تلبية الأخرس

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



و الأخرس يجزئه تحريك لسانه و الإشارة بيده.


الحكم الإجمالي ومواطن البحث

[تعديل]

الأخرس يجزئه تحريك لسانه و الإشارة بيده) أي بإصبعه، كما في القوي : «تلبية الأخرس وتشهده و قراءة القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه». وليكن مع عقد قلبه بها، كما في الشرائع وغيره؛ لأنها بدونه لأ يكون إشارة إليها، ولذا لم يصرّح به الأكثر، ولا ذكر في الخبر، وتعرّض له الإسكافي ولم يتعرض للإشارة، بل قال : يجزئه تحريك لسانه مع عقده إياها بقلبه، ثم قال : ويلبّى عن الصبي والأخرس والمغمى عليه.

← رواية الإمام الصادق عليه السلام


قيل : استناداً إلى خبر زرارة : إن رجلاً قدم حاجّاً لا يحسن أن يلبّي، فاستفتي له أبو عبد الله عليه السلام ، فأمر أن يلبّي عنه. ولأن أفعال الحجّ والعمرة‌ تقبل النيابة، ولا تبرأ الذمة عنها بيقين ما لم يواقعها بنفسه أو بنائبه، وكما يجب تحريك اللسان للتلبية يجب التلفظ بها ليوقع الأول بنفسه والثاني بنابه، ولا دلالة لكلامه ولا للخبر على الاجتزاء بالتلبية عنه وعدم وجوب الإشارة ليخالف الخبر الأول وعمل الأصحاب به، بل الأولى الجمع بين الأمرين. ولا ينافيه قوله أوّلاً : يجزئه تحريك لسانه إلى آخره، فلعلّه أراد أنه يجزئه فيما يلزمه مباشرته، فلا يرد عليه ما في المختلف من أنه يشعر بعدم وجوب التلبية عليه، وأنه يجزئه النيابة مع أنه متمكن من الإتيان بها على الهيئة الواجبة عليه مباشرة، فكيف يجوز له فيها الاستنابة . انتهى. وفيما ذكر جملة مناقشة :

المناقشة في الرواية

[تعديل]

أما الرواية فمع عدم وضوح سندها ومخالفتها لما عليه الأصحاب هنا غير واضحة الدلالة؛ لكونها قضية في واقعة، فيحتمل الورود في غير مفروض المسألة، بل لعلّه الظاهر، فإن الظاهر ممن لا يحسن نحو الأعجمي الغير القادر على التكلم بالعربية، دون الأخرس، فإنه غير قادر على التلبية، لا غير محسن لها. ويميل إلى هذه الرواية في الأعجمي الشهيد حيث قال : ولو تعذر عليه التلبية ففي ترجمتها نظر، وروى أن غيره يلبّي عنه. والظاهر أن مراده من الرواية هذه، وإلاّ فلم نجد غيرها وارداً في خصوص الأعجمي، وهو مؤيد لما ذكرنا من أنه المفهوم من الرواية، ومع ذلك فتحتمل هي وكلام الإسكافي الاختصاص بالأخرس الذي لا يتمكن من الإشارة، كالأصمّ الأبكم الذي لم يسمع التلبية ولا يمكن تعريفها له‌ بالكلية.
وأما قبول أفعال الحجّ النيابة فعلى تقدير تسليمه كليّةً إنما هو مع العجز عن المباشرة، ولا عجز عنها بعد ورود النص المعتبر المتفق عليه بكفاية تلبيته بتحريك اللسان والإشارة. و إلحاق التلفظ بها بتحريك اللسان فيجب الإتيان به ولو نيابةً قياس؛ لأن وجوب الأصل إنما هو للنص عليه بالخصوص أو العموم، ولا شي‌ء منهما في الفرع بموجود، لفقد الخصوص، بناءً على ما مرّ من ضعف دلالة الخبر على الحكم في محل البحث، وكذا العموم، لأنه حديث الميسور، والمراد به جزء المامور به الذى الأصل فيه المباشره عرفا ولغه وتلفظ الغير ليس بجزء حتى يكون ميسوراً من المأمور به، وإنما الميسور منه هنا تحريك اللسان وعقد القلب خاصة.
ودعوى عدم المنافاة بين الخبرين والكلامين مكابرة، بل المنافاة سيّما بين الخبرين؛ لظهور كلّ منهما ولا سيّما الأول بإجزاء ما فيه عن الفرض مطلقاً. وكيف كان، فما عليه الأصحاب أقوى وإن كان الجمع بين الأمرين أحوط وأولى.

المراجع

[تعديل]
 
۱. الكافي، ج۴، ص۳۳۵، ح ۲.    
۲. التهذيب، ج۵، ص۹۳، ح ۳۰۵.    
۳. الوسائل، ج۱۲، ص۳۸۱، أبواب الإحرام ب ۳۹، ح ۱.    
۴. الشرائع، ج۱، ص۱۸۱.    
۵. القواعد، ج۱، ص۴۱۹.    
۶. الدروس، ج۱، ص۳۴۷.    
۷. المدارك، ج۷، ص۲۶۶.    
۸. كشف اللثام، ج۱، ص۳۱۵.    
۹. المختلف، ج۴، ص۵۶.    
۱۰. الكافي، ج۴، ص۵۰۴، ح ۱۳.    
۱۱. التهذيب، ج۵، ص۲۴۴، ح ۸۲۸.    
۱۲. الوسائل، ج۱۲، ص۳۸۱، أبواب الإحرام ب ۳۹، ح ۲.    
۱۳. كشف اللثام، ج۱، ص۳۱۵.    
۱۴. الدروس، ج۱، ص۳۴۷.    
۱۵. عوالي اللئالي، ج۴، ص۵۸، ح ۲۰۵.    


المصدر

[تعديل]

رياض المسائل، ج۶، ص۲۲۰- ۲۲۲.    



جعبه ابزار