• خواندن
  • نمایش تاریخچه
  • ویرایش
 

قاعدة لاتعاد للإخلال بالزيادة

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



يقع الكلام في شمول حديث «لا تعاد» للإخلال بالزيادة في مقامين: الأول:في شمول عقد المستثنى منه في الحديث للإخلال بالزيادة، بأن يقال: هل يشمل ذلك كلّ زيادة في غير الأركان، فلا يوجب الإعادة بالإخلال بزيادة ما ليس من الأركان- كالإخلال بالنقيصة- أو أنّ ذلك مختصّ بالإخلال بالنقيصة فلا يشمل الإخلال بالزيادة؟
الثاني: في شمول عقد المستثنى- وهو قوله: «إلّامن خمسة» - للإخلال بالزيادة بأن يقال: هل يشمل هذا الاستثناء زيادة الأركان أيضاً، فكما تشمل الإخلال بنقصان الأركان كذلك يشمل الإخلال بزيادتها، فتجب الإعادة بزيادة الركوع مثلًا، أو أنّه مختص بالإخلال بالنقصان؟




وقبل ذلك لابدّ من بيان أنّ البحث عن شمول الحديث للإخلال بالزيادة مبنيّ على فرض قادحية الزيادة وإبطالها للصلاة المستفادة إمّا من بعض الأحاديث الدالّة على أنّ من زاد في صلاته فعليه الإعادة، كما في موثّقة أبي بصير ، أو المستفاد من نفس الأخبار البيانية المحدّدة للأجزاء والشرائط، فإنّه قد تتشكّل فيها دلالة عرفية مقامية على لزومها بحدّها، وعدم صحّة الإضافة عليها كما في الركوع والسجدتين، فإنّ دليل لزوم ركوع واحد وسجدتين في كلّ ركعة قد يقال بدلالتها على مانعية الزيادة على ذلك، وإلّا لم يكن وجه للتحديد المذكور.



أمّا المقام الأوّل- وهو شمول عقد المستثنى منه للإخلال بالزيادة في غير الأركان- ففيه قولان:

۲.۱ - الشمول للزيادة


فلو زاد ما تكون زيادته مبطلة في الصلاة في غير الأركان سهواً لا يجب عليه الإعادة، وقد قال به الشيخ الأنصاري ، حيث نفى البعد عن التمسّك بعموم الحديث لما لو عاد إلى‌ المشكوك فيما يجب العود فأتى به ثمّ تبيّن الإتيان به أوّلًا أيضاً، وتبعه أكثر المحقّقين.

۲.۱.۱ - الاستدلال على الشمول


واستدلّ له بوجوه:
۱- إطلاق الحديث وشموله لكلّ نحو من أنحاء الإخلال العارض للصلاة، سواء كان من ناحية النقيصة أو الزيادة، ولا إشكال في أنّ المتفاهم عرفاً إلغاء كيفية اعتبار القيد وصيغته الوضعية في مثل هذا الحكم، فالإطلاق اللفظي تامّ في الحديث.
۲- إنّ مفاد القاعدة المطابقي وإن كان هو نفي الإعادة إلّاأنّ ذلك كناية أو إرشاد إلى مدلول آخر تصوّري أو تصديقي على الأقلّ هو المقصود بالإفهام عرفاً، وهو صحّة العمل المأتيّ به إذا كان تامّاً من ناحية الأركان الخمسة، و انتفاء اعتبار سائر القيود وجودية كانت أو عدمية، وهذا يعني أنّ المقدّر بحسب المدلول التصوّري و الاستعمالي للّفظ وإن كان عبارة عن مفهوم الشي‌ء- لكون الاستثناء المفرّغ بحاجة إلى تقدير- إلّاأنّ ذلك كناية وإرشاد إلى صحّة العمل المأتيّ به إذا كان حافظاً للأركان الخمسة، فلا نحتاج إلى إجراء الإطلاق في مفهوم الشي‌ء ليقال بأنّ الإطلاق لا يمكن أن يفي بذلك، وإنّما الإطلاق نجريه في المدلول الآخر، وهو صحّة العمل المحفوظ فيه الأركان الخمسة؛ لأنّه المقصود التصديقي الكنائي أو الإرشادي من الكلام بحسب الحقيقة، ومقتضى إطلاقه نفي كلّ ما يعتبر في الصلاة غيرها في حال السهو لا محالة، سواء كان نقيصة أو زيادة.
۳- إنّ القاعدة معلّلة في أكثر رواياتها بأنّ غير الخمسة إنّما لا تعاد الصلاة منها؛ لكونها سنّة وليست بفرض اللَّه بخلاف الخمسة، وهذا يعني أنّ الميزان في الإعادة وعدمها كون الخلل فرضاً أو غير فرض لا ما يكون نقيصة أو زيادة، فما لا يكون فرضاً- سواء كان اعتباره بنحو الجزئية أو الشرطية أو عدم المانع- مشمول لنكتة هذا التعليل وعمومه، فإنّ العلّة تعمّم الحكم لأوسع من مورد التعليل.
وهكذا يتّضح بأحد هذه الوجوه الثلاثة أنّه لا ينبغي التشكيك في عموم القاعدة للإخلال بالزيادة أيضاً.

۲.۲ - عدم الشمول للزيادة


وأنّه مختصّ بالإخلال بالنقيصة، وهذا ما قوّاه الشيخ عبد الكريم الحائري ، فإنّه قال: «هل يعمّ الخبر الزيادة الواقعة في الصلاة عن سهو، أو يختصّ مدلوله بالنقيصة؟
وجهان: من أنّ الزيادة أيضاً راجعة إلى النقيصة؛ لكون عدمها معتبراً في الصلاة وإلّا لم يعقل كونها موجبة للبطلان، فعلى هذا مقتضى العموم عدم الإعادة بكلّ نقص حصل في الصلاة، سواء كان بترك ما اعتبر وجوده أم بإيجاد ما اعتبر تركه. ومن أنّه ظاهر من حيث الانصراف في الوجوديّات، وأمّا العدميّات المعتبرة في الصلاة فلا يشملها»، ثمّ قال: «وهو الأقوى».
وقد يستدلّ على هذا القول بأنّ أكثر ما في المستثنى حيث كان ممّا لا يقبل الزيادة- كالطهور والوقت والقبلة- فهذا موجب لانصراف الدليل إلى النقيصة حتى في المستثنى منه، فلا تعرّض في الحديث للزيادة رأساً.
واجيب عنه بأنّ عدم تصور الزيادة في بعض فقرات الحديث لا يكشف عن الاختصاص بالنقص، بل اللفظ مستعمل في المعنى العام الشامل له وللزيادة، غايته أنّه بحسب الوجود الخارجي لا مصداق للزيادة في بعض تلك الفقرات، وهذا لا يمنع من إرادة الإطلاق من اللفظ، فلا ندّعي التفكيك في مقام الاستعمال كي يورد بمنافاته لاتّحاد السياق.
وقد يستدلّ عليه أيضاً بأنّ المستثنى مفرّغ والمقدّر: أنّه لا تعاد بشي‌ء، وهو أمر وجودي، والعدم ليس بشي‌ء، فيختصّ بنقص ما اعتبر وجوده أو ينصرف إليه.
وردّ بأنّ فيه- مضافاً إلى أنّ العدم لو فرض اعتباره في التشريع يكون له ثبوت اعتباري ووجود تشريعي- أنّ الزيادة بعنوانها موجبة للزوم الإعادة، وأنّ الزيادة ناقضة جعلًا، مع أنّ الظاهر عرفاً من مثل قوله عليه السلام: «من زاد في صلاته فعليه‌ الإعادة» أنّ الزيادة بنفسها موجبة لذلك، مع أنّ المقدّر المناسب للحديث- خصوصاً بملاحظة التعليل في الذيل- أنّه لا يعاد بإخلال، فيعمّ كلّ ما يخلّ بالصحّة.



وأمّا المقام الثاني- وهو شمول عقد المستثنى للإخلال بزيادة أحد الخمسة ولزوم الإعادة بذلك، وقد ذهب إلى ذلك المحقّق النائيني
[۱۳] الصلاة (النائيني، تقريرات الآملي)، ج۲، ص۴۱۶.
وغيره - فقد استدلّ عليه بأنّ الاستثناء المذكور في الحديث من قبيل المفرّغ والمستثنى منه محذوف، تقديره: لا تعاد الصلاة من أيّ خلل إلّامن ناحية الإخلال بالخمس، ومن المعلوم أنّ مقتضى اتّحاد السياق وحدة المراد من الإخلال في الموردين، فإن اريد من الإخلال في طرف المستثنى منه ما يعمّ النقص والزيادة كان كذلك في طرف الاستثناء أيضاً، وإن اريد من الثاني خصوص النقص كان مثله في الأوّل، فالتفكيك بين الطرفين و الالتزام بتعدّد المراد من الإخلال في العقدين خروج عن المتفاهم العرفي وبعيد عن سياق الحديث جدّاً كما لا يخفى، وبما أنّ المفروض أنّ عقد المستثنى منه شامل لمطلق الإخلال حتى من ناحية الزيادة كان كذلك في عقد الاستثناء أيضاً.

۳.۱ - الاعتراض على المقام الثاني


ويمكن أن يعترض عليه:
أوّلًا: بأنّ المقدّر في عقد المستثنى منه ليس عنوان النقيصة والزيادة المضافين إلى ذوات الأجزاء غير الركنية، بل المقدّر- على تقدير القول به- مطلق الإخلال بما يعتبر في الصلاة من الأجزاء والشرائط غير الخمسة، وزيادة جزء ليس مخلّاً بذلك الجزء، بل بالصلاة والمركّب المأمور به حيث اخذ عدم الزيادة قيداً فيه فيشمل المستثنى منه الإخلال في الصلاة بزيادة أحد الأركان الخمسة أيضاً.
نعم، لو كانت زيادة الركن مانعة عن تحقّق ذاك الركن- بأن كان عدمها قيداً في صحّة الركن وشرطاً فيه لا في الصلاة- كان داخلًا في المستثنى، وهذا لا يمكن‌ إثباته بهذا الحديث، بل لابدّ من إثباته بدليل آخر.
وثانياً: بأنّ الحديث في مقام بيان عقد المستثنى منه، وأنّ الإخلال بسائر الأجزاء والقيود من الصلاة غير الخمسة لا يوجب الإعادة سواء كانت بنقيصة أو زيادة، وأمّا من ناحية المستثنى- أي الخمسة- فليس الحديث في مقام البيان ليمكن التمسّك بإطلاقه، وأنّ الإخلال بها سواء كان بنقيصة أو زيادة يوجب البطلان ، وقدره المتيقن الإخلال بالنقيصة وعدم الإتيان بأحد الخمسة، فلا يمكن إثبات البطلان بهذه القاعدة. نعم، قد يثبت البطلان على القاعدة وذاك أمر آخر.


 
۱. الوسائل، ج۸، ص۲۳۱، ب ۱۹ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ۲.    
۲. قاعدة لا تعاد (مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام)، ج۱۹، ص۲۶- ۲۷.    
۳. قاعدة لا تعاد (مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام)، ج۱۹، ص۲۹.    
۴. قاعدة لا تعاد (مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام)، ج۱۹، ص۲۹.    
۵. قاعدة لا تعاد (مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام)، ج۱۹، ص۳۰.    
۶. قاعدة لا تعاد (مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام)، ج۱۹، ص۳۰.    
۷. درر الفوائد، ج۲، ص۱۴۴.    
۸. الخلل في الصلاة (الخميني)، ج۱، ص۱۹.    
۹. مستند العروة (الصلاة)، ج۸، ص۴۹.    
۱۰. الخلل في الصلاة (الخميني)، ج۱، ص۱۹- ۲۰.    
۱۱. الوسائل، ج۸، ص۲۳۱، ب ۱۹ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ۲.    
۱۲. الخلل في الصلاة (الخميني)، ج۱، ص۲۰.    
۱۳. الصلاة (النائيني، تقريرات الآملي)، ج۲، ص۴۱۶.
۱۴. الصلاة (تقريرات، الكاظمي)، ج۲، ص۲۰۹.    
۱۵. الخلل في الصلاة (الخميني)، ج۱، ص۲۰.    
۱۶. مستند العروة (الصلاة)، ج۸، ص۴۹- ۵۰.    
۱۷. قاعدة لا تعاد (مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام)، ج۱۹، ص۳۲.    




الموسوعة الفقهية، ج۱۴، ص۳۰۳- ۳۰۷.    



جعبه ابزار