شرائط الإجارة

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



وشروطها أي الإجارة خمسة بل ستة.


اشتراط كمال المتعاقدين

[تعديل]

أحدها : أن يكون المتعاقدان كاملين جائزي التصرّف بلا خلاف، بل في الغنية عليه الإجماع ؛ لعموم أدلّة الحجر على غيرهما، فلا تصحّ إجارة الصبي مطلقا، وإن كان مميّزاً وأذن له الولي، على الأقوى، ولا المجنون مطلقا، ولا المحجور عليه بدون إذن الولي أو مَن في حكمه، لا مطلقا.

اشتراط معلومية الأجرة

[تعديل]

اشتراط معلومية الاجرة، و الثاني من شرائط الإجارة : أن تكون الأجرة معلومة كيلاً أو وزناً أو عدّاً، إن كانت ممّا يعتبر بها في البيع، أو مشاهدة إن لم تكن كذلك.

اشتراط مالكية الموجر للمنفعة

[تعديل]

تمليك منفعة الإجارة، والثالث من شرائط الإجارة : أن تكون المنفعة مملوكة للموجر أو لمن يوجر عنه كالوكيل والوصي والولي والحاكم، بلا خلاف.

اشتراط تقدير المنفعة في نفسها أو بالمدة المعينة

[تعديل]

تقدير منفعة الإجارة، و الرابع من شرائط الإجارة : أن تكون المنفعة مقدّرة إمّا في نفسها كخياطة الثوب المعين وركوب الدابة إلى موضع معيّن أو بالمدّة المعيّنة كسكنى الدار سنة، وخياطة الثوب شهراً مثلاً، بلا خلاف، بل عليه الإجماع في الغنية.

اشتراط كون المنفعة مباحة

[تعديل]

( و ) خامسها : ( أن تكون المنفعة مباحة ) في الشريعة ( فلو آجره) دابّةً أو مسكناً مثلاً (ليحمل) أو يحرز فيه (الخمر) المتّخذة للشرب، أو دكّاناً ليبيع فيه آلات محرّمة ، أو أجيراً ليحمل مسكراً (أو ليعلّمه الغناء) ونحوه من الأُمور المحرّمة (لم تنعقد) الإجارة على الأظهر الأشهر، بل لا يكاد يوجد فيه من الأصحاب مخالف، وإن حكى الصحّة لكن بشرط أن يعمل غير ذلك قولاً في الشرائع ، ولم أظفر على قائله منّا.

← المحكي في نهج الحق


نعم، حكاه في نهج الحقّ
[۴] نهج الحق، ج۱، ص۵۰۸.
عن أبي حنيفة مدّعياً على خلافه وعدم الجواز إجماع الإماميّة ، ودعواه الإجماع على البطلان ظاهرة بقرينة المقابلة، وبه صرّح في الغنية؛ وهو الحجة. مضافاً إلى استلزام الصحّة إمّا جواز استيفاء تلك المنفعة المحرّمة، وهو مع عدم وجود قائل به فاسد بالبديهة، أو تبديل تلك المنفعة بالمنفعة المحلّلة كما قاله أبو حنيفة ، وهو أظهر فساداً من الأوّل، فإنّها غير ما وقع عليه العقد بلا شبهة، هذا.

← دلالة النصوص


مع ما في بعض المعتبرة المنجبرة بل المعتضدة بالشهرة، بل عدّت صحيحة : الرجل يؤاجر البيت فيباع فيه الخمر، قال : «حرام أُجرته».

← ظهور حرمة الأجرة في بطلان الإجارة


وحرمة الأجرة لعلّها ظاهرة في بطلان الإجارة أوّلاً لفهم الطائفة، وثانياً للاستقراء الموجب لذلك ولو على سبيل المظنّة؛ لغلبة ذكر حرمة الأُجرة في بيان بطلان المعاملة في مواضع كثيرة يحصل بملاحظتها ظنّ بانسحاب ذلك في نحو المسألة.

← رد دلالة الصحيح عي عدم البطلان


وأمّا الصحيح : رجل يؤاجر سفينته أو دابته ممّن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير، قال : «لا بأس» فمع كونه مكاتبة محتملة للتقيّة عن رأي أبي حنيفة محمول على الجاهل بأنّ المستأجر يفعل فيها ذلك، أو على أنّ الحمل يجوز أن يكون للتخليل ونحوه.

← عدم اختلاف الأقوال في التحريم


ثمّ إنّ الخلاف لو كان فإنّما هو في البطلان ، وأمّا التحريم فثابت قولاً واحداً فيما إذا اوجر ليعمل الحرام.

← الإجارة ممن يعمل الحرام


وأمّا لو اوجر ممّن يعمل ذلك فجائز كذلك مع عدم العلم بالحال، وأمّا معه فإشكال، مضى وجهه في البيع.
ولكن الوجه هنا القطع بالمنع؛ لاستلزام الجواز الإعانة على الإثم المحرّمة كتاباً وسنّة، و اختصاص النصوص المجوّزة على تقدير سلامتها من الطعن بالبيع خاصّة، ولا وجه للتعدية غير القياس المحرّم في الشريعة .

اشتراط القدرة على تسليم العين

[تعديل]

وهنا شرط سادس لم يذكره الماتن صريحاً، لكنه أشار إليه بقوله :

← الأقوال في إجارة العبد


(ولا تصحّ إجارة) العبد ( الآبق ) أو الجمل الشارد الذي لا يتمكن من تسليمه وتسلّمه، أو المغصوب الذي لا يملك الموجر التصرّف فيه، بلا خلاف؛ لعدم القدرة على التسليم في شي‌ء من ذلك، مع كونها شرطاً بالإجماع، كما في الغنية و شرح الإرشاد للفاضل الأردبيلي؛ وهو الحجة.
مضافاً إلى استلزام الصحّة مع عدمها الغرر و السفاهة المانعين عن صحّة المعاملة. اللهمّ إلاّ أن تكون هناك ضميمة هي بالذات من الإجارة مقصودة، فتصحّ حينئذٍ كالبيع، وقد مضى التحقيق في وجهها ثمّة.

← القول بصحة إجارة العبد


بل قيل بالصحّة معها في العبد مطلقا، ولو لم تكن بالذات مقصودة؛ إلحاقاً لها بالبيع، لا بالقياس، بل لدخولها في الحكم بالأولويّة، لاحتمالها من الغرر ما لا يحتمله.

← القول بعدم صحة إجارة العبد


والوجه المنع؛ لقوّة دليله، وفقد النصّ المجوّز هنا، فيقتصر فيه على مورده وهو البيع خاصّة، و الأولويّة ممنوعة؛ لقيام الفارق، وهو احتمال استناد الصحة في البيع إلى إمكان الانتفاع بالآبق بالعتق ونحوه. ولا كذلك المسألة؛ لعدم إمكان الانتفاع بمثل ذلك وغيره بالكليّة، وبه أفتى الفاضل في الإرشاد وشيخنا في المسالك والروضة، وإن تردّد فيه الماتن في الشرائع والفاضل في التحرير والتذكرة.

← إمكان إفراد العبد في الإجارة بناء على القول بالجواز


وعلى الجواز هل يعتبر في الضميمة إمكان إفرادها بالإجارة أم بالبيع، أم يكفي كل واحد منهما في كل واحد منهما؟ أوجه : من حصول المعنى وهو إفراد الضميمة بالمعاوضة في كلّ منهما، ومن أنّ الظاهر ضميمة كل شي‌ء إلى جنسه، وقوّى الشهيد كما حكي الثاني.

← حكم إجارة العبد إذا قدر على التسليم


ثمّ كلّ ذا إذا لم يقدر كلّ منهما على تسليم العين وتسلّمها. ولو آجره ممّن يقدر على تحصيله صحّ من غير ضميمة؛ للأصل، والعمومات، وفقد‌‌‌ الدليل المانع هنا.

عدم ضمان صاحب الحمام الثياب

[تعديل]

(ولا يضمن صاحب الحمّام الثياب) وإن شاهدها عند النزع وقيل له : احفظها، وسكت (إلاّ أن يودع) ويقبل (فيفرّط) في الحفظ، فيضمن حينئذٍ، بلا خلاف في شي‌ء من ذلك بيننا، وعليه ادّعى في السرائر إجماعنا؛ لأنّه مع الإيداع منه أمين فلا يضمن إلاّ مع التفريط، ومع عدمه فالأصل براءة ذمّته من وجوب حفظ مال الغير مع عدم التزامه به.
مضافاً إلى النصوص، منها : «لا ضمان على صاحب الحمّام فيما ذهب من الثياب، لأنّه إنّما أخذ الجعل على الحمّام، ولم يأخذ على الثياب» ونحوه بدون التعليل مروي عن قرب الإسناد .
ومنها المرتضوي : «اتي بصاحب حمّام وضعت عنده الثياب فضاعت فلم يضمّنه، وقال : إنّما هو أمين».
ويستفاد منه من حيث الحكم بأمانته على الإطلاق ضمانه مع التفريط وإن لم يودع. وفيه إشكال، وفي السند قصور، فالرجوع إلى ما قدّمناه من الأصل لازم.

المراجع

[تعديل]
 
۱. الغنية (الجوامع الفقهية)، ج۱، ص۲۸۵.    
۲. الغنية (الجوامع الفقهية)، ج۱، ص۲۸۵.    
۳. الشرائع، ج۲، ص۴۲۱.    
۴. نهج الحق، ج۱، ص۵۰۸.
۵. الغنية (الجوامع الفقهية)، ج۱، ص۲۸۵.    
۶. مجمع الفائدة والبرهان، ج۱۰، ص۵۵.    
۷. الكافي، ج۵، ص۲۲۷، ح۸.    
۸. التهذيب، ج۶، ص۳۷۱، ح ۱۰۷۷.    
۹. الاستبصار، ج۳، ص۵۵، ح ۱۷۹.    
۱۰. الوسائل، ج۱۷، ص۱۷۴، أبواب ما يكتسب به ب ۳۹، ح ۱.    
۱۱. الكافي، ج۵، ص۲۲۷، ح ۶.    
۱۲. التهذيب، ج۶، ص۳۷۲، ح۱۰۷۸.    
۱۳. الاستبصار، ج۳، ص۵۵، ح ۱۸۰.    
۱۴. الوسائل، ج۱۷، ص۱۷۴، أبواب ما يكتسب به ب ۳۹، ح ۲.    
۱۵. رياض المسائل، ج ۸، ص ۱۴۴.    
۱۶. الغنية (الجوامع الفقهية)، ج۱، ص۲۸۵.    
۱۷. مجمع الفائدة والبرهان، ج۱۰، ص۵۸.    
۱۸. رياض المسائل، ج۸، ص ۲۶۱.    
۱۹. الروضة البهية، ج۴، ص۳۵۰.    
۲۰. الإرشاد، ج۱، ص۴۲۴.    
۲۱. المسالك، ج۵، ص۲۱۷.    
۲۲. الروضة، ج۴، ص۳۵۱.    
۲۳. الشرائع، ج۲، ص۴۲۱.    
۲۴. التحرير، ج۳، ص۹۵.    
۲۵. التذكرة، ج۲، ص۲۹۶.    
۲۶. المسالك، ج۵، ص۲۱۷.    
۲۷. الروضة، ج۴، ص۳۵۱.    
۲۸. السرائر ، ج۲، ص۲۰۰.    
۲۹. التهذيب، ج۶، ص۳۱۴، ح ۸۶۹.    
۳۰. الوسائل، ج۱۹، ص۱۴۰، أبواب أحكام الإجارة ب ۲۸، ح ۳.    
۳۱. قرب الإسناد، ج۱، ص۱۵۲، ح ۵۵۳.    
۳۲. الوسائل، ج۱۹، ص۱۴۰، أبواب أحكام الإجارة ب ۲۸، ح ۲.    
۳۳. الكافي، ج۵، ص۲۴۲، ح ۸.    
۳۴. الفقيه، ج۳، ص۲۵۷، ح ۷۱۶.    
۳۵. التهذيب، ج۷، ص۲۱۸، ح ۹۵۴.    
۳۶. الوسائل، ج۱۹، ص۱۳۹- ۱۴۰، أبواب أحكام الإجارة ب ۲۸، ح ۱.    


المصدر

[تعديل]

رياض المسائل، ج۱۰، ص۱۸- ۴۰.    



جعبه ابزار