وجوب تأخير التيمم

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



وثانيهما وهو الذي جعله الماتن (أحوطهما) : لزوم (التأخير) إلى آخر الوقت مطلقا، وهو المشهور بين القدماء، بل عليه الإجماع عن الانتصار والناصرية والطوسي والقاضي في شرح جمل السيّد والغنية والسرائر.
[۱] الانتصار، ج۱، ص۳۱.
[۲] الناصرية (الجوامع الفقهية)، ج۱، ص۱۸۹.
[۴] شرح جمل العلم والعمل، ج۱، ص۶۱.
[۵] الغنية (الجوامع الفقهية)، ج۱، ص۵۵۵.
ولا دليل عليه سواه، وسوى إطلاق الرضوي : «وليس للمتيمّم أن يتيمّم إلّا في آخر الوقت، أو : إلى أن يتخوف خروج وقت الصلاة». ونحوه الخبر : «واعلم أنه ليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلّا في آخر الوقت». وفي الجميع نظر :لوهن الأوّل بمصير أكثر المتأخرين إلى الخلاف وإن اختلفوا في إطلاق الجواز.والثاني بمصير الصدوق المعتمد عليه في الغالب إلى خلافه. وهو وهن عظيم فيه، إذ العمدة في اعتباره في الأحكام إنما هو بعمله به وتوغل اعتماده عليه حتى يجعل عبارته في الغالب عين عبارته.وقصور الثالث عن الدلالة على اللزوم لو لم نقل بدلالته على العدم.
ومع ذلك فالجميع معارض بالأخبار الكثيرة التي (كادت) تبلغ التواتر ، الظاهرة في الجواز المطلق، من حيث الدلالة على أن من تيمّم وصلّى ثمَّ وجد الماء لا إعادة عليه. وهي ما بين مطلقة بل عامة بترك الاستفصال في ذلك، وخاصة فيه مصرّحة بعدمها في الوقت.
فمن الأوّل الصحاح المستفيضة منها : عن رجل أجنب فتيمّم بالصعيد وصلّى ثمَّ وجد الماء، فقال : «لا يعيد إنّ ربّ الماء ربّ الصعيد. والتعليل هنا وفي غيره يؤكد الإطلاق .
ومن الثاني الأخبار المستفيضة، كالموثقين، في أحدهما : عن رجل تيمّم وصلّى ثمَّ بلغ الماء قبل أن يخرج الوقت، فقال : «ليس عليه إعادة‌ الصلاة». ونحوهما الخبر : في رجل تيمّم وصلّى، ثمَّ أصاب الماء وهو في وقت، قال : «قد مضت صلاته وليتطهّر». وقريب منها الصحيح : وإن أصاب الماء وقد صلّى بتيمّم وهو في وقت، قال : «تمّت صلاته ولا إعادة عليه». وحمله على كون الصلاة في الوقت دون إصابة الماء بعيد غير جار فيما تقدّمه، كحملها على صورة حصول العلم أو الظن بالضيق.
ولا ينافيها الأمر بالإعادة في الصورة المزبورة في الصحيح : عن رجل تيمم وصلّى فأصاب بعد صلاته ماء، أيتوضأ ويعيد الصلاة أم تجزيه صلاته؟قال : «إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضأ وأعاد، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه». لاحتماله الاستحباب كما صرّح به الأصحاب. ويفصح عنه نفي الإعادة فيه في خارج الوقت، وظاهر الموثق : في رجل تيمم وصلّى ثمَّ أصاب الماء، قال : «أما أنا فإني كنت فاعلا، إني كنت أتوضأ وأعيد». مع أنه لا قائل بإطلاقه، وهو أمارة أخرى على استحبابه. ومنه يظهر قوة القول الأوّل.مضافاً إلى إطلاق إيجابه سبحانه التيمم عند إرادة القيام إلى الصلاة عند فقد الماء، فلا يتقيد بضيق الوقت.
المؤيد بإطلاقات الكتاب والسنّة الدالّة على دخول الوقت بالزوال ونحوه وتيمم العاجز عن استعمال الماء والصلاة بعده من دون تقييد.
وباستلزام التأخير المطلق العسر والحرج المنفيين عقلا وشرعا، سيّما في الأوقات التي لا تعلم أواخرها إلّا بالترصيد. وتكليف العوام بتحصيله كاد أن يلحق بالتكليف بالمحال، وخصوصا لذوي الأعراض والأمراض الشاقّ عليهم التأخير إلى الضيق.مع كون الأمر به على بعض الوجوه لغوا محضا مفوّتا لكثير من المستحبات المؤكدة الملحق بعضها بالوجوب كفعل العبادة في وقتها الاختياري، بل ومضيّعا لخصوص العبادة، فقد وجدنا كثيرا أداء التأخير إلى الضيق إلى التضييع ولو اضطرارا من غير اختيار بنوم وشبهه.
والمعتضد بالصحيح : في إمام قوم أصابته جنابة وليس معه ماء يكفيه للغسل، أيتوضأ بعضهم ويصلي بهم؟ قال : «لا، ولكن يتيمم الجنب في النسخ : «الجنب الإمام».ويصلي بهم، إنّ الله تعالى قد جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا». لعدم إيجابه عليه السلام على الإمام والمأمومين تأخيرهم الصلاة إلى ضيق الوقت مع غلبة وقوعها جماعة في أوّله، ويبعد غاية البعد تأخير المأمومين‌ إلى آخر الوقت لدرك فضيلة الجماعة مع خصوص هذا الإمام المتيمم مع وجود إمام متوضئ، مع كونه في غاية شدة الكراهة وكمال المرجوحية بالاتفاق والمعتبرة، سيما على القول بتنويع الوقت بالاختياري والاضطراري، وحمله على اتفاق وقوع التأخير للمأمومين سيّما وجميعهم إلى ذلك الوقت بعيد جدا.
ولو لا الأخبار الآمرة بالتأخير إلى الضيق مع رجاء الزوال ـ كما هو ظاهر موردها ـ المعتضدة بالكثرة والشهرة بين قدماء الطائفة في الجملة، المدّعى عليها الإجماعات المستفيضة، المؤيدة بلزوم الاحتياط معها في العبادة التوقيفية، لكان المصير إلى التوسعة متعينا بالضرورة.فمنها الصحيح : «إذا لم تجد ماء وأردت التيمم فأخّر التيمم إلى آخر الوقت، فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض». وليس فيه ـ كمضاهيه ـ الدلالة على اعتبار الضيق مطلقا، لإشعار التعليل بصورة الرجاء لا مطلقا. فالقول بالتفصيل قوي جدّاً.
ومع ذلك فالمصير إلى إطلاق الجواز غير بعيد، لقوة الظن المستفاد من أدلته، واحتمال الأمر بالتأخير في الأخبار الاستحباب، لكثرة استعماله فيه، مع التعبير عنه فيما تقدّم بلفظة «لا ينبغي» الظاهرة في الكراهة الصالحة لصرفها عن ظاهرها، فالظهور المستفاد منها ضعيف بالإضافة إلى الظنون المستفادة من أدلة التوسعة.ولكن المسارعة إلى طرح الإجماعات المنقولة المستفيضة المؤيدة بالشهرة العظيمة وظواهر الأخبار المزبورة بالمرّة جرأة عظيمة، سيّما في مثل‌ العبادة التوقيفية اللازم فيها تحصيل البراء ة اليقينية ، فلا يترك التأخير مع رجاء الزوال البتة ، بل مطلقا ، وإن كان القول بإطلاق التوسعة لا يخلو عن قوة.


المراجع

[تعديل]
 
۱. الانتصار، ج۱، ص۳۱.
۲. الناصرية (الجوامع الفقهية)، ج۱، ص۱۸۹.
۳. المدارك، ج۲، ص۲۰۹.    
۴. شرح جمل العلم والعمل، ج۱، ص۶۱.
۵. الغنية (الجوامع الفقهية)، ج۱، ص۵۵۵.
۶. السرائر، ج۱، ص۱۴۰.    
۷. فقه الرضا، ج۱، ص۸۸.    
۸. المستدرك، ج۲، ص۵۴۷ ، أبواب التيمم ب ۱۷ ، ح ۱.    
۹. التهذيب، ج۱، ص۲۰۳، ج۵۹۰.    
۱۰. الاستبصار، ج۱، ص۱۶۶، ج۵۷۵.    
۱۱. الوسائل، ج۳، ص۳۸۲، أبواب التيمم ب ۲۱، ح ۳.    
۱۲. التهذيب، ج۱، ص۱۹۷، ح۵۷۱.    
۱۳. الاستبصار، ج۱، ص۱۶۱، ح۵۵۷.    
۱۴. الوسائل، ج۳، ص۳۷۰، أبواب التيمم ب ۱۴، ح ۱۵.    
۱۵. التهذيب، ج۱، ص۱۹۵، ح۵۶۵.    
۱۶. الاستبصار، ج۱، ص۱۶۰، ح۵۵۵.    
۱۷. الوسائل، ج۳، ص۳۶۹، أبواب التيمم ب ۱۴، ح ۱۱.    
۱۸. التهذيب، ج۱، ص۱۹۵، ح۵۶۳.    
۱۹. الاستبصار، ج۱، ص۱۶۰، ح۵۵۳.    
۲۰. الوسائل، ج۳، ص۳۷۰، أبواب التيمم ب ۱۴، ح ۱۴.    
۲۱. التهذيب، ج۱، ص۱۹۴، ح۵۶۲.    
۲۲. الاستبصار، ج۱، ص۱۶۰، ح۵۵۲.    
۲۳. الوسائل، ج۳، ص۳۶۸، أبواب التيمم ب ۱۴، ح ۹.    
۲۴. التهذيب، ج۱، ص۱۹۳، ح۵۵۹.    
۲۵. الاستبصار، ج۱، ص۱۵۹، ح۵۵۱.    
۲۶. الوسائل، ج۳، ص۳۶۸، أبواب التيمم ب ۱۴، ح ۸.    
۲۷. التهذيب، ج۱، ص۱۹۳، ح۵۵۸.    
۲۸. الاستبصار، ج۱، ص۱۵۹، ح۵۵۰.    
۲۹. الوسائل، ج۳، ص۳۶۸، أبواب التيمم ب ۱۴، ح ۱۰.    
۳۰. الكافي، ج۳، ص۶۶، ح۳.    
۳۱. الفقيه، ج۱، ص۱۰۸، ح۲۲۳.    
۳۲. التهذيب، ج۱، ص۴۰۴، ح۱۲۶۴.    
۳۳. الوسائل، ج۳، ص۳۸۶، أبواب التيمم ب ۲۴، ح ۲.    
۳۴. الكافي، ج۳، ص۶۳، ح۱.    
۳۵. التهذيب، ج۱، ص۲۰۳، ح۵۸۸.    
۳۶. الاستبصار، ج۱، ص۱۶۵، ح۵۷۳.    
۳۷. الوسائل، ج۳، ص۳۸۴، أبواب التيمم ب ۲۲، ح ۱.    


المصدر

[تعديل]

رياض المسائل، ج۲، ص۲۷-۳۲.    



جعبه ابزار