كفارة شق الثوب

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



في شقّ الرجل ثوبه لموت ولده أو زوجته، كفّارة يمين. ثم لا كفّارة في شقّ المرأة على الميت مطلقاً، زوجاً كان أو ولداً، وإن حرم، قولاً واحداً.


شق الرجل ثوبه

[تعديل]

وكذا في شقّ الرجل ثوبه لموت ولده أو زوجته على الأظهر الأشهر، بل لم ينقل الخلاف فيه أحد ممّن تقدّم وتأخّر، بل صرّح شيخنا‌ في الروضة وغيره بعدم الخلاف في المسألة.
نعم بعض من ندر ممّن تأخّر نسب القول بالاستحباب إلى الحلّي.
وهو ضعيف؛ فإنّه وإن صرّح به في أوّل كلامه منزّلاً للرواية الآتية عليه بعد تسليمها، إلاّ أنّه استدرك ذلك فقال: إلاّ أنّ أصحابنا مجمعون عليها في تصانيفهم وفتاويهم، فصار الإجماع هو الحجة بها، وبهذا افتي، انتهى.
وهو كما ترى صريح في الموافقة للأصحاب في القول بالإيجاب مدّعياً عليه الإجماع، كالمرتضى في الانتصار، وهو الحجة في المضمار.

المراد من الخدش

[تعديل]

مضافاً إلى بعض المعتبرة بالانجبار، وفيه: «إذا شقّ زوج على امرأته، أو والد على ولده فكفّارته كفّارة حنث يمين، ولا صلاة لهما حتى يكفّرا، أو يتوبا من ذلك، وإذا خدشت المرأة وجههاً، أو جزّت شعرها، أو نتفت ففي جزّ الشعر» إلى أن قال: «وفي الخدش إذا دميت، وفي النتف كفّارة حنث يمين، ولا شي‌ء في اللطم على الخدود سوى الاستغفار والتوبة».
فلا إشكال في المسألة، وإن استشكلها، بل ربما مال إلى الاستحباب بعض متأخّري متأخّري الطائفة؛ للأصل، وقصور سند الرواية. وضعفهما ظاهر بعد ما عرفت.
والرواية كعبارة الانتصار هنا في الخدش مطلقة غير مقيّدة‌ بالمصاب، فالأمر فيه كما مضى.
وفيهما تقييد الخدش بالإدماء، خلافاً لإطلاق العبارة وغيرها، وهو أحوط، وإن كان الأوّل أقوى، وفاقاً لجماعة من أصحابنا.
والمعتبر منه مسمّاه، فلا يشترط استيعاب الوجه، ولا شقّ جميع الجلد، ولا يلحق به خدش غير الوجه وإن ادمي، ولا لطمه مجرّداً؛ اقتصاراً فيما خالف الأصل على مورد النص والفتوى، نعم في الأخير الاستغفار، كما في ذيل الرواية المتقدّمة.

المراد من الثوب

[تعديل]

ويعتبر في الثوب مسمّاه عرفاً، قيل: ولا فرق فيه بين الملبوس وغيره، ولا بين شقّه ملبوساً ومنزوعاً، ولا بين استيعابه بالشقّ وعدمه؛ للإطلاق.
ولعلّ في شموله للآخرين من الشقّين الأوّلين نوع تأمّل، وإن كان الأحوط بل الأولى التعميم.
ولا فرق بين الولد للصلب وولد الولد وإن نزل، ذكراً وأُنثى لذكر.

ولد الأنثى

[تعديل]

وفي ولد الأُنثى قولان، أجودهما: عدم اللحوق؛ للأصل، وعدم صدق الولد عليه حقيقة، أو كونه غير متبادر منه عند الإطلاق، وهو وإن جرى في ولد الذكر أيضاً، إلاّ أنّ التعميم بالإضافة إليه لعلّه مستفاد من الاستقراء، فتأمّل جدّاً.
ولا ريب أنّ الأحوط التعميم مطلقاً، بل لا يبعد الحكم به للفحوى.

المراد من الزوجة

[تعديل]

ثمّ المتبادر من الزوجة في النصّ والفتوى هو الزوجة الدائمة قطعاً، فيرجع في المتمتّع بها إلى الأصل جدّاً.
خلافاً لجماعة من أصحابنا، فألحقوها بالأُولى. فإن كان إجماع، وإلاّ فيأتي فيه ما مضى؛ مضافاً إلى احتمال كون الصدق عليها مجازاً، بل هو الظاهر من الأُصول، كما مرّ مراراً، إلاّ أن يستدل عليه بالفحوى.
ومنه يظهر الوجه في عدم إلحاق الأمة الموطوءة بالملك بها مطلقاً، وإن كانت سُرِّيّةً أو أمّ ولد، بل بطريق أولى، إلاّ أن يتمسّك في الإلحاق بالفحوى، لكن المنع هنا هو المفتي به قولاً واحداً.

إطلاق الحكم

[تعديل]

ثمّ مقتضى الأصل المستفاد من الأدلّة القاطعة حرمة شقّ الثوب مطلقاً ولو على الأب والأخ؛ لما فيه من إضاعة المال المحترم المحرّمة جدّاً.
خلافاً لجماعة، فأجازوه فيهما؛ لما ينقل من شقّ بعض الأنبياء (علیهم‌السّلام) والأئمة (علیهم‌السّلام): فيهما، والأحوط تركه جدّاً.

عدم الكفارة في شق المرأة

[تعديل]

ثم لا كفّارة في شقّ المرأة على الميت مطلقاً، زوجاً كان أو ولداً، وإن حرم، قولاً واحداً؛ اقتصاراً فيما خالف الأصل على مورد النصّ والفتوى، مع حرمة القياس عندنا.

المراجع

[تعديل]
 
۱. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، ج۳، ص۱۶.    
۲. السّيورى الحلّى، الفاضل مقداد، التنقيح الرائع لمختصر الشرائع، ج۳، ص۳۹۸-۳۹۹.    
۳. الشهيد الأول، محمد بن جمال الدين، الدروس الشرعية في فقه الإمامية، ج۲، ص۱۷۸.    
۴. ابن ادريس الحلي، محمد بن منصور، السرائر، ج۳، ص۷۸.    
۵. علم الهدي، السيد الشريف المرتضى، الانتصار في انفرادات الإمامية، ص۳۶۶.    
۶. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة، ج۸، ص۳۲۵، ح۱۲۰۷.    
۷. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، ج۲۲، ص۴۰۲، أبواب الكفارات ب۳۱، ح۱.    
۸. الموسوي العاملي، محمد بن علي، نهاية المرام في تتميم مجمع الفائدة والبرهان، ج۲، ص۱۹۸.    
۹. علم الهدي، السيد الشريف المرتضى، الانتصار في انفرادات الإمامية، ص۳۶۶.    
۱۰. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، ج۳، ص۱۷.    
۱۱. الفيض الكاشاني، محمد محسن، مفاتيح الشرائع، ج۱، ص۲۶۲.    
۱۲. الفاضل الإصفهاني، محمد بن الحسن، كشف اللثام، ج۲، ص۲۴۲.    
۱۳. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، ج۳، ص۱۷.    
۱۴. العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، ج۲، ص۱۰۹.    
۱۵. السّيورى الحلّى، الفاضل مقداد، التنقيح الرائع لمختصر الشرائع، ج۳، ص۴۰۰.    
۱۶. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، ج۳، ص۱۶-۱۷.    
۱۷. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، النهاية في مجرد الفقه و الفتاوي، ص۵۷۳.    
۱۸. ابن ادريس الحلي، محمد بن منصور، السرائر، ج۳، ص۷۸.    
۱۹. السّيورى الحلّى، الفاضل مقداد، التنقيح الرائع لمختصر الشرائع، ج۳، ص۴۰۰.    
۲۰. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، ج۳، ص۲۷۳-۲۷۴، أبواب الدفن ب۸۴، ح۳.    
۲۱. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، ج۳، ص۲۷۵، أبواب الدفن ب۸۴، ح۹.    
۲۲. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، ج۲۲، ص۴۰۲، أبواب الكفارات ب۳۱.    


المصدر

[تعديل]

رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل، الطباطبائي، السيد علي، ج۱۲، ص۴۳۸-۴۴۱.    


الفئات في هذه الصفحة : الكفارات | أقسام الكفارات




جعبه ابزار