مستحبات نية الإحرام

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



يستحب في النيّة رعاية أمرين:الأول- التلفظ بالنية والثاني- اشتراط التحلل عند عروض مانع.


التلفظ بالنية

[تعديل]

ذهب الفقهاء إلى استحباب التلفّظ بالنيّة، وإلى عدم اشتراط لفظ خاصّ فيها، بل الظاهر تحقّقه بأيّ لفظ كان؛
[۳] المفاتيح، ج۱، ص۳۱۴.
[۴] كشف الغطاء، ج۴، ص۵۲۱.
لاختلاف مضامين النصوص المعتبرة، فهذا يدلّ على عدم خصوصية في لفظ بعينه.
ويدلّ على الاستحباب عدّة روايات:
منها: صحيحة حمّاد : قلت إنّي اريد أن أتمتّع بالعمرة إلى الحجّ كيف أقول؟ قال: «تقول: اللهم إنّي اريد أن أتمتّع بالعمرة إلى الحجّ على كتابك وسنّة نبيّك، وإن شئت أضمرت الذي تريد». ونحوها رواية أبي الصباح .
ومنها: صحيحة ابن سنان : «إذا أردت الإحرام والتمتّع فقل: اللهم إنّي اريد ما أمرت به من التمتّع بالعمرة إلى الحجّ فيسّر ذلك لي وتقبّله منّي وحلّني حيث حبستني بقدرك الذي قدرت عليّ، أحرم لك شعري وبشري من النساء و الطيب والثياب، فإن شئت فلبّ حين تنهض، وإن شئت فأخّره حتى تركب بعيرك»، ومثلها صحيحة ابن عمّار الآتية.
ثمّ إنّ استحباب التلفّظ بالنيّة مختصّ بالحجّ والعمرة، ولا يستحب في غيرهما من العبادات، وهذا غير ما يستحب زيادته في التلبية من قول: (لبيك بحجّة وعمرة) ونحوه.
هذا كلّه إذا لم يكن مورد للتقيّة ، وإلّا فإنّ الأفضل الإضمار كما صرّح به العلّامة الحلّي وغيره؛ لما روى الشيخ الطوسي في الصحيح عن أبان بن تغلب ، قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : بأيّ شي‏ء أهلّ؟ فقال عليه السلام: «لا تسمّ حجّاً ولا عمرة، وأضمر في نفسك المتعة، فإن أدركت كنت متمتّعاً وإلّا كنت حاجّاً».
ونحوه خبر منصور بن حازم ، قال: أمرنا أبو عبد اللَّه عليه السلام أن نلبّي ولا نسمّي شيئاً وقال: «أصحاب الإضمار أحبّ إلي». وغيرها من النصوص، وإنّما حمل ذلك على سبيل التقيّة جمعاً بين الأخبار.
قال المحقّق النجفي : «أشرنا سابقاً إلى أولويّة الإضمار و الإسرار بذلك عند التقيّة، بل قد يجب كما أومأت إليه النصوص وصرّح به الأصحاب، بل هو مقتضى عمومات التقيّة أيضاً، لكن من المعلوم أنّ ذلك من حيث الجهر بها كذلك لا أصل قول ذلك على وجه لا يسمعه المخالف، والأمر في ذلك سهل.
وربّما يستفاد من العبارة (أي عبارة المحقّق بأنّه يستحب التلفّظ بما يعزم عليه‏) ونحوها استحباب التلفّظ بها في غير التلبية، كما يومئ إليه ما في بعض النصوص أيضاً من الأمر بقول: اللهمّ إنّي اريد التمتّع بالعمرة إلى الحجّ على كتابك وسنّة نبيّك صلى الله عليه وآله وسلم فاقبلها».
لكن السيد الخوئي قال بعد نقل الحمل على التقيّة: «يمكن أن يقال: إنّ ما دلّ على استحباب الإضمار يراد به عدم الإظهار بالعمرة أو الحجّ لا استحباب إضمار النيّة وعدم التلفّظ بها، فإنّه بذلك يجمع بين التلفّظ بالنيّة والتقيّة».
[۲۲] المعتمد في شرح المناسك، ج۳، ص۳۳۰- ۳۳۱.


اشتراط التحلل عند عروض مانع

[تعديل]

يستحب أن‏ يشترط عند إحرامه على اللَّه تعالى أن يحلّله إذا عرض له مانع من إتمام نسكه من حجّ أو عمرة، وأن يتمّ إحرامه عمرة إذا كان للحجّ ولم يمكنه الإتيان به كما صرّح به فقهاؤنا، ولا خلاف فيه نصّاً وفتوى، بل ادّعي الإجماع عليه.
[۳۶] المفاتيح، ج۱، ص۳۱۲.
ويدلّ عليه عدّة نصوص، كصحيحة إسحاق بن عمّار وابن سنان وغيرهما ممّا تقدّم ذكره في المسألة السابقة.
ويدلّ عليه أيضاً خبر الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: « المعتمر عمرة مفردة يشترط على ربّه أن يحلّه حيث حبسه، ومفرد الحجّ يشترط على ربّه إن لم تكن حجّة فعمرة».
وكذا خبر أبي الصباح الكناني و حنان ابن سدير .
وقد أطلق جماعة من الفقهاء كالعلّامة الحلّي وغيره استحباب الاشتراط عند إحرامه أو في إحرامه كما تقدّم ذكره، ولكن صرّح الشيخ الطوسي وغيره باستحباب الاشتراط عقيب صلاة الإحرام ، كما صرّح المحقّق الكركي و الشهيد الثاني وغيرهما أيضاً بأنّ المفهوم من الأخبار أنّ موضع الاشتراط قبل النيّة متّصلًا بها، وذكر المحقّق الكركي في بيان وجهه فقال: «لأنّه مذكور في الدعاء الذي يستحبّ عند إرادة الإحرام، وفي بعض الأخبار ما يدلّ على ذكره في التلبيات وليس من طرقنا، ويمكن ذكره في خلال النيّة كما صرّح به بعض الأصحاب من الشرط في الاعتكاف المندوب. والظاهر إجزاء الجميع حتّى الثاني؛ لأنّ التلبية هي التي بها يتحقّق عند الإحرام، ولم أجد لأحد من الأصحاب تصريحاً بشي‏ء من ذلك».
واستشكل عليه المحقّق النجفي بأنّ المفهوم من الأخبار كون موضعه قبل النيّة «ضرورة كون ذلك من النيّة، لا أنّه دعاء خارج عنها، وإلّا فلو فرض خروجه والفصل بينه وبين النيّة أشكل الاكتفاء به؛ للأصل وغيره، فإنّ المتيقّن من النصّ و الفتوى كون الشرط في الإحرام بمعنى أنّه في خلال نيّته أو خلال عقده لا قبله. اللهم إلّا أن يراد بالنيّة على حسب ما ذكر.
وربّما كان المراد من قوله: «قبل النيّة» ما يصدق معه الاتصال عرفاً، وكونه شرطاً في الإحرام».
ولذا ذهب إلى أنّ الظاهر من النصوص هو الاشتراط في خلال النيّة على وجه يكون انعقاد الإحرام على ذلك، ويمكن الاكتفاء بذكره في التلبيات، وتبعه في ذلك المحقّق النائيني و السيد الحكيم .
بينما مقتضى كلام سلّار استحباب الاشتراط بالدعاء المأثور بعد عقد الإحرام بالتلبية أو الإشعار والتقليد، وذهب المحقّق الأردبيلي إلى استحبابه قبل التلبية.
ولو نوى الاشتراط ولم يتلفّظ به فالظاهر عدم كفاية النيّة في حصوله؛ لأنّه لا بد من إبرازه بمبرز ومظهر في عقد الإحرام، والغالب هو اللفظ، ومجرّد القصد القلبي غير كافٍ في صدق الاشتراط، كما هو الحال في سائر موارد الاشتراط، فإنّ الشرط ربط شي‏ء بشي‏ء آخر، ومجرّد النيّة لا يوجب الارتباط ما لم يظهره بمبرز.
وهذا هو الموافق لظاهر الروايات والقدر المتيقّن منها « مضافاً إلى أصالة عدم ترتّب ما سمعته من الفائدة إلّا على الشرط المذكور لفظاً؛ ضرورة كون الأصل عدم التحليل من الإحرام إلّا بإتمام فعل ما أحرم به، و احتمال كونه تابعاً للإحرام وهو ينعقد بالنيّة، فتكفي هي حينئذٍ في اشتراطه كما ترى، خصوصاً بعد ما (يأتي‏) من انعقاده بالتلبية دونها».
نعم، لا يعتبر فيه لفظ مخصوص، بل يكفي كلّ ما أفاد هذا المعنى، وإن كان الأولى قراءة الأدعية المشتملة على ذكر الشرط الوارد في الروايات المتقدّمة.
ولكنّ العلّامة الحلّي تردّد فيه وقال: «يستحب لمن أحرم بنسك أن يشترط على ربّه عند إحرامه إن لم تكن حجّة فعمرة، وأن يحلّه حيث حبسه، سواء كانت حجّته تمتّعاً أو قراناً أو إفراداً، وكذا في إحرام العمرة». ثمّ ذكر الروايات الواردة في ذلك عن العامّة والخاصّة فقال: «فروع: الأوّل: الاشتراط مستحبّ بأيّ لفظ كان إذا أدّى المعنى الذي نقلناه، وإن أتى باللفظ المنقول كان أولى. الثاني: لو نوى الاشتراط ولم يتلفّظ به ففيه تردّد، ينشأ من أنّه تابع للإحرام، والإحرام ينعقد بالنيّة، وكذا التابع ، ومن أنّه اشتراط، فاعتبر فيه القول كالاشتراط في النذر والاعتكاف، وهو أحقّ، ونمنع انعقاد الإحرام بالنيّة لا غير، بل من شرطه عندنا التلبية أيضاً».
ثمّ انّه وقع البحث في فائدة هذا الاشتراط بعد الاتفاق على أنّه يحلّ إذا حبس، سواء اشترط أو لم يشترط.
وقد ذكروا أنّ الفائدة هي سقوط الهدي عند التحلّل بالحبس و تعجيل التحليل وعدم انتظار بلوغ الهدي محلّه، أو هي سقوط الحجّ من قابل، أو هي إدراك الثواب فالاشتراط مستحب تعبدي محض، وتفصيل ذلك في محلّه.

المراجع

[تعديل]
 
۱. الشرائع، ج۱، ص۱۸۳.    
۲. التذكرة، ج۷، ص۲۳۷.    
۳. المفاتيح، ج۱، ص۳۱۴.
۴. كشف الغطاء، ج۴، ص۵۲۱.
۵. مستند الشيعة، ج۱۱، ص۲۸۵.    
۶. جواهر الكلام، ج۱۸، ص۲۷۸.    
۷. العروة الوثقى، ج۴، ص۶۶۲، م ۱۲.    
۸. مستمسك العروة، ج۱۱، ص۳۷۷.    
۹. الوسائل، ج۱۲، ص۳۴۲، ب ۱۷ من الإحرام، ح ۱.    
۱۰. الوسائل، ج۱۲، ص۳۴۳، ب ۱۷ من الإحرام، ح ۲.    
۱۱. الوسائل، ج۱۲، ص۳۴۱-۳۴۲، ب ۱۶ من الإحرام، ح ۲.    
۱۲. مستند الشيعة، ج۱۱، ص۲۸۶.    
۱۳. المنتهى، ج۲، ص۶۷۶.    
۱۴. المدارك‏، ج۷، ص۳۰۰.    
۱۵. جواهر الكلام، ج۱۸، ص۲۷۹.    
۱۶. التهذيب، ج۵، ص۸۶، ح ۲۸۶.    
۱۷. الوسائل، ج۱۲، ص۳۴۹-۳۵۰، ب ۲۱ من الإحرام، ح ۴.    
۱۸. الوسائل، ج۱۲، ص۳۴۴، ب ۱۷ من الإحرام، ح ۵.    
۱۹. المنتهى، ج۲، ص۶۷۶- ۶۷۸.    
۲۰. الحدائق، ج۱۵، ص۱۱۲.    
۲۱. جواهر الكلام، ج۱۸، ص۲۷۹- ۲۸۰.    
۲۲. المعتمد في شرح المناسك، ج۳، ص۳۳۰- ۳۳۱.
۲۳. المبسوط، ج۱، ص۳۱۵.    
۲۴. السرائر، ج۱، ص۵۳۳.    
۲۵. القواعد، ج۱، ص۴۲۰.    
۲۶. المسالك، ج۲، ص۲۴۶.    
۲۷. مجمع الفائدة، ج۶، ص۲۴۰.    
۲۸. العروة الوثقى، ج۴، ص۶۶۲، م ۱۳.    
۲۹. دليل الناسك، ج۱، ص۱۳۲.    
۳۰. الرياض، ج۶، ص۲۷۴.    
۳۱. الذخيرة، ج۳، ص۵۸۴.    
۳۲. جواهر الكلام، ج۱۸، ص۲۸۰.    
۳۳. الخلاف، ج۲، ص۴۳۰، م ۳۲۳.    
۳۴. الإيضاح، ج۱، ص۲۹۰.    
۳۵. المدارك، ج۷، ص۲۸۸.    
۳۶. المفاتيح، ج۱، ص۳۱۲.
۳۷. الوسائل، ج۱۲، ص۳۵۴، ب ۲۳ من الإحرام، ح ۲.    
۳۸. الوسائل، ج۱۲، ص۳۵۴، ب ۲۳ من الإحرام، ح ۱.    
۳۹. الوسائل، ج۱۲، ص۳۵۵، ب ۲۳ من الإحرام، ح ۳.    
۴۰. التحرير، ج۱، ص۵۷۲.    
۴۱. المنتهى، ج۲، ص۶۸۰.    
۴۲. المبسوط، ج۱، ص۳۱۵.    
۴۳. الحدائق، ج۱۵، ص۱۰۱.    
۴۴. جامع المقاصد، ج۳، ص۱۷۰.    
۴۵. المسالك، ج۲، ص۲۴۶.    
۴۶. الغنية، ج۱، ص۱۵۵- ۱۵۶.    
۴۷. جامع المقاصد، ج۳، ص۱۷۰.    
۴۸. جواهر الكلام، ج۱۸، ص۲۸۱.    
۴۹. دليل الناسك، ج۱، ص۱۳۲.    
۵۰. المراسم، ج۱، ص۱۰۸.    
۵۱. مجمع الفائدة، ج۶، ص۲۴۰.    
۵۲. السرائر، ج۱، ص۵۳۲- ۵۳۳.    
۵۳. التحرير، ج۱، ص۵۷۲- ۵۷۳.    
۵۴. التذكرة، ج۷، ص۲۵۸- ۲۵۹.    
۵۵. مجمع الفائدة، ج۶، ص۲۴۲.    
۵۶. الحدائق، ج۱۵، ص۱۰۱.    
۵۷. مستند الشيعة، ج۱۱، ص۲۸۷.    
۵۸. العروة الوثقى، ج۴، ص۶۶۳، م ۱۳.    
۵۹. معتمد العروة الوثقى، ج۲، ص۴۰۹.    
۶۰. مستمسك العروة، ج۱۱، ص۳۸۶.    
۶۱. جواهر الكلام، ج۱۸، ص۲۸۱.    
۶۲. المنتهى، ج۲، ص۶۸۰.    
۶۳. الرياض، ج۶، ص۲۷۴.    
۶۴. مستند الشيعة، ج۱۱، ص۲۸۷.    
۶۵. العروة الوثقى، ج۴، ص۶۶۳، م ۱۳.    
۶۶. المنتهى، ج۱۰، ص۲۴۸- ۲۵۰.    
۶۷. مستند الشيعة، ج۱۱، ص۲۸۷.    


المصدر

[تعديل]

الموسوعة الفقهية، ج۶، ص۳۵۰-۳۵۵.    



جعبه ابزار