الزكاة

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



وهي اسم لحق يجب في المال يعتبر في وجوبه النصاب وسميت بذلك لأن بها يزداد الثواب ويطهر المال من حق المساكين ومؤديها من الإثم.


تعريف الزكاة ووجوبها

[تعديل]

الزيادة والنموّ و الطهارة .
وهي حقّ يجب في المال يعتبر في وجوبه النصاب، قاله في المعتبر.
ونقض طرداً بخمس الكنز والغوص، وعكساً بالصدقة المندوبة.
فالأجود أن يقال : إنها صدقة راجحة مقدّرة بأصل الشرع ابتداءً(رحمه الله) وقريب منه ما ذكره الشهيد ; من أنّها صدقة متعلّقة بنصاب بالأصالة، هذا، والأمر في هذه التعاريف هيّن.
ووجوبها ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأُمّة، والنصوص في فضلها وعقاب تاركها متواترة بل لا تكاد تحصى.

زكاة الأموال

[تعديل]

وأركانها أربعة.

← من تجب عليه الزكاة


من تجب عليه، وهو : كلّ بالغٍ عاقلٍ حرّ مالكٍ للنصاب متمكّنٍ من التصرف) فهذه شروط خمسة.

←← اعتبار البلوغ في وجوبها في الذهب والفضة


(و) تفصيل الكلام فيها : أنّ (البلوغ يعتبر) في وجوبها (في الذهب والفضّة إجماعاً) منّا ظاهراً، وحكاه جماعة مستفيضاً،
[۳] الشرائع، ج۱، ص۱۴۰.
[۶] البيان، ج۱، ص۲۷۶.
ولحديث رفع القلم،
[۱۱] مسند أحمد، ج۶، ص۱۰۰.
مضافاً إلى الأصل والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة : «ليس في مال اليتيم زكاة» وخصوص ما سيأتي فحوًى بل صريحاً في بعضه.

←← استحباب إخراج زكاة مال الطفل من ماله إذا اتّجر به للطفل


(نعم، لو اتّجر مَن إليه النظر) في مال الطفل أي وليّه الشرعي (أخرجها) عنه (استحباباً) على الأشهر الأقوى، بل في المعتبر والمنتهى ونهاية الإحكام وظاهر الغنية
[۱۶] الغنية (الجوامع الفقهية)، ج۱، ص۵۶۹.
كما حكى : أنّ عليه إجماع علمائنا؛ وهو الحجّة، مضافاً إلى المعتبرة المستفيضة، وفيها الصحيح والموثق وغيرهما : «ليس على مال اليتيم زكاة إلاّ أن يتّجر به».
وظاهرها وإن أفاد الوجوب كما هو ظاهر المقنعة،
[۱۸] المقنعة، ج۱، ص۱۳۸.
إلاّ أنّه محمول‌ ‌على الاستحباب ؛ لما سيأتي في زكاة التجارة من عدم وجوبها على البالغ،
[۱۹] الرياض، ص ۲۲۹۲.
فهنا أولى، كما صرح به في التهذيب مُؤَوّلاً به عبارة المقنعة، واستحسنه جماعة.
[۲۱] البيان، ج۱، ص۲۷۷.
[۲۳] الذخيرة، ج۱، ص۴۲۱.

خلافاً للحلّي، فلا يستحبّ أيضاً، ومال إليه بعض المتأخّرين، وهو أحوط وإن كان في تعيّنه نظر، لاعتبار سند الروايات في أنفسها وإن ادّعي قصورها مضافاً إلى اعتضادها بشهرة الفتوى بها، ودعوى الإجماع عليه كما مضى.
وليس فيها قصور دلالة كما ادّعاه أيضاً إلاّ من جهة ظهورها في الوجوب بلفظة في بعضها، وما في معناه من نحو لفظة «على». وقد عرفت الذبّ عنها بالحمل على تأكّد الاستحباب لما سيأتي في زكاة التجارة.
[۲۶] الرياض، ص ۲۲۹۲.
[۲۷] الرياض، ص ۲۳۵۰-۲۳۵۱
إلاّ أنّ المستفاد من بعض النصوص النافية لوجوبها ثمّة أن حكمهم : بوجوبها في هذه النصوص وأمثالها للتقيّة، فلم يبق دليل للاستحباب إلاّ الإجماع المنقول مع الشهرة العظيمة بين الأصحاب، وهو كافٍ في إثباته . هذا إذا اتّجر الوليّ للطفل إرفاقاً له.

←← استحباب إخراج زكاة مال الطفل على المتّجر إذا اتّجر لنفسه وكان مليّا


(ولو ضمن الولي) ماله، بأن نقله إلى ملكه بناقل شرعي كالقرض ونحوه (واتّجر لنفسه كان الربح له إن كان مليّاً) بحيث يقدر على أداء‌ المال المضمون من ماله لو تلف بحسب حاله (وعليه الزكاة استحباباً) بلا خلاف أجده إلاّ من المنتهى، فقد نَسَب ما في العبارة إلى الشيخ خاصّة من غير اعترافٍ به ولا ردّ له، مشعراً بنوع تردّدٍ له فيه. ولم أعرف وجهه ولا متعلّقه، أهو استحباب الزكاة وهو يقول به في التجارة على الإطلاق ؟ أو استحقاق الربح ولا يمكن التأمّل فيه بعد جواز ضمانه الموجب له، الثابت بلا خلاف إلاّ من الحلّي ، وهو نادر؟
مضافاً إلى الخبر المنجبر قصوره أو ضعفه بالعمل : عن مال اليتيم يعمل به، فقال : «إذا كان عندك مال وضمنته فلك الربح وأنت ضامن للمال، وإن كان لا مال لك وعملت به فالربح للغلام وأنت ضامن للمال».
وقريب منه الصحيح : في رجل عنده مال اليتيم، فقال : «إن كان محتاجاً ليس له مال فلا يمسّ ماله، وإن هو اتّجر فالربح لليتيم وهو ضامن» ونحوه غيره، فتدبّر.

←← عدم الفرق في الولي بين الأب والجدّ وسائر الأولياء


وهذه النصوص هي الحجة في اعتبار الملاءة، وإطلاقها كالعبارة ونحوها مما وقفت عليه من عبائر الفقهاء هنا يقتضي عدم الفرق في الولي‌ بين الأب والجدّ له وسائر الأولياء.
خلافاً للمحكي عن المتأخّرين كافّة في كلام جماعة
[۴۰] الذخيرة، ج۱، ص۴۲۲.
[۴۱] مرآة العقول، ج۱۶، ص۷۳.
حدّ الاستفاضة ، فقيّدوه بمن عدا الأوّلين.
واستشكله بعضهم؛ ولعلّه لعدم وضوح المقيّد من النصّ إلاّ ما قيل من أنه ما ورد من أن الولد وماله لأبيه. وفي صلوحه للتقييد نظر، نعم يصلح للتأييد بعد وجود الدليل وليس إلاّ أن يكون إجماعاً، كما يفهم من المقدس الأردبيلي حيث قال : وكأنه لا خلاف فيه على ما يظهر.
ولا ريب أنّ اعتبار الملاءة مطلقاً أحوط، وإن كان في تعيّنه نظر لما مرّ، سيّما مع تأيّده بضعف الإطلاق بقوّة احتمال اختصاصه بحكم التبادر والسياق بغير الأب، فيرجع إلى عموم ما دلّ على ثبوت الولاية لهما على الإطلاق.

←← عدم ثبوت الزكاة في مال الطفل إذا لم يكن المتصرّف ولياً ولا ملياً


(ولو لم يكن مليّاً ولا وليّاً ضمن) مال الطفل مع التلف بمثله أو قيمته بلا خلاف إلاّ من الحلّي، وهو نادر؛ مضافاً إلى الأُصول وما مرّ من النصوص، وإن اختصّت بصورة عدم الملاءة، إذ لا فرق في سبب الضمان بينه وبين عدم الولاية ، فإنّ كلاّ منهما موجب له بمقتضى عموم القاعدة، مع عدم القائل بالفرق بينهما بين الطائفة، مضافاً إلى الأولوية، فإنّ عدم الملاءة إذا أوجب الضمان مع الولاية فلأن يوجب الضمان عدم الولاية بطريق أولى. منه (رحمه الله).
(ولا زكاة) هنا على العامل قطعاً؛ للأصل، والموثق : الرجل يكون عنده مال اليتيم فيتّجر به، أيضمنه؟ قال : «نعم» قلت : فعليه الزكاة؟ قال : «لا، لعمري لا أجمع عليه خصلتين : الضمان والزكاة».
ولا على اليتيم على الأقوى، وفاقاً للفاضلين؛
[۵۴] الشرائع، ج۱، ص۱۴۰.
[۵۸] التحرير، ج۱، ص۵۷.
[۵۹] القواعد، ج۱، ص۵۱.
للأصل، مع فقد ما يدلّ على الاستحباب هنا عدا إطلاق الأخبار المتقدمة ونحوها. وفي انصرافه إلى مفروض المسألة مناقشة، لاختصاصها بحكم التبادر بصورة كون الاتّجار لليتيم لا غيره، كما فيما نحن فيه.
هذا مع ما عرفت من قوّة احتمال ورودها للتقية، وانحصار دليل استحباب الزكاة في الإجماع وهو مفقود في محل النزاع.
خلافاً لجماعة
[۶۱] والبيان، ج۱، ص۲۷۷.
فيستحب، للعموم، وقد عرفت أنّه ممنوع.
(و) أطلق الماتن وكثير أن (الربح لليتيم) لإطلاق ما مرّ من النصوص. وقيّده جماعة
[۶۴] المسالك، ج۱، ص۵۱.
[۶۶] الذخيرة، ج۱، ص۴۲۲.
بصورة وقوع الشراء بالعين وكون المشتري وليّاً أو من أجازه، وإلاّ كان الشراء باطلاً من أصله. وزاد بعضهم
[۶۷] المسالك، ج۱، ص۵۱.
فاشترط‌‌ الغبطة.
وآخَر فقال : بل لا يبعد توقف الشراء على الإجازة ، أي : من الطفل بعد بلوغه. منه (رحمه الله) في صورة شراء الولي أيضاً، لأن الشراء لم يقع للطفل ابتداءً وإنما أوقعه المتصرّف لنفسه فلا ينصرف إلى الطفل بدون الإجازة، قال : ومع ذلك فيمكن المناقشة في صحة مثل هذا العقد وإن قلنا بصحة العقد الواقع من الفضولي مع الإجازة، لأنّه لم يقع للطفل ابتداءً مِن غير مَن إليه النظر في ماله، وإنّما وقع التصرف على وجه منهيّ عنه. وقيل : ولما ذكره وجه، إلاّ أنّه يدفعه ظاهر النصّ.
[۷۰] الذخيرة، ج۱، ص۴۲۲.
انتهى. وهو حسن.

المراجع

[تعديل]
 
۱. المعتبر، ج۲، ص۴۸۵.    
۲. الدروس، ج۱، ص۲۲۸.    
۳. الشرائع، ج۱، ص۱۴۰.
۴. نهاية الإحكام، ج۲، ص۲۹۸.    
۵. المنتهى، ج۱، ص۴۷۱.    
۶. البيان، ج۱، ص۲۷۶.
۷. الروضة، ج۲، ص۱۲.    
۸. الخصال، ج۱، ص۹۳-۹۴ح۴۰.    
۹. الوسائل، ج۱، ص۴۵أبواب مقدمة العبادات ب ۴ ح ۱۱.    
۱۰. عوالي اللآلي، ج۱، ص۲۰۹ح۴۸.    
۱۱. مسند أحمد، ج۶، ص۱۰۰.
۱۲. الوسائل، ج۹، ص۸۳أبواب من تجب عليه الزكاة ب ۱.    
۱۳. المعتبر، ج۲، ص۴۸۷.    
۱۴. المنتهى، ج۱، ص۴۷۲.    
۱۵. نهاية الإحكام، ج۲، ص۲۹۹.    
۱۶. الغنية (الجوامع الفقهية)، ج۱، ص۵۶۹.
۱۷. الوسائل، ج۹، ص۸۷أبواب من تجب عليه الزكاة ب ۲.    
۱۸. المقنعة، ج۱، ص۱۳۸.
۱۹. الرياض، ص ۲۲۹۲.
۲۰. التهذيب، ج۴، ص۲۷.    
۲۱. البيان، ج۱، ص۲۷۷.
۲۲. المدارك، ج۵، ص۱۸.    
۲۳. الذخيرة، ج۱، ص۴۲۱.
۲۴. السرائر، ج۱، ص۴۴۱.    
۲۵. المدارك، ج۵، ص۱۸.    
۲۶. الرياض، ص ۲۲۹۲.
۲۷. الرياض، ص ۲۳۵۰-۲۳۵۱
۲۸. المنتهى، ج۱، ص۴۷۲.    
۲۹. السرائر، ج۱، ص۴۴۱.    
۳۰. التهذيب، ج۴، ص۲۹ح۷۱.    
۳۱. الإستبصار، ج۲، ص۳۰ح۸۹.    
۳۲. الوسائل، ج۹، ص۸۹أبواب من تجب عليه الزكاة ب ۲ ح ۷.    
۳۳. الكافي، ج۵، ص۱۳۱ح۳.    
۳۴. التهذيب، ج۶، ص۳۴۱ح۹۵۵.    
۳۵. الوسائل، ج۱۷، ص۲۵۷أبواب ما يكتسب به ب ۷۵ ح ۳، بتفاوت يسير.    
۳۶. الكافي، ج۵، ص۱۳۱ح۱-۴.    
۳۷. التهذيب، ج۶، ص۳۴۱- ۳۴۲ ح۹۵۴ - ۹۵۷.    
۳۸. الوسائل، ج۱۷، ص۲۵۷- ۲۵۸ أبواب ما يكتسب به ب ۷۵ ح ۱ - ۴.    
۳۹. المدارك، ج۵، ص۱۹.    
۴۰. الذخيرة، ج۱، ص۴۲۲.
۴۱. مرآة العقول، ج۱۶، ص۷۳.
۴۲. المدارك، ج۵، ص۱۹.    
۴۳. مجمع الفائدة، ج۴، ص۱۴.    
۴۴. الحدائق، ج۱۲، ص۲۵.    
۴۵. الكافي، ج۵، ص۱۳۵ح۵.    
۴۶. التهذيب، ج۶، ص۳۴۳ح۹۶۱.    
۴۷. الإستبصار، ج۳، ص۴۸ح۱۵۷.    
۴۸. الوسائل، ج۱۷، ص۲۶۲أبواب ما يكتسب به ب ۷۸ ح ۱.    
۴۹. مجمع الفائدة، ج۴، ص۱۴.    
۵۰. السرائر، ج۱، ص۴۴۱.    
۵۱. التهذيب، ج۴، ص۲۸ح۶۹.    
۵۲. الإستبصار، ج۲، ص۳۰ح۸۷.    
۵۳. الوسائل، ج۹، ص۸۸أبواب ما تجب عليه الزكاة ب ۲ ح ۵.    
۵۴. الشرائع، ج۱، ص۱۴۰.
۵۵. المعتبر، ج۲، ص۴۸۷.    
۵۶. نهاية الإحكام، ج۲، ص۳۰۰.    
۵۷. التذكرة، ج۱، ص۲۰۱.    
۵۸. التحرير، ج۱، ص۵۷.
۵۹. القواعد، ج۱، ص۵۱.
۶۰. الدروس، ج۱، ص۲۲۹.    
۶۱. والبيان، ج۱، ص۲۷۷.
۶۲. الروضة، ج۲، ص۱۲.    
۶۳. المدارك، ج۵، ص۲۰.    
۶۴. المسالك، ج۱، ص۵۱.
۶۵. المدارك، ج۵، ص۲۰.    
۶۶. الذخيرة، ج۱، ص۴۲۲.
۶۷. المسالك، ج۱، ص۵۱.
۶۸. المدارك، ج۵، ص۲۰.    
۶۹. المدارك، ج۵، ص۲۰.    
۷۰. الذخيرة، ج۱، ص۴۲۲.


المصدر

[تعديل]

رياض المسائل، ج۵، ص۷-۱۱    



جعبه ابزار