الإتلاف (طرقه)

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



لتصفح عناوين مشابهة، انظر الإتلاف (توضيح).
الإتلاف قد يكون بالمباشرة وقد يكون بالتسبيب .


المباشرة

[تعديل]

وهي أن يباشر الإتلاف بنفسه و إرادته بأن يوجد علّة التلف، و العلّة هي الفعل الذي يستند إليه التلف حقيقة كالقتل و الإحراق والأكل.
[۳] التحفة السنية، ج۱، ص۲۴۹ (مخطوط).
و الأصل في الإتلاف بالمباشرة هو الضمان- في النفوس والأموال- إذا اجتمعت شروطه المتقدّمة.

التسبيب

[تعديل]

ويبحث فيه عن تعريف التسبيب، وضابطه تارة وعن أنواعه اخرى.

← تعريف التسبيب


وعرّفه الفقهاء بعدّة تعاريف، منها:
۱- إنّ التسبيب هو كلّ فعل يحصل التلف بسببه كحفر البئر في غير الملك وطرح المعاثر في المسالك .
۲- إنّ التسبيب هو ما لولاه لما حصل التلف، لكن علّة التلف غيره كحفر البئر ونصب السكين و إلقاء الحجر.
۳- إنّ التسبيب هو إيجاد ما يحصل التلف عنده لكن بعلة اخرى إذا كان مما يقصد لتوقّع تلك العلّة، كالحافر للبئر وفاتح رأس الظرف و المكره على الإتلاف.
۴- إنّ التسبيب هو كلّ ما يحصل التلف عنده بعلّة غيره، إلّا أنّه لولاه لما حصل من العلّة تأثير كالحفر مع التردّي .
۵- إنّ التسبيب هو ايجاد ملزوم العلّة قاصداً لتوقّع تلك العلّة.
[۸] غاية المراد، ج۲، ص۳۹۲.

۶- إنّ التسبيب هو شي‏ء له مدخل في تلف الشي‏ء بحيث لا يضاف إليه التلف في العادة إضافة حقيقية، لكن من شأنه أن يقصد به ما يضاف إليه.
۷- إنّ التسبيب هو ما لا يلزم من وجوده الوجود ... ويلزم من عدمه العدم .

← قول العلامة الحلي


قال في بيان معنى السبب : «كلّ ما له دخل في هلاك الشي‏ء وإتلافه إمّا أن يكون بحيث يضاف إليه الهلاك في العادة إضافة حقيقية أو لا يكون كذلك. وما لا يكون كذلك فإمّا أن يكون بحيث المقصود بتحصيله حصول ما يضاف إليه الهلاك أو لا يكون كذلك. فالذي يضاف إليه الهلاك يسمّى علّة، و الإتيان به مباشرة. وما لا يضاف إليه الهلاك بقصد تحصيله ما يضاف إليه يسمّى سبباً، والإتيان به تسبيباً. وهذا القصد و التوقّع قد يكون لتأثيره بمجرّده فيه وهو علّية العلّة، وقد يكون بانضمام امور إليه هي غير بعيدة الحصول. وقد يتحقّق اسم السبب بالنوع الأوّل، وقد يفسّر بمطلق ما يقصد به حصول العلّة. وقد يفسّر بأعمّ فيقال: السبب ما يحصل الهلاك عنده بعلّة سواه، ولكن لولاه لما أثّرت العلّة، فلا يعتبر فيه إلّا أنّه لا بدّ منه، وحينئذٍ يكون كلّ شرط سبباً فالحفر مع التردّي يسمّى سبباً تارة وشرطاً اخرى». وعرّف بغير ذلك.
وقد أنكر بعض الفقهاء أن تكون لهذه التعريفات ثمرة، وجميع الأحكام و الآثار التي تقدّم ذكرها تثبت للمتلف المستند إليه الاتلاف حقيقة، سواء كان إتلافه بالمباشرة أم بالتسبيب، و تشخيص المتلِف لا يخفى على العرف فيجب الحوالة عليه.

← قول السيد المراغي


قال: «والذي ينبغي أن يقال: إنّه لا عبرة بكون المتلف مباشراً أو سبباً أو نحو ذلك، فانّهما لا يختصّان بمرتبة، بل قد يكون سبباً وسبب سبب، وقد تترامى السلسلة وتتباعد. ولمّا كان منشأ الضمان إنّما هو الإتلاف- على ما يظهر من النصّ و الفتوى - فالمدار على صدق المتلف عرفاً، و تحديدهم بالمباشر، والسبب ونحو ذلك إنّما هو لضبط ما يصدق عليه العرف ، وإلّا لم يدلّ دليل على المباشرة والتسبيب، وتقدُّم أحدهما على الآخر عند الاجتماع ، فينبغي أن يجعل المعيار الصدق العرفي، فربّما يصدق على المباشر دون السبب، وربّما يصدق عليهما معاً، وربّما يصدق على السبب دون المباشر. وقس على ذلك ترامي سلسلة الأسباب والمباشرين.
وما ذكروه من الأمثلة في هذا المقام ...ليس لبيان حكم مختصٍّ بالواقعة، وليس خلافهم في هذه الصور والفروض لدليل دلّهم على الحكم كما في سائر المسائل الخلافية، بل إنّما البحث في صدق الإتلاف وعدمه، ولذلك يطلقه بعضهم ويقيّده الآخر وبالعكس».

← قول المحقق النجفي


قال صاحب الجواهر - بعد ذكر تعريف الشرائع المتقدم و استعراض الروايات الدالّة على الضمان في موارد التسبيب، وذكر بعض التعاريف المتقدمة وغيرها-: «إلى غير ذلك من كلماتهم التي لم نعرف الداعي لهم إلى صدورها بعد خلوّ نصوصهم عن اللفظ المزبور عنواناً للحكم، وإنّما الموجود في النصوص ما عرفت (أي‏ صدق الإتلاف‏)، ومنه يتعدى إلى أمثاله بعد العلم بعدم الخصوصية للمذكور فيها، أو يستند إلى ما سمعته من العموم في بعضها، و الأصل البراءة فيما لا يضاف إليه الإتلاف حقيقة، ولا يندرج في الأمثال المزبورة بل مع الشكّ فيه كذلك أيضاً.
ولعلّ المحصّل منها الضمان على وجه يجعل ضابطاً هو إيجاد ما يصلح أن يقصد حصول التلف به في بعض الأحيان ولو بواسطة غيره معه سواء كان له مدخلية في علّية العلة كالحفر أو في وجودها كالغرور و الإكراه ، ومع فرض قصور العبارة عن تأديته لا يلتفت إليها.
ودعوى أنّ المحصّل منها الضمان بمفهوم السبب الذي قد عرفت الخلاف في تعريفه على وجه بنوا الضمان وعدمه في بعض الفروع عليه واضحة الفساد؛ ضرورة كون الثابت خصوص بعض المصاديق التي لا ينتقل منها إلى جعل عنوان الحكم مفهوم السبب الذي ذكروه، خصوصاً بعد العلم بأنّ ما سمعته من التعريف له من الامور الاصطلاحية ، لا أنّه مفهوم عرفي، بل لا يبعد كون المراد لهم ضبط ما استفادوا الضمان به من النصوص المزبورة، لا أنّ المراد كون المدار على صدق اسم السبب، خصوصاً بعد أن لم يكن له معنى منقّح عرفاً، بل ربّما اطلق اسمه على المعلوم عدم الضمان به، وليس في شي‏ء من النصوص ما يقتضي جعل مفهومه عنواناً، بل السبب المذكور هنا غير موافق لمعنى السبب بمعنى العلّة التامّة، ولا السبب الاصطلاحي الذي هو ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته، بل ليس هو إلّا من الشرائط كما سمعت الاعتراف به من الفاضل - العلّامة الحلّي‏-.
فالتحقيق حينئذٍ كون المدار على المستفاد من النصوص المزبورة وغيرها مما صُرّح فيها بالضمان به، و التعدية منه إلى مشابهه في ذلك بالاجماع أو بفهم عرفيّ ينتقل منه إلى كون المذكور مثالًا لما كان من سنخه ... وإلّا فتعريف السبب المزبور صادق عليه كصدق التسبيب بالمعنى العرفي ... ومنه يعلم عدم اعتبار قصد توقّع العلّة فيه ولا أكثرية ترتّب التلف به ولا منشئيّته؛ ضرورة إطلاق النصوص المزبورة الضمان بالامور المذكورة من غير تقييد لشي‏ء منها بشي‏ء من ذلك، كضرورة كون مراد الأصحاب بما ذكروه من موجبات التضمين بالتسبيب هنا أنّ الضمان يكون به، لا أنّ المراد متى صدق السبب حصل الضمان، ضرورة وقوع حفر البئر الذي لا إشكال في كونه سبباً نصاً وفتوى على وجوه عديدة لا ضمان فيها. ولعلّه لذا وغيره قيّد ما حكاه بعضهم من الإجماع على التضمين بالسبب بقوله في الجملة.

← قول الشهيد الثاني


قال في المسالك : واعلم أيضاً أنّ تمثيل المصنّف السبب بحفر البئر في غير الملك تخصيص للسبب الموجب للضمان، فإنّ حفره وإن كان في ملك الحافر يكون سبباً في الهلاك لكنه غير مضمون، فالسبب المعرّف سبب خاص، وهو الموجب للضمان وإن كان التعريف صادقاً على ما هو أعم».
هذا ولكن لا يبعد أن يكون مقصود الفقهاء (قدّس اللَّه أسرارهم) من التعاريف المذكورة الإشارة إلى ملاك كلّي للضمان في الموارد التي دلّت عليها النصوص و استفادة ضابط عرفي له، فليس المقصود تعريف المصطلح الفلسفي أو الدقي للسبب والعلّة وإن ورد ذلك في بعض التعاريف، وإنّما المقصود بالسبب أو التسبيب فعل ما يوجب انتساب الخسارة والتلف الحاصل في المال أو البدن إلى المسبّب عرفاً وبحسب المرتكزات والمناسبات العقلائية، وهذا يختلف من مورد لآخر، فحفر البئر في ملكه وإن كان من الناحية الفلسفية لا فرق بينه وبين حفرها في غير ملكه من حيث ترتّب التردّي و السقوط في البئر عليه إلّا أنّه حيث يكون ملكه تحت تصرّفه ومن شأنه الحفر فيه وليس للغير دخوله بلا إذنه، بخلاف ملك الغير أو الطريق العام، فلا محالة لا ينتسب التلف إليه إذا دخله الغير أو دخل حيوانه فيه فسقط فيه، وإنّما ينتسب عرفاً وعقلائياً للداخل، وهذا بخلاف الحفر في الطريق أو ملك الغير، وهذا واضح. فليست المسألة عقلية ولا النظر إلى مصطلحات العلّة والسبب بحسب اللغة أو الفلسفة ، وإنّما المسألة عرفية، والمقصود بالتسبيب انتساب التلف إليه و استحقاق الخسارة عليه عقلائياً ومحاولة استفادة ذلك من مجموع الروايات وحملها على إرادة هذا المعنى الذي يختلف من مورد إلى آخر، ولو فرض استفادة ما هو أوسع من ذلك من بعض الروايات والنصوص كان أمراً تعبّدياً لا بدّ من الاقتصار فيه على مورده.
كما أنّ هذا المعنى في باب ضمان الأموال أوسع منه في باب ضمان النفوس ، خصوصاً القصاص؛ لأنّه لا بدّ فيها من صدق عنوان القتل واستناده إلى السبب وهو قد لا يكفي فيه ما يكفي لاستناد إتلاف المال أو الإضرار و الخسارة إليه، فلو فرض دلالة بعض الروايات على ضمان الدية بالتسبيب بالمعنى الأوسع كان دليلًا على ملاحظة خسارة الدية كخسارة الأموال وضمانها.

أنواع التسبيب

[تعديل]

الإتلاف التسبيبي ينقسم بحسب نوع السبب وكيفية التسبيب إلى أنواع، نذكر فيما يلي بعضاً منها على سبيل المثال؛ إذ لا يمكن استقصاء جميع أنواع الإتلاف التسبيبي:

← الإتلاف بالسراية


الإتلاف (بالسراية)، المقصود بالإتلاف بالسراية أن يقدم الإنسان على عمل ليس فيه تلف لنفس أو مال كما يفعله الطبيب و البيطار و الختّان من قطع لحم أو عضو للعلاج فيتسبب ذلك في التهاب موضع القطع وسرايته إلى الأعضاء الاخرى أو إلى نفس المريض فيموت أو ما يقوم به المالك من حفر بئر في ملكه جنب دار الغير فيسري الماء وتنهدم به دار الغير.

← الإتلاف بشهادة على خلاف الواقع


الإتلاف (بشهادة على خلاف الواقع)، قد يحصل الإتلاف لمال أو نفس بالشهادة على خلاف الواقع زوراً وكذباً أو خطأً.

← الإتلاف بالعتق


إذا أعتق أحد الشركاء حصّته من المملوك المشترك فهذا يوجب صيرورته مبعّضاً في الحرية و الرقية ، فينعتق بالسراية أو بالاستسعاء ، ويكون هذا إتلافاً تسبيبيّاً لحصة الشركاء الآخرين ويضمن لهم ذلك، وقد دلّت عليه روايات خاصة.

← الإتلاف بالرضاع


الأب الرضاعي كالنسبي لا يجوز له الزواج ببناته وإن نزلن، فلو عقد الرجل على رضيعة فأرضعتها زوجته المقدار الذي ينشر الحرمة من الرضاع صارت الزوجة المرضعة امّاً رضاعية للصغيرة وزوجها أباً رضاعياً لها، وينفسخ عقد الزواج بينه وبين الصغيرة ويذهب عليه نصف المهر لها. وهو نوع إتلاف سبّبته له زوجته الكبيرة بالرضاع.

← الإتلاف بالتقصير


الإتلاف (بالتقصير)، يجب على مالك الحيوان الذي يخاف منه إلحاق الضرر بالغير نفساً أو مالًا التحفُّظ عليه بإيداعه في الحضيرة وشدّ وثاقه ونحو ذلك مما يصدق معه التحفّظ، فلو أهمل ذلك كان إتلافاً تسبيبياً، وعليه الضمان.

← الإتلاف بإيجاد السبب غير المأذون فيه


الإتلاف (بإيجاد السبب)، من أوجد سبباً للإتلاف غير مأذون فيه من قبل الشارع أو المالك كحفر بئر في غير ملكه أو طرح المعاثر في الطرق والمسالك وتسبب في إتلاف مال أو نفس أو غيرهما فهو ضامن لما تلف، وقد وردت بما ذكرناه كلمات فقهائنا مصرّحة بذلك من غير خلاف.

المراجع

[تعديل]
 
۱. القواعد، ج۲، ص۲۲۱.    
۲. التذكرة، ج۲، ص۳۷۴ (حجرية).    
۳. التحفة السنية، ج۱، ص۲۴۹ (مخطوط).
۴. الشرائع، ج۴، ص۷۶۳.    
۵. الشرائع، ج۴، ص۱۰۵۱.    
۶. القواعد، ج۲، ص۲۲۱.    
۷. القواعد، ج۳، ص۶۵۱.    
۸. غاية المراد، ج۲، ص۳۹۲.
۹. كفاية الأحكام، ج۲، ص۶۳۵.    
۱۰. القواعد الفقهية (البجنوردي)، ج۲، ص۳۱.    
۱۱. التذكرة، ج۲، ص۳۷۴ (حجرية).    
۱۲. جواهر الكلام، ج۳۷، ص۴۶- ۵۱.    
۱۳. العناوين‏ الفقهية، ج۲، ص۴۳۵- ۴۳۶.    
۱۴. جواهر الكلام، ج۳۷، ص۵۰- ۵۲.    
۱۵. السرائر، ج۳، ص۵.    
۱۶. القواعد، ج۳، ص۲۰۵.    
۱۷. الارشاد، ج۲، ص۶۸- ۶۹.    
۱۸. الايضاح، ج۲، ص۵۹۴.    
۱۹. كشف اللثام، ج۸، ص۳۷۴- ۳۷۸.    
۲۰. الوسائل، ج۲۳، ص۳۶، ب ۱۸ من العتق.    


المصدر

[تعديل]

الموسوعة الفقهية، ج۳، ص۲۴۸-۲۸۲.    



جعبه ابزار