أهل الكتاب (الأحكام المشتركة)

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



لتصفح عناوين مشابهة، انظر أهل الكتاب (توضيح).
هناك أحكام متعدّدة يشترك فيها أهل الكتاب مع سائر الكفّار، أهمّها- إجمالًا - ما يلي:


نفي سبيلهم على المؤمنين

[تعديل]

لقد نفى الإسلام تشريع أيّ حكم يستلزم علوّ الكافرين بجميع أصنافهم على المؤمنين و سيطرتهم عليهم، وهو ما عبّر عنه الفقهاء بقاعدة نفي السبيل ؛ مستدلّين له بقوله تعالى: «وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا »، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «الإسلام يَعلُوولا يُعلى عليه».
ولهذه القاعدة تطبيقات كثيرة مذكورة في الفقه ، كعدم صحّة بيع القرآن الكريم و العبد المسلم من الكافر، وعدم جواز توكيل الكافر لمسلم أو كافر على مسلم، ونفي ولاية الكافر على المؤمن، وحرمانه من التصدّي للقضاء، وعدم ثبوت حقّ له في القصاص ، وغير ذلك من أحكام على اختلاف وتفصيل في بعضها، يراجع في محلّه.

الاستنابة عنهم في العبادات

[تعديل]

لا تصحّ النيابة عن الكفّار بمن فيهم أهل الكتاب في الحجّ وسائر العبادات الواجبة؛ لانصراف الأدلّة، ولأنّه بناءً على أنّهم غير مكلّفين بالفروع لا يكون هناك تكليف ثابت في حقّهم حتى يمكن الاستنابة عنهم فيه، وكذا على القول بأنّهم مكلّفون بالفروع كما هو المشهور ؛ لأنّ الظاهر من مورد السؤال في روايات النيابة أنّها واردة فيمن يتوقّع منه الحجّ ولم يحجّ، كما في قول السائل : «عن رجل مات ولم يحجّ حجّة الإسلام، يحجّ عنه؟»، فإنّها منصرفة إلى المسلم ولا تشمل الكافر الذي لا يتوقّع منه الحجّ، بل لا يبعد جريان السيرة على عدم الاستنابة للكافر من زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم و الأئمّة عليهم السلام؛ لأنّ كثيراً من المسلمين كان آباؤهم كفّاراً، ولم يعهد من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ولا من الأئمّة عليهم السلام أن يأمروهم بالنيابة عن والديهم.
إلّاأنّ السيّد الخوئي مال إلى صحّة الاستنابة عن الكافر في الحجّ المندوب ، قال قدس سره: «وأمّا... النيابة عنه في المندوبات- سواء كان حيّاً أو ميّتاً- فيشكل الحكم بعدم جواز النيابة عنهم؛ لأنّ الكتابي قابل للتقريب إلى اللَّه تعالى، وقابل للإحسان إليه بالحج وبغيره من العبادات، كما لا مانع بالإحسان إليهم من أنواع الخيرات ممّا ينتفع به الكافر ولو بالتخفيف في عقابه».
[۱۷] المعتمد في شرح المناسك، ج۳، ص۱۷۱.

والتفصيل في محلّه.

مجاهدتهم والقتال معهم

[تعديل]

يجب دعوة الكفّار إلى كلمة التوحيد والإسلام، فإن قبلوا وإلّا وجب قتالهم حتى يسلموا أو يقتلوا وتطهر الأرض منهم، بلا خلاف في ذلك بين المسلمين قاطبة ، ويدلّ عليه آيات متعدّدة، منها: قوله تعالى: «وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى‏ لَاتَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّهِ». وأمّا أهل الكتاب فيجب دعوتهم إلى الحقّ كذلك، ثمّ يخيّرون بين الإسلام و الجزية ، وإلّا قوتلوا؛ لقوله تعالى: «قَاتِلُوا الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى‏ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ». وإنّما خصّ اللَّه تعالى أهل الكتاب بالذكر في هذه الآية؛ لما اوتوا من كتب سماويّة، وعرفوا حقّانيّة الرسالة ، فهم مخاطبون للأخذ بها من غيرهم، وهو حجّة عليهم يوم القيامة .
[۲۲] الجامع لأحكام القرآن، ج۸، ص۷۰.


المراجع

[تعديل]
 
۱. التذكرة، ج۹، ص۳۴۵.    
۲. العناوين، ج۲، ص۳۵۰- ۳۵۱.    
۳. القواعدالفقهيّة (البجنوردي)، ج۱، ص۱۹۳.    
۴. النساء/سورة ۴، الآية ۱۴۱.    
۵. الوسائل، ج۲۶، ص۱۲۵، ب ۱۵ من ميراث الأبوين والأولاد، ح ۲.    
۶. مجمع الفائدة، ج۸، ص۱۶۱.    
۷. جواهر الكلام، ج۲۲، ص۳۳۴.    
۸. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم)، ج۳، ص۵۸۱.    
۹. الشرائع، ج۱، ص۱۶۹.    
۱۰. القواعد، ج۱، ص۴۱۰.    
۱۱. مستندالشيعة، ج۱۱، ص۱۱۸.    
۱۲. جواهر الكلام، ج۱۵، ص۴۷۲.    
۱۳. العروة الوثقى، ج۴، ص۵۳۶، م ۳.    
۱۴. العروة الوثقى، ج۴، ص۵۳۶- ۵۳۷، م ۳.    
۱۵. الوسائل، ج۱۱، ص۷۲، ب ۲۸ من وجوب الحج، ح ۲.    
۱۶. معتمد العروة (الحجّ)، ج۳، ص۱۲۸.    
۱۷. المعتمد في شرح المناسك، ج۳، ص۱۷۱.
۱۸. المنهاج (الخوئي)، ج۱، ص۳۶۰.    
۱۹. الأنفال/سورة ۸، الآية ۳۹.    
۲۰. المنهاج (الخوئي)، ج۱، ص۳۶۱.    
۲۱. التوبة/سورة ۹، الآية ۲۹.    
۲۲. الجامع لأحكام القرآن، ج۸، ص۷۰.


المصدر

[تعديل]

الموسوعة الفقهية، ج۱۹، ص۱۴۵-۱۴۶.    



جعبه ابزار