الأمر والنهي (أهميتهما)

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



لتصفح عناوين مشابهة، انظر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (توضيح).
إنّ من خصائص الشريعة الإسلامية كمالها وتمامها و احتواؤها على جميع المقوّمات اللازمة لديمومتها و مواكبتها لتطوّرات العصر و مستجدّات الزمان، ومن جملة العناصر الضرورية لبقاء الدين و استمرار قوّته و استحكامه وعدم تطرّق الوهن والضعف إليه، ومنع كلّ يد تطاله وتحاول خفر ذمّته و التهاون في قوانينه وأحكامه، القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.


خطبة السيدة الزهراء عليها السلام

[تعديل]

فقد جاء في خطبة السيّدة الزهراء عليها السلام : «... فرض اللَّه...الأمر بالمعروف مصلحةً للعامّة...».

وصية الإمام الحسين عليه السلام

[تعديل]

وقال الإمام الحسين بن علي عليهما السلام في وصيّته لأخيه محمّد بن الحنفيّة : «... إنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في امّة جدّي، اريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدّي صلى الله عليه وآله وسلم و أبي علي ابن أبي طالب ».
فهذان النصّان يدلّان على البعد الاجتماعي والسياسي العام لهذه الفريضة ، وأنّ بها صلاح الامّة وتقدّمها.
إنّ جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة كلّ فرد من أفراد المجتمع يفرض على الامّة رقابةً عليها من نفسها، ويجعل لكلّ فرد من أفرادها الحقّ في ممارسة دور الوازع و الناصح لها، ويجعل لكلّ مؤمن نحو ولاية على سائر المؤمنين في إطار الدعوة إلى المعروف و التحذير من المنكر،
[۳] مباني المنهاج، ج۷، ص۱۳۷- ۱۳۸.
ويمنحه شعوراً بالمسؤولية إزاءها، كما يجعل الامّة مسؤولة أمامه، وهو ما يؤدّي إلى ظهور الحقّ والمعروف، و انطماس الباطل والكفر، وشيوع القيم و ضمور الانحرافات في المجتمع، ممّا يدفعه إلى السير دوماً في حركة مضطردة نحو الصلاح و الفلاح و التكامل ، وهذا هو الهدف الذي رسمه الإسلام لها.
من هنا وردت النصوص الشرعيّة الكثيرة لتحثّ على هاتين الفريضتين وتحذّر من عدم العمل بهما، وترشد إلى ترتّب الآثار الحسنة على العمل بهما و السيّئة على تركهما، بل جعلت منهما المعلم البارز للُامّة الإسلامية وعنواناً تمتاز بهما على الامم.

دلالة الآيات الكريمة

[تعديل]

ففي الكتاب الكريم : قوله تعالى: «كُنتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَت لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ »، حيث مدح اللَّه المؤمنين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما مدحهم بالإيمان به تعالى، وهذا يدلّ على مدى أهمّية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من حيث اقترانهما بالإيمان باللَّه سبحانه. وقوله‏ تعالى: «وَلْتَكُن مِنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ». وقوله تعالى فيما خصّ به الأمر بالمعروف، وقد ذكر لقمان الحكيم ووصيّته لابنه : «يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى‏ مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ».
[۷] لقمان، ج۱، ص۱۷.
إلى غير ذلك ممّا ذكره اللَّه تعالى في كتابه العزيز .

دلالة الروايات الشريفة

[تعديل]

وفي الأخبار، وهي كثيرة:

← قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم


قال: «لا تزال امّتي بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وتعاونوا على البرّ و التقوى ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات ، وسلّط بعضهم على بعض، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء ».

← قول الإمام الصادق عليه السلام


رواية عبد اللَّه بن محمّد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : «أنّ رجلًا من خثعم جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول اللَّه أخبرني ما أفضل الإسلام؟ قال: الإيمان باللَّه، قال: ثمّ ماذا؟ قال: صلة الرحم ، قال: ثمّ ماذا؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: فقال الرجل: فأخبرني أيّ الأعمال أبغض إلى اللَّه؟ قال: الشرك باللَّه، قال: ثمّ ماذا؟ قال: ثمّ قطيعة الرحم ، قال: ثمّ ماذا؟ قال: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف».

← قول أمير المؤمنين عليه السلام


قال: «من ترك إنكار المنكر بقلبه ولسانه ويده فهو ميّت بين الأحياء ».

← قول الإمام الباقر عليه السلام


قال في حديث جابر : «أوحى اللَّه إلى شعيب النبيّ عليه السلام إنّي معذّب من قومك مئة ألف: أربعين ألفاً من شرارهم، وستّين ألفاً من خيارهم، فقال عليه السلام: يا ربّ، هؤلاء الأشرار ، فما بال الأخيار ؟ فأوحى اللَّه عزّوجلّ إليه: داهنوا أهل المعاصي، ولم يغضبوا لغضبي». وغيرها من الروايات الكثيرة،

دلالة العقل

[تعديل]

وكذا يدرك العقل أيضاً أهمّية هاتين الفريضتين، فإنّهما تساعدان على تعاون الناس على الخير و التعاضد في الامور الراجحة وترك الامور المرجوحة؛ لهذا نجد عقلاء العالم من كلّ الأديان يدعون إلى هذه الفريضة كلٌ حسب اعتقاده، وإذا اختلفوا فيختلفون في تحديد مصداق الحسن والقبح أو المعروف و المنكر ، فالعقل و البناء العقلائي مرشدان واضحان إلى أهمّية هذه الفريضة في حياة البشر ؛ ولذلك يرى بعض الفقهاء أنّ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجوب عقلي كما سيأتي.

المراجع

[تعديل]
 
۱. الوسائل، ج۱، ص۲۲، ب ۱ من مقدّمة العبادات، ح ۲۲.    
۲. البحار، ج۴۴، ص۳۲۹.    
۳. مباني المنهاج، ج۷، ص۱۳۷- ۱۳۸.
۴. آل عمران/سورة ۳، الآية ۱۱۰.    
۵. المقنعة، ج۱، ص۸۰۸.    
۶. آل عمران/سورة ۳، الآية ۱۰۴.    
۷. لقمان، ج۱، ص۱۷.
۸. المائدة/سورة ۵، الآية ۲.    
۹. المائدة/سورة ۵، الآية ۷۸-۷۹.    
۱۰. الأعراف/سورة ۷، الآية ۱۹۹.    
۱۱. الحجّ/سورة ۲۲، الآية ۴۱.    
۱۲. الوسائل، ج۱۶، ص۱۲۳، ب ۱ من الأمر والنهي، ح ۱۸.    
۱۳. الوسائل، ج۱۶، ص۱۲۱، ب ۱ من الأمر والنهي، ح ۱۱.    
۱۴. الوسائل، ج۱۶، ص۱۳۲، ب ۳ من الأمر والنهي، ح ۴.    
۱۵. الوسائل، ج۱۶، ص۱۴۶، ب ۸ من الأمر والنهي، ح ۱.    
۱۶. الوسائل، ج۱۶، ص۱۱۸.    
۱۷. الوسائل، ج۱۶، ص۱۲۰.    
۱۸. الوسائل، ج۱۶، ص۱۲۲.    


المصدر

[تعديل]

الموسوعة الفقهية، ج۱۷، ص۱۵۴-۱۵۶.    



جعبه ابزار