وجوب طلب الماء وحده في المتيمم

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



(يجب على من فقد الماء الطلب) مع الإمكان وانتفاء الضرر، إجماعا فتوى ونصّا. ومع عدمهما أو أحدهما فلا، إجماعا في الظاهر، وللخبرين : «لا تطلب ولكن تيمّم، فإني أخاف عليك التخلف من أصحابك فتضلّ ويأكلك السبع». وعليه يحمل إطلاق الخبر : «لا تطلب الماء يمينا وشمالا ولا بئرا، إن وجدته على الطريق فتوضأ وإن لم تجده فامض» جمعا، مضافا إلى قصور سنده، ومخالفته الإجماع والنص.وحدّ في المشهور (في الحزنة) بسكون الزاء المعجمة خلاف السهلة، وهي المشتملة على نحو الأحجار والأشجار والعلو والهبوط المانع من رؤية ما خلفه (بغلوة سهم) بفتح الغين، وهي مقدار رمية من الرامي بالآلة المعتدلين هما كالهواء.
(وغلوة سهمين في السهلة) للخبر المنجبر قصور سنده بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا، بل إجماع كما عن ظاهر التذكرة وصريح الغنية،
[۱۰] التذكرة، ج۱، ص۵۹.
[۱۱] الغنية (الجوامع الفقهية)، ج۱، ص۵۵۵.
وعن الحلّي دعوى التواتر فيه. ولا ينافيه الحسن : «إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتميمّم وليصلّ» إلّا على تقدير فهم استيعاب الوقت بالطلب، وليس نصّا فيه، فيحتمل الدلالة على أنّ الطلب في سعة الوقت والتيمم عند ضيقه.
وعلى تقدير المنافاة فلا يعترض به الخبر السابق بعد الاعتضاد بما مرّ الموجب لقوة اعتبار سنده على سنده، مضافا إلى شذوذه وعدم مائل إليه سوى المعتبر وبعض من تابعه ممّن تأخر.
[۱۹] مفاتيح الشرائع، ج۱، ص۵۹.
وربما يجمع بينهما بحمل هذا على رجاء الحصول والسابق على جوازه. وإطلاقه يقتضي الاكتفاء بالطلب في الجهة الواحدة. والمشهور كما عن المبسوط والمهذّب وشرح الجمل للقاضي والغنية والإصباح والإشارة والشرائع : إيجابه في الجهات الأربع
[۲۳] شرح الجمل، ج۱، ص۶۱.
[۲۴] الغنية (الجوامع الفقهية)، ج۱، ص۵۵۵.
[۲۵] كشف اللثام، ج۱، ص۱۴۱.
[۲۷] الشرائع، ج۱، ص۴۶.
بل عن الغنية الإجماع عليه، وهو كاف في الحجة. وربما وجّه استنباطها من النص بعدم المرجح لبعضها، وعدم معلومية تحقّق الشرط وبراءة الذمة بدون الطلب فيها.
وعن النهاية والاقتصاد والوسيلة : الاقتصار على اليمين واليسار ويحتملان الأربع. كالمحكي عن المفيد والحلبي من ذلك بزيادةالامام ،
[۳۲] الكافي، ج۱، ص۱۳۶.
لكون الخلف مفروغا عنه بالمسير. فلا خلاف.
وإنما يجب الطلب كذلك مع احتمال وجوده فيها، فلو علم عدمه مطلقا أو في بعض الجهات سقط الطلب مطلقا أو فيه، كما أنه لو علم أو ظن ـ على اختلاف فيه ـ وجوده في أزيد من النصاب وجب قصده مع الإمكان ما لم يخرج الوقت. والنص وإن كان مطلقا إثباتا ونفيا إلّا أن التقييد فيهما آت من الخارج، لاستلزام القبح في الأمر بالطلب مع الأوّل، وجواز التيمم مع فقد شرطه وهو العلم بعدم التمكن مع الثاني، مع أنّ شيئا من الصورتين ليس متبادرا منه، فالرجوع في غيره إلى الأصول متعيّن.وتجوز الاستنابة فيه مع عدم إمكان المباشرة، بل قد يجب ولو بأجرة مع القدرة بشرط العدالة إن كانت ميسّرة، وإلّا فالاستنابة المطلقة كافية، ويحتسب لهما الطلب على التقديرين بالضرورة.


المراجع

[تعديل]
 
۱. الكافي، ج۳، ص۶۴، ح۶.    
۲. التهذيب، ج۱، ص۱۸۵، ح۵۳۶.    
۳. الوسائل، ج۳، ص۳۴۲، أبواب التيمم ب ۲، ح ۱.    
۴. التهذيب، ج۱، ص۲۰۲، ح۵۸۷.    
۵. الاستبصار، ج۱، ص۱۶۵، ح۵۷۲.    
۶. الوسائل، ج۳، ص۳۴۳، أبواب التيمم ب ۲، ح ۳.    
۷. التهذيب، ج۱، ص۲۰۲، ح۵۸۶.    
۸. الاستبصار، ج۱، ص۱۶۵، ح۵۷۱.    
۹. الوسائل، ج۳، ص۳۴۱، أبواب التيمم ب ۱، ح ۲.    
۱۰. التذكرة، ج۱، ص۵۹.
۱۱. الغنية (الجوامع الفقهية)، ج۱، ص۵۵۵.
۱۲. السرائر، ج۱، ص۱۳۵.    
۱۳. الكافي، ج۳، ص۶۳، ح۲.    
۱۴. التهذيب، ج۱، ص۲۰۳، ح۵۸۹.    
۱۵. الاستبصار، ج۱، ص۱۶۵، ح۵۷۴.    
۱۶. الوسائل، ج۳، ص۳۴۱، أبواب التيمم ب ۱، ح ۱.    
۱۷. المعتبر، ج۱، ص۳۹۳.    
۱۸. المدارك، ج۲، ص۱۸۱.    
۱۹. مفاتيح الشرائع، ج۱، ص۵۹.
۲۰. الحدائق، ج۴، ص۲۵۰.    
۲۱. المبسوط، ج۱، ص۳۱.    
۲۲. المهذّب، ج۱، ص۴۷.    
۲۳. شرح الجمل، ج۱، ص۶۱.
۲۴. الغنية (الجوامع الفقهية)، ج۱، ص۵۵۵.
۲۵. كشف اللثام، ج۱، ص۱۴۱.
۲۶. الإشارة، ج۱، ص۷۴.    
۲۷. الشرائع، ج۱، ص۴۶.
۲۸. النهاية، ج۱، ص۴۸.    
۲۹. الاقتصاد، ج۱، ص۲۵۱.    
۳۰. الوسيلة، ج۱، ص۶۹.    
۳۱. المقنعة، ج۱، ص۶۱.    
۳۲. الكافي، ج۱، ص۱۳۶.


المصدر

[تعديل]

رياض المسائل، ج۲، ص۵۰-۵۲.    



جعبه ابزار