الإصلاح

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



لتصفح عناوين مشابهة، انظر الإصلاح (توضيح).
هو إزالة الفساد عن الشيء و التأليف بين قلوب الناس بالمودة و الإتيان بالصلح و الخير .


الإصلاح‏ في اللغة

[تعديل]

الإصلاح: نقيض الإفساد ، وهو الإتيان بالخير و الصواب ، يقال: أصلح بين القوم ، أي وفّق وألّف بينهم بالمودّة، وأصلح الشي‏ء بعد فساده: أقامه، وأصلح الدابّة :
أحسن إليها.
[۲] لسان العرب، ج۷، ص۳۸۴.
[۳] المصباح المنير، ج۱، ص۳۴۵.
[۴] القاموس المحيط، ج۱، ص۴۷۳.


الإصلاح في الاصطلاح

[تعديل]

وقد استعمله الفقهاء في نفس هذه المعاني اللغويّة.
و المستفاد من هذا التعريف أنّ كلمة إصلاح تطلق تارة على ما هو مادّي ، واخرى على ما هو معنوي ، وأنّه ربّما يكون دفعاً للفساد، لا إزالته بعد وجوده.

الألفاظ ذات الصلة

[تعديل]


← الترميم


تطلق كلمة ترميم على إصلاح الامور المادّية- كالحبل و الدار ونحوهما- إذا فسد بعضها»، وإن اطلقت على ما هو معنوي فهو إطلاق مجازي ، حيث يقال- مجازاً-: أحيا رميم المكارم.
[۵] أساس البلاغة، ج۱، ص۱۷۹.

فالفرق بين الإصلاح والترميم أنّ الإصلاح أعمّ ؛ لأنّه يطلق حقيقة على المادّي والمعنوي، أمّا الترميم فيطلق حقيقة على المادّي دون المعنوي.

← الإرشاد


وهو في اللغة : الهداية و الدلالة .
[۶] لسان العرب، ج۵، ص۲۱۹.
ويستعمله الفقهاء بمعنى الدلالة على الخير و المصلحة ، سواء كانت دنيوية أم اخروية، فيقال: إرشاد الجاهل ، ويريدون به هدايته ودلالته إلى ما هو الصواب والصلاح.
فالفرق بين الإرشاد والإصلاح أنّ الإرشاد يطلق على التبيين ، ولا يلزم من التبيين الإصلاح، أمّا الإصلاح فيتضمّن حصول الصلاح حتى لو لم يسبقه تبيين.

أنواع الإصلاح

[تعديل]

يختلف معنى الإصلاح ونوعه باختلاف مواطنه، نشير إلى أهمّها:
الإصلاح تارةً يكون بإكمال النقص ، كإصلاح النقص في الصلاة بصلاة الاحتياط ، أو سجدة السهو ، وإصلاح الشي‏ء المستأجر على المؤجر .
واخرى: بالتعويض عن الضرر ، كوجوب الدية على الجنايات و ضمان الإتلافات .
وثالثةً: بالعقوبات ، كالحدود و القصاص و التعزيرات و التأديب ؛ فإنّها شرّعت لتكون وسيلة إصلاح.
ورابعةً: بالكفّارات ؛ فإنّها شرّعت لإصلاح خلل في تصرّفات خاصّة، ككفّارة اليمين و الظهار و القتل الخطأ ونحو ذلك.
وخامسةً: بالمنع عن التصرّف وبنزع اليد لإيقاف الضرر، وإيقاف الضرر يعني الإصلاح، كعزل القاضي الذي لا يحسن القضاء ، و الحَجر على السفيه ، ونحو ذلك.
وسادسة: بالولاية و الوصاية و الحضانة ، وهي التي شرّعت لإصلاح المولّى عليه، أو إصلاح ماله.
وسابعةً: بالوعظ ، كالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عموماً، ووعظ الزوجة التي يخاف نشوزها .
وثامنةً: بالتوبة ، وهي تصلح شأن الإنسان وتمحو الذنب الذي ارتكبه.
وتاسعةً: بإحياء الموات ، حيث يتمّ إصلاح الأرض الميتة به.
وبالجملة: كلّ ما يؤدّي إلى الكفّ عن المعاصي أو الفساد أو إلى فعل الخير وما فيه النفع فهو إصلاح.
وبكلمة موجزة جامعة: أنّ هدف الأنبياء عليهم السلام و الشرائع والرسالات و إنزال الكتب و بعث الرسل هو إصلاح حال البشرية لما فيه كمالها الدنيوي والاخروي، قال تعالى على لسان نبيّه شعيب عليه السلام : «قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى‏ بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى‏ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ».
فالدين بكلّ هذه الأحكام سببٌ أساس للإصلاح.

الحكم الإجمالي ومواطن البحث

[تعديل]

يستفاد من استقراء كلام الفقهاء في أبواب الفقه استحباب الإصلاح في موارد، ووجوبه في موارد اخرى، نشير إلى أهمّ هذه الموارد وأحكامها فيما يلي:

← إصلاح ذات البين


الإصلاح (إصلاح ذات البين)، ويراد به إصلاح الحالة الفاسدة و الرابطة السيّئة ، و إسكان النائرة التي وقعت بين الرجلين أو القبيلتين أو الرجل وأهله.
[۸] القاموس المحيط، ج۴، ص۵۹۶.
[۹] مجمع البحرين، ج۱، ص۲۱۲- ۲۱۳.


← إصلاح العباد


الإصلاح (إصلاح العباد)، لا إشكال ولا خلاف في لزوم إصلاح الإنسانية جمعاء، بمعنى رفع الظلم والفساد والجهالة من بينهم، و بسط العلم و العدل فيهم، وبيان مصالحهم ومفاسدهم الفرديّة والاجتماعيّة، وهدايتهم إلى وسائل السعادة و الشقاوة .

← إصلاح القراءة في الصلاة


يجب على الألثغ وشبهه الاجتهاد في إصلاح اللسان ، فإن لحن مع التمكّن من إصلاح لسانه بطلت صلاته، سواء أخلّ بالمعنى أو لم يخلّ.
[۱۰] المبسوط، ج۱، ص۱۵۷.
[۱۱] البيان، ج۱، ص۱۵۹.


← إمامة من لا يقدر على إصلاح لسانه


المشهور بين الفقهاء عدم جواز إمامة من يلحن في قراءته ولا يقدر على إصلاح لسانه للمتقن؛
[۱۷] الشرائع، ج۱، ص۱۲۴.
لأصالة عدم سقوط القراءة عن المأموم إلّامع العلم بالمسقط المنتفي هنا؛ فإنّ اللحن يمنع عن تحقّق تحمّل القراءة من الإمام ، والقراءة لا تسقط إلّابالتحمّل المذكور.
نعم، ذكر بعض الفقهاء أنّه يكره إمامة من يلحن في قراءته، سواء كان في الحمد أو غيرها إذا لم يقدر على إصلاح لسانه، فإن قدر وأهمل لم تصحّ صلاته ولا صلاة من خلفه إن علموا بذلك.
[۲۰] المبسوط، ج۱، ص۲۱۹.


← إصلاح المعابد


يجوز لأهل الذمّة إصلاح معابدهم ومنعها من الخراب ورمّ ما تصدّع وتشعّث منها،
[۲۲] المختصر النافع، ج۱، ص۱۳۵.
[۲۵] كشف الغطاء، ج۴، ص۳۶۱.
وادّعي عدم الخلاف في جوازه بالنسبة إلى ما جاز إبقاؤه من المعابد ، بل ادّعي الاتّفاق عليه.

← قبول ولاية الجائر للإصلاح


يجوز قبول الولاية من قبل السلطان الجائر مع قصد الإحسان إلى المؤمنين وإصلاح شؤونهم ودفع الضرر عنهم، بل ذهب بعض الفقهاء إلى استحبابه،
[۳۲] الشرائع، ج۲، ص۱۲.
وبعض آخر إلى وجوبه إن توقّف عليها الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر الواجبان .
[۳۶] مصباح الفقاهة، ج۱، ص۴۴۱- ۴۴۳.
وقد وردت في ذلك روايات كثيرة يستفاد من جملة منها الجواز ، ومن جملة اخرى الاستحباب:
فممّا يدلّ على الاستحباب رواية محمّد ابن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: «إنّ للَّه‏تعالى بأبواب الظالمين من نوّر اللّه له البرهان ، ومكّن له في البلاد ليدفع بهم عن أوليائه، ويصلح اللَّه بهم امور المسلمين ، إليهم ملجأ المؤمنين من الضرّ، وإليهم يفزع ذو الحاجة من شيعتنا، وبهم يؤمن اللَّه روعة المؤمن في دار الظلمة، اولئك المؤمنون حقّاً، اولئك امناء اللَّه في أرضه، اولئك نور اللَّه في رعيّتهم يوم القيامة ، ويزهر نورهم لأهل السماوات كما يزهر الكواكب الدرّية لأهل الأرض، اولئك من نورهم نور القيامة، تضي‏ء منهم القيامة، خلقوا- واللَّه- للجنّة، وخلقت الجنّة لهم، فهنيئاً لهم، ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كلّه»، قال: قلت: بماذا جعني اللَّه فداك؟ قال: «يكون معهم فيسرّنا بإدخال السرور على المؤمنين من شيعتنا، فكن منهم يا محمّد».

← إصلاح ما يسرع إليه الفساد في الرهن


لا إشكال
[۳۸] مصباح الفقيه، ج۱۴، ص۶۰۳.
ولا خلاف في صحّة رهن ما يسرع إليه الفساد قبل الأجل مع إمكان إصلاحه بتجفيف ونحوه؛ لوجود المقتضي وعدم المانع ، فيجب حينئذٍ على الراهن الإصلاح؛ لأنّ ذلك من مؤونة حفظه.
[۴۲] مصباح الفقيه، ج۱۴، ص۶۰۳.


← دلالة إصلاح المال على الرشد


يمتدّ حجر الصغير حتى يبلغ ويرشد، وهو أن يكون مصلحاً لماله،
[۴۳] المبسوط، ج۲، ص۲۵۱.
[۴۵] الشرائع، ج۲، ص۱۰۰.
[۴۶] المختلف، ج۵، ص۴۳۱.
[۵۰] البيع (الخميني)، ج۲، ص۲۵.
بحيث يكون‏ له ملكة نفسانيّة تقتضي إصلاحه وتمنع من إفساده وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء .

← إصلاح مال اليتيم


ذهب بعض الفقهاء إلى عدم جواز التصرّف لكلّ أحدٍ في مال اليتيم بقصد الإصلاح إلّاللولي الشرعي أو العرفي اللذين كان مال اليتيم تحت أيديهما أو من أذن الولي له.
[۵۴] البيع (الخميني)، ج۲، ص۷۰۳- ۷۰۷.


← ضرب الصبي للإصلاح


يجوز للولي و المعلّم ضرب الصبي المميّز للتأديب والإصلاح ما لم يتجاوز المعتاد ، ولكن صرّح غير واحد بضمان المعلّم إذا ضرب الصبي للتأديب، بل في المسالك : أنّ ظاهر الفقهاء الاتّفاق على ضمان الأب و الجدّ له لو أدّباه، فضلًا عن المعلّم، فيضمنون ما يجنونه عليه، فإن مات الصبي بسببه وجبت الدية والكفّارة.

← ضرب الزوجة الناشزة للإصلاح


ذهب الفقهاء إلى جواز ضرب الزوجة الناشزة للتأديب والإصلاح،
[۷۱] الشرائع، ج۲، ص۳۳۸.
وادّعي عدم الخلاف فيه،
[۷۹] المبسوط، ج۳، ص۶۱۰.
بل عليه دعوى الإجماع ، بشرط أن لا يكون مدمياً ولا مبرّحاً، فلو حصل بالضرب تلف ضمن؛
[۸۱] المبسوط، ج۵، ص۴۰۸.
لخروج الضرب حينئذٍ عن المشروع ، فإنّه إنّما شرّع للإصلاح وهذا إفساد. نعم، تردّد بعضهم في الضرب الجائز والمشروع.
[۸۷] الشرائع، ج۴، ص۱۹۲.


← إصلاح الأرض في المساقاة


يجب على العامل- مع إطلاق المساقاة - كلّ عمل يتكرّر كلّ سنة ممّا فيه صلاح الثمرة أو زيادتها، من إصلاح الأرض بالحرث و الحفر المحتاج إليه، وإصلاح الأجاجين (لأجاجين: جمع إجّانة- بالكسر والتشديد- وهي: موقف الماء تحت الشجرة، ومنه: «يجب على العامل تنقية الأجاجين»، والمراد ما يحوط حول الأشجار.)
[۸۸] مجمع البحرين، ج۱، ص۲۱.
وإزالة الحشيش المضرّ بالاصول، و تهذيب الجرائد ونحوها، وإصلاح طريق الماء وتنقيته من الحمأة ونحوها، وإصلاح موضع التشميس المحتاج إليه، ونقل الثمرة إليه، ونحو ذلك.
[۸۹] الشرائع، ج۲، ص۱۵۶.
[۹۲] العروة الوثقى، ج۵، ص۳۵۹، م ۹.


← إصلاح العين المستأجرة على المالك


اختلف الفقهاء في جواز إجبار الموجر وإلزامه بإصلاح البناء المستأجر أو إعادته وعدمه، فذهب بعضهم
[۹۳] المراسم، ج۱، ص۱۹۶.
[۹۴] المختصر النافع، ج۱، ص۱۷۷.
[۹۵] بحوث في‏الفقه (الإجارة)، ج۱، ص۲۶۵.
إلى وجوب إصلاح ما استهدم، وأنّ للمستأجر إلزام المؤجر بالإصلاح؛ نظراً إلى استحقاق المستأجر المنفعة، فله إلزام المالك بذلك توصّلًا إلى حقّه. بينما ذهب آخرون
[۹۷] المبسوط، ج۳، ص۵۸.
[۹۹] إصباح الشيعة، ج۱، ص۲۷۸.
إلى عدم وجوب ذلك على المُكْرِي؛ نظراً إلى أنّ الحكم بوجوب الإصلاح تكليف منفي بالأصل؛ لعدم الدليل عليه؛ إذ ليس على المؤجر إلّا تسليم ما آجره مع ما يتوقّف عليه الانتفاع ، أمّا الإصلاح بعد الخراب فلا يجب، غاية الأمر أنّ المستأجر يتخيّر في فسخ الإجارة إذا كان يتضرّر بذلك.
[۱۰۵] المبسوط، ج۳، ص۵۸.


← إصلاح آلة اللهو


يحرم‏ استعمال آلات اللهو ، لكن لو أمكن إصلاحها بحيث لا تستعمل في اللهو كما لو جعل المزمار عصاةً ، فقد حكم بعض الفقهاء بحرمة الاستعمال أيضاً، وقالوا: كأنّه لا خلاف في ذلك؛ لأنّ ما حرم استعماله مطلقاً حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال . كما استدلّوا ببعض الروايات الدالّة على أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث لمحق المعازف والمزامير، أو أنّ الصناعة فيها حرام كلّها. لكن ناقش بعض الفقهاء في ذلك بأنّ إصلاح آلة اللهو لتكون شيئاً آخر ليس مشمولًا لهذه الروايات بل هي منصرفة عن هذه الحالة. بل ذكر بعض الفقهاء أنّه تصحّ الوصيّة بطبل اللهو إن أمكن إصلاحه للحرب ونحوه، بتغيير يسير يبقى معه اسم الطبل .
[۱۱۳] المبسوط، ج۳، ص۲۱۸.


← إصلاح اللقطة


إذا التقط ما يفسد بتركه على حاله قبل الحول فهو على ضربين:
أحدهما: ما لا يمكن إبقاؤه- كالطعام ونحوه- فيتخيّر بين أن يتملّكه بالقيمة ويأكله أو يبيعه ويأخذ ثمنه ثمّ يعرّفه، وبين أن يدفعه إلى الحاكم ليعمل فيه ما هو الحظّ للمالك.
والثاني: ما يمكن بقاؤه بالمعالجة والتجفيف والإصلاح، فإن تبرّع الواجد بإصلاحه فذاك، وإلّا بيع بعضه وانفق في إصلاح الباقي .
وهل يتوقّف ذلك على إذن الحاكم أم يجوز للملتقط تولّيه ابتداءً؟ فيه قولان:
أطلق جماعة الرجوع فيه إلى الحاكم؛
[۱۱۶] المبسوط، ج۳، ص۱۵۳.
[۱۱۷] الشرائع، ج۳، ص۲۹۲.
[۱۱۹] اللمعة، ج۱، ص۲۲۵.
لأنّه مال غائب، وهو وليّه في حفظ ماله وعمل ما هو الحظّ له فيه، وذهب آخرون إلى تخيير الملتقط بين تولّيه بنفسه والرجوع إلى الحاكم.

← توبة المجرم وصلاحه مسقط للعقوبة


ذكر بعض الفقهاء أنّ من تاب قبل قيام البينة عليه وأصلح سقط عنه الحدّ، أمّا لو تاب بعدها وأصلح لم يسقط،
[۱۲۶] الشرائع، ج۴، ص۹۳۶.
واستندوا في ذلك لبعض الروايات مثل مرسل جميل ابن دراج عن أحدهما عليهما السلام في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ حتى تاب وصلح؟ فقال: «إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ». كما لا خلاف في عدم قبول شهادة القاذف قبل توبته؛ لقوله تعالى: «وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً»، لكن لو تاب وأصلح قبلت شهادته بلا خلاف أيضاً، بل الإجماع بقسميه عليه.
وهل يشترط إصلاح العمل زيادةً على التوبة أم لا؟ فيه قولان.
ذهب بعض الفقهاء إلى اشتراطه زيادة على التوبة؛
[۱۳۳] المبسوط، ج۵، ص۵۴۱.
[۱۳۴] إصباح الشيعة، ج۱، ص۵۲۹.
لقوله تعالى: «وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ• إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»، فاستثنى ممّن لا تقبل لهم شهادة، منهم الذين تابوا وأصلحوا، فلا تكفي التوبة وحدها؛ لأنّ المستثنى فاعل الأمرين معاً. وذهب بعض آخر إلى الاكتفاء بالاستمرار ؛ لأنّ بقاءه على التوبة إصلاح ولو ساعة .
[۱۳۸] الشرائع، ج۴، ص۱۲۸.


← القصاص مع إصلاح الأعضاء


ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه لا قصاص في كسر الأعضاء و العظام التي يرجى إصلاحها بالعلاج ، بل ينتظر حتى ينجبر الموضع فيحكم حينئذٍ بالأرش .
[۱۴۴] المراسم، ج۱، ص۲۴۶.


← مسؤولية الحاكم في إصلاح المجرمين


إذا كان الغرض من السجن عقاب الجاني بمنع حرّيته في التنقل و الحركة ، وردعه عمّا فعله كي لا يعود إليه مرةً اخرى، فإنّ من الضروري بناء السجن على إصلاح الجاني إضافةً إلى معاقبته.
وإلّا ربما لزم من عقابه من خلال السجن تحقيق المزيد من الجرائم في المستقبل حيث يتسبّب تلاقي المجرمين مع بعضهم في السجن في سلسلة من المحاذير والإشكاليات من قبيل: التعارف على بعضهم بما قد يفضي إلى التنسيق فيما بينهم فيما بعد عقب خروجهم من السجن، وكذلك تعليم بعضهم بعضاً المزيد من الأساليب الإجرامية من خلال تبادل تجاربهم.
وهذا الأمر يستدعي من الحاكم الشرعي والمتولّين لشؤون السجون إصلاح أوضاع السجن بما يخدم إصلاح السجين لا مجرد معاقبته لفترة زمنية، استناداً في ذلك إلى عمومات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحماية أمن المسلمين وأموالهم وأعراضهم، وغير ذلك من القواعد العامة .
و التدابير التي تتخذ في هذا الصدد كثيرة، مثل الفصل بين المجرمين بحسب سنّهم ودرجات إجرامهم، و القيام بتأهيل الجاني عبر إخضاعه للبرامج التربوية و الاجتماعية و التعليمية ، الأمر الذي يخرجه من مناخه الضيّق الذي دفعه إلى الجريمة ليدخله في مناخ آخر غير موبوء .
والأهم من ذلك توفير فرص عمل له ليتمكّن من الإقلاع عن الجريمة بعد خروجه من السجن، إلى جانب رعايته الصحية اللازمة.

المراجع

[تعديل]
 
۱. الصحاح، ج۱، ص۳۸۳- ۳۸۴.    
۲. لسان العرب، ج۷، ص۳۸۴.
۳. المصباح المنير، ج۱، ص۳۴۵.
۴. القاموس المحيط، ج۱، ص۴۷۳.
۵. أساس البلاغة، ج۱، ص۱۷۹.
۶. لسان العرب، ج۵، ص۲۱۹.
۷. هود/سورة ۱۱، الآية ۸۸.    
۸. القاموس المحيط، ج۴، ص۵۹۶.
۹. مجمع البحرين، ج۱، ص۲۱۲- ۲۱۳.
۱۰. المبسوط، ج۱، ص۱۵۷.
۱۱. البيان، ج۱، ص۱۵۹.
۱۲. الدروس، ج۱، ص۱۷۳.    
۱۳. الرسالة الجعفريّة (رسائل المحقّق الكركي)، ج۱، ص۱۰۹.    
۱۴. المدارك، ج۴، ص۳۵۳- ۳۵۴.    
۱۵. الحدائق، ج۱۱، ص۱۹۴.    
۱۶. جواهرالكلام، ج۱۳، ص۳۴۱.    
۱۷. الشرائع، ج۱، ص۱۲۴.
۱۸. الذكرى، ج۴، ص۳۹۶.    
۱۹. المدارك، ج۴، ص۳۵۴.    
۲۰. المبسوط، ج۱، ص۲۱۹.
۲۱. الوسيلة، ج۱، ص۱۰۵.    
۲۲. المختصر النافع، ج۱، ص۱۳۵.
۲۳. القواعد، ج۱، ص۵۱۴.    
۲۴. المسالك، ج۳، ص۷۷- ۷۸.    
۲۵. كشف الغطاء، ج۴، ص۳۶۱.
۲۶. الرياض، ج۷، ص۴۸۵.    
۲۷. جواهر الكلام، ج۲۱، ص۲۸۳.    
۲۸. التذكرة، ج۹، ص۳۴۳.    
۲۹. النهاية، ج۱، ص۳۵۶.    
۳۰. المهذب، ج۱، ص۳۴۶- ۳۴۷.    
۳۱. السرائر، ج۲، ص۲۰۲.    
۳۲. الشرائع، ج۲، ص۱۲.
۳۳. جواهر الكلام، ج۲۲، ص۱۶۴- ۱۶۵.    
۳۴. الحدائق، ج۱۸، ص۱۲۶- ۱۳۳.    
۳۵. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم)، ج۲، ص۸۴.    
۳۶. مصباح الفقاهة، ج۱، ص۴۴۱- ۴۴۳.
۳۷. رجال النجاشي، ج۱، ص۳۳۱- ۳۳۲، ذيل الرقم ۸۹۳.    
۳۸. مصباح الفقيه، ج۱۴، ص۶۰۳.
۳۹. جواهر الكلام، ج۲۵، ص۱۳۷.    
۴۰. الروضة، ج۴، ص۷۲.    
۴۱. المسالك، ج۴، ص۲۷.    
۴۲. مصباح الفقيه، ج۱۴، ص۶۰۳.
۴۳. المبسوط، ج۲، ص۲۵۱.
۴۴. الخلاف، ج۳، ص۲۸۳، م ۳.    
۴۵. الشرائع، ج۲، ص۱۰۰.
۴۶. المختلف، ج۵، ص۴۳۱.
۴۷. الروضة، ج۴، ص۱۰۱.    
۴۸. المسالك، ج۴، ص۱۴۸.    
۴۹. جواهر الكلام، ج۲۶، ص۴۸- ۴۹.    
۵۰. البيع (الخميني)، ج۲، ص۲۵.
۵۱. المسالك، ج۴، ص۱۴۸.    
۵۲. الروضة، ج۴، ص۱۰۱.    
۵۳. الرياض، ج۸، ص۵۵۸.    
۵۴. البيع (الخميني)، ج۲، ص۷۰۳- ۷۰۷.
۵۵. جامع المقاصد، ج۷، ص۲۸۰.    
۵۶. مجمع الفائدة، ج۱۳، ص۳۱۱.    
۵۷. الدرّالمنضود، ج۲، ص۲۸۱- ۲۸۳.    
۵۸. جواهر الكلام، ج۲۷، ص۲۸۹.    
۵۹. المسالك، ج۱۵، ص۵۹- ۶۰.    
۶۰. جواهر الكلام، ج۲۷، ص۲۸۹.    
۶۱. جواهر الفقه، ج۱، ص۱۳۳- ۱۳۴.    
۶۲. السرائر، ج۲، ص۴۷۴.    
۶۳. القواعد، ج۲، ص۳۰۷.    
۶۴. جامع المقاصد، ج۷، ص۲۸۰.    
۶۵. مجمع الفائدة، ج۱۳، ص۳۱۱.    
۶۶. مباني تكملة المنهاج، ج۲، ص۲۱۸.    
۶۷. القواعد، ج۳، ص۵۷۲.    
۶۸. الخلاف، ج۴، ص۴۱۵، م ۸.    
۶۹. المهذب، ج۲، ص۲۳۱.    
۷۰. السرائر، ج۲، ص۷۲۸- ۷۲۹.    
۷۱. الشرائع، ج۲، ص۳۳۸.
۷۲. الجامع للشرائع، ج۱، ص۴۷۸.    
۷۳. القواعد، ج۳، ص۹۶.    
۷۴. الروضة، ج۵، ص۴۲۸.    
۷۵. نهاية المرام، ج۱، ص۴۲۷- ۴۲۸.    
۷۶. كشف اللثام، ج۷، ص۵۱۸- ۵۱۹.    
۷۷. الرياض، ج۱۰، ص۴۷۴.    
۷۸. جواهر الكلام، ج۳۱، ص۲۰۰- ۲۰۷.    
۷۹. المبسوط، ج۳، ص۶۱۰.
۸۰. التحرير، ج۳، ص۵۹۷.    
۸۱. المبسوط، ج۵، ص۴۰۸.
۸۲. القواعد، ج۳، ص۹۶.    
۸۳. الروضة، ج۵، ص۴۲۹.    
۸۴. كشف اللثام، ج۷، ص۵۱۹.    
۸۵. جواهر الكلام، ج۴۱، ص۶۶۹.    
۸۶. كشف اللثام، ج۷، ص۵۱۹.    
۸۷. الشرائع، ج۴، ص۱۹۲.
۸۸. مجمع البحرين، ج۱، ص۲۱.
۸۹. الشرائع، ج۲، ص۱۵۶.
۹۰. المسالك، ج۵، ص۴۶- ۴۷.    
۹۱. جواهر الكلام، ج۲۷، ص۶۶- ۶۷.    
۹۲. العروة الوثقى، ج۵، ص۳۵۹، م ۹.
۹۳. المراسم، ج۱، ص۱۹۶.
۹۴. المختصر النافع، ج۱، ص۱۷۷.
۹۵. بحوث في‏الفقه (الإجارة)، ج۱، ص۲۶۵.
۹۶. الرياض، ج۹، ص۲۱۶.    
۹۷. المبسوط، ج۳، ص۵۸.
۹۸. المهذب، ج۱، ص۴۷۳.    
۹۹. إصباح الشيعة، ج۱، ص۲۷۸.
۱۰۰. الإرشاد، ج۱، ص۴۲۴.    
۱۰۱. مجمع الفائدة، ج۱۰، ص۶۱.    
۱۰۲. الرياض، ج۹، ص۲۱۶.    
۱۰۳. مجمع الفائدة، ج۱۰، ص۶۱.    
۱۰۴. الرياض، ج۹، ص۲۱۶- ۲۱۷.    
۱۰۵. المبسوط، ج۳، ص۵۸.
۱۰۶. المهذب، ج۱، ص۴۷۳- ۴۷۴.    
۱۰۷. مستند الشيعة، ج۱۸، ص۱۶۷.    
۱۰۸. التذكرة، ج۲، ص۲۲۷.    
۱۰۹. المنتهى، ج۲، ص۱۰۱۱ (حجري).    
۱۱۰. الوسائل، ج۲۵، ص۳۰۷، ب ۱۰ من الأشربة المحرّمة، ح ۱.    
۱۱۱. الوسائل، ج۱۷، ص۸۵، ب ۲ من التجارة، ح ۱.    
۱۱۲. كتاب الشهادات (الگلبايگاني)، ج۱، ص۱۱۸.    
۱۱۳. المبسوط، ج۳، ص۲۱۸.
۱۱۴. القواعد، ج۲، ص۴۵۶.    
۱۱۵. جامع المقاصد، ج۱۰، ص۱۰۷.    
۱۱۶. المبسوط، ج۳، ص۱۵۳.
۱۱۷. الشرائع، ج۳، ص۲۹۲.
۱۱۸. القواعد، ج۲، ص۲۱۱.    
۱۱۹. اللمعة، ج۱، ص۲۲۵.
۱۲۰. جامع المقاصد، ج۶، ص۱۶۶.    
۱۲۱. التذكرة، ج۲، ص۲۶۰ (حجريّة).    
۱۲۲. الدروس، ج۳، ص۸۷.    
۱۲۳. المسالك، ج۱۲، ص۵۱۸- ۵۱۹.    
۱۲۴. جواهر الكلام، ج۳۸، ص۳۰۲.    
۱۲۵. النهاية، ج۱، ص۶۹۶.    
۱۲۶. الشرائع، ج۴، ص۹۳۶.
۱۲۷. تحرير الأحكام، ج۵، ص۳۱۰.    
۱۲۸. الوسائل، ج۲۸، ص۳۷، ب ۱۶، ح ۳.    
۱۲۹. النور/سورة ۲۴، الآية ۴.    
۱۳۰. المسالك، ج۱۴، ص۱۷۳.    
۱۳۱. جواهر الكلام، ج۴۱، ص۳۷.    
۱۳۲. جواهر الكلام، ج۴۱، ص۳۷.    
۱۳۳. المبسوط، ج۵، ص۵۴۱.
۱۳۴. إصباح الشيعة، ج۱، ص۵۲۹.
۱۳۵. السرائر، ج۲، ص۱۱۶.    
۱۳۶. النور/سورة ۲۴، الآية ۴- ۵.    
۱۳۷. المسالك، ج۱۴، ص۱۷۵.    
۱۳۸. الشرائع، ج۴، ص۱۲۸.
۱۳۹. المسالك، ج۱۴، ص۱۷۵.    
۱۴۰. جواهر الكلام، ج۴۱، ص۴۱.    
۱۴۱. القواعد، ج۳، ص۴۹۴.    
۱۴۲. المقنعة، ج۱، ص۷۶۱.    
۱۴۳. النهاية، ج۱، ص۷۷۲.    
۱۴۴. المراسم، ج۱، ص۲۴۶.


المصدر

[تعديل]

الموسوعة الفقهية، ج۱۳، ص۳۴۱-۳۵۸.    



جعبه ابزار