الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - ویکی فقه 


الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر


لتصفح عناوين مشابهة، انظر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (توضيح) .

محتويات
۱ - أمر بالمعروف ‏ونهي عن المنكر في اللغة
       ۱.۱ - الأمر
       ۱.۲ - المعروف
       ۱.۳ - النهي
       ۱.۴ - المنكر
۲ - أمر بالمعروف ‏ونهي عن المنكر في الاصطلاح
       ۲.۱ - المعاني الاصطلاحية للكلمات منفصلة
              ۲.۱.۱ - الأمر
              ۲.۱.۲ - النهي
              ۲.۱.۳ - المعروف
              ۲.۱.۴ - المنكر
       ۲.۲ - المعنى المصطلح لانضمام الكلمات
۳ - الألفاظ ذات الصلة
       ۳.۱ - الحسبة
       ۳.۲ - الإرشاد
       ۳.۳ - النصيحة
۴ - مواطن البحث في التصنيفات الفقهيّة
       ۴.۱ - تبويب الشيخ المفيد
       ۴.۲ - تبويب الشيخ الصدوق
       ۴.۳ - تبويب العلامة الحلي
       ۴.۴ - تبويب الشيخ الطوسي
       ۴.۵ - تبويب السيد الگلبايگاني
۵ - أهمّية الأمر والنهي وحكمة تشريعهما
       ۵.۱ - خطبة السيدة الزهراء عليها السلام
       ۵.۲ - وصية الإمام الحسين عليه السلام
       ۵.۳ - دلالة الآيات الكريمة
       ۵.۴ - دلالة الروايات الشريفة
              ۵.۴.۱ - قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم
              ۵.۴.۲ - قول الإمام الصادق عليه السلام
              ۵.۴.۳ - قول أمير المؤمنين عليه السلام
              ۵.۴.۴ - قول الإمام الباقر عليه السلام
       ۵.۵ - دلالة العقل
۶ - المراجع
۷ - المصدر

أمر بالمعروف ‏ونهي عن المنكر في اللغة [تعديل]


← الأمر
من معانيه طلب الفعل أو قول القائل لمن دونه: افعل. ويجمع على أوامر. ويشتقّ منه فيقال: آمر ومأمور. [۱] [۲] [۳]
ومن معانيه أيضاً: الشي‏ء و الحادثة والفعل و الشأن ، فهو جامد لا يشتقّ منه، ويجمع على امور. [۴] [۵] [۶]

← المعروف
هو الخير و الرفق و الإحسان ، ف (أمرت بالمعروف) أي بالخير والإحسان. [۷] [۸] [۹] قال ابن الأثير : «وهو - المعروف‏ - اسم جامع لكلّ ما عُرف من طاعة اللَّه و التقرّب إليه، والإحسان إلى الناس ، وكلّ ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسَّنات و المقَبَّحات . وهو من الصفات الغالبة، أي أمرٌ معروفٌ بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه». [۱۰] [۱۱]

← النهي
خلاف الأمر، وهو الزجر عن الفعل، أو طلب الكفّ عنه، يقال: نهيته عن كذا فانتهى عنه، أي كفّ، [۱۲] [۱۳] أو قول القائل لمن دونه: لا تفعل. [۱۴] [۱۵] [۱۶]

← المنكر
فهو ضدّ المعروف، [۱۷] [۱۸] [۱۹] فيشمل كلّ ما هو قبيح أو شرّ، وقيل: هو كلّ ما قبّحه الشرع وحرّمه وكرهه، [۲۰] [۲۱] وأطلق الشارع النهي عن المنكر ولم يقل‏ النهي عن المعصية ؛ لأنّ لفظ المنكر أعم من لفظ المعصية، فربّما ينهى عن شي‏ء ليس بمعصية، كمنع الصبي عن شرب الخمر ، فإنّ فعله منكر لا معصية كما هو واضح.

أمر بالمعروف ‏ونهي عن المنكر في الاصطلاح [تعديل]

تارةً ندرس هنا المعاني الاصطلاحية للكلمات الواردة في العنوان بوصفها كلمات منفصلة ، واخرى ندمجها معاً.

← المعاني الاصطلاحية للكلمات منفصلة

←←الأمر
عند الفقهاء و الاصوليّين : هو الطلب، ولكنّهم اختلفوا في شرطيّة علوّ الآمر أو كفاية استعلائه ، فذهب المتقدّمون إلى كفاية الاستعلاء، في حين اشترط المتأخّرون العلوّ فيه.

←←النهي
فيراد به الردع عن الشي‏ء والزجر عنه.

←←المعروف
فهو كلّ فعل حسن اختصّ بوصف زائد على حسنه إذا عرف فاعله ذلك أو دلّ عليه [۲۲] [۲۳] [۲۴] [۲۵] [۲۶] بالاجتهاد أو التقليد ، [۲۷] والمراد بالحسن الجائز بالمعنى الأعم الشامل للواجب و المندوب و المباح و المكروه ؛ [۲۸] [۲۹] ولهذا اضيف قيد: واختصّ بوصف زائد على حسنه؛ لإخراج المباح، وقيد معرفة الفاعل ذلك إنّما ذكروه لإخراج حالة الجهل حيث تندرج عندهم في تعليم الجاهل و إرشاد الضال ، لا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
هذا، وقد دأب بعض الفقهاء في باب الأمر بالمعروف على ذكر امور هي من المعروف، كالتوكّل على اللَّه تعالى و الاعتصام به، و الصبر عند البلاء وعن محارم اللَّه تعالى، و العدل ، و التواضع ، [۳۰] [۳۱] [۳۲] إلى غير ذلك ممّا نصّت عليها كتب الفقه والحديث.

←←المنكر
فهو كلّ فعل قبيح عرف فاعله قبحه، أو دلّ عليه، [۳۳] [۳۴] [۳۵] [۳۶] [۳۷] وصرّح بعض الفقهاء بأنّ المراد بالقبيح الحرام . [۳۸] [۳۹]
وقد ذكرت امور عُدّت من المنكر، كالظلم، وقطيعة الرحم، و الغصب ، وأكل مال اليتيم ظلماً، و شهادة الزور وغير ذلك. [۴۰] [۴۱]

← المعنى المصطلح لانضمام الكلمات
وهو (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) فهو متعدّد؛ إذ تارةً يكون لهذا المصطلح في كلمات الفقهاء معنى خاص، واخرى معنى عام، أمّا الخاص فهو الحمل على فعل الفرائض والواجبات، والمنع عن فعل المعاصي و المحرّمات بالقول أو الفعل. [۴۲] [۴۳] [۴۴] [۴۵] [۴۶]
وفي هذا المعنى يقع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عرض الجهاد و القضاء و الحدود وغيرها من الأبواب الفقهية، وهذا هو المعنى الاصطلاحي المقصود هنا. نعم، سوف يأتي أنّ بعض الفقهاء أنكر مرتبة اليد بمعنى الضرب وأمثاله في الأمر والنهي، وهؤلاء يرفضون تعريف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأنّهما الحمل على الطاعة أو ترك المعصية، فيكون المعنى عندهم هو البعث أو الدعوة أو طلب فعل الطاعة أو ترك المعصية.
وأمّا المعنى العام فيشمل حتى الجهاد و الدفاع والقضاء و إقامة الحدود الشرعيّة؛ وذلك أنّ هذه الامور كلّها تقع في صراط تحقيق المعروف و الحيلولة دون وقوع المنكر بمعنى من المعاني، فإنّها تمنع الناس من الظلم والجور و الانحراف عن جادة الحقّ و العدالة ، كما تدفعهم لفعل الخير والصلاح والمعروف.
ولأجل وجود معنى خاص وآخر عام سوف نلاحظ قريباً عند الحديث عن مواطن هذا البحث في كلمات الفقهاء كيف أنّهم أدرجوه تارةً في بحث الجهاد، واخرى في الحسبة، وثالثة مستقلّاً، وهكذا.

الألفاظ ذات الصلة [تعديل]


← الحسبة
وهي الأجر ، [۴۷] [۴۸] [۴۹] واسم من الاحتساب كالعدّة من الاعتداد ، أي احتساب الأجر على اللَّه. يقال: فعلته حسبة ، أي طلباً للأجر. [۵۰] [۵۱] وفي الاصطلاح هي ما يتناول كلّ مشروع يؤدّى للَّه‏تعالى وعلم رضا الشارع بإتيانه وترغيبه إليه بحيث لا يرضى بفواته على أيّ حال، أو إهماله . [۵۲] [۵۳]
وبهذا التعريف تدخل كثير من الامور في عنوان الحسبة، كالقضاء، و إجراء الحدود، و الولاية على القُصّر والغُيَّب، والأمر بالمعروف بمعناه الخاصّ؛ وربما لذلك جعل الفيض الكاشاني كلّ ذلك- عدا القضاء- في كتاب واحد، وسمّاه ب ( كتاب مفاتيح الحسبة والحدود ). [۵۴] [۵۵] وقد تطلق الحسبة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاصّة؛ [۵۶] [۵۷] ويبدو أنّه من هنا عنون الشهيد الأوّل في كتاب الدروس بحث الأمر بالمعروف ب (كتاب الحسبة). [۵۸]

← الإرشاد
وهو التطريق إلى الشي‏ء و تبيينه ، [۵۹] يقال: أرشده إلى الشي‏ء وعليه: هداه، وإرشاد الضالّ: هدايته الطريق وتعريفه. [۶۰] [۶۱] [۶۲] ويستعمله الفقهاء بمعنى الدلالة على الخير، والإرشاد إلى المصالح، سواء كانت دنيوية أم اخروية .
والفرق بينه وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنّما يجبان بعد معرفة المأمور والمنهيّ المعروفَ أو المنكر، أمّا الإرشاد فإنّما يجب لو كان الشخص المرشَد جاهلًا بالحكم، ولو كان جاهلًا بالموضوع - كما إذا لم يعلم أنّ هذا المائع خمر مع علمه بحرمة شرب الخمر- فلا يجب رفع جهله، إلّاإذا كان ما ارتكبه من الامور المهمّة التي يجب التحرّز عنها على كلّ حال، فإنّه يجب إعلامه به وإرشاده. [۶۳] [۶۴] [۶۵] [۶۶]
ويطلق الإرشاد أيضاً على ما يقابل المولوية ، حيث يقسّم الاصوليّون الأمر إلى إرشادي و مولوي ، والأوّل مثل: الأمر بشي‏ء إرشاداً إلى الشرطية، وهكذا الأوامر الواردة فيما لا يعقل فيه المولوية كالأمر بإطاعة اللَّه تعالى.

← النصيحة
أصل النُصح في اللغة: الخلوص . و النصيحة : كلمة يعبّر بها عن جملة، هي إرادة الخير للمنصوح له. [۶۷] [۶۸] وقيل: هي الدعاء إلى ما فيه الصلاح والنهي عمّا فيه الفساد. [۶۹] وحينئذٍ ترادف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلّاأنّه جرى التعبير بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غالباً فيما كان واجباً أو حراماً.
والنصيحة ظاهرة في الإرشاد القولي إلى الخير، أمّا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيشملان القول والفعل بالحمل على الخير أيضاً لا أقلّ عند بعض الفقهاء.
نعم، على تقدير القول بانحصار الأمر والنهي بصيغة الأمر ومادّته وصيغة النهي ومادّته دون مطلق الترغيب و الترهيب - كما سيأتي ذهاب بعضهم إليه- كانت النسبة بين النصح والأمر والنهي هي التباين .

مواطن البحث في التصنيفات الفقهيّة [تعديل]

لم يتّخذ بحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موقعاً ثابتاً في تصنيفات الفقهاء، وإنّما خضع في الغالب إلى منهجيّة المصنَّف بشكل عامّ، وربما تداخلت بعض العوامل في تغيير موقعه، ككون الدليل الدالّ عليه عقليّاً أو نقليّاً، وكونه من التكاليف الاجتماعيّة التي لا يرضى الشارع بتفويتها، وغير ذلك.

← تبويب الشيخ المفيد
فقد أفرد الشيخ المفيد في المقنعة باباً مستقلّاً في آخر كتابه، وأورد فيه جميع الفرائض الاجتماعية، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود والجهاد في الدين‏. [۷۰] ومثله فعل تلميذه سلّار الديلمي، [۷۱] كما أورده الشهيد الأوّل تحت (كتاب الحسبة)، [۷۲] وهذا ما يعطي مؤشّراً على البعد السياسي والاجتماعي لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ذهن هؤلاء الفقهاء.

← تبويب الشيخ الصدوق
وفي المقابل نجد بعض الفقهاء تعرّضوا لهذا البحث في قسم الاعتقادات كما فعل الشيخان الصدوق في الهداية ، [۷۳] و الطوسي في الاقتصاد ، [۷۴] والظاهر أنّ ذلك منهما اعتماداً على أنّ معرفتهما ممّا تتوقّف عليه معرفة عدل اللَّه تعالى، كما صرّح به الشيخ الطوسي عند حديثه عمّا يلزم المكلّف. [۷۵]

← تبويب العلامة الحلي
كما يرجّح أن يكون السبب في التعرّض لهما في الأبحاث الاعتقادية ما ذهب إليه بعض المعتزلة من اعتبار هذه الفريضة من اصول الدين ، و الميل إلى التعامل معها على نهج التعامل مع القضايا العقدية؛ ولهذا طرح العلماء المتكلّمون هذا البحث في كتبهم الاعتقادية لتحديد موقف من هذه النظرية المعتزلية.
ولعلّ هذا هو السبب عينه الذي دفع بعضهم إلى جعل هذا البحث تحت قسم التكليف السمعي كما فعله الحلبي ، حيث وضعه تحت عنوان (ما تعبّد اللَّه سبحانه لفعل الحسن والقبيح). [۷۶]

← تبويب الشيخ الطوسي
ووضع الشيخ الطوسي في كتاب مصباح المتهجّد هذا البحث في إطار العبادات التي لا تختصّ بوقت، ثم ذكره مستقلّاً بعد الجهاد، [۷۷] وفي النهاية أورده في باب مستقلّ بعد كتاب الجهاد. [۷۸]
وفي الجمل والعقود أتى به ضمن باب الجهاد. [۷۹]
وشيئاً فشيئاً منذ الشيخ الطوسي بدأ كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يدرج تارةً ضمن كتاب الجهاد، [۸۰] [۸۱] [۸۲] [۸۳] واخرى بعده مستقلّاً. [۸۴] [۸۵] [۸۶]

← تبويب السيد الگلبايگاني
وقد يكون المبرّر لذكر هذا البحث في كتاب الجهاد ما ذكره السيّد الگلبايگاني حيث قال: «حيث كان الجهاد بالمعنى الأعم شاملًا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنّ الهدف من مجاهدة الكفّار إعلاء كلمة اللَّه ، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنّه من أجل إعلاء كلمة اللَّه و إجراء أحكام اللَّه». [۸۷]

أهمّية الأمر والنهي وحكمة تشريعهما [تعديل]

إنّ من خصائص الشريعة الإسلامية كمالها وتمامها و احتواؤها على جميع المقوّمات اللازمة لديمومتها و مواكبتها لتطوّرات العصر و مستجدّات الزمان، ومن جملة العناصر الضرورية لبقاء الدين و استمرار قوّته و استحكامه وعدم تطرّق الوهن والضعف إليه، ومنع كلّ يد تطاله وتحاول خفر ذمّته و التهاون في قوانينه وأحكامه، القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

← خطبة السيدة الزهراء عليها السلام
فقد جاء في خطبة السيّدة الزهراء عليها السلام : «... فرض اللَّه...الأمر بالمعروف مصلحةً للعامّة...». [۸۸]

← وصية الإمام الحسين عليه السلام
وقال الإمام الحسين بن علي عليهما السلام في وصيّته لأخيه محمّد بن الحنفيّة : «... إنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في امّة جدّي، اريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدّي صلى الله عليه وآله وسلم و أبي علي ابن أبي طالب ». [۸۹]
فهذان النصّان يدلّان على البعد الاجتماعي والسياسي العام لهذه الفريضة ، وأنّ بها صلاح الامّة وتقدّمها.
إنّ جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة كلّ فرد من أفراد المجتمع يفرض على الامّة رقابةً عليها من نفسها، ويجعل لكلّ فرد من أفرادها الحقّ في ممارسة دور الوازع و الناصح لها، ويجعل لكلّ مؤمن نحو ولاية على سائر المؤمنين في إطار الدعوة إلى المعروف و التحذير من المنكر، [۹۰] ويمنحه شعوراً بالمسؤولية إزاءها، كما يجعل الامّة مسؤولة أمامه، وهو ما يؤدّي إلى ظهور الحقّ والمعروف، و انطماس الباطل والكفر، وشيوع القيم و ضمور الانحرافات في المجتمع، ممّا يدفعه إلى السير دوماً في حركة مضطردة نحو الصلاح و الفلاح و التكامل ، وهذا هو الهدف الذي رسمه الإسلام لها.
من هنا وردت النصوص الشرعيّة الكثيرة لتحثّ على هاتين الفريضتين وتحذّر من عدم العمل بهما، وترشد إلى ترتّب الآثار الحسنة على العمل بهما و السيّئة على تركهما، بل جعلت منهما المعلم البارز للُامّة الإسلامية وعنواناً تمتاز بهما على الامم.

← دلالة الآيات الكريمة
ففي الكتاب الكريم : قوله تعالى: «كُنتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَت لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ »، [۹۱] حيث مدح اللَّه المؤمنين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما مدحهم بالإيمان به تعالى، وهذا يدلّ على مدى أهمّية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من حيث اقترانهما بالإيمان باللَّه سبحانه. [۹۲] وقوله‏ تعالى: «وَلْتَكُن مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ». [۹۳] وقوله تعالى فيما خصّ به الأمر بالمعروف، وقد ذكر لقمان الحكيم ووصيّته لابنه : «يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى‏ مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ». [۹۴] إلى غير ذلك ممّا ذكره اللَّه تعالى في كتابه العزيز . [۹۵] [۹۶] [۹۷] [۹۸]

← دلالة الروايات الشريفة
وفي الأخبار، وهي كثيرة:

←←قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال: «لا تزال امّتي بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وتعاونوا على البرّ و التقوى ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات ، وسلّط بعضهم على بعض، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء ». [۹۹]

←←قول الإمام الصادق عليه السلام
رواية عبد اللَّه بن محمّد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : «أنّ رجلًا من خثعم جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول اللَّه أخبرني ما أفضل الإسلام؟ قال: الإيمان باللَّه، قال: ثمّ ماذا؟ قال: صلة الرحم ، قال: ثمّ ماذا؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: فقال الرجل: فأخبرني أيّ الأعمال أبغض إلى اللَّه؟ قال: الشرك باللَّه، قال: ثمّ ماذا؟ قال: ثمّ قطيعة الرحم ، قال: ثمّ ماذا؟ قال: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف». [۱۰۰]

←←قول أمير المؤمنين عليه السلام
قال: «من ترك إنكار المنكر بقلبه ولسانه ويده فهو ميّت بين الأحياء ». [۱۰۱]

←←قول الإمام الباقر عليه السلام
قال في حديث جابر : «أوحى اللَّه إلى شعيب النبيّ عليه السلام إنّي معذّب من قومك مئة ألف: أربعين ألفاً من شرارهم، وستّين ألفاً من خيارهم، فقال عليه السلام: يا ربّ، هؤلاء الأشرار ، فما بال الأخيار ؟ فأوحى اللَّه عزّوجلّ إليه: داهنوا أهل المعاصي، ولم يغضبوا لغضبي». [۱۰۲] وغيرها من الروايات الكثيرة، [۱۰۳] [۱۰۴] [۱۰۵]

← دلالة العقل
وكذا يدرك العقل أيضاً أهمّية هاتين الفريضتين، فإنّهما تساعدان على تعاون الناس على الخير و التعاضد في الامور الراجحة وترك الامور المرجوحة؛ لهذا نجد عقلاء العالم من كلّ الأديان يدعون إلى هذه الفريضة كلٌ حسب اعتقاده، وإذا اختلفوا فيختلفون في تحديد مصداق الحسن والقبح أو المعروف و المنكر ، فالعقل و البناء العقلائي مرشدان واضحان إلى أهمّية هذه الفريضة في حياة البشر ؛ ولذلك يرى بعض الفقهاء أنّ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجوب عقلي كما سيأتي.

المراجع [تعديل]

۱. المصباح المنير، ج۱، ص۲۱.
۲. القاموس المحيط، ج۱، ص۶۸۷.
۳. تاج العروس، ج۳، ص۱۷.
۴. لسان العرب، ج۱، ص۲۰۴.
۵. تاج العروس، ج۳، ص۱۷.
۶. كفاية الاصول، ج۱، ص۶۱.   
۷. المصباح المنير، ج۱، ص۴۰۴.
۸. محيط المحيط، ج۱، ص۵۹۴.
۹. لسان العرب، ج۹، ص۱۵۵.
۱۰. النهاية (ابن الأثير)، ج۳، ص۲۱۶.
۱۱. لسان العرب، ج۹، ص۱۵۵.
۱۲. الصحاح، ج۶، ص۲۵۱۷.    
۱۳. لسان العرب، ج۱۴، ص۳۱۲.
۱۴. لسان العرب، ج۱۴، ص۳۱۲.
۱۵. لسان العرب، ج۱۴، ص۳۱۳.
۱۶. تاج العروس، ج۱۰، ص۳۸۰.
۱۷. النهاية (ابن الأثير)، ج۳، ص۲۱۶.
۱۸. القاموس المحيط، ج۲، ص۲۰۸.
۱۹. تاج العروس، ج۳، ص۵۸۴.
۲۰. لسان العرب، ج۱۴، ص۲۸۲.
۲۱. تاج العروس، ج۳، ص۵۸۴.
۲۲. الشرائع، ج۱، ص۳۴۱.
۲۳. التذكرة، ج۹، ص۴۳۷.    
۲۴. المسالك، ج۳، ص۹۹.    
۲۵. جواهر الكلام، ج۲۱، ص۳۵۶.    
۲۶. جامع المدارك، ج۵، ص۳۹۸.   
۲۷. جواهر الكلام، ج۲۱، ص۳۵۷.    
۲۸. التذكرة، ج۹، ص۴۳۷.    
۲۹. المسالك، ج۳، ص۹۹.    
۳۰. المنهاج (الحكيم)، ج۱، ص۴۹۲.
۳۱. الفتاوى الميسرة، ج۱، ص۳۷۱.   
۳۲. المنهاج (الخوئي)، ج۱، ص۳۵۴.    
۳۳. الشرائع، ج۱، ص۳۴۱.
۳۴. التذكرة، ج۹، ص۴۳۷.    
۳۵. المسالك، ج۳، ص۱۰۰.    
۳۶. جواهر الكلام، ج۲۱، ص۳۵۶.    
۳۷. جامع المدارك، ج۵، ص۳۹۸.    
۳۸. التذكرة، ج۹، ص۴۳۷.    
۳۹. المسالك، ج۳، ص۱۰۰.    
۴۰. الفتاوى الميسرة، ج۱، ص۳۸۲.    
۴۱. المنهاج (الخوئي)، ج۱، ص۳۵۷.    
۴۲. المختلف، ج۴، ص۴۷۱.
۴۳. المختلف، ج۴، ص۴۷۲.
۴۴. المهذب البارع، ج۲، ص۳۲۱.    
۴۵. الروضة، ج۲، ص۴۰۹.
۴۶. جواهر الكلام، ج۲۱، ص۳۸۱.    
۴۷. لسان العرب، ج۳، ص۱۶۴.
۴۸. مجمع البحرين، ج۱، ص۴۰۰.
۴۹. تاج العروس، ج۱، ص۲۱۲.
۵۰. لسان العرب، ج۳، ص۱۶۴.
۵۱. تاج العروس، ج۱، ص۲۱۲.
۵۲. مهذّب الأحكام، ج۱۵، ص۲۱۴- ۲۱۵.
۵۳. البيع (الخميني)، ج۲، ص۶۶۵.
۵۴. المفاتيح، ج۲، ص۴۷.
۵۵. جامع الشتات، ج۲، ص۴۶۵، حيث عدّ كلّ ذلك من الامور الحسبية.
۵۶. مجمع البحرين، ج۱، ص۴۰۰.
۵۷. مهذّب الأحكام، ج۱۵، ص۲۱۴.
۵۸. الدروس، ج۲، ص۴۷.    
۵۹. معجم الفروق اللغوية، ج۱، ص۴۲.    
۶۰. النهاية (ابن الأثير)، ج۲، ص۲۲۵.
۶۱. لسان العرب، ج۵، ص۲۱۹.
۶۲. مجمع البحرين، ج۲، ص۷۰۲.
۶۳. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم)، ج۱، ص۷۳- ۷۷.    
۶۴. تحرير الوسيلة، ج۱، ص۴۲۸، م ۴.
۶۵. مصباح الفقاهة، ج۱، ص۱۲۰- ۱۲۴.    
۶۶. حدود الشريعة، ج۱، ص۳۰۵- ۳۰۶.
۶۷. النهاية (ابن الأثير)، ج۵، ص۶۳.
۶۸. تاج العروس، ج۲، ص۲۳۷.
۶۹. رياض السالكين، ج۲، ص۲۹۴.
۷۰. المقنعة، ج۱، ص۸۰۸.    
۷۱. المراسم، ج۱، ص۲۶۰.
۷۲. الدروس، ج۲، ص۴۷.    
۷۳. الهداية، ج۱، ص۵۶.
۷۴. الاقتصاد، ج۱، ص۲۳۶.
۷۵. الاقتصاد، ج۱، ص۲۴.
۷۶. الكافي في الفقه، ج۱، ص۲۶۴- ۲۶۸.   
۷۷. مصباح المتهجّد، ج۱، ص۸۵۵.
۷۸. النهاية، ج۱، ص۲۹۹.    
۷۹. الجمل والعقود (الرسائل العشر)، ج۱، ص۲۴۵.    
۸۰. الوسيلة، ج۱، ص۲۰۷.    
۸۱. السرائر، ج۲، ص۲۱.    
۸۲. المختصر النافع، ج۱، ص۱۳۹.
۸۳. القواعد، ج۱، ص۵۲۴.    
۸۴. المهذب، ج۱، ص۳۴۰.    
۸۵. الشرائع، ج۱، ص۳۳۹.
۸۶. اللمعة الجلية (الرسائل العشر)، ج۱، ص۲۷۴.    
۸۷. مجمع المسائل، ج۱، ص۳۷۵.
۸۸. الوسائل، ج۱، ص۲۲، ب ۱ من مقدّمة العبادات، ح ۲۲.    
۸۹. البحار، ج۴۴، ص۳۲۹.    
۹۰. مباني المنهاج، ج۷، ص۱۳۷- ۱۳۸.
۹۱. آل عمران/سورة ۳، الآية ۱۱۰.    
۹۲. المقنعة، ج۱، ص۸۰۸.    
۹۳. آل عمران/سورة ۳، الآية ۱۰۴.    
۹۴. لقمان، ج۱، ص۱۷.
۹۵. المائدة/سورة ۵، الآية ۲.   
۹۶. المائدة/سورة ۵، الآية ۷۸-۷۹.   
۹۷. الأعراف/سورة ۷، الآية ۱۹۹.    
۹۸. الحجّ/سورة ۲۲، الآية ۴۱.    
۹۹. الوسائل، ج۱۶، ص۱۲۳، ب ۱ من الأمر والنهي، ح ۱۸.    
۱۰۰. الوسائل، ج۱۶، ص۱۲۱، ب ۱ من الأمر والنهي، ح ۱۱.    
۱۰۱. الوسائل، ج۱۶، ص۱۳۲، ب ۳ من الأمر والنهي، ح ۴.    
۱۰۲. الوسائل، ج۱۶، ص۱۴۶، ب ۸ من الأمر والنهي، ح ۱.    
۱۰۳. الوسائل، ج۱۶، ص۱۱۸.    
۱۰۴. الوسائل، ج۱۶، ص۱۲۰.    
۱۰۵. الوسائل، ج۱۶، ص۱۲۲.    


المصدر [تعديل]

الموسوعة الفقهية، ج۱۷، ص۱۴۸-۲۴۶.   




أدوات خاصة
التصفح
جعبه‌ابزار