• خواندن
  • نمایش تاریخچه
  • ویرایش
 

دية الشفتين

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



في استئصال الشفتين الدية؛ وفي تقدير دية كل واحدة خلاف؛ قال في المبسوط: في العليا الثلث، وفي السفلى الثلثان، واختاره المفيد؛ وقال في الخلاف: في العليا أربعمائة دينار، وفي السفلى ستمائة، وكذا في النهاية، وبه رواية فيها ضعف؛ وقال ابن بابويه: في العليا نصف الدية. وفي السفلى الثلثان؛ وقال ابن أبي عقيل: في كل واحدة نصف الدية، وهو قوي. وفي قطع بعضها بحساب ديتها.



وفي استئصال الشفتين الدية بالإجماع الظاهر، المستفيض النقل، المعتضد بالعمومات المتقدمة في الأُذنين، وخصوص النصوص المستفيضة، وفيها الصحيح وغيره.


ولكن في تقدير دية كل واحدة منهما خلاف:

۲.۱ - قول الطوسي في المبسوط

فقال الشيخ في المبسوط في العليا الثلث، وفي السفلى الثلثان، واختاره المفيد في المقنعة وجماعة كالمراسم والكافي والجامع والإصباح على ما حكي عنهم، وهو خيرة الغنية مدّعياً في ظاهر كلامه كالمبسوط إجماع الإمامية، قال المفيد: لأنّها تمسك الطعام والشراب، وشينها أقبح من شين‌ العليا، وبهذا ثبتت الآثار عن أئمّة الهدى (علیهم‌السّلام).
والإجماع معارض بمثله كما يأتي.
والتعليل لا يفيد سوى التفضيل في السفلى ونحن نقول به كما ستدري، ولكنّه لا يعيّن الثلثين كما يقولون، فيحتمل الثلاثة أخماس كما في القول الآتي.
والآثار مرسلة لم نقف عليها، مع أنّ الموجود منها على خلافها، إلاّ ما في كتاب ظريف الذي وصل إلينا، وهو وإن تضمّن الثلثين في السفلى لكنّه صرّح بالنصف في العليا، ولم يقولوا به، فهو وإن وافق من جهة لكن خالف من اخرى، مع أنّ المحكي عنه أيضاً المخالفة مطلقا كما ستعرفها.

۲.۲ - قول الطوسي في الخلاف

وقال في الخلاف: في العليا أربعمائة دينار، وفي السفلى ستمائة، وكذا قال في النهاية وكتابي الحديث، وحكي عن المقنع والهداية والمهذّب والوسيلة والصهرشتي والطبرسي واختاره في المختلف.
وبه رواية أبي جميلة، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (علیه‌السّلام) قال: «في السفلى ستّة آلاف، وفي العليا أربعة آلاف، لأنّ السفلى يمسك‌ الماء».
وفيها كما ترى ضعف بأبي جميلة، وإن روى عنه الحسن بن محبوب المحكي على تصحيح ما يصح عنه إجماع العصابة، وحكى الماتن مضمونها عن كتاب ظريف أيضاً؛ لعدم بلوغها بالأوّل درجة الاعتبار والصحة، وضعف الحكاية بمخالفتها لما يروى عن ذلك الكتاب في الكتب المشهورة ممّا ستعرفه.
نعم عن الخلاف دعوى الإجماع، لكنّه بعد الإغماض عن وهنه في نحو المضمار معارض بالمثل، بل وأجود؛ للتعدّد، كما مضى.

۲.۳ - قول الإسكافي وابن بابويه

وقال الإسكافي وابن بابويه على ما حكاه الماتن: في العليا نصف الدية، وفي السفلى الثلثان لما في كتاب ظريف المروي في الكتب المشهورة بعدّة طرق معتبرة كما عرفته، لكن ندرة القول به ومتروكيته كما في الشرائع وشرحه للصيمري، وعدم مقاومته لما سبق من الأدلّة وما يأتي يضعِّف العمل به، سيّما مع مخالفته للأدلّة فتوًى ونصّاً على أنّ في الشفتين الدية لا زائداً، إلاّ أن يخصّ ذلك بصورة الجناية عليهما معاً لا منفرداً.

۲.۴ - قول ابن أبي عقيل

وقال ابن أبي عقيل: إنّ في كل واحدة نصف الدية لا يفضل إحداهما على الأُخرى بزيادة وهو قوي متين؛ لعموم الأدلّة على أنّ: ما كان اثنين ففي كل منهما نصف الدية، وخصوص الموثق: «الشفتان العليا والسفلى سواء في الدية».
وحمله على التساوي في وجوب الدية لا قدرها بعيد.
وإليه ذهب الفاضلان هنا وفي الشرائع والتحرير والإرشاد والقواعد، والشهيدان في اللمعتين، والفاضل المقداد في الشرح، وغيرهم من المتأخرين.

۲.۵ - الفحص في المسألة

ولكن في النفس منه شي‌ء؛ لندرة القول به بين القدماء، بل كاد أن يكون خلاف المجمع عليه بينهم، كما نصّ عليه الحلّي، فقال بعد تقويته هذا القول: إلاّ أن يكون على خلافه إجماع، ولا شك أنّ الإجماع منعقد على تفضيل السفلى، والاتفاق حاصل على الستمائة دينار، والأصل براءة الذمة ممّا زاد عليه، قال: وبهذا القول الأخير أعمل وأُفتي، وهو قول شيخنا في الاستبصار.
ويعني القول بالأربعمائة والستمائة، وقد كان اختار أوّلاً القول الأوّل، ولنعم ما استدرك.
وبه يضعّف قول من تأخّر، سيّما مع دعاوي الإجماعات المتقدّمة، وورود الروايات العديدة على خلافه.
ولكن ما حقّقه في اختيار ما في الاستبصار ضعيف؛ فإنّ حاصله الرجوع إلى أصل البراءة عن الزائد على الستمائة، وهو جارٍ في الزائد عن الثلث في العليا أيضاً، فهو وإن أبرأ ذمّة إلاّ أنّه شغل اخرى، والتمسك به مشروط بأن لا يلزم منه ثبوت تكليف ولو من وجه آخر، ولو لزم لم يجز قطعاً.
ولو تمسك به في العليا أيضاً لزم خرق الإجماع جدّاً؛ لعدم قائل بالثلث في العليا وثلاثة أخماس في السفلى كما يقتضيه الأصل فيهما، بل كلّ من قال بالأوّل في الأُولى قال بضعفِه في الثانية، وكلّ من قال بالثلاثة أخماس فيها قال بالخُمسَين في الاولى، مع أنّ هذا خيرة الإستبصار الذي اختاره لا ما سبقه، فالتمسك لإثباته بأصالة البراءة ضعيف في الغاية.
ومن جميع ما مرّ ظهر أنّ المسألة محل تردّد وشبهة، لكن الذي يقتضيه النظر ضعف الأخيرين جدّاً، ويبقى الكلام في تعيين أحد الأوّلين وترجيحه على الآخر، ولا مرجّح يظهر، فليؤخذ بما هو الأحوط، وهو الأخذ بالمتيقن من الثلث في العليا والثلاثة أخماس في السفلى، ويرجع في الزائد في المقامين إلى الصلح.


وعلى الأقوال في قطع بعضها يؤخذ له بحساب ديتها كما سبق في نظائرها.


۱. المحقق الحلي، جعفر بن الحسن، شرائع الإسلام، ج۴، ص۱۰۳۲.    
۲. العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، قواعد الأحكام، ج۳، ص۶۷۳.    
۳. العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، ج۲، ص۲۷۲.    
۴. ابن فهد الحلي، احمد بن محمد، المهذب البارع، ج۵، ص۳۱۸.    
۵. الفاضل الإصفهاني، محمد بن الحسن، كشف اللثام، ج۲، ص۵۰۰.    
۶. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، ج۲۹، ص۲۸۳، أبواب ديات الأعضاء ب۱.    
۷. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، المبسوط في فقه الإمامية، ج۷، ص۱۳۲.    
۸. المفيد، محمد بن محمد، المقنعة، ص۷۵۵.    
۹. الديلمي، ابو يعلي، المراسم العلوية في النبوية، ص۲۴۶.    
۱۰. الحلبي، أبو الصلاح، الكافي في الفقه، ص۳۹۸.    
۱۱. الحلي، يحيى بن سعيد، الجامع‌ للشرائع، ص۵۹۰.    
۱۲. الحلي، يحيى بن سعيد، الجامع‌ للشرائع، ص۶۱۳-۶۱۴.    
۱۳. مرواريد، علي اصغر، الينابيع الفقهية، ج۲۴، ص۲۹۳.    
۱۴. الفاضل الإصفهاني، محمد بن الحسن، كشف اللثام، ج۲، ص۵۰۰.    
۱۵. الحلبي، ابن زهرة، غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع (الجوامع الفقهية)، ص۴۱۷.    
۱۶. الشيخ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج۷، ص۳۳۱.    
۱۷. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة، ج۱۰، ص۲۹۵، ح۱۱۴۸.    
۱۸. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، ج۲۹، ص۲۹۴، أبواب ديات الأعضاء ب۵، ح۱.    
۱۹. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، الخلاف، ج۵، ص۲۳۸.    
۲۰. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، النهاية في مجرد الفقه و الفتاوي، ص۷۶۶.    
۲۱. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، ج۴، ص۲۸۸.    
۲۲. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة، ج۱۰، ص۲۴۶.    
۲۳. الشهيد الأول، محمد بن جمال الدين، غاية المراد في شرح نكت الإرشاد، ج۴، ص۵۳۱.    
۲۴. الشيخ الصدوق، محمّد بن علي، المقنع، ص۵۱۱.    
۲۵. الشيخ الصدوق، محمّد بن علي، الهداية في الأصول و الفروع، ص۲۹۹.    
۲۶. الطوسي، ابن حمزة، الوسيلة، ص۴۴۳.    
۲۷. مرواريد، علي اصغر، الينابيع الفقهية، ج۲۴، ص۲۹۳.    
۲۸. الطبرسي، فضل بن حسن، المؤتلف من المختلف، ج۲، ص۳۴۱.    
۲۹. العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، مختلف الشيعة في أحكام الشريعة‌، ص۳۸۰.    
۳۰. الشيخ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج۷، ص۳۱۲، ح۵.    
۳۱. الشيخ الصدوق، محمّد بن علي، من لا يحضره الفقيه، ج۴، ص۱۳۲، ح۵۲۸۶.    
۳۲. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة، ج۱۰، ص۲۴۶، ح۹۷۴.    
۳۳. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، ج۲۹، ص۲۹۴-۲۹۵، أبواب ديات الأعضاء ب۵، ح۲.    
۳۴. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، ج۲، ص۸۳۰.    
۳۵. المحقق الحلي، جعفر بن الحسن، شرائع الإسلام، ج۴، ص۱۰۳۲.    
۳۶. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، الخلاف، ج۵، ص۲۳۹.    
۳۷. العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، مختلف الشيعة في أحكام الشريعة‌، ص۳۷۹.    
۳۸. الشيخ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج۷، ص۳۳۱.    
۳۹. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة، ج۱۰، ص۲۹۵، ح۱۱۴۸.    
۴۰. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، ج۲۹، ص۲۹۴، أبواب ديات الأعضاء ب۵، ح۱.    
۴۱. المحقق الحلي، جعفر بن الحسن، شرائع الإسلام، ج۴، ص۱۰۳۲.    
۴۲. الصيمري البحراني، الشيخ مفلح، غاية المرام في شرح شرائع الإسلام، ج۴، ص۴۴۹.    
۴۳. العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، مختلف الشيعة في أحكام الشريعة‌، ج۹، ص۳۶۹.    
۴۴. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة، ج۱۰، ص۲۴۶، ح۹۷۵.    
۴۵. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، ج۴، ص۲۸۸، ح۱۰۸۸.    
۴۶. الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، ج۲۹، ص۲۸۶، أبواب ديات الأعضاء ب۱، ح۱۰.    
۴۷. المحقق الحلي، جعفر بن الحسن، شرائع الإسلام، ج۴، ص۱۰۳۲.    
۴۸. العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، ج۲، ص۲۷۲.    
۴۹. العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان، ج۲، ص۲۳۷.    
۵۰. العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، قواعد الأحكام، ج۳، ص۶۷۳.    
۵۱. الشهيد الأول، محمد بن جمال الدين، اللمعة الدمشقية، ص۲۶۲.    
۵۲. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، ج۱۰، ص۲۰۹.    
۵۳. السّيورى الحلّى، الفاضل مقداد، التنقيح الرائع لمختصر الشرائع، ج۴، ص۴۹۸.    
۵۴. الفاضل الإصفهاني، محمد بن الحسن، كشف اللثام، ج۲، ص۵۰۰.    
۵۵. الفيض الكاشاني، محمد محسن، مفاتيح الشرائع، ج۲، ص۱۴۸.    
۵۶. ابن ادريس الحلي، محمد بن منصور، السرائر، ج۳، ص۳۸۳.    
۵۷. الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، ج۴، ص۲۸۸.    



رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل، الطباطبائي، السيد علي، ج۱۶، ص۴۴۴-۴۴۸.    


الفئات في هذه الصفحة : الدية | دية الأطراف | دية الأعضاء




جعبه ابزار