حدّها القدماء بعدّة حروف: إمّا من اشتقاق اسمها، وهو حبّالحكمة، لأنّ «فيلسوف» هو مركّب من «فلا» وهي محبّ، ومن «سوفا» وهي الحكمة. وحدّوها أيضا من جهة فعلها، فقالوا: إنّ الفلسفة هي التّشبّه بأفعال اللّه تعالى- بقدر طاقة الإنسان، أرادوا أن يكون الإنسان كامل الفضيلة، و حدّوها أيضا من جهة فعلها فقالوا: العناية بالموت. والموت عندهم موتان: طبيعيّ، وهو ترك النّفس استعمال البدن، والثّاني إماتة الشّهوات. فهذا هو الموت الّذي قصدوا إليه، لأنّ إماتة الشّهوات هي السّبيل إلى الفضيلة.
إنّ موضوعات العلوم وموادّها لا تخلو من أن تكون: إمّا إلهيّة، وإمّا طبيعيّة، وإمّا منطقيّة، وإمّا رياضيّة، أو سياسيّة. وصناعة الفلسفة هي المستنبطة لهذه، والمخرجة لها، إنّها العلم بالموجودات بما هي موجودة.