تغليظ اليمين في القضاء

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



ويجوز تغليظ اليمين بالقول والزمان والمكان، ولا تغليظ لما دون نصاب القطع.


التغليظ بالقول

[تعديل]

ويجوز للحاكم بل يستحب كما هو المشهور تغليظ اليمين عليه بالقولك‌: والله الذي لا إله إلاّ هو عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، الطالب الغالب، الضارّ النافع، المهلك المدرك، الذي يعلم من السرّ ما يعلمه من العلانية، كما في الصحيح المتضمن لإحلاف الأخرس.

التغليظ بالزمان

[تعديل]

والزمان كالجمعة والعيدين وبعد الزوال والعصر ونحو ذلك.

التغليظ بالمكان

[تعديل]

والمكان كالكعبة والحطيم والمقام والمسجد الحرام والحرم والأقصى تحت الصخرة والمساجد في المحراب.

اعتبار نصاب القطع

[تعديل]

وهو ثابت في الحقوق كلها وإن قلّت استظهاراً، عدا المال فإنّه لا تغليظ فيه لما دون نصاب القطع بلا خلاف في شي‌ء من ذلك.
قيل: لأنّ التغليظ مظنّة رجوع الحالف إلى الحق خوفاً من عقوبة العظيم، وعلى تقدير جرأته عليه كاذباً مظنّة مؤاخذته، حيث أقدم على الحلف به مع إحضار عظمته وجلالته وانتقامه في الموضع الشريف والزمان الشريف اللذين هما محل الاحترام.
وفي الخبر المروي في الوسائل عن قرب الإسناد: «أنّ عليّاً (علیه‌السّلام) كان‌ يستحلف اليهود والنصارى في بيعهم وكنائسهم، والمجوس في بيوت نيرانهم، ويقول: شددوا عليهم احتياطاً للمسلمين».
وفي المرسل: «لا يحلف أحد عند قبر النبي (صلی‌الله‌علیه‌و‌آله‌وسلّم) على أقلّ ممّا يجب فيه القطع».
قالوا: ولو امتنع الحالف من الإجابة إلى التغليظ لم يجبر، ولم يتحقق بامتناعه نكول؛ لما مرّ من أنّ «من حلف له بالله فليرض».

استحباب التغليظ في حق الحاكم

[تعديل]

والظاهر من النص والفتوى اختصاص استحباب التغليظ في حق الحاكم دون الحالف، بل التخفيف في جانبه أولى؛ لأنّ اليمين مطلقاً مرغوب عنها، فكلّما خفّفت كان أولى.
وفي الخبر «إذا ادّعى عليك مال، ولم يكن له عليك، فأراد أن يحلفك، فإن بلغ مقدار ثلاثين درهماً فأعطه ولا تحلف، وإن كان أكثر من ذلك فاحلف، ولا تعطه».
وفي آخر: حدثني أبو جعفر (علیه‌السّلام): «إنّ أباه كانت عنده امرأة من الخوارج» إلى أن قال: «فقضى لأبي أنّه طلّقها، فادّعت عليه صداقها، فجاءت به إلى أمير المدينة تستعديه، فقال له أمير المدينة: يا علي إمّا أن تحلف، وإمّا أن تعطيها، فقال: يا بني! قم فأعطها أربعمائة دينار، فقلت له: يا أبت! جعلت فداك، ألست محقاً؟! قال: بلى يا بني! ولكنّي أجللت‌ الله تعالى أن أحلف يمين صبر».

المراجع

[تعديل]
 
۱. الشيخ الصدوق، محمّد بن علي، من لا يحضره الفقيه، ج۳، ص۱۱۲-۱۱۳، ح۳۴۳۲.    
۲. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة، ج۶، ص۳۱۹، ح۸۷۹.    
۳. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، ج۲۷، ص۳۰۲، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوی ب۳۳، ح۱.    
۴. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، مسالك الأفهام، ج۱۳، ص۴۷۷.    
۵. الحميري، أبو العباس، قرب الإسناد، ص۸۶، ح۲۸۴.    
۶. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، ج۲۳، ص۲۶۸، كتاب الأيمان ب۳۲، ح۱۱.    
۷. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة، ج۶، ص۳۱۰، ح۸۵۵.    
۸. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، ج۲۷، ص۲۹۸، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوی ب۲۹، ح۱.    
۹. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، مسالك الأفهام، ج۱۳، ص۴۷۸.    
۱۰. السبزواري، محمد باقر، كفاية الأحكام، ج۲، ص۷۰۱.    
۱۱. الفيض الكاشاني، محمد محسن، مفاتيح الشرائع، ج۳، ص۲۶۶.    
۱۲. الشيخ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج۷، ص۴۳۵، ح۶.    
۱۳. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة، ج۸، ص۲۸۳، ح۱۰۳۷.    
۱۴. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، ج۲۳، ص۲۰۱-۲۰۲، كتاب الأيمان ب۳، ح۱.    
۱۵. الشيخ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج۷، ص۴۳۵، ح۵.    
۱۶. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة، ج۸، ص۲۸۳، ح۱۰۳۶.    
۱۷. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، ج۲۳، ص۲۰۰-۲۰۱، كتاب الأيمان ب۲، ح۱.    


المصدر

[تعديل]

رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل، الطباطبائي، السيد علي، ج۱۵، ص۱۰۶-۱۰۸.    






جعبه ابزار