الإشاعة

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



هو الإذاعة و النشر.


الإشاعة في اللغة

[تعديل]

مصدر أشاع بمعنى النشر و الإظهار، يقال: شاع الخبر بين الناس شيوعاً، إذا ظهر وانتشر.
وتأتي الإشاعة أيضاً بمعنى التفريق، يقال: شاع الشي‏ء، أي تفرّق مشاعاً، ومنه قولهم: له في الدار سهم شائع، إذا كان سهم غير مقسوم ولا مفروز، فكأنّ السهم متفرّق بين السهام.
[۱] المحيط في اللغة، ج۲، ص۹۹- ۱۰۰.


الإشاعة في الاصطلاح

[تعديل]

ولا يخرج استعمال الفقهاء للإشاعة عن المعنى اللغوي المتقدّم، فتارة استعملت بمعنى التفريق، وذلك في موارد إشاعة السهم و الحصّة في الأموال و الحقوق المشتركة، وكثير من موارد الاستعمال في هذا المعنى في باب الشركة و القسمة.
واخرى استعملت بمعنى الانتشار، وذلك في مورد إشاعة الخبر بمعنى شياعه و استفاضته.

الحكم الإجمالي ومواطن البحث

[تعديل]

يختلف حكم الإشاعة باختلاف موارده، وإليك بيان ذلك مجملًا:

← إشاعة الفاحشة


وهي من المحرّمات، بل قد عدّها بعض الفقهاء
[۳] فقه الصادق، ج۱۴، ص۳۴۰.
من الكبائر، قال اللَّه سبحانه وتعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ».
وقد ذكروا في إشاعة الفاحشة أكثر من معنى:
أ- فتارةً فسّروها بنشر الفحشاء بين المؤمنين و الترويج للمفاسد الأخلاقية والمحرّمات الشرعية لتنشر بين الناس، كما في القيادة و الجمع‏ على الحرام، أو حثّ الناس على ارتكاب الحرام في الموارد المختلفة، كما في نشر المفاسد الأخلاقية على وسائل الإعلام أو إجراء مسابقات ملكات الجمال أو ما شابه ذلك.
ب- واخرى فسّروها بنشر الأخبار التي تتضمّن الفاحشة، كأن يتحدث عمّن زنى أو قتل أو سرق أو نحو ذلك، وينشر بين الناس أخبار المفاسد الأخلاقية و الجرائم و المخالفات الشرعية.
والمعنى الثاني غير واضح الحرمة بالعنوان الأوّلي بصرف النظر عن كونه مصداقاً في هذا المورد أو ذاك لعنوان محرم، كالقذف أو الغيبة أو ما شابه ذلك.
وقد ذكر السيد الخوئي أنّ ظاهر الآية هو نشر الفاحشة بعينها لا نشر خبرها أو الحكاية عنها؛ لأنّ متعلّق الإشاعة فيها هو الفاحشة بنفسها وليس خبرها.
ويحكم بالحرمة بالعنوان الثانوي على كل إشاعةٍ لخبر يؤدي إلى ضعف المسلمين في قوّتهم أو حدوث القلاقل بينهم أو تثبيط عزائمهم.

← إشاعة سر المؤمن


حكم الفقهاء بحرمة إشاعة و إذاعة سرّ المؤمن؛ لبعض الروايات الدالّة على ذلك، ومنها: موثّق الحسين بن مختار عن الإمام الصادق عليه السلام: «عورة المؤمن على المؤمن حرام»، قال: «ما هو أن تنكشف عورته فترى منه شيئاً، إنّما هو أن تروي عليه أو تعيبه»؛ إذ في ذلك للمؤمن ضرر الإذاعة والإشاعة، و التشهير الذي لا يرضى به.
ومن الواضح أنّ موضوع إشاعة السرّ لا يتحقّق إلّاإذا كان المؤمن مصرّاً على إبقاء السرّ مخفياً، وإلّا فلا معنى لحرمة الإشاعة.
وهذا ما يفهم منه أنّ أسرار المؤمنين تمثل حقوقاً شخصيةً لهم لا يجوز التعدّي عليها من دون إذنهم.
نعم، إذا كان في الإشاعة ضررٌ على المؤمن لم تجز، بصرف النظر عن رغبته في الكتمان وعدمه؛ لحرمة الإضرار بالمؤمنين.

← إشاعة الخير والمعروف


تستحبّ إشاعة فعل الخيرات،
[۸] كلمة التقوى، ج۲، ص۳۲۳.
وصنع المعروف بين الناس، و ترغيبهم فيها، ففي الخبر: «كلّ معروف صدقة»، و «الدالّ على الخير كفاعله».
ومن ذلك إشاعة و إفشاء الابتداء بالسلام؛ لما ورد من التأكيد عليه في النصوص.
ومن ذلك عقد الجوائز لكل من يحفظ القرآن أو يقوم بفعلٍ راجح تشجيعاً للناس على ذلك.

← الإشاعة في تعريف اللقطة


ترجح الإشاعة في تعريف اللقطة وإظهارها بين أماكن تواجد الناس ومجاميعهم، حتى يظهر مالك الشي‏ء، كما ذكره بعض الفقهاء.
[۱۳] التذكرة، ج۱۷، ص۲۱۹.
[۱۴] التذكرة، ج۱۷، ص۲۲۱.


← إشاعة الربح في المضاربة وأمثالها


يعتبر في المضاربة إشاعة الربح بين المالك و العامل، فلو كان لأحدهما شي‏ء معيّن من الربح و الباقي للآخر بطل العقد، كما نصّ عليه بعض الفقهاء،
[۱۷] المبسوط، ج۲، ص۶۱۳.
[۱۸] الشرائع، ج۲، ص۱۴۰.
وادّعي عليه الإجماع.
وقد علّل البطلان بأنّ موضوع القراض على أن يكون ربح كلّ جزء من هذا المال بينهما.
[۲۱] المبسوط، ج۲، ص۶۱۳.

كذلك يشترط في المزارعة و المساقاة إشاعة النماء بين المالك والعامل بلا خلاف، بل ادّعي الإجماع عليه،
[۲۳] المبسوط، ج۳، ص۶۱.
مضافاً إلى النصوص في ذلك، فلو
اختصّ بها أحدهم لم تصحّ؛ لفقد شرطها كما ذكره بعض.
[۲۶] المختصر النافع، ج۱، ص۱۷۳.


← الإشاعة في القسمة


تعتبر الإشاعة في المقسوم، وذلك في الأعيان المشتركة التي يراد قسمتها، بل أضاف المحقّق النجفي: أنّه «لا موضوع للقسمة في غيره ممّا آحاده مشتركة بأسباب مستقلّة من دون شركة بمجموعه».
وكثيراً ما يتردّد تعبير الإشاعة والمال المشاع والحصّة المشاعة في كلمات الفقهاء في أبحاث البيع و الشركة والقسمة وغيرها، تراجع في محلّها.

← أخذ الإشاعة طريقاً لثبوت حكم


قد تكون الإشاعة [[|طريقاً]] لثبوت حكم، فقد ذكروا في باب القضاء أنّه لو لم يظهر لأحد المسجونين غريم بعد الإشاعة أطلقه الحاكم.
[۲۹] المبسوط، ج۵، ص۴۴۶.


المراجع

[تعديل]
 
۱. المحيط في اللغة، ج۲، ص۹۹- ۱۰۰.
۲. جواهر الكلام، ج۱۳، ص۳۱۵.    
۳. فقه الصادق، ج۱۴، ص۳۴۰.
۴. النور/سورة ۲۴، الآية ۱۹.    
۵. مصباح الفقاهة، ج۱، ص۴۹۹.    
۶. مجمع الفائدة، ج۱۲، ص۳۴۹.    
۷. الوسائل، ج۱۲، ص۲۹۴، ب ۱۵۷ من أحكام العشرة، ح ۳.    
۸. كلمة التقوى، ج۲، ص۳۲۳.
۹. الوسائل، ج۹، ص۴۵۹، ب ۴۱ من الصدقة، ح ۱، ۲.    
۱۰. الوسائل، ج۱۶، ص۱۲۴، ب ۱ من الأمر والنهي، ح ۱۹.    
۱۱. الحدائق، ج۹، ص۸۰.    
۱۲. الوسائل، ج۱۲، ص۵۸، ب ۳۴ من أحكام العشرة.    
۱۳. التذكرة، ج۱۷، ص۲۱۹.
۱۴. التذكرة، ج۱۷، ص۲۲۱.
۱۵. المسالك، ج۱۲، ص۵۴۱- ۵۴۲.    
۱۶. جواهر الكلام، ج۳۸، ص۳۶۱- ۳۶۵.    
۱۷. المبسوط، ج۲، ص۶۱۳.
۱۸. الشرائع، ج۲، ص۱۴۰.
۱۹. المسالك، ج۴، ص۳۶۴.    
۲۰. جواهر الكلام، ج۲۶، ص۳۶۵.    
۲۱. المبسوط، ج۲، ص۶۱۳.
۲۲. الرياض، ج۹، ص۱۰۴.    
۲۳. المبسوط، ج۳، ص۶۱.
۲۴. الغنية، ج۱، ص۲۹۰.    
۲۵. الوسائل، ج۱۹، ص۴۰، ب ۸ من المزارعة والمساقاة.    
۲۶. المختصر النافع، ج۱، ص۱۷۳.
۲۷. الرياض، ج۹، ص۱۳۵.    
۲۸. جواهر الكلام، ج۴۰، ص۳۴۲.    
۲۹. المبسوط، ج۵، ص۴۴۶.
۳۰. الإرشاد، ج۲، ص۱۳۹.    
۳۱. كشف اللثام، ج۱۰، ص۳۷.    
۳۲. القضاء والشهادات (تراث الشيخ الأعظم)، ج۱، ص۸۲- ۸۳.    


المصدر

[تعديل]

الموسوعة الفقهية، ج۱۳، ص۱۷۶-۱۷۹.    



جعبه ابزار