أقسام الإباحة المعوضة

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



قسّمت الإباحة المعوّضة في كلمات جملة من الفقهاء إلى أقسام عديدة:
۱- فمن ناحية العوض ذكروا أنّ الإباحة قد تكون في قبال إباحة بأن يبيح ماله للآخر في قبال أن يبيح الآخر ماله للأوّل، وقد تكون في مقابل تمليك مال آخر.ومن ناحية المقابلة تارة يكون المباح في قبال المباح فيكون من المقابلة بين مالين، وقد تكون الإباحة في قبال الإباحة فتكون المقابلة بين فعلين، وقد تكون فعلًا من طرف ومالًا من طرف آخر.ومن ناحية نوع الالتزام والإنشاء قد يكون العوض مأخوذاً بنحو العوضية والمقابلة، وقد يكون بنحو الشرطية.قال السيّد الطباطبائي اليزدي في حاشيته على المكاسب- في بحث المعاطاة -: « وإجمال الأقسام المتصوّرة أنّه: إمّا أن تكون المقابلة بين المالين على وجه الملكية.
وإمّا أن تكون المقابلة على وجه الإباحة، فتكون من الإباحة المعوّضة بمعنى جعل المباح في مقابل المباح.وإمّا أن تكون المقابلة بين الفعلين على وجه التمليك بأن يكون تمليك بإزاء تمليك.وإمّا أن يكون بينهما على وجه الإباحة بأن يكون الإباحة في مقابلة الإباحة.وإمّا أن يكون أحد المتقابلين مالًا والآخر فعلًا كأن يملّكه العين بعوض تمليكه العين الأخرى أو إباحتها.ثمّ مع كون العوض في الطرف الآخر فعلًا سواء كان إباحة أو تمليكاً قد يكون ذلك بعنوان العوضية والمقابلة، وقد يكون بعنوان الاشتراط نظير الهبة المعوّضة». وقسّم بعض الفقهاء الإباحة بعوض إلى أربعة أقسام:
۱- أن تجعل الإباحة عوضاً في المعاملة بأن يبيحه كتابه بإزاء أن يملّكه العوض.
۲- أن تكون الإباحة مشروطة بالتمليك بأن يبيح ماله لزيد على أن يملّكه العوض، أي يشترط عليه ذلك.
۳- أن تكون الإباحة معلّقة على التمليك بأن يبيح ماله إذا ملّكه العوض.
۴- أن يكون التمليك عنواناً للموضوع بأن يقول: أبحت مالي لمن يملّكني العوض.
ولا يخفى أنّ القسمين الأخيرين يرجعان روحاً ولبّاً إلى معنى واحد؛ فإنّ الأوّل وإن كان قيداً للحكم والالتزام بالإباحة مع تحقّق فعل التمليك والثاني قيداً للموضوع ووصفاً للمباح له، لكن قيود الموضوع قيود للحكم أيضاً، فتكون الإباحة معلّقة لا محالة على تمليك العوض، فالفرق بينهما في الصياغة. وهذا التقسيم ناظر إلى مرحلة الإنشاء وكيفيّته.
۲- وهناك تقسيم آخر للإباحة من ناحية أخرى تعرّض لها الفقهاء أيضاً في ثنايا كلماتهم، وهو تقسيمها من حيث حدود التصرّف المباح ودائرته؛ فإنّها تنقسم إلى:
إباحة الانتفاع بدون إتلاف واستهلاك ، وإباحة الانتفاع حتى بنحو الإتلاف كإباحة الطعام للأكل، وإباحة التمليك صريحاً أو ضمناً بأن يبيح له أن يأخذ المال لنفسه أو يتصرّف فيه التصرّف المتوقّف على الملك كوطء الأمة أو العتق لنفسه.
۳- كما أنّ العوض المجعول في قبال الإباحة تارة يكون عوضاً مسمّىً، أي أمراً معيّناً يتّفقان عليه، وأخرى يكون قيمة المثل بأن يبيح له أكل الطعام على وجه الضمان لقيمته السوقيّة، وقد تسمّى هذه بالإباحة المضمونة.وقد وقع البحث عندهم في صحّة الإباحة بعوض في هذه الأقسام وكونها عقداً أو إيقاعاً وكونها لازمة أو جائزة وجملة من الآثار المترتّبة في كلّ قسم من هذه الأقسام، على ما سنشير إليها.


المراجع

[تعديل]
 
۱. حاشية المكاسب (اليزدي)، ج۱، ص۷۷.    
۲. مصباح الفقاهة، ج۲، ص۱۹۰.    


المصدر

[تعديل]

الموسوعة الفقهية، ج۲، ص۱۵۸-۱۶۰.    



جعبه ابزار