الاتفاق

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



هواجتماع الشيئين المتوافقين بالملائمة والمقاربة.


الاتفاق في اللغة

[تعديل]

اتّفاق:- وزان افتعال- معناه الملائمة.

← قول الفيومي


قال الفيومي: «توافق القوم واتّفقوا اتّفاقاً».
[۱] المصباح المنير، ص۶۶۷.


← قول ابن فارس


وقال ابن فارس: «الواو والفاء والقاف:كلمة تدلّ على ملاءمة الشيئين، منه الوَفق: الموافقة. واتّفق الشيئان: تقاربا وتلاءما. ووافقت فلاناً: صادفته، كأنّهما اجتمعا متوافقين».
[۲] معجم مقاييس اللغة، ج۶، ص۱۲۸.
[۴] لسان العرب، ج۱۵، ص۳۵۷.


← قول الراغب الاصفهاني


وقال الراغب الاصفهاني: «الوِفق المطابقة بين الشيئين، قال تعالى: «جَزاءً وِفاقاً» ... والاتّفاق: مطابقة فعل الانسان القدر، ويقال ذلك في الخير والشرّ... والتوفيق نحوه، لكنّه يختص في التعارف بالخير دون الشر».

الاتفاق في الاصطلاح

[تعديل]

استعمل الفقهاء لفظ (الاتّفاق) بما له من معنى لغوي في إطلاقات متعدّدة، منها:

← الأول


الاتّفاق بمعنى المصادفة، كما في قولهم: اتّفاق الطلاق في الحيض.

← الثاني


الاتّحاد والتماثل، كما في قولهم: اتّفاق الجنس.

← الثالث


الاتّفاق بمعنى التراضي والتوافق أو الالتزام بمضمون معاملي، كما في قولهم: اتّفاق المتعاقدين.
[۱۰] مباني العروة (مضاربة)، ج۳، ص۳۷۲.

هذا، وقد ميّزت بعض المدارس الفقهية الوضعية التقليدية بين الاتّفاق وبين العقد، واعتبرت العقد أخصّ من الاتّفاق، إلّا أنّ بعض المحدثين لم يولوا اهتماماً لهذا التمييز، وإنّما المهم لديهم هو أن يكون هناك اتّفاق على إحداث أثر قانوني يصحّ إنفاذه قضاء.
[۱۱] فقه العقود، ج۱، ص۱۸۳- ۱۸۴.
[۱۲] السنهوري، نظرية العقد، ص۷۹- ۸۲.


← الرابع


اتّفاق الفقهاء خاصّة على حكم، وهذا الاطلاق معنى اصطلاحي له مراتب تختلف سعة وضيقاً أو شدّة وضعفاً، ويمكن حصر هذه الموارد فيما يلي:
۱- كونه مرادفاً للاجماع بمعناه الاصطلاحي، حيث وقع هذا الاستعمال كثيراً في كلمات الفقهاء، وهذا هو المعنى الظاهر من لفظ (الاتّفاق)، كما صرّح بذلك الوحيد البهبهاني، وكذلك يستفاد ذلك من بعضهم عند حكايته للاجماع حيث عبر عنه بالاتّفاق، قال السيد الحكيم- في غضون بحثه عن لزوم استظهار الحائض مع احتمالها تجاوز دمها العشرة-:«الظاهر انّه لا خلاف في ثبوته في الجملة ومشروعيته... بل عليه الاتّفاق كما عن المعتبر والتذكرة والمدارك والمفاتيح وشرحها»، علماً بأنّ المحكيّ عنهم قد عبّروا بالاجماع أو ما يفيده.
[۱۷] المدارك، ج۱، ص۳۲۳.
[۱۸] المفاتيح، ج۱، ص۱۵.
[۱۹] مصابيح الظلام، ج۱، ص۱۳۷.

۲- كونه مرادفاً لعدم وجدان الخلاف، قال السيد الخوئي- في بحث ضمان تلف المبيع على من لا خيار له في خيار الحيوان والشرط وتعميم بعض هذا الحكم إلى غيرهما بدعوى الاتّفاق على التعميم-: «إنّ وجود الاتّفاق أعمّ من وجود الاجماع؛ إذ يمكن أن يكون هنا اتّفاق العلماء على مسألة، ولا يكون هنا إجماع تعبّدي، لوجود مخالف لم يصل الى مدّعي الاتّفاق، فلا يلازم دعوى الاتّفاق دعوى الاجماع التعبّدي، كما هو واضح»، مع أنّ السيد علي الطباطبائي عبّر بعدم وجدان الخلاف.
۳- قد يستفاد من بعض العبارات كون الاتّفاق مرادفاً لعدم الخلاف، فيكون أعلى رتبة من مجرّد عدم وجدان الخلاف وإن لم يصل إلى مستوى الاجماع في الحجّية، قال المحقّق النجفي- في شروط المكاتبة-: «ويعتبر في المملوك البلوغ و كمال العقل بلا خلاف أجده فيه، بل نسبه في غاية المرام إلى القطع به في كلام الأصحاب، بل في كشف اللثام الاتّفاق عليه، بل عن بعضهم الاجماع عليه». وقال أيضاً- في وقوع الذكاة على السباع-: «وعلى كلّ حال فالوقوع هنا أشبه وفاقاً للمشهور، بل في غاية المراد:لا نعلم مخالفاً، بل عن بعض دعوى الاتّفاق عليه، بل عن السرائر الاجماع عليه».

←← قول السيد الخميني


وقال السيد الخميني: «ومن أسباب خروج الملك عن كونه طلقاً كونه رهناً، كما حكي الاتّفاق بل الاجماع عليه».
[۲۴] كتاب البيع، ج۳، ص۱۸۹.

۴- وفي قبال ذلك قد يستظهر من بعضهم إرادة المرتبة العليا من الاجماع المقارن مع نفي الخلاف، وهو الوفاق التامّ الذي يتحقّق في الاحكام المتسالم عليها؛ فإنّ الاجماع قد ينعقد أحياناً ويكون حجّة بالرغم من وجود مخالف لا يعتنى بخلافه، وقد ينعقد مع عدم المخالف أصلًا.

←← قول السيد محمد بحر العلوم


قال السيد محمد بحر العلوم- في كفاية التخلية في تحقّق القبض في المنقول وغيره-: «وحجّتهم... بعد الاجماع- بل الاتّفاق- على إرادتها في غيره».

←← قول الشيخ الأنصاري


وقال الشيخ الأنصاري- في بيان القول بعدم الإجزاء-: «وفاقاً للنهاية والتهذيب والمختصر وشروحه وشرح المنهاج- على ما حكاه سيد المفاتيح عنهم- بل وفي محكي النهاية الاجماع عليه، بل وادّعى العميدي قدس سره الاتّفاق على ذلك».
والظاهر أنّ إرادة أيّ معنى من هذه المعاني للفظ (الاتّفاق) إنّما يعلم من القرائن.

الحكم الإجمالي ومواطن البحث

[تعديل]

في الموارد التي يطلق فيها الاتّفاق على خصوص اتّفاق الفقهاء يرجع الى عنوان (إجماع) و(نفي الخلاف) لبحث الحجّية ومدى كاشفية ذلك عن الموقف الشرع ي.و تفصيل ذلك يرجع فيه الى المباحث الاصولية.
وأمّا غير ذلك من موارد إطلاق (الاتّفاق) فنكتفي بذكر بعض النماذج التي ورد فيها لفظ الاتّفاق مرتبطاً ببعض الاحكام الشرعية:

← المصادفة


لو أنّ الغائب انقضى من غيبته ما يعلم فيه انتقال زوجته من طهر الى آخر ثمّ طلّق صحّ ولو اتّفق وقوع الطلاق في الحيض.
[۳۰] الشرائع، ج۳، ص۱۴- ۱۵.


← الاتّحاد


يشترط في الشركة في المال اتّفاق الجنسوالأوصاف.
[۳۱] التذكرة، ج۲، ص۲۲۲ (حجرية).


← التوافق والتراضي


يشترط في صحة العقود والمعاملات التراضي والتوافق بين أطراف العقد لابتنائه عليهما،
[۳۴] الحدائق، ج۳، ص۱۶۹.
قال تعالى: «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ». كما أنّه يشترط التوافق والتراضي بالنسبة إلى متعلقات العقود وشروطها وقيود العوضين فيها.

المراجع

[تعديل]
 
۱. المصباح المنير، ص۶۶۷.
۲. معجم مقاييس اللغة، ج۶، ص۱۲۸.
۳. الصحاح، ج۴، ص۱۵۶۷.    
۴. لسان العرب، ج۱۵، ص۳۵۷.
۵. النبأ، السورة۷۸، الآية۲۶.    
۶. المفردات، ص۵۲۸.    
۷. التحرير، ج۴، ص۵۴.    
۸. رسائل الكركي، ج۲، ص۲۱۴- ۲۱۵.    
۹. جامع المقاصد، ج۴، ص۱۹۶.    
۱۰. مباني العروة (مضاربة)، ج۳، ص۳۷۲.
۱۱. فقه العقود، ج۱، ص۱۸۳- ۱۸۴.
۱۲. السنهوري، نظرية العقد، ص۷۹- ۸۲.
۱۳. حاشية مجمع الفائدة، ص۱۵۹.    
۱۴. مستمسك العروة، ج۳، ص۲۶۲.    
۱۵. المعتبر، ج۱، ص۲۱۵.    
۱۶. التذكرة، ج۱، ص۲۷۶.    
۱۷. المدارك، ج۱، ص۳۲۳.
۱۸. المفاتيح، ج۱، ص۱۵.
۱۹. مصابيح الظلام، ج۱، ص۱۳۷.
۲۰. مصباح الفقاهة، ج۷، ص۵۱۹- ۵۲۰.    
۲۱. الرياض، ج۳، ص۲۱۸.    
۲۲. جواهر الكلام، ج۳۴، ص۲۷۹.    
۲۳. جواهر الكلام، ج۳۶، ص۱۹۹.    
۲۴. كتاب البيع، ج۳، ص۱۸۹.
۲۵. الخمس (تراث الشيخ الأعظم)، ص۱۳۱.    
۲۶. بلغة الفقيه، ج۱، ص۱۲۰.    
۲۷. البجنوردي، القواعد الفقهية، ج۵، ص۲۹۵.    
۲۸. بلغة الفقيه، ج۱، ص۱۲۰.    
۲۹. مطارح الانظار، ص۲۸، س ۱۲.    
۳۰. الشرائع، ج۳، ص۱۴- ۱۵.
۳۱. التذكرة، ج۲، ص۲۲۲ (حجرية).
۳۲. التذكرة، ج۱۰، ص۵.    
۳۳. الحدائق، ج۲۱، ص۹۸.    
۳۴. الحدائق، ج۳، ص۱۶۹.
۳۵. النساء، السورة۳، الآية۲۹.    
۳۶. التذكرة، ج۱۰، ص۲۴۷.    
۳۷. جامع المقاصد، ج۴، ص۴۱۵.    
۳۸. جواهر الكلام، ج۲۳، ص۲۵۰.    


المصدر

[تعديل]

الموسوعة الفقهية ج۳، ص۱۸۶-۱۸۹.    



جعبه ابزار