مسوغات التيمم

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



فيما هو (شرط) في صحة (التيمم) وإباحته ، ومجمله العجز عن استعمال الماء، ويتحقق بأمور :


التيمم في عدم وجدان الماء

[تعديل]

(عدم الماء) بأن لا يوجد مع طلبه على الوجه المعتبر، إجماعا ،للآية، والنصوص المستفيضة منها الصحيح : «إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الأرض» الخبر. ونحوه الصحيحان.
[۶] المحاسن، ج۱، ص۳۷۲، ح۱۳۲.
ولا فرق فيه بين عدمه أصلا ووجود ما لا يكفيه لطهارته مطلقا، ولا يجب صرفه إلى بعض الأعضاء في الوضوء قطعا وإجماعا، وفي الغسل كذلك أيضا، بل نسبه في التذكرة والمنتهى
[۸] التذكرة، ج۱، ص۶۱.
إلى علمائنا.خلافا لنهاية الإحكام فاحتمله، ولعلّه لعموم : «الميسور لا يسقط بالمعسور» مع عدم المانع عنه من فوات الموالاة كما في الوضوء، ولذا لا يحتمل ذلك فيه.
وهو حسن، إلّا أنه خلاف ظواهر المستفيضة الواردة في مقام البيان،لعدم التعرض له بوجه بل ظاهرها الاكتفاء بالتيمم خاصة، كالصحيح : في رجل أجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضأ به، قال : «يتيمم ولا يتوضأ» ونحوه آخر.
كل ذا إذا كان مكلّفا بطهارة واحدة. ولو كان مكلّفا بطهارتين متعددتين كوضوء وغسل ـ كما في الأغسال عدا الجنابة على الأشهر الأظهر ـ وكفى الماء لإحداهما وجب استعماله فيها وفاقا لجماعة.
[۱۶] البيان، ج۱، ص۸۴.
[۱۸] روض الجنان، ج۱، ص۱۱۹.
ووجهه واضح.

التيمم في عدم الوصلة إلى الماء

[تعديل]

(أو عدم الوصلة إليه) مع وجوده، إمّا للعجز عن الحركة المحتاج إليها في تحصيله لكبر أو مرض أو ضعف قوة، ولم يجد معاونا ولو بأجرة مقدورة، أو لضيق الوقت بحيث لا يدرك منه معه بعد الطهارة ركعة على الأظهر الأشهر، خلافا للمعتبر، أو لكونه في بئر بعيد القعر يتعذر الوصول إليه بدون الآلة، وهو عاجز عن تحصيلها ولو بعوض مقدور أو شق ثوب نفيس أو إعارة ، أو لكونه موجودا في محل يخاف من السعي إليه على نفس أو طرف أو مال محترمة أو بضع أو عرض أو ذهاب عقل ولو بمجرد الجبن.
لصدق فقد الماء مع جميع ذلك، بناء على استلزام التكليف بتحصيل الماء في هذه الصور العسر والحرج المنفيين كالضرر المنفي عموما في الشريعة، مضافا إلى المعتبرة في بعضها كالصحاح في فقد الآلة، مضافا إلى الإجماع المحكي عن المنتهى فيه وفي خوف اللص والسباع وضياع المال، وفي الخبر : عن الرجل لا يكون معه ماء، والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحوهما، قال : «لا آمره أن يغرر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع».

التيمم في حصول مانع من استعمال الماء

[تعديل]

(أو حصول مانع من استعماله كالبرد) الشديد الذي يشق تحمله (والمرض) الحاصل يخاف زيادته أو بطء برئه أو عسر علاجه، أو المتوقع، لاستلزام التكليف باستعمال الماء معهما العسر والحرج والضرر المنفيات بعموم الآيات والروايات، مضافا إلى خصوص الآية هنا، والأخبار المستفيضة منها الصحيحان : في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يخاف على نفسه البرد، قال : «لا يغتسل ويتمم». والصحيحان : عن الرجل يكون به القروح والجراحات فيجنب، قال : «لا بأس بأن يتيمم، ولا يغتسل».
ومقتضى الأولين جواز التيمم بالتألم بالبرد باستعمال الماء وإن لم يخش سوء العاقبة، كما عن المنتهى ونهاية الإحكام والمبسوط والنهاية والإصباح وظاهر الكافي والغنية والمراسم والبيان والجامع
[۳۷] الكافي في الفقه، ج۱، ص۱۳۶.
[۳۸] الغنية (الجوامع الفقهية)، ج۱، ص۵۵۵.
[۳۹] المراسم، ج۱، ص۵۳.
[۴۰] البيان، ج۱، ص۸۴.
فيه وفي التألم بالحرّ أو الرائحة أو المرض.
وهو حسن، مضافا إلى عموم الأدلة المتقدمة.وفي القواعد
[۴۲] قواعد الأحكام، ج۱، ص۲۲.
: لا، للأصل، المخصّص بما مرّ، وورود الخبر باغتسال مولانا الصادق عليه السلام في ليلة باردة وهو شديد الوجع. وهو ضعيف، كضعف ما دلّ على وجوب اغتسال المجنب نفسه على ما كان.

التيمم في وجوب شراء الماء

[تعديل]

(ولو لم يوجد) الماء (إلّا ابتياعا وجب ولو كثر الثمن) وزاد على المثل أضعافا، إجماعا كما عن الخلاف، وللمعتبرة منها الصحيح : عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة، وهو لا يقدر على الماء، فوجد قدر ما يتوضأ بمائة درهم أو بألف درهم وهو واجد لها، يشترى ويتوضأ أو يتيمم؟ قال : «لا بل يشتري، قد أصابني مثل هذا فاشتريت وتوضأت، وما يشتري بذلك مال كثير». والمروي في تفسير العيّاشي مسندا إلى العبد الصالح أنه سأله إن وجد قدر وضوئه بمائة ألف أو بألف وكم بلغ؟ قال : «ذلك على قدر جدته».
وفي شرح الإرشاد لفخر الإسلام : إنّ مولانا الصادق عليه السلام اشترى وضوءه بمائة دينار.
[۵۴] كشف اللثام، ج۱، ص۱۴۳.
مضافا إلى أنه واجد للماء.خلافا للإسكافي ، فنفي الوجوب مع غلاء الثمن، لكن أوجب الإعادة إذا وجد الماء، وهو محتمل نهاية الإحكام، لأن بذل الزائد ضرر، ولسقوط‌ السعي في طلبه للخوف على شي‌ء من ماله. وهو اجتهاد في مقابلة النص المعتضد بفتوى الأصحاب والإجماع المحكي، مع صدق وجدان الماء حقيقة.

عدم وجوب شراء الماء إذا أضرّ في الحال

[تعديل]

(وقيل) والقائل المشهور : إنما يجب (ما لم يضرّ به في الحال) حال المكلّف، أو زمان الحال في مقابلة الاستقبال . والأوّل أوفق بأدلة هذا الشرط من نفي الضرر والعسر والحرج، بناء على كون مثله ضررا مطلقا.(وهو) أي اشتراط هذا الشرط (أشبه) وأشهر. بل عن المعتبر أنه مذهب فضلاء الأصحاب. وعن المنتهى أنه لو احتاج إلى الثمن للنفقة لم يجب عليه الشراء قولا واحداً. وعنه أيضا : لو كانت الزيادة كثيرة تجحف بماله سقط عنه وجوب الشراء، ولا نعرف فيه مخالفا. وظاهرهما دعوى الإجماع على عدم الوجوب مع الإجحاف مطلقا، وهو مع عموم الأدلة المتقدمة كاف في تقييد المعتبرة المزبورة، مع عدم تبادر صورة الإجحاف منها، فتأمل.
ثمَّ إن الفارق بين وجوب بذل المال الكثير في تحصيل الماء وابتياعه ، ووجوب حفظه وإن قلّ عن نحو اللص، هو الإجماع والصحيح ومفهوم آية المقام الموجب للأوّل. والخبر المتقدم كالإجماع الذي مرّ وعموم نفي العسر والحرج والضرر الموجب للثاني.وبالجملة : الأدلة هي الفارقة بين الأمرين، لا أنّ الحاصل بالثاني العوض على الغاصب وهو منقطع، وفي الأول الثواب وهو دائم، لتحقق الثواب‌ فيهما مع بذلهما اختيارا طلبا للعبادة لو أبيح ذلك، بل قد يجتمع في الثاني العوض والثواب، بخلاف الأول.

جواز التيمّم عند خوف العطش

[تعديل]

(ولو كان معه ماء وخاف العطش) باستعماله على نفسه أو رفقته ممّن يتضرر بمفارقته مطلقا ولو كان كافرا، أو لم يتضرر بها ولكن له نفس محترمة، أو حيوان يتضرر بإتلافه ولو يسيرا قطعا، وبدونه على إشكال (تيمّم إن لم يكن فيه سعة عن قدر الضرورة) تفي للطهارة، إجماعا كما عن المعتبر والمنتهى والتذكرة،
[۶۱] التذكرة، ج۱، ص۵۹.
[۶۲] التذكرة، ج۱، ص۶۱.
للمعتبرة المستفيضة، منها الصحاح ، أحدها : في الرجل أصابته جنابة في السفر، وليس معه إلّا ماء قليل يخاف إن هو اغتسل أن يعطش، قال : «إن خاف عطشا فلا يهرق منه قطرة وليتيمم بالصعيد، فإنّ الصعيد أحبّ إليّ».
ولا فرق في العطش بين الحال والمتوقع في زمان يخاف فيه عدم حصول الماء، لإطلاقها، وعموم الأدلة النافية للضرر وإلقاء النفس في التهلكة.

وجوب التيمم على من كان عنده من الماء قدر إزالة الخبث

[تعديل]

(وكذا) يجب التيمم (لو كان على جسده) أو ثوبه الذي يتم فيه الصلاة (نجاسة) غير معفوّ عنها (ومعه ماء يكفي لإزالتها) وعليه الإجماع كما عن المعتبر والمنتهى والتذكرة.
[۷۰] التذكرة، ج۱، ص۶۱.
وهو الحجة، لا ما قيل من أن الطهارة عن الحدث له بدل، دون الطهارة عن الخبث،
[۷۱] كشف اللثام، ج۱، ص۱۴۳.
لتوقف البدلية على فقد الماء وهو موجود كما هو فرض المسألة، فترجيح إزالة الخبث على إزالة الحدث محل‌ مناقشة. وتعارض موجبهما كتعارض العمومين من وجه، فلا بدّ من الترجيح.

وجوب التيمّم بدلّا عن الغسل على من كان عنده من الماء قدر الوضوء

[تعديل]

ولو لا الإجماع المحكي لكان للتوقف مجال، ومعه فلا إشكال في وجوب التيمم في هذه الصورة (أو) صورة وجدان الماء (للوضوء) خاصة مع وجوبه مع الغسل عليه فإنه يتوضأ، ويتيمم بدلا عن الغسل كما مرّ.(وكذا) مرّ أن (من معه ماء لا يكفيه لطهارته) مطلقا (يتيمم) في الوضوء قطعا وإجماعا، وفي الغسل كذلك على الظاهر، بل حكي عليه الإجماع صريحا كما مرّ.

وجوب تيمّم الميت إذا لم يوجد الماء لغسله

[تعديل]

(وإذا لم يوجد للميت) اللازم تغسيله (ماء يمّم كالحي العاجز) عن استعماله، وكذا إذا وجد الماء ولكن خيف من استعماله تناثر لحمه كما مرّ أدلته في بحثه.



المراجع

[تعديل]
 
۱. المائدة/سورة ۵، الآية ۶.    
۲. التهذيب، ج۱، ص۱۹۳، ح۵۵۶.    
۳. الاستبصار، ج۱، ص۱۵۹، ح۵۴۹.    
۴. الوسائل، ج۳، ص۳۶۸، أبواب التيمم ب ۱۴، ح ۷.    
۵. الفقيه، ج۱، ص۱۰۴، ح۲۱۳.    
۶. المحاسن، ج۱، ص۳۷۲، ح۱۳۲.
۷. الوسائل، ج۳، ص۳۶۶، أبواب التيمم ب ۱۴،ح ۱.    
۸. التذكرة، ج۱، ص۶۱.
۹. المنتهى، ج۱، ص۱۳۳.    
۱۰. نهاية الإحكام، ج۱، ص۱۸۶.    
۱۱. عوالي اللئالي، ج۴، ص۵۸، ح۲۰۵.    
۱۲. التهذيب، ج۱، ص۴۰۵، ح۱۲۷۲.    
۱۳. الوسائل، ج۳، ص۳۸۷، أبواب التيمم ب ۲۴، ح ۴.    
۱۴. التهذيب، ج۱، ص۴۰۴، ح۱۲۶۶.    
۱۵. الوسائل، ج۳، ص۳۸۷، أبواب التيمم ب ۲۴، ح ۳.    
۱۶. البيان، ج۱، ص۸۴.
۱۷. جامع المقاصد، ج۱، ص۴۷۷.    
۱۸. روض الجنان، ج۱، ص۱۱۹.
۱۹. المعتبر، ج۱، ص۳۶۳.    
۲۰. الوسائل، ج۳، ص۳۴۳، أبواب التيمم ب ۳.    
۲۱. المنتهى، ج۱، ص۱۳۷.    
۲۲. الكافي، ج۳، ص۶۵، ح۸.    
۲۳. التهذيب، ج۱، ص۱۸۴، ح۵۲۸.    
۲۴. الوسائل، ج۳، ص۳۴۲، أبواب التيمم ب ۲، ح ۲.    
۲۵. المائدة/سورة ۵، الآية ۶.    
۲۶. التهذيب، ج۱، ص۱۸۵، ح۵۳۱.    
۲۷. التهذيب، ج۱، ص۱۹۶، ح۵۶۶.    
۲۸. الوسائل، ج۳، ص۳۴۷، أبواب التيمم ب ۵، ح ۷.    
۲۹. الوسائل، ج۳، ص۳۴۸، أبواب التيمم ب ۵، ح۸.    
۳۰. الفقيه، ج۱، ص۱۰۷، ح۲۱۷.    
۳۱. الوسائل، ج۳، ص۳۴۸، أبواب التيمم ب ۵، ح ۱۱.    
۳۲. المنتهى، ج۱، ص۱۳۶.    
۳۳. نهاية الإحكام، ج۱، ص۱۹۵.    
۳۴. المبسوط، ج۱، ص۳۰.    
۳۵. النهاية، ج۱، ص۴۶.    
۳۶. كشف اللثام، ج۱، ص۱۴۲.    
۳۷. الكافي في الفقه، ج۱، ص۱۳۶.
۳۸. الغنية (الجوامع الفقهية)، ج۱، ص۵۵۵.
۳۹. المراسم، ج۱، ص۵۳.
۴۰. البيان، ج۱، ص۸۴.
۴۱. الجامع للشرائع، ج۱، ص۴۵.    
۴۲. قواعد الأحكام، ج۱، ص۲۲.
۴۳. التهذيب، ج۱، ص۱۹۸، ح ۵۷۵.    
۴۴. الاستبصار، ج۱، ص۱۶۲، ح۵۶۳.    
۴۵. الوسائل، ج۳، ص۳۷۳، أبواب التيمم ب ۱۷، ح ۳.    
۴۶. الوسائل، ج۳، ص۳۷۳، أبواب التيمم ب ۱۷.    
۴۷. الخلاف، ج۱، ص۱۶۵.    
۴۸. الكافي، ج۳، ص۷۴، ح۱۷.    
۴۹. الفقيه، ج۱، ص۳۵، ح۷۱.    
۵۰. التهذيب، ج۱، ص۴۰۶، ح۱۲۷۶.    
۵۱. الوسائل، ج۳، ص۳۸۹، أبواب التيمم ب ۲۶، ح ۱.    
۵۲. تفسير العياشي، ج۱، ص۲۴۴، ح۱۴۶.    
۵۳. الوسائل، ج۳، ص۳۸۹، أبواب التيمم ب ۲۶، ح ۲.    
۵۴. كشف اللثام، ج۱، ص۱۴۳.
۵۵. المعتبر، ج۱، ص۳۶۹.    
۵۶. نهاية الإحكام، ج۱، ص۱۹۴.    
۵۷. المعتبر، ج۱، ص۳۷۰.    
۵۸. المنتهى، ج۱، ص۱۳۳.    
۵۹. المعتبر، ج۱، ص۳۶۷.    
۶۰. المنتهى، ج۱، ص۱۳۴.    
۶۱. التذكرة، ج۱، ص۵۹.
۶۲. التذكرة، ج۱، ص۶۱.
۶۳. الكافي، ج۳، ص۶۵، ح۱.    
۶۴. التهذيب، ج۱، ص۴۰۴، ح۱۲۶۷.    
۶۵. الوسائل، ج۳، ص۳۸۸، أبواب التيمم ب ۲۵، ح ۱.    
۶۶. غوالي اللئالي، ج۱، ص۳۸۳، ح۱۱.    
۶۷. البقرة/سورة ۲، الآية ۱۹۵.    
۶۸. المعتبر، ج۱، ص۳۷۱.    
۶۹. المنتهى، ج۱، ص۱۵۳.    
۷۰. التذكرة، ج۱، ص۶۱.
۷۱. كشف اللثام، ج۱، ص۱۴۳.


المصدر

[تعديل]

رياض المسائل، ج۲، ص۷-۱۳.    



جعبه ابزار