الافتراء

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



وهي بمعنى الكذب المفسد .


الافتراء في اللغة

[تعديل]

الافتراء- لغةً-: الكذب أو العظيم من الكذب، وافترى الكذب بمعنى اختلقه، وقد تكون الفرية بمعنى القذف أيضاً.
[۱] تهذيب اللغة، ج۱۵، ص۲۴۲- ۲۴۳.
[۲] القاموس المحيط، ج۴، ص۵۴۱.
[۳] مجمع البحرين، ج۳، ص۱۳۹۱.


← الفرق بين الافتراء والكذب


أنّ الكذب قد يقع على سبيل الإفساد ، وقد يكون على سبيل الإصلاح كالكذب للإصلاح بين المتخاصمين، أمّا الإفتراء فإنّ استعماله لا يكون إلّا في الإفساد، فيكون أخصّ من الكذب.
والكذب يطلق على الإخبار على خلاف الواقع، وإن تخيّل المخبر أنّه واقع.
أمّا الافتراء فقد اخذ فيه علم المفتري بأنّه كذب، وقد ذكر بعض اللغويين أنّ الأصل في الافتراء القطع ثمّ استعير للكذب مع العمد .
[۴] مجمع البحرين، ج۳، ص۱۳۹۱.

وذكر فرق آخر أيضاً وهو: إنّ الافتراء الكذب في حق الغير بما لا يرتضيه، بخلاف الكذب فإنّه قد يكون في حق المتكلّم نفسه، ولذا يقال لمن قال (فعلت كذا) مع عدم صدقه: أنّه كاذب، ولا يقال: إنّه مفترٍ.

الافتراء في الاصطلاح

[تعديل]

وليس لدى الفقهاء معنى خاصاً للافتراء، وإنّما استعملوه في نفس المعنى اللغوي.
نعم، يطلقونه على القذف ويعبّرون عنه بالفرية.

الألفاظ ذات الصلة

[تعديل]


← الإفك


وهو الكذب،
[۶] تهذيب اللغة، ج۱۰، ص۳۹۵- ۳۹۶.
[۷] القاموس المحيط، ج۳، ص۴۲۵.
[۸] مجمع البحرين، ج۱، ص۵۲.
أو أسوأ الكذب وأبلغه، وقيل: هو البهتان .
ويترادفان- أي الإفك والافتراء- على تقدير أن يكون معناهما معاً مطلق الكذب أو أبلغه.

← البهتان


وهو من البهت بمعنى الكذب، والافتراء، ويأتي بمعنى الحيرة والتعجّب ،
[۹] لسان العرب، ج۲، ص۱۳- ۱۴.
يقال: بهت الرجل يبهته بهتاً: قال عليه ما لم يفعله.
والبهتان: الباطل الذي يتحيّر من بطلانه، وهو من البهت أي التحيّر.
وبُهِت الخصم: استولَت عليه الحجّة، وفي التنزيل العزيز: «فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ» أي انقطع وسكت متحيّراً.
[۱۱] النهاية (ابن الأثير)، ج۱، ص۱۶۵.
[۱۲] لسان العرب، ج۱، ص۵۱۳- ۵۱۴.
[۱۳] مجمع البحرين، ج۱، ص۱۹۶.

ويقصد به في الاصطلاح ذكر الإنسان بما يسوؤه في غيبته مع أنّ العيب غير موجود فيه،
[۱۴] اصطلاحات فقهيّة، ج۱، ص۳۴.
كما في الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وصيّة لأبي ذر قال: «... اعلم أنّك إذا ذكرته بما هو فيه فقد أغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهتّه».
والنسبة بينه وبين الافتراء أنّ الافتراء أعم منه، وذكر بعضهم في وجه الأعمية أنّ البهتان هو الكذب الذي يواجه به صاحبه على وجه المكابرة ، بخلاف الافتراء الذي هو الكذب في حقّ الغير سواء واجهه به أم لم يواجهه.

الحكم الإجمالي ومواطن البحث

[تعديل]

تعرّض الفقهاء للافتراء في مواضع متعدّدة من الفقه كصلاة الجماعة والصوم والحدود .
ويمكن تصنيف حديث الفقهاء عن الافتراء ضمن حالات ثلاث:

← مطلق الافتراء


من الواضح أنّ الافتراء من المحرمات الكبيرة، فيكون منافياً للعدالة التي هي شرط في إمامة الجماعة وغيرها.
وقد استدلّ عليه بقوله سبحانه وتعالى: «إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ»، فجعل الكاذب المفتري‏ غير مؤمن بآيات اللَّه كافراً بها.
وتدلّ عليه الروايات الكثيرة أيضاً.
بل حيث إنّه نوع‏ خاصّ من الكذب فيدلّ على حرمته الأدلّة الدالّة على حرمة الكذب، وهي كثيرة.
وقد عدّ العلّامة الحلّي ممّا نصّ الشارع على تحريمه عيناً الكذب على المؤمنين .
وقال الشيخ كاشف الغطاء : «يحرم الكذب عليهم (أي على المؤمنين) حرمة مضافة إلى حرمة أصل الكذب؛ لتضاعف الوزر بتضاعف القدر».
[۲۲] شرح القواعد، ج۱، ص۲۳۲.


← الافتراء على اللَّه والمعصومين عليهم السلام


وانطلاقاً ممّا ذكره الشيخ كاشف الغطاء، يحرم الافتراء على اللَّه ورسوله والأئمّة المعصومين عليهم السلام، بل هو من الكبائر.
[۲۵] مصباح الفقاهة، ج۱، ص۳۸۷.

قال الشيخ المفيد : «الكذب على‏ اللَّه عزوجلّ وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك الكذب على أئمّة الهدى عليهم السلام، فهذه كبائر».
وكذلك عدّ السيّد بحر العلوم ذلك من الكبائر؛
[۲۷] مصابيح الأحكام، ج۱، ص۱۵۷ (مخطوط).
مستدلّاً بقوله سبحانه وتعالى: «وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ».
وبقوله عزّوجلّ: «قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَايُفْلِحُونَ• مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ».
وقد استدلّ عليه أيضاً برواية أبي خديجة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «... قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوّأ مقعده من النار»».
وإضافةً إلى تحريم الكذب عليهم، اختلف الفقهاء في أنّ الافتراء على اللَّه ورسوله والأئمّة المعصومين عليهم السلام مفطر للصوم أيضاً أم لا؟
ذهب بعضهم إلى أنّه مفطر،
[۳۲] الكافي في الفقه، ج۱، ص۱۷۹.
[۳۳] المبسوط، ج۱، ص۳۶۹.
[۳۶] الغنية، ج۱، ص۱۳۸.
[۳۹] كشف الغطاء، ج۴، ص۳۹.
وذهب آخرون إلى أنّه غير مفطر، وأنّه موجب- فقط- لنقص الثواب ، وحرام في نفسه.
[۴۳] جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى)، ج۳، ص۵۴.
[۴۵] الشرائع، ج۱، ص۱۸۹.

وتجدر الإشارة إلى أنّه لم تعيّن عقوبة محدّدة في الشرع للافتراء على الناس أو المؤمنين أو المعصومين عليهم السلام، من هنا ذكروا أنّ المتعيّن فيه التعزير ؛ لأنّ كل معصية لا حدّ فيها يثبت فيها التعزير.

← الافتراء المشتمل على القذف


وهو حرام؛ إذ اتّهام أحد بالزنا أو بما يوجب الحدّ من الكبائر التي ورد الحديث عنها في القرآن الكريم.
ويترتب عليه إقامة الحدّ على المفتري القاذف .
نعم، ذكروا أنّ الافتراء على أهل الذمة والكتاب لا يوجب الحدّ بل فيه التعزير؛ عملًا برواية إسماعيل بن الفضل ، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الافتراء على أهل الذمة وأهل الكتاب هل يجلد المسلم الحدّ في الافتراء عليهم؟ قال: «لا، ولكن يعزّر».

المراجع

[تعديل]
 
۱. تهذيب اللغة، ج۱۵، ص۲۴۲- ۲۴۳.
۲. القاموس المحيط، ج۴، ص۵۴۱.
۳. مجمع البحرين، ج۳، ص۱۳۹۱.
۴. مجمع البحرين، ج۳، ص۱۳۹۱.
۵. معجم الفروق اللغوية، ج۱، ص۴۴۹.    
۶. تهذيب اللغة، ج۱۰، ص۳۹۵- ۳۹۶.
۷. القاموس المحيط، ج۳، ص۴۲۵.
۸. مجمع البحرين، ج۱، ص۵۲.
۹. لسان العرب، ج۲، ص۱۳- ۱۴.
۱۰. البقرة/سورة ۲، الآية ۲۵۸.    
۱۱. النهاية (ابن الأثير)، ج۱، ص۱۶۵.
۱۲. لسان العرب، ج۱، ص۵۱۳- ۵۱۴.
۱۳. مجمع البحرين، ج۱، ص۱۹۶.
۱۴. اصطلاحات فقهيّة، ج۱، ص۳۴.
۱۵. الوسائل، ج۱۲، ص۲۸۰- ۲۸۱، ب ۱۵۲ من أحكام العشرة، ح ۹.    
۱۶. معجم الفروق اللغوية، ج۱، ص۴۴۹.    
۱۷. النحل/سورة ۱۶، الآية ۱۰۵.    
۱۸. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم)، ج۲، ص۱۲.    
۱۹. الوسائل، ج۱۶، ص۱۵۲، ب ۱۱ من الأمر والنهي، ح ۱.    
۲۰. الوسائل، ج۱۲، ص۲۵۰، ب ۱۴۰ من أحكام العشرة.    
۲۱. القواعد، ج۲، ص۸.    
۲۲. شرح القواعد، ج۱، ص۲۳۲.
۲۳. مستند الشيعة، ج۱۰، ص۲۵۱.    
۲۴. جواهر الكلام، ج۱۳، ص۳۲۰.    
۲۵. مصباح الفقاهة، ج۱، ص۳۸۷.
۲۶. المقنعة، ج۱، ص۳۴۴.    
۲۷. مصابيح الأحكام، ج۱، ص۱۵۷ (مخطوط).
۲۸. الزمر/سورة ۳۹، الآية ۶۰.    
۲۹. يونس/سورة ۱۰، الآية ۶۹، ۷۰.    
۳۰. المقنعة، ج۱، ص۳۴۴.    
۳۱. الانتصار، ج۱، ص۱۸۴.    
۳۲. الكافي في الفقه، ج۱، ص۱۷۹.
۳۳. المبسوط، ج۱، ص۳۶۹.
۳۴. الخلاف، ج۲، ص۲۲۱، م ۸۵.    
۳۵. المهذب، ج۱، ص۱۹۲.    
۳۶. الغنية، ج۱، ص۱۳۸.
۳۷. جامع المقاصد، ج۳، ص۶۳.    
۳۸. الرياض، ج۵، ص۳۴۲.    
۳۹. كشف الغطاء، ج۴، ص۳۹.
۴۰. مستند الشيعة، ج۱۰، ص۲۵۱.    
۴۱. جواهر الكلام، ج۱۶، ص۲۲۳- ۲۲۴.    
۴۲. العروة الوثقى، ج۳، ص۵۴۹.    
۴۳. جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى)، ج۳، ص۵۴.
۴۴. السرائر، ج۱، ص۳۷۵- ۳۷۶.    
۴۵. الشرائع، ج۱، ص۱۸۹.
۴۶. التحرير، ج۱، ص۴۶۴.    
۴۷. التذكرة، ج۶، ص۵۰.    
۴۸. المسالك، ج۲، ص۱۶.    
۴۹. الرياض، ج۱۳، ص۵۲۸.    
۵۰. جواهر الكلام، ج۴۱، ص۴۱۸.    
۵۱. الوسائل، ج۲۸، ص۲۰۰، ب ۱۷ من حدّ القذف، ح ۴.    


المصدر

[تعديل]

الموسوعة الفقهية، ج۱۵، ص۲۶۰-۲۶۳.    



جعبه ابزار