الاستيفاء(زمانه ومكانه)

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



لتصفح عناوين مشابهة، انظر الاستيفاء(توضيح) .
يختلف زمان الاستيفاء ومكانه باختلاف موارده، فزمان استيفاء حقوق الناس المالية في المعاوضات- مثلًا- يتعيّن باتّفاق الطرفين، فإن كان حالّاً استوفي كذلك، وإن كان مؤجّلًا استوفي بعد حلول أجله،
[۱] تحرير الوسيلة، ج۱، ص۵۹۵، م ۱.
إلّاإذا كان من عليه الحق ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة.
[۲] تحرير الوسيلة، ج۱، ص۵۹۵، م ۱.
وقد يتعيّن الأجل من قبل الشارع كالأجل المضروب لأقساط الدية بتوزيعها على مراحل.
[۳] تحرير الوسيلة، ج۱، ص۵۹۵، م ۱.

ومكان استيفاء هذه الحقوق هو مكان العقد إذا كان حالّاً، وكذا إذا كان مؤجّلًا ولم يُعيّن مكان للاستيفاء؛ لانصرافه إلى محلّ العقد، بخلاف ما لو كان مكانه معيّناً في العقد، فإنّه يكون بحسب الاتّفاق .
ولو كانت الحقوق المالية التي في ذمّة الغير غصبيّة فالأشهر جواز مطالبة صاحب المال به في أيّ مكان يختاره حتى مع ارتفاع قيمته في ذلك المكان؛ لأنّ يده عدوانية، فلا يتعيّن المكان باختياره . لكن هناك من اختار عدم جواز المطالبة بالمثل في غير مكان الغصب ؛ لعدم تحقّق المثلية في التعدّي في قوله تعالى:«فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى‏ عَلَيْكُمْ»، فلابدّ من أخذ القيمة بدلًا من المثل كي لا يزيد التعدّي على التعدّي المسموح به في الآية الشريفة .
وأمّا زمان استيفاء الحدود فبعد صدور الحكم إلّافي المرأة الحامل، فإنّ زمان استيفاء الحدّ فيها بعد وضع حملها، بل بعد مدّة الرضاعة إذا لم يكن للطفل مرضعة.
ويراعى في استيفاء الحدود حرارة الجوّ وبرودته المفرطين
[۱۳] الشرائع، ج۴، ص۱۵۶.
توقّياً من هلاك المحدود بسبب اجتماع الجلد والهواء؛ للنصوص التي منها: ما عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «... إذا كان في البرد ضرب في حرّ النهار ، وإذا كان في الحرّ ضرب في برد النهار». وظاهرها- كما هو ظاهر الفتاوى - وجوب مراعاة ذلك، فلو اقيم على غير الوجه المذكور ضمن.
ويجوز استيفاء الحدود في كلّ مكان غير الحرم ؛ لقوله تعالى: «وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً» إلّاإذا كانت الجناية في الحرم فيقام الحدّ فيه حينئذٍ. وألحق به بعضهم حرم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومشاهد الأئمّة عليهم السلام. ويكره استيفاؤها في المساجد ؛ لقول الإمام الصادق عليه السلام: «جنّبوا مساجدكم البيع والشراء، والمجانين، والصبيان، والأحكام، والضالّة، والحدود، ورفع الصوت».
وكذا يكره استيفاؤها في أرض العدوّ إذا كانت دون القتل ، وخيف لحوق المحدود بالعدوّ، بل ظاهر جماعة وصريح آخرين الحرمة؛ لقول جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام: «لا اقيم على رجل حدّاً بأرض العدوّ حتى يخرج منها، مخافة أن تحمله الحميّة فيلحق بالعدوّ».
وزمان استيفاء القصاص بعد الترافع إلى الحاكم والإذن منه على القول بتوقّفه على إذنه، وإلّا فلا كما هو مذهب الأكثر، ويؤخّر استيفاؤه في الحرّ والبرد أيضاً فيما دون النفس إلى أن يعتدل الجوّ،
[۳۱] المبسوط، ج۵، ص۸۶.
[۳۲] الشرائع، ج۴، ص۲۳۵.
بل يجب ذلك إذا خيف السراية ؛ إرفاقاً بالجاني،
[۳۴] تحرير الوسيلة، ج۲، ص۴۸۹، م ۱۳.
وتنظّر بعضهم في ذلك إذا لم يرضَ المجنيّ عليه بالتأخير.
[۳۶] تحرير الوسيلة، ج۲، ص۴۸۹، م ۱۳.

ولا يراعى ذلك في قصاص النفس.
ولابدّ من تأخير استيفاء قصاص النفس في الحامل حتى لو كان حملها بعد ثبوت العقوبة أو كان الحمل مملوكاً أو من حرام، وكذا الحكم إذا كان القصاص فيما دون النفس.
أمّا بعد الوضع فإن توقّفت حياة الطفل على إرضاعها إيّاه مدّة فلابدّ من تأخير القصاص إلى تلك المدّة؛ لوجوب حفظ النفس المحترمة من التلف ،
[۴۴] الشرائع، ج۴، ص۲۳۱.
[۴۶] مباني تكملة المنهاج، ج۲، ص۱۳۸.
وإلّا فلا،
[۴۷] الشرائع، ج۴، ص۲۳۱.
وإن أمكن القول باستحبابه حتى مع عدم توقّف حياة الطفل على إرضاعها؛ لموافقة لبن الامّ لطبع الولد .
والمشهور جواز القصاص فيما دون النفس قبل اندمال جراح المجنيّ عليه،
[۴۹] الشرائع، ج۴، ص۲۳۵.
[۵۱] اللمعة، ج۱، ص۲۷۲.
[۵۲] مباني تكملة المنهاج، ج۲، ص۱۵۹.
وإن كان التأخير أولى؛ لاحتمال السراية الموجبة لتغيير الحكم.
[۵۳] الشرائع، ج۴، ص۲۳۵.
[۵۴] الروضة، ج۱۰، ص۸۰.

وإنّما لا يجب؛ لإطلاق
[۵۶] المختلف، ج۹، ص۴۶۰.
[۵۸] مباني تكملة المنهاج، ج۲، ص۱۵۹.
قوله تعالى: «وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ»، وحكي عن الشيخ في المبسوط القول بوجوبه؛
[۶۰] الشرائع، ج۴، ص۲۳۵.
[۶۱] المبسوط، ج۵، ص۸۶.
لما رواه إسحاق بن عمّار عن جعفر عليه السلام: «أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول: لا يقضى في شي‏ء من الجراحات حتى تبرأ».
وأمّا زمان استيفاء حقوق اللَّه المالية كالخمس والزكاة والكفّارات فنفس زمان وجوب أدائها ،
[۶۳] تحرير الوسيلة، ج۱، ص۳۱۳، م ۴.
فلو وجب أداؤها فوراً كان استيفاؤها فوريّاً، ولو لم يكن كذلك وكان من عليه الحقّ في سعة من أدائها فلمن له الحقّ الاستيفاء بعد إرادة المكلّف أداءها.
وأمّا مكان استيفاء حقوق اللَّه المالية فهو يختلف باختلاف مكان أدائها، ومكانها في الزكاة كلّ مكان يمكن أداؤها فيه، والأفضل بلد المال لا بلد المالك. ولو نقلت الزكاة الواجبة من بلدها ضمن مع التلف.
[۶۵] الشرائع، ج۱، ص۱۶۵.

وأمّا مكان الخمس فبلد المستحقّ، ولا يحمل إلى بلد آخر، فلو حمل مع وجود المستحقّ ضمن مع التلف
[۶۶] الشرائع، ج۱، ص۱۸۶.
[۶۸] تحرير الوسيلة، ج۱، ص۳۳۵، م ۸.
إلّاإذا أذن الفقيه بذلك.


المراجع

[تعديل]
 
۱. تحرير الوسيلة، ج۱، ص۵۹۵، م ۱.
۲. تحرير الوسيلة، ج۱، ص۵۹۵، م ۱.
۳. تحرير الوسيلة، ج۱، ص۵۹۵، م ۱.
۴. التذكرة، ج۱۱، ص۳۷۴.    
۵. الحدائق، ج۱۹، ص۱۸۹.    
۶. البقرة/سورة ۲، الآية ۱۹۴.    
۷. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم)، ج۶، ص۳۱۳.    
۸. المسالك، ج۱۴، ص۳۷۶.    
۹. جواهر الكلام، ج۴۱، ص۳۳۷.    
۱۰. النهاية، ج۱، ص۷۰۱.    
۱۱. المهذب، ج۲، ص۵۲۹.    
۱۲. الوسيلة، ج۱، ص۴۱۲.    
۱۳. الشرائع، ج۴، ص۱۵۶.
۱۴. المسالك، ج۱۴، ص۳۸۱.    
۱۵. الوسائل، ج۲۸، ص۲۱- ۲۲، ب ۷ من مقدمات الحدود، ح ۲.    
۱۶. المسالك، ج۱۴، ص۳۸۱.    
۱۷. المسالك، ج۱۴، ص۳۸۱.    
۱۸. جواهر الكلام، ج۴۱، ص۳۴۴.    
۱۹. آل عمران/سورة ۳، الآية ۹۷.    
۲۰. المسالك، ج۱۴، ص۳۸۱- ۳۸۲.    
۲۱. الخلاف، ج۶، ص۲۱۱، م ۴.    
۲۲. جواهر الكلام، ج۱۴، ص۱۱۹.    
۲۳. الوسائل، ج۵، ص۲۳۳، ب ۲۷ من أحكام المساجد، ح ۱.    
۲۴. المسالك، ج۱۴، ص۳۸۱.    
۲۵. المقنعة، ج۱، ص۷۸۱.    
۲۶. الرياض، ج۱۳، ص۴۷۱.    
۲۷. الوسائل، ج۲۸، ص۲۴، ب ۱۰ من مقدمات الحدود، ح ۲.    
۲۸. المسالك‏، ج۱۵، ص۲۲۸.    
۲۹. مستند الشيعة، ج۱۷، ص۴۴۳- ۴۴۴.    
۳۰. جواهر الكلام، ج۴۲، ص۲۸۷.    
۳۱. المبسوط، ج۵، ص۸۶.
۳۲. الشرائع، ج۴، ص۲۳۵.
۳۳. كشف اللثام، ج۱۱، ص۲۲۳.    
۳۴. تحرير الوسيلة، ج۲، ص۴۸۹، م ۱۳.
۳۵. تكملة المنهاج، ج۱، ص۹۰، م ۱۷۱.    
۳۶. تحرير الوسيلة، ج۲، ص۴۸۹، م ۱۳.
۳۷. القواعد، ج۳، ص۶۲۷- ۶۲۸.    
۳۸. كشف اللثام، ج۱۱، ص۱۶۹.    
۳۹. جواهر الكلام، ج۴۲، ص۳۲۴.    
۴۰. مجمع الفائدة، ج۱۳، ص۴۲۰.    
۴۱. مجمع الفائدة، ج۱۳، ص۴۲۰.    
۴۲. كشف اللثام، ج۱۱، ص۱۶۹.    
۴۳. جواهر الكلام، ج۴۲، ص۳۲۲.    
۴۴. الشرائع، ج۴، ص۲۳۱.
۴۵. القواعد، ج۳، ص۶۲۸.    
۴۶. مباني تكملة المنهاج، ج۲، ص۱۳۸.
۴۷. الشرائع، ج۴، ص۲۳۱.
۴۸. المسالك، ج۱۵، ص۲۵۳- ۲۵۴.    
۴۹. الشرائع، ج۴، ص۲۳۵.
۵۰. القواعد، ج۳، ص۶۴۲.    
۵۱. اللمعة، ج۱، ص۲۷۲.
۵۲. مباني تكملة المنهاج، ج۲، ص۱۵۹.
۵۳. الشرائع، ج۴، ص۲۳۵.
۵۴. الروضة، ج۱۰، ص۸۰.
۵۵. كشف اللثام، ج۱۱، ص۲۲۲.    
۵۶. المختلف، ج۹، ص۴۶۰.
۵۷. جواهر الكلام، ج۴۲، ص۳۵۷.    
۵۸. مباني تكملة المنهاج، ج۲، ص۱۵۹.
۵۹. المائدة/سورة ۵، الآية ۴۵.    
۶۰. الشرائع، ج۴، ص۲۳۵.
۶۱. المبسوط، ج۵، ص۸۶.
۶۲. الوسائل، ج۲۹، ص۲۸۰، ب ۴۲ من موجبات الضمان، ح ۲.    
۶۳. تحرير الوسيلة، ج۱، ص۳۱۳، م ۴.
۶۴. العروة الوثقى، ج۴، ص۱۴۶- ۱۴۹.    
۶۵. الشرائع، ج۱، ص۱۶۵.
۶۶. الشرائع، ج۱، ص۱۸۶.
۶۷. التحرير، ج۱، ص۴۴۱.    
۶۸. تحرير الوسيلة، ج۱، ص۳۳۵، م ۸.


المصدر

[تعديل]

الموسوعة الفقهية، ج۱۲، ص۳۸۷-۳۹۰.    



جعبه ابزار