كفارة الجز والنتف والخدش

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



في جزّ المرأة شعر رأسها في المصاب كفّارة شهر رمضان؛ وقيل كفّارة مرتّبة؛ وفي نتفه في المصاب كفّارة يمين، وكذا في خدشها وجهها.


القول بكفارة شهر رمضان

[تعديل]

في جزّ المرأة شعر رأسها في المصاب كفّارة شهر رمضان مخيّرة، وفاقاً للشيخ وجماعة؛ للخبر: «إذا خدشت المرأة وجهها، أو جزّت شعرها، أو نتفته، ففي جزّ الشعر عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستّين مسكيناً» وفي سندها ضعف.

القول بكفارة المرتبة

[تعديل]

وقيل كما عن الديلمي والحلّي: إنّها كفّارة ظهار مرتّبة بل ادّعى الثاني كالمرتضى في الانتصار الإجماع عليه، لكن‌ عبارة الأخير ذيلها ظاهرة في التخيير وإن حكم في صدرها بأنّها كفّارة ظهار، ونحوه كلام الشيخ، كما حكاه في التحرير، لكن الصدر أصرح، فليحمل الذيل كالرواية بمعونة فتوى الجماعة على بيان الجنس على التفصيل لا كونها مخيّرة، كما ذكره بعض الأجلّة.

← الفحص في الرواية


فتكون الرواية حينئذٍ حجّة في المسألة؛ لانجبار ضعفها بالشهرة العظيمة، وحكاية الإجماعين المتقدّمة.
مع أنّها بنفسها حجة مستقلّة، مؤيّدة بظاهر العبارة كغيرها، المشعرة بل الدالّة على عدم الخلاف في أصل وجوب هذه الكفّارة، بل لم نقف على منكره، ولا على من نسب القول به إلى أحدٍ، عدا الماتن في الشرائع والفاضل في الإرشاد والقواعد، وقد اعترف جماعة كالشهيد في النكت بعدم الظفر بقائله.
وهو ضعيف وإن صار إليه من المتأخّرين جماعة؛ للأصل، وقصور سند الرواية. لضعف الأصل بما مرّ، واعتبار السند بعمل الأكثر، بل الكلّ، كما مرّ، مع عدم انحصار الحجّة فيها؛ لما مرّ من الإجماعين اللذين هما كما عرفت حجّة مستقلّة برأسها، مع عدم ما يوجب وهنهما هنا أصلاً، مع تأيّدهما بدعوى ابن زهرة في الغنية الإجماع على وجوب الصوم هنا، فتحاشي هؤلاء عن العمل بهما مع اعترافهم بحجيّة الإجماع المنقول غريب، سيّما مع اعتضاده بعدم الخلاف أو شذوذه، وتأيّده بالرواية ولو في الجملة، بل مطلقاً، كما مرّت إليه الإشارة، فالقول بالوجوب في غاية القوّة.
وليس في الرواية ككلام المرتضى التقييد بالمصاب، وإن كان ظاهر السياق في الأوّل، والغلبة التي توجب صرف المطلقات المخالفة للأصل عن الأفراد النادرة فيهما، يوجب المصير إلى التقييد.
وإن كان العموم نظراً إلى إطلاق عبارة المرتضى البعيد حمله على التقييد أحوط، مع احتمال الأولوية، وإن كانت هنا ضعيفة؛ لأنّ في جزّ الشعر في المصيبة إشعاراً بعدم الرضا بقضاء الله سبحانه.
ولا فرق في المصاب إن اشترطناه بين القريب والبعيد؛ للإطلاق.

عدم الفرق بين كل الشعر وبعضه

[تعديل]

وهل يفرق بين كلّ الشعر وبعضه؟ ظاهر إطلاق الرواية العدم، واستقر به في الدروس، قال: لصدق جزّ الشعر وشعرها عرفاً بالبعض.
وهو أحوط، بل لعلّه أقرب؛ لكون جزّ الكل نادراً، فيبعد أن يحمل النص عليه.

الحلق والإحراق

[تعديل]

وفي إلحاق الحلق والإحراق بالجزّ إشكال، والأصل يقتضي العدم، لكن الإلحاق غير بعيدٍ، وفاقاً للدروس؛ للأولوية، فتأمّل.

نتف المرأة شعر رأسها في المصاب

[تعديل]

وفي نتفه وهو قلعه، بخلاف الجزّ فإنّه قرضه في المصاب كفّارة يمين، وكذا في خدشها وجهها.

المراجع

[تعديل]
 
۱. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، النهاية في مجرد الفقه و الفتاوي، ص۵۷۳.    
۲. علم الهدي، السيد الشريف المرتضى، الانتصار في انفرادات الإمامية، ص۳۶۵-۳۶۶.    
۳. الديلمي، ابو يعلي، المراسم العلوية في النبوية، ص۱۹۰.    
۴. القاضي ابن البراج، عبد العزيز، المهذب، ج۲، ص۴۲۴.    
۵. الطوسي، ابن حمزة، الوسيلة، ص۳۵۳.    
۶. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة، ج۸، ص۳۲۵، ح۱۲۰۷.    
۷. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، ج۲۲، ص۴۰۲، أبواب الكفارات ب۳۱، ح۱.    
۸. الديلمي، ابو يعلي، المراسم العلوية في النبوية، ص۱۹۰.    
۹. ابن ادريس الحلي، محمد بن منصور، السرائر، ج۳، ص۷۸.    
۱۰. علم الهدي، السيد الشريف المرتضى، الانتصار في انفرادات الإمامية، ص۳۶۵-۳۶۶.    
۱۱. العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، ج۲، ص۱۰۹.    
۱۲. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، النهاية في مجرد الفقه و الفتاوي، ۵۷۳.    
۱۳. السّيورى الحلّى، الفاضل مقداد، التنقيح الرائع لمختصر الشرائع، ج۳، ص۳۹۹.    
۱۴. المحقق الحلي، جعفر بن الحسن، شرائع الإسلام، ج۳، ص۶۳۱.    
۱۵. العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان، ج۲، ص۹۷.    
۱۶. العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، قواعد الأحكام، ج۳، ص۲۹۷.    
۱۷. الشهيد الأول، محمد بن جمال الدين، غاية المراد في شرح نكت الإرشاد، ج۳، ص۴۶۴.    
۱۸. فخر المحققين، محمد بن الحسن، إيضاح الفوائد، ج۴، ص۸۲.    
۱۹. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، ج۳، ص۱۵.    
۲۰. الفاضل الإصفهاني، محمد بن الحسن، كشف اللثام، ج۲، ص۲۴۲.    
۲۱. الحلبي، ابن زهرة، غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع (الجوامع الفقهية)، ص۱۴۱.    
۲۲. الشهيد الأول، محمد بن جمال الدين، الدروس الشرعية في فقه الإمامية، ج۲، ص۱۷۸.    
۲۳. الشهيد الأول، محمد بن جمال الدين، الدروس الشرعية في فقه الإمامية، ج۲، ص۱۷۸.    


المصدر

[تعديل]

رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل، الطباطبائي، السيد علي، ج۱۲، ص۴۳۶-۴۳۸.    


الفئات في هذه الصفحة : الكفارات | أقسام الكفارات




جعبه ابزار