شروط المكفر

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



يشترط في المكفر البلوغ، وكمال العقل، والايمان، ونية القربة، والتعيين.


البلوغ وكمال العقل

[تعديل]

يشترط في المكفِّر البلوغ، وكمال العقل لارتفاع التكليف عن فاقدهما، المقتضي لعدم توجّه الخطاب إليه.

الإيمان

[تعديل]

والإيمان لأنّ التكفير عبادة ومن شرطها الإيمان إجماعاً في المقدّمتين، حكاه بعض الأجلّة، وهو الحجّة فيهما؛ مضافاً إلى النصوص الكثيرة المتضمّنة لبطلان عبادة المخالف في الأخيرة.

نية القربة

[تعديل]

ونيّة القربة في جميع الخصال، ولو كان إطعاماً أو كسوةً، بلا خلاف؛ لأنّها عبادة، فيشملها عموم الأدلّة على اعتبارها فيها، ومضى الوجوه المفسَّرة بها القربة في مباحث الوضوء، ومنها قصد الامتثال وموافقة الأمر.
ومن هنا ينقدح دليل آخر لاعتبار الإسلام في المكفِّر، بناءً على عدم تأتّي نيّة القربة بالمعنى المزبور من الكافر، كيف لا؟! وهو لا يعتقد بموجِب الكفّارة، ولا يكون الخصال مكفّرةً له مأموراً بها لذلك؛ لكونه إمّا منكراً له سبحانه كالدهريّة، وبعض عبّاد الأصنام، أو جاحداً للنبي (صلی‌الله‌علیه‌و‌آله‌وسلّم) المبيّن لذلك الأمر به عنه سبحانه، فإذا صام بعد الظهار مثلاً لا يمكنه قصد الامتثال بذلك، والعزم على أنّ الصيام كفّارة لما وقع منه، فإنّه لا يعتقد‌ تحقّق الحرمة بالموجِب فضلاً عن كون الصيام مكفِّراً لها، بل يجعلها حراماً وبدعةً بقصد التشريع في شرعه.
ولعلّ هذا هو السرّ والحكمة في حكم الأصحاب بفساد عبادة الكفّار؛ لعدم تحقّق قصد القربة بهذا المعنى منهم، والعجب من شيخنا في المسالك، حيث اعترضهم في ذلك، وجوّز صدور نيّة القربة بهذا المعنى عنهم، فيالله: كيف يقصد الكافر بما يأتي به من هيئة صلاتنا أنّه عبادة مقرّبة إلى جنابه سبحانه مع اعتقاده كون مثل ذلك بدعة وضلالة؟ فإتيانه بذلك على تقديره يكون على طريق الاستهزاء والسخرية، وما أرى مثل هذه الدعوى عن نحو هذا الفاضل إلاّ غفلة واضحة.
نعم قد تحصل له نيّة القربة في بعض الخصال إذا كانت عنده وفي شرعه مقرّبة، ولكن مثل هذه القربة غير كافية، بل لابدّ من نيّة القربة التي هي القصد إلى امتثال أمر الكفّارة، ولذا أنّ أحدنا لو صام ندباً من دون نيّة التكفير لم يجز عنه إجماعاً، فتأمّل.

التعيين

[تعديل]

والتعيين للسبب الذي يكفّر عنه، سواء تعدّدت الكفّارة في ذمّته أم لا، وسواء تغاير الجنس أم لا، كما يقتضيه الإطلاق، وصرّح به في الدروس، وأطلق في اللمعة كالعبارة، ووجهه أنّ الكفّارة اسم مشترك بين أفراد مختلفة، والمأمور به إنّما يتخصّص بمميّزاته عن غيره ممّا يشاركه.
قيل: ويشكل بأنّه مع اتحادها في ذمّته لا اشتراك، فتجزئ نيّته عمّا في ذمّته من الكفّارة؛ لأنّ غيره ليس مأموراً به، بل ولا يتصوّر وقوعه منه في تلك الحالة شرعاً، فلا وجه للاحتراز عنه، كالقصر والتمام في غير موضع التخيير، انتهى.
وربما يتأمّل فيه، وإن كان الحكم المترتّب عليه غير بعيد؛ للإجماع في الخلاف على عدم الاعتبار في المتعدّد مع اتحاد جنس السبب، المستلزم له هنا بطريق أولى، بل ظاهره في المبسوط عدم اعتبار التعيين مطلقاً عندنا، لكنّه مخالف لما اختاره في الأوّل كالأكثر من الاعتبار فيما عدا محلّ الإجماع، والعدم فيه، وهو الأقوى.
فلو تعدّد ما في ذمّته مع اتحاد نوع سببه، كإفطار يومين من شهر رمضان، وخلف نذرين، كان حكمة كالمتحّد؛ للإجماع المتقدّم ذكره.
ولو اختلف أسبابه توجّه ذلك ليحصل التمييز وإن اتّفق مقدار الكفّارة.
وفي المسألة أقوال أُخر، والأصحّ ما قدّمناه.
وعليه لو أطلق برئت ذمّته من واحدة لا بعينها، فيتعيّن في الباقي الإطلاق، سواء كان بعتق أم غيره، من الخصال المخيّرة أو المرتّبة على‌ تقدير العجز.
ولو شك في نوع ما في ذمّته أجزأه الإطلاق عن الكفّارة على القولين، كما يجزئه العتق عمّا في ذمته لو شك بين كفّارة ونذر، ولا يجزئ ذلك في الأوّل، فإنّه لا بدّ فيه من نيّة التكفير، كما لا يجزئ العتق مطلقاً بدون قصد ما في الذمّة؛ لاحتماله التطوّع، بل وظهوره فيه، ولا بنيّة الوجوب؛ لأنّه قد يكون في كفّارة، فلا بد من نيّة التكفير.

المراجع

[تعديل]
 
۱. الموسوي العاملي، محمد بن علي، نهاية المرام في تتميم مجمع الفائدة والبرهان، ج۲، ص۲۱۹.    
۲. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، مسالك الأفهام، ج۱۰، ص۶۱.    
۳. الشهيد الأول، محمد بن جمال الدين، الدروس الشرعية في فقه الإمامية، ج۲، ص۱۸۴.    
۴. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، ج۳، ص۲۴.    
۵. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، ج۳، ص۲۵.    
۶. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، الخلاف، ج۴، ص۵۴۹.    
۷. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، المبسوط في فقه الإمامية، ج۶، ص۲۰۹.    
۸. العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، مختلف الشيعة في أحكام الشريعة‌، ج۸، ص۲۲۷-۲۲۸.    


المصدر

[تعديل]

رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل، الطباطبائي، السيد علي، ج۱۲، ص۴۸۱-۴۸۴.    


الفئات في هذه الصفحة : الكفارات | خصال الكفارة




جعبه ابزار