الإمام علي بن ابي طالب عليه‌السلام

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



الإمام أمير المؤمنين أبو الحسن علي ابن أبي طالب عليه السلام اول الأئمة الإثني عشر.


نسبه

[تعديل]

علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف. وأبو طالب وعبدالله‏ أخوان للأبوين. واُمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبدمناف. وهو واخوته أوّل هاشمي ولد بين هاشميين.

مولده

[تعديل]

فالمشهور أنّه ولد في جوف الكعبة على الصخرة الحمراء يوم الجمعة ثالث عشر من رجب،- وروي: لسبع خلون من شعبان، وقيل: في الثالث والعشرين منه، وقيل: في النصف من شهر رمضان - بعد مولد رسول الله‏ صلى‏ الله ‏عليه‏ و‏آله‏ وسلم بثلاثين سنة ، وقال بعضهم بأقل وبعضهم بأكثر. وعليه يتفرّع الخلاف في سنّه عليه ‏السلام وقت مبعث النبي صلى‏ الله‏ عليه ‏و‏آله ‏وسلم.
وروي : لسبع خلون من شعبان ، وقيل : في الثالث والعشرين منه ، وقيل : في النصف من شهر رمضان.
وعلى الأشهر عندنا عشر ، وقيل : اثنتي عشرة. وقيل : إنّه كان ابن خمس عشرة ، وقيل : ابن أربع عشرة.
وما عن بعض أنّه كان ابن سبع، خلاف متواتر الأخبار وخلاف ما شاع عنه عليه السلام أنّه قال: «للَّه أبوهم، وهل أحد أبصر بها مني. لقد قمت فيها وما بلغت العشرين، وها أنا ذا قد ذرّفت على الستين، ولكن لا رأي لمن لا يطاع».
وهو ثالث أصحاب الكساء ، وهم : فاطمة وأبوها محمد وبعلها علي و حسن و حسين عليهم‏ السلام.

شهادته

[تعديل]

اغتيل قبيل الفجر بمحرابه في مسجد الكوفة بسيف أشقى الاشقياء عبد الرحمن بن ملجم المرادي - لعنه الله‏ - ليلة التاسع عشر من شهر رمضان - وقيل : ضربه ابن ملجم ليلة السابع عشر من رمضان- وقبض ليلة ثلاث وعشرين منه سنة أربعين للهجرة. وعليه فقد كانت ولادته وشهادته في بيت الله‏ ، ولم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت الله‏ سواه إكراماً من الله‏ جل اسمه وإجلالاً لمحله في التعظيم.

← دفنه


ودفن في الغري من نجف الكوفة وعفّي قبره بوصية منه ، فلم يزل مخفيّاً حتى دلّ عليه الإمام الصادق عليه ‏السلام زمن المنصور الدوانيقي.

عمره

[تعديل]

ثلاث وستون سنة نحو عمر رسول الله‏ صلى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله‏ وسلم،
[۱] تاريخ أهل البيت عليهم‏ السلام ، ص۶۹.
وما عن بعض أنّه كان ابن سبع ، خلاف متواتر الأخبار وخلاف ما شاع عنه عليه‏ السلام أنّه قال : « للّه‏ أبوهم ، وهل أحد أبصر بها مني. لقد قمت فيها وما بلغت العشرين ، وها أنا ذا قد ذرّفت على الستين ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع ».
[۲] نهج البلاغة، الخطبة ۲۷.

قضى قسطاً وافراً منه مع رسول الله‏ صلى ‏الله ‏عليه‏ و‏آله‏ وسلم ، وقد لازمه منذ الصغر حيث تكفّله النبي من أبيه أبي طالب عليه ‏السلام وربّاه في حجره يضمّه إلى صدره ويكنفه في فراشه ويمسسه جسده ويشممه عَرفه وكان يمضغ الشيء ثم يلقمه إيّاه ، وكان علي يتّبع رسول الله‏ صلى ‏الله‏ عليه ‏و‏آله ‏وسلم اتّباع الفصيل أثر اُمّه يرفع له في كل يوم من أخلاقه علماً ، وكان صلى ‏الله‏ عليه ‏و‏آله‏ وسلم يجاور في كل سنة بحراء فيراه علي عليه‏ السلام وحده ولا يراه غيره وهو يرى نور الوحي والرسالة ويشم ريح النبوة،
[۴] نهج البلاغة، الخطبة ۱۹۲.
حتى شب ويفع ولم يسجد لصنم قط وكان أوّل القوم إسلاماً وأحوطهم على دين الله‏
[۸] نهج السعادة، ج۷، ص۱۶۷.
.
قد شهد مع رسول الله‏ جميع مشاهده غير تبوك حيث خلف النبي على المدينة بأمرٍ منه صلى‏ الله ‏عليه ‏و‏آله‏ وسلم ، وهو أخو رسول الله‏ وابن عمّه وخليفته وصهره و والد السبطين الحسن و الحسين عليهماالسلام
[۱۰] المعجم الأوسط، ج۵، ص۳۴۳.

وكان مقامه مع رسول الله‏ صلى‏ الله ‏عليه ‏و‏آله‏ وسلم بعد البعثة ثلاثاً وعشرين سنة ، منها ثلاث عشرة سنة بمكة قبل الهجرة ، مشاركاً له في محنه كلّها ، متحمّلاً عنه أكثر أثقاله ، وعشر سنين بعد الهجرة بالمدينة يكافح عنه المشركين ، ويجاهد دونه الكافرين ، و يقيه بنفسه من أعدائه في الدين وهكذا كان مرافقاً وملازماً لرسول الله‏ حتى اختار الله‏ لنبيّه دار لقائه فقام بتجهيز النبي و الصلاة عليه ودفنه
[۱۳] بحار الأنوار ۹۷: ۳۸۰.
وقد اُقصي بعد ذلك عن حقه في الخلافة فكان جليس داره خمساً وعشرين سنة إلاّ أ نّه لم يأل جهداً في النصح لحكّام المسلمين ، ولاُمّة محمّد صلى‏ الله ‏عليه‏ و‏آله‏ وسلم.
[۱۷] عمر بن الخطاب، ص۱۸۹.


إمامته

[تعديل]

وتمتدّ إمامته الشرعية من بعد رحيل رسول الله‏ صلى‏ الله ‏عليه ‏و‏آله‏ وسلم وحتى شهادته عليه‏ السلام مدة ۳۰ سنة. وقد ورد النص عليه بالخصوص في عدّة روايات.
[۱۹] جمع «الشيخ الحرّ العاملي» الروايات الواردة من طرقنا في «إثبات الهداة، ج۲، ص۲ـ۲۰۳».
[۲۰] نقل «الشيخ الحرّ العاملي» الروايات الواردة من طرق أهل السنة في «إثبات الهداة، ج۲، ص۲۰۴ـ۳۸۷».
.
منها : قول النبي صلى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله‏ وسلم : « سلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين ».
[۲۲] أمالي الطوسي، ج۱، ص۳۴۰.

وقوله صلوات الله‏ عليه مشيراً إليه وآخذاً بيده : « هذا خليفتي فيكم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا »

حكومته

[تعديل]

تولّى الحكم عقيب مقتل عثمان بعد أن أجمع عليه عامة المسلمين وبايعه أهل الحلّ والعقد وأهل الصلاح ، وقد انثال عليه الناس من كل جانب حتى شُقّ عِطفاه من شدّة الزحام والناس مجتمعون حوله كربيظة الغنم. ولولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله‏ على العلماء ألاّ يقارّوا على كضّة ظالم ولا سغب مظلوم لألقى حبلها على غاربها.
[۲۵] نهج البلاغة، الخطبة ۳ (الخطبة الشقشقية).
. فلم يجد مناصاً من القيام بالأمر.
وقد سار بالمسلمين على المحجّة البيضاء و سنّة رسول الله‏ صلى‏ الله‏ عليه ‏و‏آله‏ وسلم خمس سنين وأشهراً ممتحناً بجهاد المنافقين من الناكثين و القاسطين و المارقين
، وفي الأيّام الاُول من عهده نقل مركز حكومته عليه ‏السلام من المدينة إلى الكوفة.
وقد تخلّلت فترة حكومته عليه‏ السلام ثلاثة حروب خطيرة هي : الجمل مع الناكثين ، و صفين مع القاسطين ، و النهروان مع المارقين
[۳۰] فيض القدير شرح الجامع الصغير، ج۴، ص۴۶۹.
.
وصار حكمه عليه‏ السلام مضرب المثل في القسط و العدل و الانصاف و المساواة ، ونموذجاً فذّاً لم يتكرّر في التأريخ.

بعض صفاته

[تعديل]

ولنذكر شيئاً من صفته:
فقد حفلت الكتب من الفريقين بنقل صفاته الفاضلة، ومما قيل في ذلك ما وصفه به ضرار بعد مقتله عليه السلام عند ما طلب منه معاوية ذلك وأصرّ وأقسم عليه، فقال ضرار:
كان واللَّه بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلًا، ويحكم عدلًا، يتفجّر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته، كان واللَّه غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلّب كفّه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما جشب، كان واللَّه كأحدنا يدنينا إذا أتيناه، ويجيبنا إذا سألناه، وكان مع تقرّبه منّا وقربه منا لا نكلّمه هيبة له، فإن ابتسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظّم أهل الدين ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله. فأشهد باللَّه لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه يميل في محرابه قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين، فكأنّي أسمعه الآن وهو يقول: يا ربّنا يا ربّنا- يتضرّع إليه- ثمّ يقول للدنيا: إليكِ عني يا دنيا غرّي غيري، أبي تعرّضتِ أم إليّ تشوقت، هيهات هيهات قد طلّقتك ثلاثاً لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير، وخطرك كبير، وعيشك حقير. ثمّ قال عليه السلام: آهٍ آهٍ من قلّة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق.
فبكى معاوية وقال: رحم اللَّه أبا الحسن كان واللَّه كذلك.
[۳۱] حلية الأولياء ۱: ۸۴- ۸۵.
[۳۲] ذخائر العقبى: ۱۰۰.
[۳۳] كشف الغطاء ۱: ۱۱۸.



المراجع

[تعديل]
 
۱. تاريخ أهل البيت عليهم‏ السلام ، ص۶۹.
۲. نهج البلاغة، الخطبة ۲۷.
۳. شرح ابن أبي الحديد، ج۲، ص۷۵.    
۴. نهج البلاغة، الخطبة ۱۹۲.
۵. شرح ابن أبي الحديد ج۱، ص۱۵.    
۶. المزار للشهيد الأوّل، ص۱۰۳.    
۷. حلية الأبرار، ج۲، ص۳۸.    
۸. نهج السعادة، ج۷، ص۱۶۷.
۹. شرح ابن أبي الحديد، ج۱۴، ص۱۲.    
۱۰. المعجم الأوسط، ج۵، ص۳۴۳.
۱۱. المعيار والموازنة، ص۲۱۹ـ۲۲۰.    
۱۲. الارشاد للشيخ للمفيد، ج۱، ص۶.    
۱۳. بحار الأنوار ۹۷: ۳۸۰.
۱۴. حلية الأبرار، ج۲، ص۳۴۱.    
۱۵. البحار الانوار، ج۲۹، ص۴۳۵.    
۱۶. مدينة المعاجز، ج۶، ص۱۴۱.    
۱۷. عمر بن الخطاب، ص۱۸۹.
۱۸. النصائح الكافية، ص۲۳۴.    
۱۹. جمع «الشيخ الحرّ العاملي» الروايات الواردة من طرقنا في «إثبات الهداة، ج۲، ص۲ـ۲۰۳».
۲۰. نقل «الشيخ الحرّ العاملي» الروايات الواردة من طرق أهل السنة في «إثبات الهداة، ج۲، ص۲۰۴ـ۳۸۷».
۲۱. الارشاد للشيخ للمفيد، ج۱، ص۴۸.    
۲۲. أمالي الطوسي، ج۱، ص۳۴۰.
۲۳. اعلام الورى، ج۱، ص۳۲۲.    
۲۴. الارشاد للشيخ للمفيد، ج۱، ص۵۰.    
۲۵. نهج البلاغة، الخطبة ۳ (الخطبة الشقشقية).
۲۶. شرح ابن أبي الحديد، ج۱، ص۲۰۲.    
۲۷. الارشاد للمفيد، ج۱، ص۹.    
۲۸. الكليني والكافي، ص۷۱.    
۲۹. شرح الأخبار، ج۱، ص۱۱۴.    
۳۰. فيض القدير شرح الجامع الصغير، ج۴، ص۴۶۹.
۳۱. حلية الأولياء ۱: ۸۴- ۸۵.
۳۲. ذخائر العقبى: ۱۰۰.
۳۳. كشف الغطاء ۱: ۱۱۸.


المصدر

[تعديل]

الموسوعة الفقهية ج۱، ص۱۲۵-۱۲۸.    



جعبه ابزار