لو ابتاع كل من المملوكين صاحبه

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



(العاشرة : المملوكان المأذون لهما في التجارة إذا ابتاع كلّ منهما) لمولاه (صاحبه) من مولاه (حكم للسابق) عقداً ولو بتقدّم قبوله على قبول الآخر، من غير توقّف على إجازة ، وللآخر أيضاً إذا كان معها، وإلاّ‌ بطل، لبطلان الإذن بزوال الملك، إلاّ أن يكون بطريق الوكالة فيصحّ مطلقاً.
والفرق بين الإذن والوكالة أنّ الإذن ما جعلت الاستنابة فيه تابعة للملك تزول عرفاً بزواله بالبيع ونحوه، والوكالة ما أباحت التصرّف المأذون فيه مطلقاً. والفارق بينهما مع اشتراكهما في الإذن المطلق إمّا تصريح المولى بالخصوصيتين، أو دلالة القرائن عليه، ومع عدمهما فالظاهر حمله على الإذن، لدلالة العرف عليه. وعلى ما ذكرنا يحمل إطلاق العبارات ببطلان اللاحق، بحمله على عدم اللزوم المطلق المتردّد بين البطلان بالمعنى الأخصّ والأعمّ.
(ولو اشتبه) السابق أو السبق (مُسِحت الطريق) التي سلكها كل واحد منهما إلى مولى الآخر (وحكم) بالسبق (للأقرب) منهما طريقاً مع تساويهما في المشي قوّة وضعفاً، وفاقاً للطوسي ؛ للخبر : في رجلين مملوكين مفوّض إليهما يشتريان ويبيعان بأموالهما، فكان بينهما كلام، فخرج هذا يعدو إلى مولى هذا، وهذا إلى مولى هذا، وهما في القوّة سواء، فاشترى هذا من مولى هذا العبد، وذهب هذا فاشترى من مولى هذا العبد الآخر وانصرفا إلى مكانهما، فتشبّث كلّ واحد منهما بصاحبه وقال : أنت عبدي قد اشتريتك من سيّدك، قال : «يحكم بينهما من حيث افترقا بذرع الطريق، فأيّهما كان أقرب فهو الذي سبق الذي هو أبعد، وإن كانا سواء فهما رُدّا على مواليهما، جاءا سواء وافترقا سواء، إلاّ أن يكون أحدهما سبق صاحبه، فالسابق هو له إن شاء باع وإن شاء أمسك، وليس له أن‌ يضربه».
وضعف سنده يمنع من العمل به، ولذا أعرض عنه الحلّي وأكثر المتأخّرين وأوجبوا الرجوع إلى الأصل ، وإن اختلفوا في مقتضاه، فبين من حكم بالقرعة مطلقاً، كالفاضل وشيخنا في الروضة وغيرهما،
[۹] المختلف، ص۳۸۳.
فإنها لكلّ أمر مشكل.
ومن فرّق بين صورتي الاشتباه في السابق فكذلك، والاشتباه في السبق فالبطلان كصورة الاقتران، وهو خيرة المهذب؛ استناداً في الأول إلى ما مرّ، وفي الثاني إلى جواز الاقتران مع عدم معلوميّة السبق المصحّح للبيع فلا يجوز الحكم بالمسبّب مع الجهل بالسبب. وفيه نظر. والأوّل أظهر، وعليه يستخرج في الصورة الأُولى برقعتين مكتوب في إحداهما السابق وفي الأُخرى المسبوق، وفي الثانية بثلاث رقع يكتب في الثالثة الاقتران، ليحكم بالوقوف معه أو البطلان، على اختلاف القولين إن كان.
(فإن اتفقا) طريقاً (بطل العقدان) معاً، كصورة الاقتران؛ لتدافعهما، وفاقاً للحلّي والفاضل وكثير من المتأخّرين،
[۱۶] القواعد، ج۱، ص۱۲۹.
[۱۹] المسالك، ج۱، ص۲۱۱.
وإن اختلفوا في‌ إطلاق البطلان، كما عن الأوّل، أو تقييده بصورة عدم الإجازة أو الوكالة ، كما عليه الباقون، ويمكن تنزيل الأوّل عليه، كما مرّت الإشارة إليه.
(وفي رواية) مرسلة عمل بها النهاية وبعض من تبعه وتبعه ابن البراج في الكامل على ما نقله عنه في المختلف،
[۲۵] المختلف، ص۳۸۳.
أنّه (يقرع بينهما) وفيها ما في الرواية السابقة، مضافاً إلى عدم وجه للقرعة في صورة الاقتران، لأنّها لإظهار المشتبه، ولا اشتباه هنا. وما أجاب به الماتن عن الأخير من جواز ترجيح أحدهما في نظر الشرع فيقرع مضعّف بأنّ التكليف منوط بأسبابه الظاهرة، وإلاّ لزم التكليف بالمحال. والأجود أن يضعّف بعدم كفاية الجواز في القرعة؛ لمعارضته بجواز عدم الترجيح في نظر الشرع الموجب للفساد، فالرجوع إلى القرعة موجب لخروج الفاسد لا محالة، فتأمّل.
نعم يصحّ فيما لو ثبت صحة أحدهما في الجملة في الشريعة، وليس بثابت بالضرورة، هذا. ويظهر من المحقّق الثاني في شرح القواعد الميل إلى الحكم بصحة العقدين معاً؛ التفاتاً إلى أصالة بقاء الإذن، وعدم وضوح بطلانه بمجرّد الشروع في البيع ؛ إذ المبطل إن كان الخروج عن الملك فإنما يتحقّق بتمام‌ العقد ؛ وإن كان الشروع فيه بناءً على تضمّنه القصد إلى إخراجه عن ملكه الملازم للقصد إلى منعه عن التصرف ففيه منع؛ لعدم التلازم بين القصدين، لفقد ما يدلّ عليه بشي‌ء من الدلالات في البين.
ثم إنّ هذا كلّه إذا كان شراؤهما لمولاهما كما قلناه، أمّا لو كان لأنفسهما كما يظهر من الرواية السابقة فإن أحلنا ملك العبد بطلا، وإن أجزناه صحّ السابق وبطل المقارن واللاحق حتماً؛ إذ لا يتصوّر ملك العبد لسيّده جدّاً.


المراجع

[تعديل]
 
۱. النهاية، ص۴۱۲.    
۲. الاستبصار، ج۳، ص۸۲.    
۳. الكافي، ج۵، ص۲۱۸، ح۳.    
۴. الفقيه، ج۳، ص۱۸، ح۳۲۴۷.    
۵. التهذيب، ج۷، ص۷۲، ح۳۱۰.    
۶. الاستبصار، ج۳، ص۸۲، ح۲۷۹.    
۷. الوسائل، ج۱۸، ص۲۷۱، أبواب بيع الحيوان، ب ۱۸، ح ۱.    
۸. السرائر، ج۲، ص۳۵۲.    
۹. المختلف، ص۳۸۳.
۱۰. التذكرة، ج۱، ص۵۰۰.    
۱۱. الروضة، ج۳، ص۳۳۸.    
۱۲. جامع المقاصد، ج۴، ص۱۴۷.    
۱۳. الجامع للشرائع، ج۱، ص۲۶۲.    
۱۴. المهذب البارع، ج۲، ص۴۷۱.    
۱۵. السرائر، ج۲، ص۳۵۲.    
۱۶. القواعد، ج۱، ص۱۲۹.
۱۷. التذكرة، ج۱، ص۴۹۹.    
۱۸. الجامع للشرائع، ج۱، ص۲۶۲.    
۱۹. المسالك، ج۱، ص۲۱۱.
۲۰. الحدائق، ج۱۹، ص۴۸۲.    
۲۱. الكافي، ج۵، ص۲۱۸، ح۳.    
۲۲. التهذيب، ج۷، ص۷۳، ح۳۱۱.    
۲۳. الوسائل، ج۱۸، ص۲۷۲، أبواب بيع الحيوان، ب۱۸، ح۲.    
۲۴. النهاية، ص۴۱۲.    
۲۵. المختلف، ص۳۸۳.
۲۶. جامع المقاصد، ج۴، ص۱۴۶.    


المصدر

[تعديل]

رياض المسائل، ج۹، ص۵۰-۵۲.    



جعبه ابزار