فروع الحكم الأصلي للإجارة

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



هذه فروع ومسائل تتعلق بالحكم الأصلي للإجارة وتترتب عليه، تأتي فيما يلي.


صحة بيع العين المستأجرة

[تعديل]

صحة بيع العين المستأجرة، بعد أن كان مقتضى الإجارة وحكمها الأصلي تمليك المنفعة لا العين فيمكن اجتماعها مع البيع في مال واحد وعليه دعوى الإجماع من غير واحد من الفقهاء؛
[۱] المبسوط، ج۳، ص۲۳۹.
[۳] التذكرة، ج۲، ص۳۲۸ (حجرية).
لأنّ البيع تمليك للعين والرقبة ، وهو يجتمع مع تملّك المنفعة بالإجارة للمستأجر،
[۵] مستند العروة (الإجارة)، ج۱، ص۱۵۵.
فتنتقل العين بالبيع إلى المشتري مسلوبة المنفعة مدة الإجارة مع بقاء الإجارة للمستأجر على صحتها، ولا دليل على تبعية المنافع للعين، وهذا فيما إذا كان البيع من غير المستأجر واضح جداً؛ لأنّه مقتضى القاعدة- كما ذكرنا- وقد دلّت عليه بعض الروايات الخاصة أيضاً، كمعتبرة الحسين بن نعيم عن أبي الحسن موسى عليه السلام، قال: سمعت أبي عليه السلام يقول: «قال أبو جعفر عليه السلام: لا ينقض البيع الإجارة ولا السكنى، ولكن تبيعه على أنّ الذي اشتراه لا يملك ما اشترى حتى ينقضي السكنى كما شرط، وكذا الإجارة».
[۸] التذكرة، ج۲، ص۳۲۹ (حجرية).

والمراد بقوله عليه السلام: «لا يملك» بقرينة صدر الرواية الاستيلاء الخارجي والتصرف في العين لا الملك الشرعي. وهذا الذي تقدم كلّه واضح لا شبهة فيه، وإنّما البحث والخلاف في جملة من الموارد نشير إليها فيما يلي.

إجارة المالك العين ثانيا

[تعديل]

إجارة المالك العين ثانيا،  هذه المسألة فيما لو  آجر  شخص داره أو دابته التي آجرها أوّلًا من شخص آخر ثانيا.

إيجار المستأجر العين لشخص آخر

[تعديل]

إيجار المستأجر العين لشخص آخر، اتفقت الإمامية على جواز إجارة ما استأجره المستأجر ثانياً لشخص آخر فيما لو لم يشترط المالك عدم الإجارة. قال ابن زهرة : «إذا ملك المستأجر التصرّف بالعقد جاز أن يملكه لغيره على حسب ما يتفقان عليه من زيادة أو نقصان. اللهم إلّا أن يكون استأجر الدار على أن يكون هو الساكن، والدابّة على أن يكون هو الراكب، فإنّه لا يجوز- والحال هذه- إجارة ذلك لغيره على حالٍ بدليل الإجماع المشار إليه».
وهذا هو الموافق لمقتضى القواعد؛ لما تقدم من أنّ الإجارة إمّا تمليك للمنفعة أو تسليط على العين للانتفاع بها، وهو لا يتوقف على ما يزيد عن ملك المنفعة أو الانتفاع، بل لا يشترط الملك الوضعي، وإنّما يكفي السلطنة وملك التصرف كما مرّ في إجارة الأعمال.
هذا مضافاً إلى الروايات الكثيرة الواردة في جواز الإجارة بالأكثر أو المساوي، كما سيأتي البحث عنها.

استئجار الأجير أجيرا آخر

[تعديل]

استئجار الأجير أجيرا آخر،  ومن مسائل الإجارة أنه هل يمكن للأجير أن يؤجر عمل تقبله، للآخر بنفس الأجرة أو أقل منها أو لا يمكنه؟

استئجار الأجير لتملك المباحات

[تعديل]

استئجار الأجير لتملك المباحات،  ذهب كثير من الفقهاء
[۱۱] الشرائع، ج۲، ص۱۳۴.
[۱۲] الإيضاح، ج۲، ص۲۵۸.
إلى صحّة الاستئجار لحيازة المباحات كالاحتطاب والاحتشاش ، قال الشيخ : «إذا استأجر رجلًا ليصطاد له مدّة معلومة وذكر جنس الصيد ونوعه صحّ عقد الإجارة ، وكذلك إذا استأجر ليحتطب له أو يحتشّ مدّة معلومة صحت الإجارة؛ لأنّ ذلك مقدور عليه»،
[۱۷] المبسوط، ج۲، ص۳۵۸.
وبه صرّح العلّامة في تذكرته
[۱۸] التذكرة، ج۲، ص۳۰۵ (حجرية).
وإن تردّد فيه في بعض كتبه،
[۲۰] المختلف، ج۶، ص۲۰۳.
واستشكل فيه البعض الآخر. وحيث إنّ البحث عن جواز الاستئجار لحيازة المباحات يرتبط بمدى سببيّة الحيازة للملكية فلا بدّ من البحث عن ذلك في المرتبة السابقة. وعلى هذا الأساس وقع البحث في كلماتهم ضمن المحاور التالية.

الايجار في زمن الخيار

[تعديل]

اختلف الفقهاء في جواز تصرف غير ذي الخيار في العين تصرفاً يمنع من استرداد العين، كما لو أتلف العين أو نقلها إلى الغير.
وبتبع ذلك اختلفوا في أنّه هل يجوز لغير ذي الخيار أن يتصرف في العين بما يمنع من استرداد المنافع كأن يؤجر المشتري في بيع الخيار بشرط ردّ الثمن بأزيد من مدة الخيار للبائع أو في مدة الخيار من دون اشتراط الخيار؟
فذهب جماعة من الفقهاء إلى عدم جواز ذلك
[۲۳] جامع الشتات، ج۳، ص۴۳۲.
استناداً إلى أنّ الخيار مطلقاً أو في خصوص البيع بشرط ردّ الثمن حق متعلّق بالعين، وأنّه يوجب قصر سلطنة المالك على التصرف وكونه بمثابة التخصيص في دليل: «الناس مسلطون على أموالهم» فلم يكن تصرفه جائزاً ولا نافذاً.
[۲۶] مستند العروة (الإجارة)، ج۱، ص۴۶۷- ۴۶۸.

وخالفهم في ذلك جملة من المحققين، نظراً إلى عدم استفادة شي‌ء أكثر من الوجوب التكليفي والخيار في فرض التخلّف من أدلّة نفوذ الشرط، فلو خالف وتصرف كان تصرفه محكوماً بالصحة لصدوره من أهله ووقوعه في محلّه.
فتكون النتيجة التفصيل بين الحكم التكليفي فلا يجوز، وبين الوضعي فيجوز.
غاية الأمر يكون للبائع المطالبة بعوض التالف متى فسخ.
[۲۸] مستند العروة (الإجارة)، ج۱، ص۴۶۸.


إجارة المنافع المتضادة

[تعديل]

إذا آجر العين لمنفعة معينة كالدابة للركوب في يوم معيّن أو آجر نفسه لعمل معين كذلك لم يجز له أن يؤجرها ثانياً لشخص آخر في نفس المنفعة أو العمل؛ لأنّها خرجت عن ملكه، وهذا واضح.
وكذلك لا يجوز له أن يؤجرها في منفعة اخرى مضادة، فإذا آجر نفسه لصوم يوم معيّن عن زيد مثلًا لم يجز له أن يؤجرها لصوم ذلك اليوم عن عمرو أو لأي عمل مضاد آخر. وكذلك في إجارة الأعيان، وهذا مما لا إشكال فيه عند الفقهاء، وإنّما الاشكال والبحث عندهم في كيفيّة تخريجه، وقد جاءت في كلمات الفقهاء وجوه عديدة لتخريجه:
۱- عدم ملكية المنافع المتضادة في عرض واحد، فإذا ملّك المؤجر أحدها لم تعد المنفعة المضادة الاخرى مملوكة له ليصح تمليكها. ولهذا لا يحق له التصرف المضاد أيضاً.
۲- أنّ العمل المضاد أو تسليم المنفعة المضادة واستيفائها يكون حراماً لكونه مفوّتاً لمتعلّق الإجارة الاولى التي يجب‌ الوفاء بها، فتبطل الثانية من جهة بطلان الإجارة على الحرام.
[۳۱] مستند العروة (الإجارة)، ج۱، ص۳۰۶.

۳- إنّ المؤجر غير قادر على تسليم الضد بعد سبق التمليك لضده، ويشترط في صحة الإجارة القدرة على التسليم.
[۳۲] بحوث في الفقه (الإجارة)، ج۱، ص۱۳۱.

۴- عدم السلطنة والولاية على تمليك الضد ما دام العقد الأوّل موجوداً.
۵- إنّ المؤجر وإن كان قادراً على تسليم المنفعة المضادة تكويناً إلّا أنّه عاجز عن ذلك عقلائياً؛ لأنّه ليس له إلّا قدرة واحدة، وهي تكون من حق المستأجر الأوّل، فيكون التزام الأجير بعمل مضاد منافياً لهذا الحق بل مفوّتاً لحقّه.
۶- إنّ دليل الوفاء والصحّة لا يمكن أن يشمل الإجارة الثانية؛ لأنّه إذا شملها مطلقاً كان تكليفاً بغير المقدور مع فرض صحّة الإجارة الاولى ووجوب الوفاء بها، وعلى سبيل الترتب يستلزم التعليق المبطل للعقد.
[۳۴] مستند العروة (الإجارة)، ج۱، ص۲۸۰.

وقد وقع أكثر هذه الوجوه موقع النقد والإشكال خصوصاً في باب الإجارة على الأعمال المتضادة، لا نرى مجالًا للاطالة بذكرها. ولعلّ بطلان استئجار عين أو أجير في منفعتين أو عملين متضادين في زمان واحد من الواضحات عقلائياً ومتشرعياً، فأصل هذا الحكم لعلّه من المسلّمات في فقهنا.

← حكم الإجارة الاولى مع الثانية


إذا آجر المالك العين أو الأجير نفسه ثانياً في منفعة مضادة، فلا إشكال في عدم صحتها عنه ما دامت الإجارة الاولى نافذة بأحد الوجوه المتقدمة. غير انّه يقع البحث في امور:

←← الأمر الأول


حكم الإجارة الاولى إذا عمل الأجير للثاني أو استوفى الثاني منفعة العين والمشهور عند القدماء في إجارة الأعمال أن الإجارة الاولى سوف تنفسخ بترك الأجير للعمل إذا كانت الإجارة على العمل في الخارج لا في الذمة ، والمشهور عند المتأخّرين في الأعمال والأعيان وعند القدماء في الأعيان بالخصوص عدم‌ الانفساخ ، وإنّما يكون للمستأجر حق الفسخ واسترجاع المسمّى أو الامضاء والزام المؤجر بل والمستوفي في إجارة الأعيان وفي إجارة الأعمال على قول بأُجرة مثل المنفعة الفائتة عليه.
هذا إذا لم تكن المنفعة أو العمل المتعلق للإجارة الثانية نفس متعلّق الإجارة الاولى وإلّا فيجوز له أيضاً إمضاء الإجارة الثانية وأخذ المسمّى فيها إذا لم يفسخ الاولى ولم يأخذ اجرة المثل كما سنوضحه.

←← الأمر الثاني


في إمكان تصحيح الإجارة الثانية وإمضائها للمستأجر إذا لم تنفسخ الإجارة الاولى قهرا، والمشهور أنّ ذلك يمكن إذا كان متعلّق الإجارة الثانية ملكاً للمستأجر وذلك فيما إذا كان متعلّق الثانية متعلّقاً للإجارة الاولى أيضاً كما إذا آجر العين في يوم معيّن لزيد ثمّ آجرها في نفس اليوم لعمرو أو صار أجيراً خاصاً له في يوم معيّن ثمّ آجر نفسه كذلك للثاني في نفس اليوم أو بعضه فإنّه في مثل ذلك حيث يملك المستأجر الأوّل نفس المنفعة المتعلّقة للإجارة الثانية، فتكون هذه الإجارة بحسب الحقيقة إجارة فضولية في ماله فيمكنه أن يمضيها ويجيزها فتقع له ويأخذ اجرة المسمّى بناءً على جريان الفضولية في عقد الإجارة كما هو المشهور والصحيح، كما يمكنه أن يفسخ الاولى ويسترد المسمّى؛ لعدم تسليم المؤجر المنفعة له أو إمضاء الاولى دون الثانية والمطالبة بأُجرة مثل تلك المنفعة من المؤجر بل والمستوفي حتى في إجارة الأعمال؛ لأنّه مملوك له بحسب الفرض.
وأمّا إذا كان متعلّق الإجارة الثانية منفعة اخرى مضادة مع متعلّق الاولى فالمعروف عدم إمكان تصحيحها عن المستأجر باجازته لعدم كونه مالكاً لها وإنّما يتخيّر المستأجر بين فسخ الاولى- إذا لم تكن منفسخة قهراً- واسترجاع المسمّى أو ابقائها والمطالبة بأُجرة مثل منفعته الفائتة عليه من المؤجر بل والمستوفي في إجارة الأعيان، بل والأعمال على قول غير مشهور.
إلّا أنّ الميرزا النائيني قدس سره حكم في هذه الحالة أيضاً بامكان امضاء المستأجر للإجارة الثانية المضادة وأخذ اجرة المسمّى فيها لنفسه كالحالة السابقة مدّعياً في ذلك أنّ المالك لا يملك في المنافع المضادة إلّا الجامع المشترك بينها وهي تنتقل إلى المستأجر كما كان للمالك مع تحديده بالمنفعة المعيّنة وسلب سلطنته على ما عداها، فترد الإجارة الثانية في المنافع المضادة على القدر المشترك المملوك للمستأجر الأوّل فيمكنه أن يمضيها فتصح عنه وله اجرة المسمّى فيها، إلّا إذا كانت اجرة المسمّى فيها أكثر من الاولى فتكون الزيادة للمالك، وسيأتي بحث هذه النقطة في بحث قادم.

←← الأمر الثالث


إذا انفسخت الإجارة الاولى أو أسقط المستأجر حقّه أو أخذ عوضه من المؤجر، فهل يمكن تصحيح الإجارة الثانية من قبل المالك (المؤجر) فيستحق على الثاني المسمّى أم لا يمكن أم فيه تفصيل؟
الصحيح هو التفصيل حسب اختلاف الوجوه المتقدمة لبطلان الإجارة للمنافع المتضادة فانّه إذا كان وجهه عدم ملكية المنافع المتضادة أمكن تصحيح الإجارة الثانية عن المالك (المؤجر) باجازته بعد فسخ الاولى ويكون من موارد من باع ثمّ ملك؛ لأنّه بعد انفساخ الاولى يصبح المؤجر مالكاً للمنفعة المضادة فيمكنه أن يجيز العقد الواقع عليها لنفسه.
إلّا أنّ صاحب العروة جعل الصحة هنا أشكل فيه في من باع ثمّ ملك، ولعلّه ناظر إلى أنّ عدم القدرة على الضد الثاني وعدم اباحته حدوثاً وحين العقد لمكان الإجارة الاولى يوجب خروجه عن صلاحية التمليك بالاجارة الثانية حتى بعد انفساخ الاولى وحصول الملك. وهذا بخلاف مسألة من باع ثمّ ملك فإنّ المانع فيه لم يكن سوى محذور تبدل المالك.
إلّا أنّ هذا بحسب الحقيقة توجه نحو أحد الوجوه الاخرى للمنع، فلو كان وجه المنع هو الوجه الأوّل فحسب فهو يرتفع بانفساخ الإجارة الاولى ويكون المورد من مصاديق تلك المسألة تماماً، نعم لو كان الانفساخ بعد العمل أو استيفاء المنفعة من قبل الثاني فقد يقال بعدم عود الملكية للمنفعة الثانية إلّا أنّه بلا موجب، وإذا كان وجه المنع عدم القدرة على التسليم فاذا كان الشرط واقع القدرة فهذا حاصل بالنسبة للثانية بعد انفساخ الإجارة الاولى.
وإذا كان الشرط إحراز القدرة حين العقد لكي لا يلزم الغرر فمع عدم احرازها حين عقد الثانية يتحقق الغرر فيبطل العقد ولا يجدي في تصحيحه حصول القدرة بعد ذلك واقعاً؛ لأنّه لا يرفع الغرر حين العقد ولا تنفع الاجازة اللاحقة في رفعه أيضاً بل لا بد من تجديد العقد.
وإذا كان وجه المنع حرمة العمل أو المنفعة المضادة فهذا يرتفع بانفساخ الإجارة الاولى إذا كان ذلك قبل العمل أو استيفاء المنفعة في الإجارة الثانية، وأمّا إذا كان الانفساخ بعده فلا يجدي في رفع الحرمة السابقة؛ لأنّ ما وقع لا ينقلب عما وقع عليه كما تقدم.
وإذا كان وجه المنع عدم الولاية على العقد فهذه الولاية تحصل للمؤجر بعد انفساخ الإجارة الاولى فيكون من حيث الولاية كالملكية المتأخرة عن العقد، فإذا قيل بانتساب العقد إلى الولي بحصول الولاية أو باجازته العقد بعد حصولها صح في المقام أيضاً.
وإذا كان وجه المنع عدم إمكان الجمع بين دليل الوفاء بالإجارة الثانية مع شموله للُاولى أو كونه مفوتاً لحق الأوّل، فهذا أيضاً يرتفع بانفساخ الاولى، فيمكنه أن يشمل الإجارة الثانية من قبل المؤجر، بل قد يقال بعدم الحاجة إلى الإجازة حينئذٍ أيضاً لتحقق استناد العقد إلى المؤجر حدوثاً وزوال المانع بقاءً، فيتمسك باطلاق أدلّة الصحة والنفوذ على القاعدة كما تقدم شرحه فيما سبق.

عمل الأجير لغير المستأجر

[تعديل]

عمل الأجير لغير المستأجر،  الكلام في المسألة في شخص آجر نفسه لعمل ثمّ أراد أن يعمل لشخص آخر في نفس زمان الإجارة ، ما هو حكمه التكليفي و الوضعي ؟

سقوط حق المستأجر باسقاطه

[تعديل]

المشهور جواز إسقاط الاجرة والعمل بخلاف المنفعة.
ولا ينبغي الإشكال في أنّه لو اريد بالاسقاط الإبراء فمن الواضح أنّه لا يكون إلّا في الحقوق والأموال الذمية، ولا يصح في الممتلكات الخارجية. وعليه فإذا كانت الاجرة أو المنفعة مالًا ذمياً صحّ الاسقاط فيهما معاً، وإن كانا خارجيين لم يصح الاسقاط فيهما معاً؛ لأنّ الملكية الخارجية لا تزول بالإبراء .
[۳۵] الشرائع، ج۲، ص۱۸۸.

نعم، لو اريد باسقاط الحق الإعراض عن الملك- وقيل بكفايته لزوال الملكية وانتقاله إلى من بيده المال مطلقاً، أو إذا قصد تملّكه- صح ذلك أيضاً، إلّا أنّ الاسقاط غير الإعراض.
ولا يبعد أن يكون تعبير القدماء بجواز إسقاط الاجرة دون المنفعة
[۴۰] المبسوط، ج۳، ص۲۲۳.
المنظور فيه ما هو الغالب من كون الاجرة كلّياً في الذمة، بخلاف المنفعة، كما صرّح بذلك المحقّق وغيره.
[۴۴] الشرائع، ج۲، ص۱۸۸.
[۴۶] اللمعة، ج۱، ص۱۵۷.

ومثله الإجارة على الأعمال فإنّها تكون كلّياً في الذمة في الغالب، فيكون قابلًا للإسقاط بمعنى الإبراء.
[۵۰] رسالة الإجارة (البهبهاني)، ج۱، ص۱۴۵ (مخطوط).

هذا، ولو قيل في تعريف الإجارة أنّها توجب حق الانتفاع بالعين دون ملك المنفعة أمكن القول بقابليته للإسقاط حتى بالنسبة إلى المنفعة الخارجية، ولعلّ كلام المحقق البهبهاني ناظر إلى ذلك حيث قال: «إنّ الذمة ليست ظرفاً يستقر فيها الشي‌ء ليكون الإبراء مسقطاً له، بل الإبراء إنّما يرفع الحق الثابت ويسقطه، وهذا ما يمكن في المنفعة المتعلّقة بالعين المعيّنة أيضاً».
[۵۱] رسالة الإجارة (البهبهاني)، ج۱، ص۱۴۵ (مخطوط).


← القول بالجواز من المحقق الاصفهاني


وجوّز المحقق الاصفهاني
[۵۲] بحوث في الفقه (الإجارة)، ج۱، ص۲۹۴.
إسقاط العمل مطلقاً سواء تعلّق بعين خاصة أو لا، نظراً إلى عدم تعقّل جريان الجزئية الحقيقية في العمل؛ لأنّ جزئية المورد لا توجب تعلّق الملكية بأمرٍ في الخارج كمنفعة الدار الجزئية، بل تتعلّق بعمل تعهَّد به في الذمة وإن لم يكن له مطابق إلّا ما تعلّق بالمورد الخاص، فانحصار الكلّي في فردٍ خارجاً لا يوجب خروجه عن الكلية الذمية القابلة للإبراء. أمّا بناءً على كون المنفعة من أعراض المستأجر فانّه وإن أمكن جريان الجزئية في الأعمال إلّا أنّ ذلك لا يقتضي خروج العمل المتعلّق بعينٍ شخصية عن قابلية الإبراء ، فانّه عمل تعهَّد به في ذمته.
 

المراجع

[تعديل]
 
۱. المبسوط، ج۳، ص۲۳۹.
۲. الغنية، ج۱، ص۲۸۸.    
۳. التذكرة، ج۲، ص۳۲۸ (حجرية).
۴. الرياض، ج۹، ص۱۹۳.    
۵. مستند العروة (الإجارة)، ج۱، ص۱۵۵.
۶. مستمسك العروة، ج۱۲، ص۲۱۷.    
۷. الوسائل، ج۱۹، ص۱۳۵، ب ۲۴ من الإجارة، ح ۳.    
۸. التذكرة، ج۲، ص۳۲۹ (حجرية).
۹. مجمع الفائدة، ج۱۰، ص۶۳.    
۱۰. الغنية، ج۱، ص۲۸۷.    
۱۱. الشرائع، ج۲، ص۱۳۴.
۱۲. الإيضاح، ج۲، ص۲۵۸.
۱۳. جامع المقاصد، ج۷، ص۱۵۶.    
۱۴. المسالك، ج۴، ص۳۳۸.    
۱۵. جواهر الكلام، ج۲۶، ص۳۳۴.    
۱۶. العروة الوثقى، ج۵، ص۱۰۰، م ۶.    
۱۷. المبسوط، ج۲، ص۳۵۸.
۱۸. التذكرة، ج۲، ص۳۰۵ (حجرية).
۱۹. القواعد، ج۲، ص۲۹۱.    
۲۰. المختلف، ج۶، ص۲۰۳.
۲۱. العروة الوثقى، ج۵، ص۱۰۰، تعليقة النائيني، البروجردي.    
۲۲. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم)، ج۶، ص۱۴۴- ۱۴۸.    
۲۳. جامع الشتات، ج۳، ص۴۳۲.
۲۴. العروة الوثقى، ج۵، ص۱۲۸، تعليقة الفيروزآبادي، الخميني، الگلبايگاني. .    
۲۵. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم)، ج۶، ص۱۵۵.    
۲۶. مستند العروة (الإجارة)، ج۱، ص۴۶۷- ۴۶۸.
۲۷. العروة الوثقى، ج۵، ص۱۲۸، تعليقة الحائري، كاشف الغطاء، الخوئي.    
۲۸. مستند العروة (الإجارة)، ج۱، ص۴۶۸.
۲۹. العروة الوثقى، ج۵، ص۸۱، تعليقة النائيني.    
۳۰. مستمسك العروة، ج۱۲، ص۱۰۳- ۱۰۴.    
۳۱. مستند العروة (الإجارة)، ج۱، ص۳۰۶.
۳۲. بحوث في الفقه (الإجارة)، ج۱، ص۱۳۱.
۳۳. العروة الوثقى، ج۵، ص۹۴، تعليقة العراقي.    
۳۴. مستند العروة (الإجارة)، ج۱، ص۲۸۰.
۳۵. الشرائع، ج۲، ص۱۸۸.
۳۶. القواعد، ج۲، ص۳۰۷.    
۳۷. جامع المقاصد، ج۷، ص۲۸۴.    
۳۸. المسالك، ج۵، ص۲۲۶.    
۳۹. جواهر الكلام، ج۲۷، ص۳۳۲.    
۴۰. المبسوط، ج۳، ص۲۲۳.
۴۱. المهذب، ج۱، ص۴۷۲.    
۴۲. الوسيلة، ج۱، ص۲۶۷.    
۴۳. السرائر، ج۲، ص۴۵۹.    
۴۴. الشرائع، ج۲، ص۱۸۸.
۴۵. القواعد، ج۲، ص۳۰۷.    
۴۶. اللمعة، ج۱، ص۱۵۷.
۴۷. جامع المقاصد، ج۷، ص۲۸۴.    
۴۸. جواهر الكلام، ج۲۷، ص۳۳۲.    
۴۹. التحرير، ج۳، ص۱۳۰.    
۵۰. رسالة الإجارة (البهبهاني)، ج۱، ص۱۴۵ (مخطوط).
۵۱. رسالة الإجارة (البهبهاني)، ج۱، ص۱۴۵ (مخطوط).
۵۲. بحوث في الفقه (الإجارة)، ج۱، ص۲۹۴.


المصدر

[تعديل]

الموسوعة الفقهية، ج۴، ص۱۱۸-۱۹۰.    



جعبه ابزار