• خواندن
  • نمایش تاریخچه
  • ویرایش
 

بذل نفقة الحج للمديون

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



لا إشكال في عدم منع الدين من وجوب الحجّ في الاستطاعة البذلية فيما إذا كان المكلّف متمكّناً من أداء الدين بما عنده من المال، أو فيما إذا كان الدين مؤجّلًا ولم يكن سفر الحجّ منافياً لأدائه، أو كان الدين حالًّا مع عدم مطالبة الديّان، وكذا إذا لم يتمكّن من أداء دينه ولو تدريجاً مع ترك الحجّ.




واستدلّ على ذلك بأنّ البذل تارةً يكون على نحو الإباحة واخرى على نحو التمليك ، فعلى الأوّل فوجه عدم المنع واضح؛ لأنّ المال المبذول لا يصير ملكاً للمبذول له كي يجوز صرفه في أداء الدين، بل إنّما يتمكّن فقط من سفر الحجّ بمال غيره كالضيف حيث إنّه ليس له إلّا إباحة التصرّف في مال المضيف، وعليه فلا يباح له التصرّف في المال المبذول له إلّا لأداء الحجّ، وعلى الثاني فوجه عدم المنع هو أنّ المال المبذول لا يصير ملكاً طلقاً للمبذول له لكي يجوز صرفه في أداء الدين، بل يكون ملكاً خاصّاً بحيث لا يجوز صرفه إلّا في أداء الحجّ.
[۱] مصباح الهدى، ج۱۱، ص۴۰۳- ۴۰۴.

والحاصل: أنّه ليس في الاستطاعة البذلية مال يدور أمره بين صرفه في أداء الدين أو في السفر إلى الحجّ، بل هناك مال لا بدّ وأن يصرف في أداء الحجّ ولا يجوز صرفه في أداء الدين، ولا يوجب سفر الحجّ عدم القدرة على أداء الدين، وعليه فلا مانعيّة ولا مزاحمة في البين. وأمّا إذا كان الدين حالًّا مطالباً به بحيث لو سافر المكلّف للحجّ لم يقدر على أداء الدين، وكان متمكّناً من أدائه ولو تدريجاً لو ترك الحجّ، ففي منع الدين من وجوب الحجّ حينئذٍ أقوال:



الأوّل: عدم منع الدين من وجوب الحجّ، وهو مقتضى ظاهر كلام جماعة من الفقهاء وقد صرّح بذلك بعضهم. واستدلّ له بإطلاق النصوص الدالّة على وجوب الحجّ بالبذل، فإنّ موضوع الوجوب فيها هو مجرّد عرض الحجّ وحصول البذل، من دون فرق في ذلك بين ما إذا كان المبذول له مديوناً أم لا.
واورد عليه بأنّ النصوص المذكورة إنّما هي بصدد التعرّض ل لمساواة بين البذل و الملك ، وليست بصدد التعرّض لما عدا ذلك من الشروط الاخرى ك البلوغ و العقل و الحرّية و الصحّة في البدن و تخلية السرب ، عقلية كانت أو شرعية، فكلّ منها باقٍ على حاله، وفي المقام إذا قلنا بعدم وجوب الحجّ لعدم تخلية السرب الشرعية؛ لوجوب أداء الدين المقتضي لوجوب الحضر لم يكن ذلك منافياً لإطلاق تلك النصوص، وعليه فالأقوى منع الدين من وجوب الحجّ في هذه الصورة.



منع الدين من وجوب الحجّ، وهو مختار جملة من الفقهاء. واختاره السيّد الحكيم كما تقدّم؛ لانتفاء شرط وجوب الحجّ، وهو عدم تخلية السرب الشرعية ؛ لوجوب أداء الدين المقتضي لوجوب الحضر، وعليه فيكون وجوب أداء الدين رافعاً لموضوع وجوب الحجّ. وكذا اختاره السيّد الخوئي ولكن لا للوجه المذكور في كلام السيّد الحكيم، بل من أجل أنّ وجوب الحجّ بالبذل الذي لم يؤخذ في موضوعه إلّا بذل الزاد والراحلة ووجوب أداء الدين يكونان من المتزاحمين، ويقدّم أداء الدين؛ لكونه حقّ الناس ، ولو لم تكن أهمّيته محرزة فلا أقلّ من احتمالها، وهو كافٍ في تقديمه على الحجّ.
[۱۲] التهذيب في مناسك العمرة والحجّ، ج۱، ص۹۹.

وعليه فلا يختصّ المنع من الحجّ بما إذا كان الدين حالًّا مطالباً به، بل لو كان مؤجّلًا وكان السفر منافياً لأداء الدين ليتقدّم الدين، فلو علم أنّه إن لم يحجّ وبقي في بلده تمكّن من أداء دينه في وقته دفعةً أو تدريجاً، بخلاف ما إذا حجّ فإنّه لا يتمكّن من الأداء حتى تدريجاً ليسقط وجوب الحجّ؛ للزوم التحفّظ على القدرة للأداء.



التخيير بين الحجّ وأداء الدين، واختاره السيّد الشاهرودي ؛ وذلك لوجوب كليهما على المكلّف، وعدم كون وجوب أداء الدين رافعاً لموضوع الاستطاعة ، وعدم وجود ما يرجّح أحدهما على الآخر، وأمّا تقديم أداء الدين على الحجّ من باب أهمّية حقّ الناس على حقّ اللَّه تعالى فلا دليل عليه.
وأمّا دعوى تقديم أداء الدين على الحجّ من أجل أنّه محتمل الأهمّية فلا وجه لها؛ إذ قد وردت تعبيرات في مورد ترك الحجّ بحيث يحتمل أن يكون الحجّ أهمّ، وعليه فكما يحتمل أن يكون الدين أهمّ، كذلك يحتمل أن يكون الحجّ أهمّ.
[۱۴] الحجّ (الشاهرودي)، ج۱، ص۱۲۴.
[۱۵] الحجّ (الشاهرودي)، ج۱، ص۱۵۲.



 
۱. مصباح الهدى، ج۱۱، ص۴۰۳- ۴۰۴.
۲. المسالك، ج۲، ص۱۳۳.    
۳. كشف اللثام، ج۵، ص۱۰۳.    
۴. مستند الشيعة، ج۱۱، ص۵۱.    
۵. جواهر الكلام، ج۱۷، ص۲۶۶.    
۶. العروة الوثقى، ج۴، ص۴۰۰، م ۳۵، تعليقة النائيني، وكاشف الغطاء.    
۷. المدارك، ج۷، ص۴۷.    
۸. الحدائق، ج۱۴، ص۱۰۵.    
۹. مستمسك العروة، ج۱۰، ص۱۳۴.    
۱۰. العروة الوثقى، ج۴، ص۴۰۰، م ۳۵، تعليقة جماعة من الفقهاء.    
۱۱. معتمد العروة (الحجّ)، ج۱، ص۱۳۲.    
۱۲. التهذيب في مناسك العمرة والحجّ، ج۱، ص۹۹.
۱۳. معتمد العروة (الحجّ)، ج۱، ص۱۳۲.    
۱۴. الحجّ (الشاهرودي)، ج۱، ص۱۲۴.
۱۵. الحجّ (الشاهرودي)، ج۱، ص۱۵۲.




الموسوعة الفقهية، ج۱۱، ص۴۸۰-۴۸۲.    



جعبه ابزار