ميراث المجوس

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



  أصل توارث المجوس بعضهم من بعض ممّا لا إشكال ولا خلاف فيه، فإنّه يتبع حكم سائر أصناف الكفّار، وقد تقدّم أنّهم يرثون بعضهم من بعض بالاتّفاق .


تحقق النسب و السبب الفاسدين

[تعديل]

المجوسي قد ينكح المحرّمات عند المسلمين بشبهة اعتقاده في دينه، وقد ينكح المحلّلات له في دين الإسلام ، فيحصل له بذلك النسب الصحيح والفاسد والسبب الصحيح والفاسد، ويُقصد بالفاسد ما يكون عن نكاح محرّم عند المسلمين لا عندهم، كما إذا نكح امّه وأولدها، فنسب الولد فاسد عند المسلمين، وسبب زوجيّتها أيضاً فاسد عند المسلمين وإن كان هو صحيحاً صحّة معاملة، بمعنى ترتّب بعض الآثار عليه، ولا ينافي ذلك تكليفه بالفروع؛ ضرورة حرمة ذلك عليه وإن ترتّب أثر العقد الصحيح عليه، بل يكفي في صدق فساده عند المسلمين عدم ترتّب جميع الآثار عليه التي منها إباحة الوطء.

← الروايات


ففي رواية عبد الله بن سنان قال: قذف رجل مجوسيّاً عند أبي عبد اللَّه عليه السلام ، فقال: «مه»، فقال الرجل: إنّه ينكح امّه واخته، فقال: «ذاك عندهم نكاح في دينهم».
وفي رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ، قال: سألته عن الأحكام، قال: «تجوز على أهل كلّ ذي دين بما يستحلّون».
ورواية علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه السلام أنّه قال: «ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم».
ورواية أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال: «كلّ قوم يعرفون النكاح من السفاح فنكاحهم جائز».
فبناءً على ذلك فأصل توارث المجوس بعضهم من بعض ممّا لا إشكال ولا خلاف فيه، فإنّه يتبع حكم سائر أصناف الكفّار، وقد تقدّم أنّهم يرثون بعضهم من بعض بالاتّفاق .

الأقوال في المسألة

[تعديل]

نعم، اختلفوا في أنّهم هل يرثون بالنسب الصحيح والسبب الصحيح عند المسلمين، أو بمطلق النسب والسبب ولو لم يكن صحيحاً عندنا؟ على ثلاثة أقوال:

← القول الأول


ما ذهب إليه المشهور - منهم المفيد والشيخ وسلّار والقاضي وابن حمزة وغيرهم
[۱۴] غاية المراد ، ج۳، ص۶۳۳.
- إلى أنّهم يرثون بالأمرين معاً سواء كان ممّا يجوز في شريعة الإسلام أو لا يجوز. واختاره صاحب الجواهر مصرّحاً بأنّه الحقّ والقسط الذي قد أنزله اللَّه وأمر نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم بالحكم به عليهم، وهذا الذي قوّاه الإمام الخميني و السيد الخوئي .

←← قول الشيخ الطوسي


وقال الشيخ: «هذا القول عندي هو المعتمد عليه، وبه تشهد الروايات، وأيضاً فإنّ أنسابهم وأسبابهم وإن لم تكن جائزة في شريعة الإسلام فهي جائزة عندهم، وهي نكاح على رأيهم ومذهبهم، وقد امرنا أن نقرّهم على ما يرونه من المذاهب، ونهينا عن قذفهم بالزنا».

←← رواية السكوني


قال أبو جعفر الباقر عليه السلام في رواية السكوني : «إنّ عليّاً عليه السلام كان يورّث المجوسي إذا تزوّج بامّه وبابنته من وجهين: من وجه أنّها امّه، ومن وجه أنّها زوجته».

←← المناقشة في دليل هذا القول


ونوقش في دليل هذا القول:
أوّلًا: بأنّ رواية السكوني معارضة برواية أبي البختري عن الإمام الباقر عليه السلام : «أنّ عليّاً عليه السلام كان يورّث المجوس إذا أسلموا من وجهين بالنسب، ولا يورّث على النكاح».
وثانياً: بأنّ المراد من قوله عليه السلام في رواية محمّد بن مسلم- المتقدّمة-: «تجوز على أهل كلّ ذي دين بما يستحلّون» عدم التعرّض، وعدم نهيهم كما ينهى المسلم إذا ارتكب محرّماً، وإلّا فكيف يجوز شرب الخمر أو أكل لحم الخنزير؟! ولا ينافي هذا الحكم بالحقّ إذا رجعوا إلينا.
وثالثاً: بأنّ قاعدة الإلزام غير مرتبطة بمقامنا، حيث إنّه يتمسّك بها في حلّية مثل المطلّقة مع عدم توفّر شرائط الطلاق، ولا ينافي هذا مع أنّهم إذا راجعونا في الصحّة والفساد فإنّه يجاب بالفساد من جهة فقدان الشرط.
والحاصل: أنّه تارةً يكون النظر إلى ما هو المعمول بين الكفّار من دون مراجعة إلى المسلمين، واخرى إلى أنّهم إذا راجعونا كيف يحكم لهم؟ ففي المقام الأوّل ليس بناء المسلمين على نهيهم وردعهم، بل هم مقرون على دينهم.
وأمّا المقام الثاني فلا إشكال في أنّه لا يعامل مع المتولّد من غير نكاح صحّ عندنا معاملة ولد الزنا مع فرض صحّة النكاح عندهم.
وأمّا لو سئل من نكح اخته- مثلًا- هل يصحّ؟ فهل يمكن أن يجيب المسلم بالصحّة مع حرمة نكاح المحارم ؟

← القول الثاني


ما ذهب إليه يونس بن عبد الرحمن - وهو من أجلّاء أصحاب الإمامين الكاظم والرضا عليهما السلام- إلى أنّهم يرثون بالنسب والسبب الصحيحين دون الفاسدين منهما، وتبعه الشيخ المفيد في بعض مصنّفاته و السيد المرتضى والحلبي و ابن إدريس والعلّامة في المختلف و والمقدّس الأردبيلي، ، بل ادّعى بعضهم اتّفاق الإماميّة عليه.

←← الاستدلال للقول الثاني


واستدل له:
أوّلًا: بالكتاب، كقوله تعالى: «وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ»، وقوله: «وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ»، وقوله: «فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ».
قال ابن إدريس: «إذا حكم الحاكم بما لا يجوز في شرع الإسلام فقد حكم بغير الحقّ، وبغير ما أنزل اللَّه، وبغير القسط، وأيضاً فلا خلاف بيننا أنّ الحاكم لا يجوز له أن يحكم بمذاهب أهل الخلاف مع الاختيار ».
وثانياً: بانصراف أدلّة الإرث إلى الصحيح مع الأصل وضعف خبر السكوني.

← القول الثالث


ما ذهب إليه الفضل بن شاذان - وهو من أجلّاء أصحاب الإمامين الهادي والعسكري عليهما السلام- إلى أنّهم يورّثون بالنسب الصحيح والفاسد، وبالسبب الصحيح دون الفاسد، وتبعه الصدوق، والعماني، والمفيد في نسخة اخرى من المقنعة ، والمحقّق وتلميذه والعلّامة وولده، وأبو العباس
[۵۰] المقتصر، ج۱، ص۳۷۳.
و الصيمري
[۵۱] غاية المرام، ج۴، ص۲۰۶.
والشهيدان، بل نسبه بعضهم إلى الأكثر.
[۵۵] روضة المتّقين، ج۱۱، ص۴۰۳.

واستدلّ له بصحّة النسب الناشئ عن الشبه شرعاً فيدخل في عموم أدلّة الإرث، بخلاف السبب، فلا يقال للموطوءة شبهة بعقد أو غيره: إنّها زوجة، ولا للواطئ: إنّه زوج فلا يدخل في العمومات.

الحالتين للمسألة

[تعديل]

ثمّ إنّ للمسألة حالتين:

← اجتماع النسب والسبب لواحد


ولها ثلاث صور:
۱- إذا تزوّج اخته وهي ابنته، فعلى القول الأوّل ترث بالبنتيّة والزوجيّة، وعلى الثاني لا ترث، وعلى الثالث ترث بالبنتيّة دون الزوجيّة.
۲- إذا تزوّج بامّه، فعلى القول الأوّل للُامّ الربع من جهة الزوجيّة، والثلث من جهة الامومة إذا لم يكن لها ولد، والباقي يردّ عليها بالقرابة، وعلى الثاني والثالث ترث بالامومة فقط.
۳- إذا تزوّج بأُخته، فعلى القول الأوّل الربع فرض الزوجة، والنصف فرض الأخت ، والباقي يردّ عليها بالقرابة، وعلى الثاني والثالث ينحصر إرثها من جهة النسب فقط دون السبب.

← اجتماع سببين لواحد


ولو اجتمع فيه سببان، فإن كان أحدهما يمنع الآخر ورث من جهة المانع خاصّة، مثل: بنت هي اخت من امّ ، فإنّ لها نصيب البنت دون الاخت. أو بنت هي بنت البنت، فإنّ لها نصيب البنت دون نصيب بنت البنت. أو عمّة هي اخت من أب ، كما لو تزوّج زيد بامّه وله ابن فأولدها بنتاً، فهي عمّة الابن واخته، فإنّ لها نصيب الاخت دون العمّة.
وإن كان لا يمنع أحدهما الآخر ورث بهما، كما تقدّم.

المراجع

[تعديل]
 
۱. جواهر الكلام، ج۳۹، ص۳۲۰.    
۲. الوسائل، ج۲۶، ص۳۱۸- ۳۱۹، ب ۲ من ميراث المجوس، ح ۱.    
۳. الوسائل، ج۲۶، ص۳۱۹، ب ۳ من ميراث المجوس، ح ۱.    
۴. الوسائل، ج۲۶، ص۳۱۹- ۳۲۰، ب ۳ من ميراث المجوس، ح ۲.    
۵. الوسائل، ج۲۱، ص۲۰۰، ب ۸۳ من نكاح العبيد والإماء، ح ۳.    
۶. التحرير، ج۵، ص۸۷.    
۷. المقنعة، ج۱، ص۶۹۹- ۷۰۰.    
۸. المبسوط، ج۴، ص۱۲۰.    
۹. المراسم، ج۱، ص۲۲۵- ۲۲۶.    
۱۰. المهذّب، ج۲، ص۱۷۰.    
۱۱. الوسيلة، ج۱، ص۴۰۳.    
۱۲. المختلف، ج۹، ص۹۰.    
۱۳. السرائر، ج۳، ص۲۹۳.    
۱۴. غاية المراد ، ج۳، ص۶۳۳.
۱۵. جواهر الكلام، ج۳۹، ص۳۲۳.    
۱۶. تحرير الوسيلة، ج۲، ص۴۰۲، م ۳.    
۱۷. المنهاج (الخوئي)، ج۲، ص۳۸۲، م ۱۸۳۶.    
۱۸. النهاية، ج۱، ص۶۸۳.    
۱۹. الفقيه، ج۴، ص۳۴۴، ح ۵۷۴۵.    
۲۰. الوسائل، ج۲۶، ص۳۱۷، ب ۱ من ميراث المجوس، ح ۱.    
۲۱. الوسائل، ج۲۶، ص۳۱۸، ب ۱ من ميراث المجوس، ح ۴.    
۲۲. جامع المدارك، ج۵، ص۳۸۹- ۳۹۰.    
۲۳. الكافي، ج۷، ص۱۴۵، ذيل الحديث ۲.    
۲۴. التهذيب، ج۹، ص۳۶۴، ذيل الحديث ۱۲۹۹.    
۲۵. الإعلام (مصنّفات الشيخ المفيد)، ج۱، ص۶۶.    
۲۶. المسائل الموصليات (رسائل الشريف المرتضى)، ج۱، ص۲۶۶.    
۲۷. الكافي في الفقه، ج۱، ص۳۷۶.    
۲۸. السرائر، ج۳، ص۲۸۷- ۲۸۸.    
۲۹. المختلف، ج۹، ص۹۳.    
۳۰. مجمع الفائدة، ج۱۱، ص۵۹۱.    
۳۱. الإعلام (مصنّفات الشيخ المفيد)، ج۱، ص۶۶.    
۳۲. المسائل الموصليات (رسائل الشريف المرتضى)، ج۱، ص۲۶۶.    
۳۳. المائدة/سورة ۵، الآية ۴۹.    
۳۴. الكهف/سورة ۱۸، الآية ۲۹.    
۳۵. المائدة/سورة ۵، الآية ۴۲.    
۳۶. السرائر، ج۳، ص۲۸۸.    
۳۷. كشف اللثام، ج۹، ص۵۲۱.    
۳۸. المسالك، ج۱۳، ص۲۸۳.    
۳۹. الكافي، ج۷، ص۱۴۵، ذيل الحديث ۲.    
۴۰. التهذيب، ج۹، ص۳۶۴، ذيل الحديث ۱۲۹۹.    
۴۱. الرياض، ج۱۲، ص۶۶۵.    
۴۲. المقنع، ج۱، ص۵۰۷.    
۴۳. الفقيه، ج۴، ص۳۴۳.    
۴۴. المختلف، ج۹، ص۹۱.    
۴۵. المقنعة ، ج۱، ص۶۹۹- ۷۰۰، الهامش.    
۴۶. الشرائع، ج۴، ص۸۴۸.    
۴۷. كشف الرموز، ج۲، ص۴۸۳.    
۴۸. القواعد، ج۳، ص۳۹۹.    
۴۹. الإيضاح، ج۴، ص۲۷۵.    
۵۰. المقتصر، ج۱، ص۳۷۳.
۵۱. غاية المرام، ج۴، ص۲۰۶.
۵۲. اللمعة، ج۱، ص۲۳۲.    
۵۳. الروضة، ج۸، ص۲۲۳.    
۵۴. المسالك، ج۱۳، ص۲۸۳- ۲۸۴.    
۵۵. روضة المتّقين، ج۱۱، ص۴۰۳.
۵۶. الرياض، ج۱۲، ص۶۶۶.    
۵۷. كشف اللثام، ج۹، ص۵۲۲.    
۵۸. جواهر الكلام، ج۳۹، ص۳۲۲.    
۵۹. القواعد، ج۳، ص۳۹۹.    
۶۰. كشف اللثام، ج۹، ص۵۲۲.    
۶۱. الرياض، ج۱۲، ص۶۶۷.    
۶۲. الشرائع، ج۴، ص۸۴۹.    
۶۳. القواعد، ج۳، ص۳۹۹.    
۶۴. كشف اللثام، ج۹، ص۵۲۳.    
۶۵. جواهر الكلام، ج۳۹، ص۳۲۳- ۳۲۴.    
۶۶. القواعد، ج۳، ص۳۹۹.    
۶۷. كشف اللثام، ج۹، ص۵۲۳.    


المصدر

[تعديل]

الموسوعة الفقهية، ج۹، ص۳۷۶- ۳۸۰.    



جعبه ابزار