شروط توريث الغرقى

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



يشترط في توريث الغرقى والمهدوم عليهم وأمثالهم- بناءً على تعدية الحكم إليهم- شروط، وهي كما يلي.


الشرط الأول

[تعديل]

أن يشتبه الحال في تقدّم موت أحدهما على الآخر وتأخّره عنه؛ لاختصاص أكثر نصوص المقام بهذه الصورة، ولو كان فيها مطلق- كرواية عبيد ابن زرارة قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل سقط عليه وعلى امرأته بيت، فقال: «تورّث المرأة من الرجل، ثمّ يورّث الرجل من المرأة» - يقيّد بإجماع الفقهاء على هذا الشرط.
أمّا لو علم اقتران موتهما فلا توارث بينهما، ولو علم تقدّم موت أحدهما فيرثه المتأخّر دون العكس، كلّ ذلك بالإجماع.

الشرط الثاني

[تعديل]

أن يكون لهما أو لأحدهما مال؛ لأنّ التوريث فرع تحقّق المال؛ إذ لا موضوع له بدون ذلك، ومن هنا قال بعض الفقهاء: لا ينبغي عدّه من الشروط.
ولو كان لواحدٍ مال دون الآخر يرثه الذي لا مال له، ثمّ ينتقل منه إلى وارثه الحي.

الشرط الثالث

[تعديل]

أن يكون التوارث دائراً بينهم بأن يرث كلّ واحد منهم الآخر، فلو انتفى كما لو لم يكن استحقاق إرث بالمرة إمّا لعدم النسب أو السبب- كالزوجية- أو لوجود مانع- كالكفر- أو وارث أقرب منهما لم يثبت التوارث.
فلو غرق أخوان ولكلّ منهما ولد فإنّه لا توارث بينهما، بل ميراث كلّ منهما لولده من غير خلاف، بل ادّعي الإجماع عليه.
أمّا لو كان لأحدهما ولد دون الآخر فقد ذهب المشهور إلى عدم توريث الأخ الذي لا مانع له من الآخر أيضاً. ولكن حكي عن المحقّق الطوسي أنّه قال: ذهب جماعة إلى التوريث من طرف الممكن.
والوجه عند المشهور هو أنّ الحكم هنا على خلاف القاعدة و الأصل ، فيجب أن يكتفى بما هو المتيقّن من النصّ والفتوى، وهو فيما كان يتوارثان من الجانبين.

كيفية التوريث

[تعديل]

إذا اجتمعت الشرائط، فطريقة توريث المتوارثين هي كالتالي:

← الطريق الأول


أن نفترض أحدهما ميّتاً ونورّث الآخر، ثمّ نفرض الآخر ميّتاً ونورّث الأوّل منه كما نطق به النص: «تورّث المرأة من الرجل، ويورّث الرجل من المرأة».
هذا فيما لم يكن في مرتبتهما من سائر الورّاث من يشاركهما، فإن شاركهما آخرون فيأخذ كلّ منهما نصيبه من الآخر ويدفع سهام سائر الورثة على حسب حصصهم، فإذا مات أب وابن- مع الشرائط المتقدّمة- وكان للأب زوجة هي امّ الابن وابن آخر، وكان للابن زوجة وابن أيضاً، فكيفيّة توريثهما أن نفرض الابن- مثلًا- متوفّى أوّلًا، فيكون سدس مال الابن لأبيه وسدسه لُامّه وثمنه لزوجته والباقي لابنه، ثمّ نفرض الأب متوفّى أوّلًا، فيكون ثمن ماله لزوجته والباقي بين الأخوين- الابن الحي والابن الميّت- بالمناصفة.

← الطريق الثاني


قال أكثر الفقهاء : إنّهما لا يتوارثان ممّا ورّثه كلّ منهما من الآخر، بل يقتصر على ما هو الموجود قبل أن يرثا، وعلّلوه بأنّ توريثه ممّا ورّث منه الآخر يؤدّي إلى فرض الحياة بعد الموت من جهة واحدة في موضوع واحد، وهو ممتنع.
ولا يأتي هذا الفرض فيما توارثا من غير ما ورّث من الآخر؛ لأنّ هناك من فرض الحياة والموت في كلّ واحد منهما، فإنّه إنّما يفرض الموت من جهة أنّه يورّث، والحياة من جهة أنّه يرث، لا فرض الحياة والموت معاً في واحد خاص، كما يتّفق ذلك لو قلنا بأنّهما يرثان ممّا ورّثه من الآخر أيضاً.
وذهب بعض الفقهاء إلى أنّ توريثهما ممّا ورّثه من الآخر يستلزم عدم انقطاع القسمة؛ لأجل التسلسل والترجيح من غير مرجّح لو انقطع في أحدهما.
وخالف الشيخ المفيد وسلّار فذهبا إلى توريثهما ممّا ورّث منه الآخر، بحجّة إطلاق بعض الأخبار، وبعدم الفائدة في تقديم الأقلّ نصيباً حين القسمة؛ لعدم فرض الزيادة ما دام لم يرث ممّا ورّثه الآخر.
وردّ بأنّ هناك في النصوص ما يقيّد به المطلقات، والفائدة غير منحصرة بما ذكر؛ لأنّ للشرع في نفس الأمر عللًا قصرت عقولنا عن إدراكها.
وعلى أيّ حال، قال الشيخ المفيد: «إذا غرق جماعة يتوارثون... ولم يعلم أيّهم مات قبل صاحبه ورّث بعضهم من بعض، فيقدّم أضعفهم سهماً في التوريث ويؤخّر أوفرهم سهماً فيه.
مثال ذلك: أن يغرق أب وابن في حالة واحدة فنفرض المسألة على أنّ الابن مات قبل الأب فيورّث الأب منه سهمه... ثمّ نفرض المسألة في أنّ الأب مات قبل وورّثه الابن، فيورّث منه ما كان ورّثه من جهته وما كان يملكه سوى ذلك إلى وقت وفاته؛ فيصير سهم الابن أقوى؛ لأنّه في الأصل أقوى من سهم الأب؛ إذ كان الأب يأخذ السدس أحياناً وما زاد على ذلك، وللابن المال كلّه في موضع، وما يبقى بعد حقّ الوالد ومن سواه كائناً ما كان».
وقال سلّار : «إذا هلك جماعة بينهم قربى في وقت واحد فلم يعلم أيّهم مات قبل، فإنّه يرث بعضهم من بعض، بأن يقدّم أضعفهم سهماً ويؤخّر أقواهم سهماً. مثاله:
أن يهلك أب وابن، فيرث الأب سدساً مع الولد... ثمّ يفرض أنّ الأب مات وورّثه الابن فيرث كلّ ماله وما ورّثه منه».

← تقديم من كان نصيبه أقل في الإرث


ثمّ إنّه يبدو من جماعة من الفقهاء أنّ الذي يكون نصيبه أكثر من الإرث يفترض أن يكون ميّتاً أوّلًا لكي يرث الآخر منه، ثمّ يفترض هو ميّتاً ليرثه من هو أكثر نصيباً؛ وذلك تبعاً للنصّ الوارد في هذا المجال، كقوله عليه السلام: «تورّث المرأة من الرجل، ثمّ يورّث الرجل من المرأة».
وهل هذا على سبيل الوجوب؟ فيه خلاف، فقد ذهب جماعة- منهم المفيد والطوسي و ابن ادريس - إلى وجوب التقديم.
واستدلّ له بأنّه ذكر إرث الرجل من المرأة في النص بلفظة (ثمّ)، وهي موضوعة للترتيب، فيجب رعايته.
وذهب جماعة- منهم الشيخ في بعض كتبه والمحقّق والعلّامة والشهيد- إلى أنّه لا يجب التقديم؛
[۵۶] إصباح الشيعة، ج۱، ص۳۷۴.
لعدم ما يدلّ عليه سوى ورود النص بنحو الجملة الخبريّة، وهي غير دالّة على الوجوب.
ومن هنا قوّى الفاضل النراقي تبعاً لهم استحباب التقديم؛ لأجل النص.
ولكن يلاحظ عليه: أنّ الجملة الخبريّة لو لم يكن ظهورها أقوى في الدلالة على الوجوب فهو لا يقلّ عن ظهور الأمر في ذلك، كما ثبت في محلّه من علم الاصول.
وهناك من الفقهاء من ذكر القولين من غير ترجيح لواحد منهما، فيبدو أنّهم متوقّفون في المسألة.

المراجع

[تعديل]
 
۱. الوسائل، ج۲۶، ص۳۱۵، ب ۶ من ميراث الغرقى، ح ۲.    
۲. مستند الشيعة، ج۱۹، ص۴۵۸.    
۳. الرياض، ج۱۲، ص۶۵۶- ۶۵۷.    
۴. مستند الشيعة، ج۱۹، ص۴۵۸.    
۵. جواهر الكلام، ج۳۹، ص۳۰۷.    
۶. المسالك، ج۱۳، ص۲۶۹.    
۷. الرياض، ج۱۲، ص۶۵۶.    
۸. مستند الشيعة، ج۱۹، ص۴۵۸.    
۹. المسالك، ج۱۳، ص۲۷۰.    
۱۰. الرياض، ج۱۲، ص۶۵۶.    
۱۱. جواهر الكلام، ج۳۹، ص۳۰۷.    
۱۲. مستند الشيعة، ج۱۹، ص۴۵۸.    
۱۳. كفاية الأحكام، ج۲، ص۸۸۳.    
۱۴. مستند الشيعة، ج۱۹، ص۴۵۹.    
۱۵. كشف اللثام، ج۹، ص۵۲۴.    
۱۶. جواهر الكلام، ج۳۹، ص۳۰۷.    
۱۷. القواعد ، ج۳، ص۴۰۰.    
۱۸. المستند ، ج۱۹، ص۴۵۸.    
۱۹. الوسائل، ج۲۶، ص۳۱۰، ب ۳ من ميراث الغرقى، ح ۱.    
۲۰. كشف اللثام، ج۹، ص۵۲۵.    
۲۱. الشرائع، ج۴، ص۸۴۷.    
۲۲. القواعد، ج۳، ص۴۰۰.    
۲۳. كشف اللثام، ج۹، ص۵۲۶.    
۲۴. الرياض، ج۱۲، ص۶۶۱.    
۲۵. جواهر الكلام، ج۳۹، ص۳۱۴.    
۲۶. المبسوط، ج۴، ص۱۱۸.    
۲۷. مجمع الفائدة، ج۱۱، ص۵۳۰.    
۲۸. الرياض، ج۱۲، ص۶۶۱.    
۲۹. المختلف، ج۹، ص۱۰۱.    
۳۰. كشف اللثام، ج۹، ص۵۲۶.    
۳۱. جواهر الكلام، ج۳۹، ص۳۱۴.    
۳۲. المختلف، ج۹، ص۱۰۱.    
۳۳. المسالك، ج۱۳، ص۲۷۴.    
۳۴. مستند الشيعة، ج۱۹، ص۴۶۰- ۴۶۱.    
۳۵. المقنعة، ج۱، ص۶۹۸- ۶۹۹.    
۳۶. المراسم، ج۱، ص۲۲۶.    
۳۷. الشرائع، ج۴، ص۸۴۷.    
۳۸. القواعد، ج۳، ص۴۰۰.    
۳۹. مجمع الفائدة، ج۱۱، ص۵۳۴- ۵۳۴.    
۴۰. الوسائل، ج۲۶، ص۳۱۵، ب ۶ من ميراث الغرقى، ح ۱، ۲.    
۴۱. المقنع، ج۱، ص۵۰۵.    
۴۲. المقنعة، ج۱، ص۶۹۹.    
۴۳. النهاية، ج۱، ص۶۷۴.    
۴۴. المراسم، ج۱، ص۲۲۶.    
۴۵. الوسيلة، ج۱، ص۴۰۱.    
۴۶. السرائر، ج۳، ص۳۰۰.    
۴۷. الجامع للشرائع، ج۱، ص۵۲۰.    
۴۸. المسالك، ج۱۳، ص۲۷۵.    
۴۹. مجمع الفائدة، ج۱۱، ص۵۳۱.    
۵۰. الإيجاز (الرسائل العشر)، ج۱، ص۲۷۶.    
۵۱. الشرائع، ج۴، ص۸۴۷.    
۵۲. التحرير، ج۵، ص۸۳.    
۵۳. الدروس، ج۲، ص۳۵۳.    
۵۴. الكافي في الفقه، ج۱، ص۳۷۶.    
۵۵. الغنية، ج۱، ص۳۳۲.    
۵۶. إصباح الشيعة، ج۱، ص۳۷۴.
۵۷. مستند الشيعة، ج۱۹، ص۴۶۲.    
۵۸. مستند الشيعة، ج۱۹، ص۴۶۲.    


المصدر

[تعديل]

الموسوعة الفقهية، ج۹، ص۳۸۷- ۳۹۱.    



جعبه ابزار