الانتباه

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



هو الفطنة و اليقظة و الارتفاع من النوم .


الانتباه في اللغة

[تعديل]

مصدر انتبه، يقال: انتبه الرجل من نومه، أي استيقظ، ومثله: نبّهه وأنبهه غيره تنبيهاً فتنبّه وانتبه.
وانتبه للأمر: فطن له، ونبّهه على الشي‏ء: أوقفه عليه فتنبّه هو عليه.
[۲] مجمع البحرين، ج۳، ص۱۷۴۷.
[۳] المعجم الوسيط، ج۲، ص۸۹۹.


الانتباه في الاصطلاح

[تعديل]

واستعمله الفقهاء في نفس معناه اللغوي، لكن بمعنى استيقظ أكثر من غيره.

الحكم الإجمالي ومواطن البحث

[تعديل]

للانتباه بعض الأحكام الواردة في الفقه الإسلامي نشير إلى أهمّها إجمالًا فيما يلي:

← انتباه الجنب من نومه


لا يجوز للجنب أن ينام بالليل قبل الاغتسال مع علمه بعدم الانتباه و الاستيقاظ للاغتسال في شهر رمضان، بل وفي غيره، بناءً على إلحاقه بشهر رمضان في الحكم ، فلو نام واستمرّ حتى طلع الفجر لحقه حكم البقاء على الجنابة متعمّداً، ويجب عليه القضاء و الكفّارة .
[۴] مصباح الهدى، ج۸، ص۸۴.
[۵] مستند العروة (الصوم)، ج۱، ص۲۰۶.
[۶] مهذّب الأحكام، ج۱۰، ص۱۰۰.

وأمّا مع احتمال الانتباه فلا إشكال في جواز النوم الأوّل إذا نام ناوياً الاغتسال قبل الفجر.
[۷] مصباح الهدى، ج۸، ص۸۵.

وإنّما الخلاف في جواز ما زاد عنه من النوم الثاني والثالث أو الأزيد، فذهب الشهيد الثاني إلى الحرمة مطلقاً، حيث قال: «إنّ النومة الاولى إنّما تصحّ مع العزم على الغسل وإمكان الانتباه أو اعتياده، فإذا نام بالشرط ثمّ انتبه ليلًا حرم عليه النوم ثانياً وإن عزم على الغسل واعتاد الانتباه، لكن لو خالف وأثم فأصبح نائماً وجب عليه القضاء خاصّة».
وناقشه السيّد العاملي بعدم وضوح مأخذ لحرمته، وجعل الأصحّ إباحة النوم الثاني والثالث وإن ترتّب عليهما القضاء، وهو المصرّح به في كلمات غير واحد من الفقهاء.
[۱۰] مصباح الهدى، ج۸، ص۸۶.
[۱۲] مهذّب الأحكام، ج۱۰، ص۱۰۰.

نعم، احتاط بعض الفقهاء في ترك النوم الثاني فما زاد.
[۱۳] تحرير الوسيلة، ج۱، ص۲۵۸، م ۱۱.
[۱۴] مهذّب الأحكام، ج۱۰، ص۱۰۱.

وتفصيل المسألة وأحكامها موكول إلى محلّه.

← جلب انتباه الآخرين وتنبيههم


ورد لجلب انتباه الآخرين وتنبيههم بعض الأحكام، أبرزها:

←← في الأذان


استثني من كراهة الترجيع - وهو تكرار الشهادتين أو الفصول - في الأذان ما لو كان لأجل إشعار المصلّين وتنبيههم، فيجوز حينئذٍ بلا إشكال،
[۱۵] المبسوط، ج۱، ص۱۴۲.
[۱۸] مصباح الفقيه، ج۱۱، ص۳۴۲- ۳۴۳.
ونسب إلى الأصحاب، بل إلى اتّفاقهم .
[۲۰] المختلف، ج۲، ص۱۴۵.

والمستند في ذلك قول الإمام الصادق عليه السلام في رواية أبي بصير : «لو أنّ مؤذّناً أعاد في الشهادة وفي حيّ على الصلاة أو حيّ على الفلاح المرّتين والثلاث وأكثر من ذلك إذا كان إماماً يريد به جماعة القوم ليجمعهم، لم يكن به بأس».
و التفصيل في محلّه.

←← في الصلاة


جوّز الفقهاء التنبيه على المقاصد في أثناء الصلاة، بأن يريد المصلّي شيئاً أثناء الصلاة ويضطرّ- حيث لا يقدر على الكلام - أن ينبّه غيره إمّا بتلاوة قرآن أو تسبيح أو تهليل أو تصفيق أو إشارة ، يحصل بها التنبيه.
وقد عقد الشيخ الحرّ العاملي في الوسائل باباً بهذا العنوان ونقل عدّة روايات:
منها: ما رواه عن الحلبي ، أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يريد الحاجة وهو في الصلاة، فقال: «يومئ برأسه ويشير بيده ويسبّح، و المرأة إذا أرادت الحاجة وهي تصلّي فتصفّق بيديها».
ومنها: خبر حنان بن سدير أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام: أيومئ الرجل في الصلاة؟ فقال: «نعم، قد أومأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مسجد من مساجد الأنصار بمحجن كان معه»، قال حنان: ولا أعلمه إلّامسجد بني عبد الأشهل .
بل مقتضى القواعد ذلك ما لم يلزم منه محو صورة الصلاة أو صدور الفعل الكثير من المصلّي بناءً على كونه بنفسه مبطلًا .
وجوّز بعضهم تنبيه النائم للصلاة.
ويجوز للمأموم تنبيه الإمام لو نسي شيئاً من واجبات الصلاة وعلم به ليتدارك إن بقي محلّه.
وإن لم يمكن أو لم يتنبّه أو ترك التنبيه أصلًا وجب عليه نيّة الانفراد إن كان المنسي ركناً أو قراءة في مورد تحمّل الإمام مع بقاء محلّها.
وإن لم يكن ركناً ولا قراءة أو كانت قراءة وكان الالتفات بعد فوات المحلّ، فيجوز له البقاء على الائتمام وإن جعلت الإعادة والانفراد أحوط.
[۳۲] مهذّب الأحكام، ج۸، ص۹۸- ۹۹.
[۳۳] كلمة التقوى، ج۱، ص۶۰۱- ۶۰۲.

وتمام الكلام في محلّه.

←← التوريث بحسب الانتباه


تحدّث الفقهاء عمّن له رأسان و بدنان على حقو واحد فقالوا بأنّه يوقظ أو يصاح به، فإن انتبه أحدهما خاصّة فهما اثنان، وإن انتبها معاً فهما واحد، بلا خلاف في ذلك.
والمستند في ذلك قول الإمام الصادق عليه السلام في خبر حريز : «ولد على عهد أمير المؤمنين عليه السلام مولود له رأسان وصدران على حقوٍ واحد، فسئل أمير المؤمنين عليه السلام يُورّث ميراث اثنين أو واحد، فقال: يترك حتى ينام ثمّ يصاح به، فإن انتبها جميعاً معاً كان له ميراث واحد، وإن انتبه واحد وبقي الآخر نائماً فإنّما يورّث ميراث اثنين».
وقد يناقش في الخبر من حيث وجود القاسم بن محمّد الجوهري في سنده ، ولم تثبت وثاقته ولا اتّحاده مع القاسم بن محمّد الأصفهاني .
لكن اجيب بأنّ ضعف الخبر أو قصوره مجبور بالعمل به من غير خلاف.
وهذا مبنيّ على قاعدة جبر السند الضعيف بعمل المشهور .
وعلى التقديرين يرثان إرث ذي الفرج الموجود، فيحكم بكونهما انثى واحدة أو اثنتين أو ذكراً واحداً أو ذكرين.
وفي اختصاص الحكم المذكور بالميراث أو عمومه لغيره مطلقاً أو في بعض دون بعض، أوجه.
وقيل: مقتضى الإطلاق ترتّب جميع أحكام الوحدة و التعدّد أعمّ من الإرث و الحجب والشهادة.
[۴۷] المنهاج (السيستاني)، ج۳، ص۳۶۰.

والكلام في نكاحهما و الوضوء و الحدث موكول إلى محالّه.

المراجع

[تعديل]
 
۱. الصحاح، ج۶، ص۲۲۵۲.    
۲. مجمع البحرين، ج۳، ص۱۷۴۷.
۳. المعجم الوسيط، ج۲، ص۸۹۹.
۴. مصباح الهدى، ج۸، ص۸۴.
۵. مستند العروة (الصوم)، ج۱، ص۲۰۶.
۶. مهذّب الأحكام، ج۱۰، ص۱۰۰.
۷. مصباح الهدى، ج۸، ص۸۵.
۸. المسالك، ج۲، ص۱۸.    
۹. المدارك، ج۶، ص۶۱.    
۱۰. مصباح الهدى، ج۸، ص۸۶.
۱۱. مستمسك العروة، ج۸، ص۲۹۳.    
۱۲. مهذّب الأحكام، ج۱۰، ص۱۰۰.
۱۳. تحرير الوسيلة، ج۱، ص۲۵۸، م ۱۱.
۱۴. مهذّب الأحكام، ج۱۰، ص۱۰۱.
۱۵. المبسوط، ج۱، ص۱۴۲.
۱۶. المدارك، ج۳، ص۲۹۰.    
۱۷. جواهر الكلام، ج۹، ص۱۱۲.    
۱۸. مصباح الفقيه، ج۱۱، ص۳۴۲- ۳۴۳.
۱۹. جامع المقاصد، ج۲، ص۱۸۸.    
۲۰. المختلف، ج۲، ص۱۴۵.
۲۱. الوسائل، ج۵، ص۴۲۸، ب ۲۳ من الأذان والإقامة، ح ۱.    
۲۲. نهاية الإحكام، ج۱، ص۵۱۷.    
۲۳. الحدائق، ج۹، ص۲۲.    
۲۴. جواهر الكلام، ج۱۱، ص۵۰- ۵۱.    
۲۵. المنهاج (الخوئي)، ج۱، ص۱۹۲، م ۶۹۲.    
۲۶. المنهاج (السيستاني)، ج۱، ص۲۳۵، م ۶۹۲.    
۲۷. الوسائل، ج۷، ص۲۵۴، ب ۹ من قواطع الصلاة، ح ۲.    
۲۸. الوسائل، ج۷، ص۲۵۵، ب ۹ من قواطع الصلاة، ح ۳.    
۲۹. جوابات المسائل الفقهيّة (رسائل المحقّق الكركي)، ج۲، ص۲۹۷.    
۳۰. العروة الوثقى، ج۳، ص۱۸۱.    
۳۱. مستمسك العروة، ج۷، ص۳۱۲.    
۳۲. مهذّب الأحكام، ج۸، ص۹۸- ۹۹.
۳۳. كلمة التقوى، ج۱، ص۶۰۱- ۶۰۲.
۳۴. كشف اللثام، ج۹، ص۵۰۸.    
۳۵. الرياض، ج۱۲، ص۶۵۵.    
۳۶. مستند الشيعة، ج۱۹، ص۴۵۱.    
۳۷. جواهر الكلام، ج۳۹، ص۲۹۸.    
۳۸. الوسائل، ج۲۶، ص۲۹۵، ب ۵ من ميراث الخنثى، ح ۱.    
۳۹. معجم رجال الحديث، ج۱۵، ص۵۱- ۵۷.    
۴۰. كشف اللثام، ج۹، ص۵۰۸.    
۴۱. الرياض، ج۱۲، ص۶۵۵.    
۴۲. جواهر الكلام، ج۳۹، ص۲۹۸.    
۴۳. الروضة، ج۸، ص۲۰۶- ۲۰۷.    
۴۴. الرياض، ج۱۲، ص۶۵۵.    
۴۵. جواهر الكلام، ج۳۹، ص۲۹۸.    
۴۶. المنهاج (الخوئي)، ج۲، ص۳۸۰.    
۴۷. المنهاج (السيستاني)، ج۳، ص۳۶۰.
۴۸. فقه الصادق، ج۲۴، ص۴۹۱.    


المصدر

[تعديل]

الموسوعة الفقهية، ج۱۷، ص۳۴۰-۳۴۳.    



جعبه ابزار