مسح الرجلين

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



الأمر الخامس في مبحث كيفية الوضوء بعد ذكر النية و غسل الوجه واليدين و مسح الرأس هو مسح الرجلين، وتفصيله سيأتي.


مسح الرجلین

[تعديل]

(والخامس : مسح الرّجلين) دون غسلهما بالضرورة من مذهبنا، والمتواترة معنى من أخبارنا. وما في شواذّها ممّا يخالف بظاهره ذلك محمول على التقية من أكثر من خالفنا، أو غير ذلك ممّا ذكره بعض مشايخنا.

← محل مسح الرجلين


ومحلّه : ظهرهما إجماعاً، فتوىً وروايةً، وعن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : «لو لا أني رأيت رسول اللّه صلي الله عليه و آله وسلم يمسح ظاهر قدميه لظننت أنّ باطنهما أولى بالمسح من ظاهرهما».
وما في الخبرين ـ من مسح الظاهر و الباطن أمراً في أحدهما وفعلاً في الآخر ـ محمول على التقية، ولا مانع منه من جهة تضمنهما المسح، إمّا لأن القائلين بغسلهما ربما يعبّرون بمسحهما، وإمّا لأن منهم من أوجب مسحهما مستوعباً، وإمّا لأجل إيهام الناس الغسل بمسحهما كذلك، وربما يحمل على إرادة جواز الاستقبال و الاستدبار ، هذا مع قصور سندهما وشذوذهما.

← حد مسح الرجل طولا


وحدّه طولاً من رؤوس الأصابع (إلى الكعبين) إجماعاً كما في الخلاف و الانتصار والتذكرة، وظاهر المنتهى والذكرى استنادا إلى ظاهر الكتاب، بجعل «إلى» غاية المسح. ولا يقدح فيه جعلها غاية للمغسول في اليدين بالإجماع، لعدم التلازم، نعم ربما ينافيه جواز النكس كما يأتي. (مع أنه على تقدير كونها غاية للممسوح يدل على لزوم الاستيعاب الطولي كما أن الأمر في غسل اليدين كذلك، هذا مضافاً إلى) الإجماعات و الاحتياط والوضوءات البيانية، ففي الخبر : أخبرني من رأى أبا الحسن عليه السلام بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب، ومن الكعب إلى أعلى القدم الحديث.
وخصوص الصحيح : عن المسح على القدمين، كيف هو؟ فوضع كفه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم الحديث. فتأمل.
وربما احتمل الاكتفاء فيه بالمسمى؛ بناءً على كون الآية لتحديد الممسوح، بمعنى وجوب وقوع المسح على ما دخل في المحدود، تسوية بينه وبين المعطوف عليه، وللصحيح : «إذا مسح بشي‌ء من رأسه أو بشي‌ء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه».
ويضعّفان بما تقدّم، ويضعّف الثاني بالخصوص باحتمال موصولية ما المفيدة للعموم، و الإبدال (عطف على الموصولية) من شيء، فيفيد بمفهوم الشرط توقف الإجزاء على مسح مجموع المسافة الكائنة بينهما، وهو يستلزم الوجوب، بل لعلّه الظاهر سيّما بملاحظة ما تقدم، فينهض دليلاً على لزوم الاستيعاب، فتأمل.

← حد مسح الرجل عرضا


وعرضاً مسمّاه إجماعاً، كما عن المعتبر والمنتهى وظاهر التذكرة للصحيح المتقدم المعتضد بالأصل و الإطلاق .

← مقدار المسح بالأصابع


ويستحب بثلاث أصابع للخبر المتقدم في مسح الرأس ، وقيل بوجوبه .
وعن النهاية وأحكام الراوندي : تحديد الواجب بالإصبع .
وعن ظاهر الغنية تحديده بالإصبعين. ومستند الجميع غير واضح، وفي الصحيح المتقدم إيماء إلى الوجوب بكل الكف، ولا قائل به، فيحمل على الاستحباب ، وعن بعض الأصحاب استحباب تفريج الأصابع. ولعله لا بأس به للتسامح في مثله.

← مسح الكعبين


وفي وجوب مسح الكعبين وجهان، بل قولان، أحوطهما ذلك، وإن كان ظاهر بعض الصحاح ـ المتقدم في كفاية المسمى في المسح والمعتبرة النافية لوجوب استبطان الشراكين ـ العدم.

←← تحقيق معنى الكعبين


تحقيق معنى الكعبين، (وهما) أي الكعبان (قبّتا القدم) أمام الساقين ما بين المفصل والمشط، (مشط القدم : العظام الرقاق المفترشة فوق القدم دون الأصابع ) عند علمائنا أجمع، كما عن الانتصار و التبيان والخلاف و مجمع البيان والمعتبر والمنتهى والذكرى و ابن زهرة، و ابن الأثير وغيره،
[۵۳] النهاية (ابن الأثير)، ج۴، ص۱۷۸.
[۵۴] تفسير القرآن (لابن كثير)، ج۲، ص۴۹.
حيث نسبوا ذلك إلى الشيعة .

← جواز النكس في مسح الرجل


(ويجوز) المسح هنا كالرأس (منكوساً) على الأشهر الأظهر، لما تقدّم، مضافاً إلى خصوص الخبر، بل الصحيح : أخبرني من رأى أبا الحسن بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ومن الكعب إلى أعلى القدم ويقول : «الأمر في مسح الرّجلين موسّع، من شاء مسح مقبلا ومن شاء مسح مدبراً، فإنه من الأمر الموسّع».
والصحيح المتقدم ثمّة المروي بطريق آخر هكذا : «لا بأس بمسح القدمين مقبلاً ومدبراً»، خلافاً لمن تقدّم لما تقدّم؛ والجواب ما عرفت ثمّة.

← عدم جواز مسح الرجل علي حائل


(ولا يجوز على حائل من خفّ وغيره) ومنه الشعر المختص على الأحوط لندرة إحاطة الشعر بالرّجل، فلا يعمّه الإطلاق، وعموم الأرجل بالنسبة إلى المكلّفين، وكذا النهي عن البحث عمّا أحاط به الشعر.
و الأصل في المقام ـ مضافاً إلى ما تقدّم في المسح الأول من الإجماع منّا وغيره ـ النصوص.

← جواز مسح الرجل علي حائل للضرورة


(إلّا لضرورة) اتفاقاً على الظاهر؛ للعمومات، وأخبار الجبائر، منها خبر وضع المرارة على الإصبع .
ومنها التقية؛ لخبر أبي الورد المعتبر بورود المدح فيه، ورواية حمّاد عنه، و اشتهاره بين الأصحاب : عن الخفّين هل فيهما رخصة؟ فقال : «لا إلّا من عدوّ تتقيه أو ثلج تخاف على رجليك».
وما ورد في المعتبرة من عدم التقية في المسح على الخفّين و متعة الحج ـ مع مخالفته الاعتبار والأخبار عموماً وخصوصاً ـ يحتمل الاختصاص بهم :، كما قاله زرارة في الصحيح، وأنه (عطف على قوله : الاختصاص) لا حاجة إلى فعلهما غالباً للتقية، لعدم إنكار العامة خلعهما للوضوء ولا متعة الحج، وإن كان فعلهما على بعض الوجوه مما يوهمهم الخلاف.

← جواز غسل الرجلين للتقية


وفي حكمه (أي المسح على الخفين، ) غسل الرّجلين، فيجوز للتقية، ولو دارت بينه وبين ما تقدّم قيل : هو أولى، كما عن التذكرة ، لخروج الخفّ من الأعضاء.
وفي وجوب إعادة الوضوء حينئذ مع زوال السبب من غير حدث وجهان، بل قولان، أحوطهما : الأول لو لم يكن أقوى؛ لتعارض أصالة بقاء الصحة بأصالة بقاء يقين اشتغال الذمة بالمشروط بالطهارة، وعدم ثبوت أزيد من الاستباحة من الخبر المجوّز له للضرورة، وهي تتقدّر بقدرها. وهو خيرة المنتهى ومقرب التذكرة، وفي التحرير ما ذكرناه.
خلافاً للمشهور، لاختيارهم الثاني كما قيل.
فلو زال قبل فوات الموالاة وجب المسح لبقاء وقت الخطاب، كما عن مقتضى المبسوط والمعتبر والمنتهى، ويأتي العدم (أي عدم وجوب الإعادة ، )على الثاني.

المراجع

[تعديل]
 
۱. الوسائل، ج۱، ص۴۱۸، أبواب الوضوء، ب ۲۵.    
۲. الوسائل، ج۱، ص۴۲۱، أبواب الوضوء، ب ۲۵ ، ح۱۳.    
۳. الوسائل، ج۱، ص۴۲۱، أبواب الوضوء، ب ۲۵ ، ح۱۴.    
۴. الوسائل، ج۱، ص۴۲۱، أبواب الوضوء، ب ۲۵ ، ح۱۵.    
۵. التهذيب، ج۱، ص۶۴.    
۶. الفقيه، ج۱، ص۴۷، ح۹۳.    
۷. الوسائل، ج۱، ص۴۱۶، أبواب الوضوء، ب ۲۳، ح ۹.    
۸. التهذيب، ج۱، ص۹۲، ح۲۴۵.    
۹. الاستبصار، ج۱، ص۶۲، ح۱۸۵.    
۱۰. الوسائل، ج۱، ص۴۱۵، أبواب الوضوء ،ب ۲۳، ح ۶.    
۱۱. التهذيب، ج۱، ص۸۲، ح ۲۱۵.    
۱۲. الاستبصار، ج۱، ص۶۱، ح ۱۸۱.    
۱۳. الوسائل، ج۱، ص۴۱۵، أبواب الوضوء، ب ۲۳، ح ۷.    
۱۴. أحكام القرآن (للجصاص )، ج۲، ص۴۳۵.    
۱۵. الخلاف، ج۱، ص۹۲.    
۱۶. الانتصار، ج۱، ص۱۱۵.    
۱۷. التذكرة، ج۱، ص۱۸.    
۱۸. المنتهي، ج۱، ص۶۳.    
۱۹. الذكرى، ج۱، ص۸۸.    
۲۰. الكافي، ج۳، ص۳۱، ح ۷.    
۲۱. التهذيب، ج۱، ص۵۷- ۵۸، ح ۱۶۰.    
۲۲. الاستبصار، ج۱، ص۵۸، ح ۱۷۰.    
۲۳. قرب الإسناد، ج۱، ص۳۰۶، ح ۱۲۰۰.    
۲۴. الوسائل، ج۱، ص۴۰۷، أبواب الوضوء، ب ۲۰، ح ۳.    
۲۵. الكافي، ج۳، ص۳۰، ح ۶.    
۲۶. التهذيب، ج۱، ص۹۱، ح۲۴۳.    
۲۷. الاستبصار، ج۱، ص۶۲، ح ۱۸۴.    
۲۸. الوسائل، ج۱، ص۴۱۷، أبواب الوضوء، ب ۲۴، ح ۴.    
۲۹. الكافي، ج۳، ص۲۵- ۲۶، ح ۵.    
۳۰. التهذيب، ج۱، ص۷۶، ح۱۹۱.    
۳۱. الوسائل، ج۱، ص۳۸۸، أبواب الوضوء، ب ۱۵، ح ۳.    
۳۲. المعتبر، ج۱، ص۱۵۰.    
۳۳. المنتهي، ج۱، ص۶۳.    
۳۴. التذكرة، ج۱، ص۱۸.    
۳۵. التذكرة، ج۱، ص۱۸.    
۳۶. النهاية، ج۱، ص۱۴.    
۳۷. فقه القرآن، ج۱، ص۲۹.    
۳۸. الغنية (الجوامع الفقهية)، ج۱، ص۵۶.    
۳۹. الإشارة، ج۱، ص۷۱.    
۴۰. كشف اللثام، ج۱، ص۷۰.    
۴۱. الوسائل، ج۱، ص۴۱۴، أبواب الوضوء، ب ۲۳، ح ۳ .    
۴۲. الوسائل، ج۱، ص۴۱۴، أبواب الوضوء، ب ۲۳، ح۴ .    
۴۳. الوسائل، ج۱، ص۴۱۵، أبواب الوضوء، ب ۲۳، ح۸.    
۴۴. لسان العرب، ج۷، ص۴۰۳.    
۴۵. الانتصار، ج۱، ص۱۱۵.    
۴۶. التبيان، ج۳، ص۴۵۶.    
۴۷. الخلاف، ج۱، ص۹۲.    
۴۸. مجمع البيان، ج۳، ص۲۸۹.    
۴۹. المعتبر، ج۱، ص۱۵۱.    
۵۰. المنتهي، ج۱، ص۶۴.    
۵۱. الذكرى، ج۱، ص۸۸.    
۵۲. الغنية (الجوامع الفقهية)، ج۱، ص۵۶.    
۵۳. النهاية (ابن الأثير)، ج۴، ص۱۷۸.
۵۴. تفسير القرآن (لابن كثير)، ج۲، ص۴۹.
۵۵. لسان العرب، ج۱، ص۷۱۸.    
۵۶. الكافي، ج۳، ص۳۱، ح۷.    
۵۷. التهذيب، ج۱، ص۵۷، ح۱۶۰.    
۵۸. الاستبصار، ج۱، ص۵۸، ح۱۷۰.    
۵۹. قرب الإسناد، ج۱، ص۳۰۶، ح۱۲۰۰.    
۶۰. الوسائل، ج۱، ص۴۰۷، أبواب الوضوء، ب ۲۰، ح ۳.    
۶۱. التهذيب، ج۱، ص۸۳، ح۲۱۷.    
۶۲. الوسائل، ج۱، ص۴۰۶- ۴۰۷، أبواب الوضوء، ب ۲۰، ح ۲.    
۶۳. رياض المسائل، ج۱، ص۱۲۹.    
۶۴. الفقيه، ج۱، ص۴۴- ۴۵، ص۸۸.    
۶۵. التهذيب، ج۱، ص۳۶۴- ۳۶۵، ح ۱۱۰۶.    
۶۶. الوسائل، ج۱، ص۴۷۶، أبواب الوضوء، ب ۴۶، ح ۳،۲.    
۶۷. الوسائل، ج۱، ص۴۵۷، أبواب الوضوء، ب ۳۸.    
۶۸. الكافي، ج۳، ص۳۳، ح ۴.    
۶۹. التهذيب، ج۱، ص ۳۶۳، ح ۱۰۹۷.    
۷۰. الاستبصار، ج۱، ص۷۷، ح۲۴۰.    
۷۱. الوسائل، ج۱، ص۴۶۴، أبواب الوضوء، ب ۳۹، ح ۵.    
۷۲. الكافي، ج۴، ص۲۶۳، ح ۴۶.    
۷۳. التهذيب، ج۱، ص۳۶۲، ح ۱۰۹۲.    
۷۴. الاستبصار، ج۱، ص۷۶، ح۲۳۶.    
۷۵. الوسائل، ج۱، ص۴۵۸، أبواب الوضوء، ب ۳۸، ح ۵.    
۷۶. الكافي، ج۳، ص۳۲، ح ۲.    
۷۷. التهذيب، ج۱، ص۳۶۲، ح ۱۰۹۳.    
۷۸. الاستبصار، ج۱، ص۷۶، ح ۲۳۷.    
۷۹. الوسائل، ج۱، ص۴۵۷، أبواب الوضوء، ب ۳۸، ح ۱.    
۸۰. التذكرة، ج۱، ص۱۸.    
۸۱. المنتهي، ج۱، ص۶۶.    
۸۲. التذكرة، ج۱، ص۱۸.    
۸۳. التحرير، ج۱، ص۸۱.    
۸۴. الحدائق، ج۲، ص۳۱۶.    
۸۵. المبسوط، ج۱، ص۲۲.    
۸۶. المعتبر، ج۱، ص۱۵۴.    
۸۷. المنتهي، ج۱، ص۶۶.    


المصدر

[تعديل]

رياض المسائل، ج۱، ص۱۳۶- ۱۴۵.    



جعبه ابزار