وللنّفس الحيوانيّة بالقسمة الأولى قوّتان: محرّكة، و مدركة و المحرّكة على قسمين: إمّا محرّكة بأنّها باعثة على الحركة، وإمّا محرّكة بأنّها فاعلة: و المحرّكة على أنّها باعثة هي القوّة النّزوعيّةالشّوقيّة، وهي القوّة الّتي إذا ارتسمت في التّخيّل الّذي سنذكره بعد صورة مطلوبة أو مهروب عنها، بعثت القوّة المحرّكة الاخرى الّتي نذكرها على التّحريك. ولها شعبتان: شعبة تسمّى قوّة شهوانيّة، وهي قوّة تبعث على تحريك تقرب به من الأشياء المتخيّلة ضروريّة أو نافعة طلبا للّذّة. وشعبة تسمّى غضبيّة، وهي قوّة تبعث على تحريك تدفع به الشّيء المتخيّل، ضارّا أو مفسدا، طلبا للغلبة. وأمّا القوة المحرّكة على أنّها فاعلة، فهي قوّة تنبعث في الأعصاب و العضلات، من شأنها أن تشنّج العضلات، فتجذب الأوتار و الرّباطات المتّصلة بالأعضاء إلى نحو جهةالمبدأ، وترخيها أو تمدّها طولا، فتصير الأوتار و الرّباطات إلى خلاف جهة المبدأ.
[۲]ابن سينا، ابوعلي، طبيعيّات الشّفاء كتاب النّفس، ص۳۳.
المحرّكة إمّا محرّكة بأنّها باعثة، وإمّا محرّكة بأنّها فاعلة. والمحرّكة على أنّها باعثة هي القوّة، لشّوقيّة، ولها شعبتان: إحداهما شهوانيّة، والاخرى غضبيّة. والقوّة المحرّكة على أنّها فاعلة فهي الّتي تجذب الأوتار والرّباطات المتّصلة بالأعضاء إلى نحو جهة المبدأ وهو القلب أو ترخيها.
إنّها (قوى النفس الحيوانيّة) بحسب القوى تنقسم إلى محرّكة ومدركة: وأمّا المحرّكة فتنقسم إلى باعثة و فاعلة، أمّا الباعثة المسمّاة بالشّوقيّة فهي القوّة الّتي إذا ارتسمت صورة مطلوبة أو مهروبة في الخيال، حملت هذه القوّة الفاعلة على تحريك آلات الحركة من الأعصاب والعضلات والأعضاء، و القوّة الشّوقيّة ذات شعبتين: شهويّة وغضبيّة، و الشّهويّة حملت الفاعلة على التّحريك طلبا للّذة أو المنفعة، و الغضبية حملتها على التّحريك دفعا للألم و المضرّة على سبيل الاستيلاء، و أمّا الفاعلة المباشرة للتّحريك فهي الّتي من شأنها أن تعدّ العضلات للانتقال.