محل الأمر والنهي (شروطهما)

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



لتصفح عناوين مشابهة، انظر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (توضيح).
يشترط في ما يتعلّق به الأمر والنهي عدّة شروط مستبطنة أو مصرّح بها في كلمات الفقهاء، وهي كما يلي:


معروفية المعروف ومنكرية المنكر

[تعديل]

لا إشكال في تعلّق الأمر بما هو معروف شرعاً والنهي بما هو محظور الوقوع شرعاً حسب ما تقدّم.
أمّا المعروف عقلًا فقط والمنكر كذلك فقد أشرنا سابقاً إليه، مثل وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي بناءً على كونه عقلياً فقط، وقد ذكرنا أنّ بعض الفقهاء ذهب إلى شمول أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له أيضاً، وليس بالبعيد؛ إمّا لقانون الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع، فيعود المورد شرعياً، أو لأنّ الأحكام العقلية تكون بلحاظ الأغراض و المقاصد الشرعية كباب الاحتياط، فيكون منشؤها قوّة المحركية في التكاليف الشرعية، وأدلّة الأمر والنهي شاملة لذلك لصدق المعروف والمنكر حينئذٍ.
ولا فرق في المنكر بين الصغيرة والكبيرة، وهو ظاهر إطلاق النصوص و الفتاوى كما صرّح به الإمام الخميني؛ وذلك لأنّ المنكر ينطبق على فعل الكبيرة والصغيرة، فإنّ كشف العورة في الحمّام و الخلوة بالأجنبية و إتباع النظر إلى النسوة الأجنبيات- مثلًا- يجب النهي عنه، مع أنّ كلّ ذلك من الصغائر.
ولم يتعرّض الفقهاء لهذه النقطة؛ ولعلّه لوضوحها بعد اندراج الصغائر في المنكرات.

تحقق المنكر في الحال أو قريبا منه

[تعديل]

ذكر بعض الفقهاء أن يكون المنكر متحقّقاً في الحال أو قريباً من التحقّق ، فلا يشمل ما تمّ تحقّقه ولم يظهر إصرار الفاعل على الاستمرار عليه.
[۲] مهذّب الأحكام، ج۱۵، ص۲۱۹- ۲۲۰.

فلو فرغ من شرب الخمر - مثلًا- ولم يعلم منه استمراره عليه فلا يجب الإنكار ، وكذا الحكم فيمن علم بقرينة أنّه عازم على الشرب في ليلته فلا إنكار عليه؛ لأنّ في ذلك إساءة ظن بالمسلم.
وكذا لو عدم موضوع الفريضة أو موضوع المنكر سقط الوجوب وإن كان بفعل المكلّف، كما لو أراق الماء المنحصر الذي يجب حفظه للطهارة أو لحفظ نفس محترمة.
وقد تقدّم ما يرشد إلى هذا كلّه في مباحث الإصرار وغيره.

كون المنكر ظاهرا

[تعديل]

اشترط بعض الفقهاء في المنكر أن يكون ظاهراً غير مستور ، ومن هنا حكموا بعدم جواز التجسّس على من أغلق بابه بوضع الاذن والأنف لإحساس الصوت والريح؛
[۴] التحفة السنيّة، ج۳، ص۲۱.
وقد نهى اللَّه تعالى عن ذلك بقوله: «وَلَا تَجَسَّسُوا»، وقد أمرنا أيضاً أن نجري أحكام الناس على الظواهر من غير استكشاف عن الامور الباطنة ، قال سبحانه وتعالى: «فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الْصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ».

← التجسس بقصد الأمر والنهي


وقد صرّح بذلك المحدّث الكاشاني، حيث قال: «ولا يجوز التجسّس، كوضع الاذن والأنف لاحساس الصوت والريح، وطلب إراءة ما تحت الثوب؛ للنص الفرقاني».
[۷] المفاتيح‏، ج۲، ص۵۵.

إلّاأنّ الصحيح أنّ هناك فرقاً بين مسألتين:
الاولى: حرمة التجسّس لمعرفة فعل المنكر وترك المعروف، بقصد الأمر والنهي، وهذا مشمول لعمومات حرمة التجسّس مع عدم شمول أدلّة الأمر والنهي لمثل هذه المقدّمات العلمية التي يحرز من خلالها الآمر والناهي تحقّق الموضوع في هذا المورد أو ذاك.
الثانية: وجوب الأمر والنهي على تقدير العلم بالمعصية ولو عن طريق التجسّس المحرّم، وهذه لا ينبغي الشكّ في شمول الإطلاقات لها لإثبات الوجوب ما لم يلزم محذور آخر، فليس ظهور المنكر شرطاً في تعلّق الأمر والنهي.

المراجع

[تعديل]
 
۱. تحرير الوسيلة، ج۱، ص۴۶۵، م ۱۴.    
۲. مهذّب الأحكام، ج۱۵، ص۲۱۹- ۲۲۰.
۳. تحرير الوسيلة، ج۱، ص۴۶۴، م ۸.    
۴. التحفة السنيّة، ج۳، ص۲۱.
۵. الحجرات/سورة ۴۹، الآية ۱۲.    
۶. التوبة/سورة ۹، الآية ۵.    
۷. المفاتيح‏، ج۲، ص۵۵.


المصدر

[تعديل]

الموسوعة الفقهية، ج۱۷، ص۱۹۷-۱۹۹.    



جعبه ابزار