عدة الأمة من الوفاة

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



تعتد الأمة من الوفاة بشهرين وخمسة أيام؛ ولو كانت حاملا اعتدت مع ذلك بالوضع.


الأمة الحائل

[تعديل]

وتعتدّ الأمة غير ذات الولد من مولاها من وفاة الزوج بشهرين وخمسة أيّام عند أكثر القدماء والمتأخّرين، بل لعلّه عليه عامتهم، إلاّ من ندر من متأخّريهم؛ لقاعدة التنصيف ممّا عليه الحرّة.
وللصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة بنفسها في بعض، وبالشهرة العظيمة في آخر، ففي الصحيح: «الأمة إذا توفّي عنها زوجها فعدّتها شهران وخمسة أيام».

← الخلاف في المسألة


خلافاً للصدوق والحلّي وظاهر الكليني، فكالحرّة؛ للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة، إلاّ أنّ بعضها مختصّ بذات الولد من المولى، وسيأتي إليه الإشارة.
وفي الصحيح: «كلّ النكاح إذا مات الزوج فعلى المرأة حرّةً كانت، أو أمة، أو على أي وجهٍ كان النكاح منه متعة، أو تزويجاً، أو ملك يمين فالعدّة أربعة أشهر وعشراً» الخبر. وفيه: «إنّ الحرّة والأمة كلتيهما إذا مات عنهما زوجهما سواء في العدة، إلاّ أنّ الحرّة تحدّ، والأمة لا تحدّ». وفي القوي: «عدّة المملوكة المتوفّى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيّام».
وحملت هذه الروايات في المشهور بين المتأخّرين بذات الولد من المولى، والأخبار المتقدمة بغيرها؛ جمعاً، والتفاتاً إلى الصحيحين الآتيين، الصريحين في اعتداد ذات الولد بعدّة الحرّة.
وفيه نظر؛ لأنّه فرع التكافؤ، وليس؛ لمخالفة الأخبار الأوّلة لظاهر إطلاق الكتاب وموافقتها للتقية، كما حكاه خالي العلاّمة طاب ثراه.
ومع ذلك فإنّ بعض الروايات الأخيرة كالصريح في العموم لغير ذات الولد. ومع ذلك فإنّ هذه الأخبار معتضدة بإطلاق كثير من المعتبرة باعتداد الزوجة على الإطلاق أربعة أشهر وعشراً، الشاملة للحرّة والأمة، وبما مضى من اعتداد المتعة في الوفاة بعدّة الحرّة، الظاهر في الدلالة على الحكم في المسألة بضميمة صحيحة زرارة أنّ على المتعة ما على الأمة.

الأمة كالذمية في عدة الوفاة

[تعديل]

ومؤيّدة بما مضى في المسألة السابقة من المعتبرة الصريحة في أنّ عدّة الذميّة في الوفاة كعدّة الحرّة، مع تصريح بعضها بالحكم في الأمة، وأنّها كذلك أيضاً، وبأنّ الذمّية أمة للإمام (علیه‌السّلام)، كما صرّحت به المعتبرة الأُخر، فترجع دلالتها بمعونة التعليل إلى أنّ كلّ أمة حكمها في عدّة الوفاة كالذمّية التي هي أمة.
وليس في الروايات الأوّلة من المرجّحات سوى الشهرة العظيمة في خلاف هذا القول، ولعلّها بمجرّدها غير مكافئة لما في هذه الروايات من المرجّحات المذكورة، المورثة للظنّ القويّ غاية القوّة، ومع ذلك فالاحتياط بمراعاتها البتّة، بل لا يجوز العدول عنه؛ تمسّكاً بأصالة الحرمة.
وأمّا الاستشهاد بالصحيحين على التفصيل فليس في محلّه؛ إذ غايتها إثبات الحكم في ذات الولد، وهو غير ملازم لنفيه عمّا عداها، إلاّ بنوعٍ من التوجيه المتمشّى في أحدهما خاصة، قد قرّرناه في بحث عدّة المتعة، ولكنّه معارض بما في ذيله المنافي له، المشعر بالعموم، كما يأتي.
كلّ ذا إذا كانت حائلاً.

الأمة الحامل

[تعديل]

ولو كانت حاملاً اعتدّت مع ذلك وهو العدد: شهران وخمسة أيّام بالوضع بأن تجعل العدّة أبعدهما، إجماعاً، حكاه جماعة ؛ جمعاً بين عمومي الآية «وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ» مع عدم مخصّصٍ لها صريحاً، وما قدّمناه من المعتبرة باعتبار المدّة، بحملها على الحائل أو الحامل التي تضع في أقلّ من المدّة، وحمل الآية على غيرها.
كلّ ذا في الأمة غير ذات الولد من المولى.

المراجع

[تعديل]
 
۱. الحلي، يحيى بن سعيد، الجامع‌ للشرائع، ص۴۷۱.    
۲. المقدس الأردبيلي، أحمد بن محمد، زبدة البيان في أحكام القرآن، ص۵۹۸.    
۳. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة، ج۸، ص۱۵۴، ح۵۳۶.    
۴. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، ج۳، ص۳۴۷، ح۱۲۳۹.    
۵. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، ج۲۲، ص۲۶۱، أبواب العدد ب۴۲، ح۹.    
۶. الشيخ الصدوق، محمّد بن علي، المقنع، ص۳۵۸.    
۷. ابن ادريس الحلي، محمد بن منصور، السرائر، ج۲، ص۷۳۵.    
۸. الشيخ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج۶، ص۱۷۰.    
۹. الشيخ الصدوق، محمّد بن علي، من لا يحضره الفقيه، ج۳، ص۴۶۵، ح۴۶۰۷.    
۱۰. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة، ج۸، ص۱۵۷، ح۵۴۵.    
۱۱. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، ج۳، ص۳۵۰، ح۱۲۵۲.    
۱۲. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، ج۲۲، ص۲۷۵، أبواب العدد ب۵۲، ح۲.    
۱۳. الشيخ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج۶، ص۱۷۰، ح۱.    
۱۴. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة، ج۸، ص۱۵۳، ح۵۲۹.    
۱۵. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، ج۳، ص۳۴۷، ح۱۲۴۱.    
۱۶. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، ج۲۲، ص۲۵۹، أبواب العدد ب۴۲، ح۲.    
۱۷. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة، ج۸، ص۱۵۳-۱۵۴، ح۵۳۲.    
۱۸. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، ج۳، ص۳۴۷، ح۱۲۴۲.    
۱۹. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، ج۲۲، ص۲۶۰، أبواب العدد ب۴۲، ح۵.    
۲۰. المجلسى، محمد باقر، ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، ج۱۳، ص۲۹۸.    
۲۱. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، ج۲۲، ص۲۳۵، أبواب العدد ب۳۰.    
۲۲. الشيخ الصدوق، محمّد بن علي، من لا يحضره الفقيه، ج۳، ص۴۶۵، ح۴۶۰۷.    
۲۳. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة، ج۸، ص۱۵۷، ح۵۴۵.    
۲۴. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، ج۳، ص۳۵۰، ح۱۲۵۲.    
۲۵. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، ج۲۲، ص۲۷۵-۲۷۶، أبواب العدد ب۵۲، ح۲.    
۲۶. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، مسالك الأفهام، ج۹، ص۲۷۴.    
۲۷. الموسوي العاملي، محمد بن علي، نهاية المرام في تتميم مجمع الفائدة والبرهان، ج۲، ص۱۱۲.    
۲۸. الفيض الكاشاني، محمد محسن، مفاتيح الشرائع، ج۲، ص۳۴۹.    
۲۹. الطلاق/السورة۶۵، الآية۴.    


المصدر

[تعديل]

رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل، الطباطبائي، السيد علي، ج۱۲، ص۳۲۵-۳۲۸.    


الفئات في هذه الصفحة : الطلاق | العدة | لواحق الطلاق




جعبه ابزار