انفساخ الإجارة بتعذر الانتفاع بالعين

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



قد يتعذّر على المستأجر الانتفاع بالعين المستأجرة في عدّة موارد.


تعذر الانتفاع لسبب خارجي

[تعديل]


← العذر الخاص بالمستأجر


لو استأجر جملًا للحج فمرض أو حانوتاً لبيع البزّ فيه فاحترق بزّه أو سُرق ففي بطلان الإجارة أو صحتها وثبوت الخيار أقوال، ذهب أكثر الفقهاء
[۶] الشرائع، ج۲، ص۱۷۹.
[۱۱] إصباح الشيعة، ج۱، ص۲۷۷.
إلى لزوم الإجارة وعدم بطلانها بالعذر، بل صرح المحقق الثاني وبعض محشي العروة بأنّ الحكم يعمّ صورة اشتراط المباشرة في الاستيفاء أيضاً.
والدليل على عدم بطلان الإجارة في فرض عدم اشتراط المباشرة هو أنّ المستأجر متمكّن من استيفاء المنفعة بفعل غيره، أمّا الصحة واللزوم فيما إذا اشترط المباشرة فلأنّ المصحح للإجارة هي الحيثية القائمة بالعين التي يملكها المؤجر.
وأمّا الحيثية القائمة بالمستأجر والمنتزعة من فعله الخارجي كالساكنية فلا مساس لها بالمؤجر حيث لم تقع مورداً للإجارة، والمتعذّر في المقام هو الحيثية الثانية دون الاولى.
[۱۴] مستند العروة (الإجارة)، ج۱، ص۱۹۲- ۱۹۳.

وهناك قولان آخران في قبال المشهور:

←← القول الأول


التفصيل بين صورة اشتراط المباشرة في الاستيفاء بنحو التقييد فتبطل الإجارة بعذر المستأجر وبين غيرها فتصح من غير خيار كما ذهب إلى ذلك القاضي والعلّامة في المختلف
[۱۶] المختلف، ج۶، ص۱۱۲.
واختاره السيد اليزدي أيضاً، وتبعه عليه بعض المحشين.
قال في العروة لدى بيان ضابطة البطلان بسبب العذر الشخصي: «لا يبعد أن يقال: إنّه يوجب البطلان إذا كان بحيث لو كان قبل العقد لم يصح معه العقد».
هذا، ولكن عمدة الوجه في البطلان هو أنّ هذه الحصة المقيّدة بالمباشرة غير قابلة للفعلية؛ لعدم قابلية الحصة المضايفة لها، فلا يعقل تمليكها.
[۲۰] بحوث في الفقه (الإجارة)، ج۱، ص۲۶۸.

ولا يجري هذا البيان- كما هو معلوم- في فرض اشتراط المباشرة في العقد لكن لا على وجه القيدية؛ إذ غاية ما يمكن‌ قوله في المقام هو أنّ الشرط المزبور إن كان من ناحية المستأجر فله الخيار مع التخلّف،
[۲۱] الإجارة (الشاهرودي)، ج۱، ص۳۰۸- ۳۰۹.
وإن كان من ناحية المؤجر تخيّر المستأجر بين فسخ العقد واسقاط شرطه.
هذا، وقد ذكر المحقق الخوئي بأنّ المقام يدخل تحت كبرى الشرط الفاسد»، فإنّ نتيجة الشرط بقاء العين المستأجرة فارغة وهو خلاف الغرض المعاملي.

←← القول الثاني


القول بصحة الإجارة مع ثبوت خيار الفسخ للمستأجر فيما لو اشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه، وهو المنسوب إلى الشهيد.
هذا وقد تردد المحقق النجفي في الحكم بثبوت التخيير للمستأجر وبين الحكم بالانفساخ.

← العذر العام


امّا إذا كان العذر عاماً بالنسبة إلى نوع المستوفين فقط مع عدم وجود ما يمنع المؤجر من التسليم، وذلك كما لو استأجر داراً للسكنى فحدث ما يمنع من الاقامة في ذلك البلد ففي لزوم الإجارة أو تخيّر المستأجر أو بطلان الإجارة أقوال:
فظاهر كلام العلّامة في التحرير والقواعد لزوم الإجارة، حيث استشكل في ثبوت الخيار للمستأجر.
وأمّا الحكم بتخيّر المستأجر فقد نسبه الشهيد في حواشيه إلى العلّامة لكن فيما إذا كان عروض المانع قبل القبض لا بعده تنزيلًا له منزلة غصب العين.
وذهب فخر المحققين والمحقق الثاني والنجفي
[۲۸] الإيضاح، ج۲، ص۲۵۶.
إلى تخيّر المستأجر مطلقاً، استناداً إلى قاعدة لا ضرر بعد عموم العذر في الاستيفاء.
وأمّا القول ببطلان الإجارة فهو اختيار السيد في العروة وعليه بعض المحشين؛ لعدم مالية مثل هذه المنفعة المحفوفة بهذا المانع
[۳۳] بحوث في الفقه (الإجارة)، ج۱، ص۲۶۸.
بحيث لا تعدّ من المنافع المملوكة للمؤجر ليملّكها المستأجر.
[۳۴] مستند العروة (الإجارة)، ج۱، ص۱۹۲-۱۹۷.

هذا، وخالف بعض الفقهاء في ذلك، فقال بأنّ حدوث العذر في الاستيفاء مطلقاً لا يوجب البطلان إلّا فيما إذا سقطت العين عن قابلية الاستيفاء كبرودة الهواء التي تؤثر على الأرض وتسقطها من قابلية الإنبات .
أمّا العذر العام بالنسبة إلى المستأجر في الاستيفاء وإلى المؤجر في التسليم، وذلك كما لو استأجر جملًا للحج فانقطعت السابلة أو الطريق لخوف الناس أو لعذر آخر كسقوط الثلج، فقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
فظاهر الشرائع والارشاد والمسالك
[۳۷] الشرائع، ج۲، ص۱۷۹.
[۳۸] الارشاد، ج۱، ص۴۲۵.
بطلان الإجارة مع العذر الذي يوجب تعذّر الانتفاع، وقد اختاره السيد اليزدي في العروة وبعض المحشين.
والدليل عليه أنّ المنفعة إن لم تكن قابلة للتحقق خارجاً فهي من الأوّل لم تكن مملوكة للمؤجر ليملّكها المستأجر.
[۴۱] مستند العروة (الإجارة)، ج۱، ص۱۹۲-۱۹۷.

هذا ولكن اختار العلّامة في غير الارشاد ثبوت التخيير لكلّ من المؤجر والمستأجر في الفسخ أو الإمضاء، وتبعه على ذلك فخر المحققين والمحقق الثاني والشهيدان والمحقق النجفي .
[۴۴] الإيضاح، ج۲، ص۲۵۶.

واستدل عليه بأنّ وجود أمارات الخوف يوجب الاحتراز على كلّ منهما بحيث يقتضي ذلك تحريم السفر، وحينئذٍ يجري مجرى تعذر استيفاء المنفعة، فلو لم يجبر بالخيار لزم الضرر.

سقوط العين المستأجرة عن قابلية الاستيفاء في الأثناء

[تعديل]

إذا لم يمكن استيفاء المنفعة المقصودة من العين لسقوطها عن قابلية الانتفاع- كما إذا انقطع الماء عن الأرض المستأجرة للزراعة - ففي انفساخ الإجارة أو صحتها قولان:

← القول الأول


انفساخ الإجارة بالنسبة إلى الباقي مع عدم إمكان الانتفاع الذي تضمّنه عقد الإجارة كما هو ظاهر كلمات المحقق،
[۴۹] الشرائع، ج۲، ص۱۷۹.
بل صريح ابن سعيد والعلّامة في بعض عباراته
[۵۲] التذكرة، ج۲، ص۳۲۵، حجرية.
والمحقق الثاني وغيرهم.
والوجه فيه أنّ المعقود عليه في الإجارة أمر معيّن متصرّم الوجود، فيمتنع الحكم بصحة الإجارة في فرض عدم المنفعة المقصودة تمام المدة أو بعضها، ولا عبرة بامكان الانتفاع بغير المعيّن.

← القول الثاني


صحة الإجارة، لكن مع ثبوت الخيار للمستأجر بين الفسخ والإمضاء بجميع الاجرة أو بعد حطّ الأرش.
هذا فيما إذا أمكن الانتفاع بغير المعيّن بناءً على جوازه، أمّا إذا لم يبق في العين منفعة أصلًا فالإجارة تنفسخ، وبه صرّح العلّامة في مواضع اخر.
[۶۵] التذكرة، ج۲، ص۳۲۳حجرية.


إباق العبد وهروب الدابة

[تعديل]

إذا استأجر دابة فهربت فإن كانت العين المستأجرة كلّية كان على المستأجر إبدالها بغيرها؛ لعدم انحصار حق المستأجر في تلك العين.
أمّا إذا كانت العين شخصية لم تنفسخ الإجارة بمجرد الإباق والهروب، بل ذهب جمع من الفقهاء
[۶۷] جواهر الفقه، ج۱، ص۱۳۲.
[۶۸] إصباح الشيعة، ج۱، ص۲۷۸.
إلى ثبوت الخيار للمستأجر؛ لتعذّر تسليم المنفعة في الأثناء، فإن فسخ فلا كلام وإن لم يفسخ انفسخت الإجارة بمضي المدة يوماً فيوماً، بمعنى سقوط الاجرة بمقدار تلك الأيّام.
ولو رجع قبل الانقضاء انفسخ فيما مضى حال الإباق ولا ينفسخ في الباقي، وإن انقضت المدة حال الإباق والهروب انفسخت الإجارة؛ لفوات المعقود عليه
[۷۳] التذكرة، ج۲، ص۲۳۲ (حجرية).
أو لتعذّر استيفاء المنفعة المعقود عليها.
هذا، ولكن ذكر السيد اليزدي في موضع
[۷۶] سؤال وجواب (فارسي)، ج۱، ص۳۱۵- ۳۱۶.
بأنّ مقتضى القاعدة هو عدم جواز الفسخ بمجرد الإباق والهروب بعد الإقباض ، إلّا إذا كان ذلك عادة للعبد والدابة فيكون للمستأجر الخيار لوجود العيب.

المراجع

[تعديل]
 
۱. الخلاف، ج۳، ص۴۸۸، م ۲.    
۲. المبسوط، ج۳، ص۲۶۲.    
۳. السرائر، ج۲، ص۴۵۷.    
۴. السرائر، ج۲، ص۴۶۲.    
۵. الغنية، ج۱، ص۲۸۷- ۲۸۸.    
۶. الشرائع، ج۲، ص۱۷۹.
۷. الجامع للشرائع، ج۱، ص۲۹۲.    
۸. القواعد، ج۲، ص۲۸۱.    
۹. التحرير، ج۳، ص۶۸.    
۱۰. التحرير، ج۳، ص۱۲۷.    
۱۱. إصباح الشيعة، ج۱، ص۲۷۷.
۱۲. جامع المقاصد، ج۷، ص۱۴۹.    
۱۳. العروة الوثقى، ج۵، ص۵۰- ۵۲، تعليقة الفيروزآبادي، الحائري، البروجردي، الگلبايگاني، الخوئي.    
۱۴. مستند العروة (الإجارة)، ج۱، ص۱۹۲- ۱۹۳.
۱۵. المهذب، ج۱، ص۴۸۸.    
۱۶. المختلف، ج۶، ص۱۱۲.
۱۷. العروة الوثقى، ج۵، ص۵۰، م ۱۲.    
۱۸. العروة الوثقى، ج۵، ص۵۰-۵۲، تعليقة الشيرازي، الخوانساري.    
۱۹. العروة الوثقى، ج۵، ص۵۲، م ۱۳.    
۲۰. بحوث في الفقه (الإجارة)، ج۱، ص۲۶۸.
۲۱. الإجارة (الشاهرودي)، ج۱، ص۳۰۸- ۳۰۹.
۲۲. العروة الوثقى، ج۵، ص۵۰، تعليقة النائيني.    
۲۳. جامع المقاصد، ج۷، ص۱۴۹.    
۲۴. جواهر الكلام، ج۲۷، ص۳۱۳.    
۲۵. التحرير، ج۳، ص۱۲۷.    
۲۶. القواعد، ج۲، ص۲۹۰.    
۲۷. جامع المقاصد، ج۷، ص۱۵۰.    
۲۸. الإيضاح، ج۲، ص۲۵۶.
۲۹. جامع المقاصد، ج۷، ص۱۵۰.    
۳۰. جواهر الكلام، ج۲۷، ص۳۱۲.    
۳۱. جواهر الكلام، ج۲۷، ص۳۱۳.    
۳۲. العروة الوثقى، ج۵، ص۵۰- ۵۱، م ۱۲- ۱۳.    
۳۳. بحوث في الفقه (الإجارة)، ج۱، ص۲۶۸.
۳۴. مستند العروة (الإجارة)، ج۱، ص۱۹۲-۱۹۷.
۳۵. العروة الوثقى، ج۵، ص۵۰، تعليقة الحائري.    
۳۶. العروةالوثقى، ج۵، ص۵۱، تعليقة الفيروزآبادي.    
۳۷. الشرائع، ج۲، ص۱۷۹.
۳۸. الارشاد، ج۱، ص۴۲۵.
۳۹. المسالك، ج۵، ص۱۷۴.    
۴۰. العروة الوثقى، ج۵، ص۵۰- ۵۱، م ۱۲- ۱۳.    
۴۱. مستند العروة (الإجارة)، ج۱، ص۱۹۲-۱۹۷.
۴۲. القواعد، ج۲، ص۲۹۰.    
۴۳. التحرير، ج۳، ص۱۲۷.    
۴۴. الإيضاح، ج۲، ص۲۵۶.
۴۵. جامع المقاصد، ج۷، ص۱۴۸.    
۴۶. الروضة، ج۴، ص۳۲۹.    
۴۷. جواهر الكلام، ج۲۷، ص۳۱۲.    
۴۸. الروضة، ج۴، ص۳۲۹- ۳۳۰.    
۴۹. الشرائع، ج۲، ص۱۷۹.
۵۰. الجامع للشرائع، ج۱، ص۲۹۲- ۲۹۳.    
۵۱. القواعد، ج۲، ص۲۸۹.    
۵۲. التذكرة، ج۲، ص۳۲۵، حجرية.
۵۳. جامع المقاصد، ج۷، ص۱۴۲.    
۵۴. جامع المقاصد، ج۷، ص۲۲۳.    
۵۵. المسالك، ج۵، ص۱۷۴.    
۵۶. الحدائق، ج۲۱، ص۳۱۶.    
۵۷. جواهر الكلام، ج۲۷، ص۲۰۶.    
۵۸. العروةالوثقى، ج۵، ص۵۱، تعليقة الفيروزآبادي.    
۵۹. جامع المقاصد، ج۷، ص۱۴۲.    
۶۰. جامع المقاصد، ج۷، ص۲۲۳.    
۶۱. المسالك، ج۵، ص۱۷۴.    
۶۲. جواهر الكلام، ج۲۷، ص۲۰۶.    
۶۳. القواعد، ج۲، ص۳۰۰.    
۶۴. التحرير، ج۳، ص۹۷.    
۶۵. التذكرة، ج۲، ص۳۲۳حجرية.
۶۶. المبسوط، ج۳، ص۲۳۲.    
۶۷. جواهر الفقه، ج۱، ص۱۳۲.
۶۸. إصباح الشيعة، ج۱، ص۲۷۸.
۶۹. التحرير، ج۳، ص۹۶- ۹۷.    
۷۰. التحرير، ج۳، ص۱۲۵.    
۷۱. العروة الوثقى، ج۵، ص۹۱، م ۹، تعليقة النائيني، الشيرازي، الخوئي.    
۷۲. التحرير، ج۳، ص۱۲۶.    
۷۳. التذكرة، ج۲، ص۲۳۲ (حجرية).
۷۴. السرائر، ج۲، ص۴۵۸.    
۷۵. المهذب، ج۱، ص۴۷۲.    
۷۶. سؤال وجواب (فارسي)، ج۱، ص۳۱۵- ۳۱۶.


المصدر

[تعديل]

الموسوعة الفقهية، ج۴، ص۳۹۹-۴۰۳.    



جعبه ابزار