وقت صلاة الليل
احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF
(و) وقت (صلاة الليل بعد انتصافه) عندنا، بل عليه إجماعنا عن الخلاف والمعتبر،
وفي كلام المرتضى والسرائر والمنتهى وغيرها،
وهو الحجة.مضافا إلى أنها عبادة يجب
الاقتصار في وقتها على ما تيقن ثبوته من الشريعة، وهو فعلها بعد
الانتصاف ، ففي المعتبرة المستفيضة ـ وفيها الصحاح وغيرها ـ : أنّ
النبي صلى الله وعليه وآله والأمير عليه السلام ما كانا يصلّيان من الليل إذا صلّيا العتمة شيئا حتى ينتصف الليل.
وفي بعضها : «ثمَّ يصلّي ثلاث عشرة ركعة منها
الوتر ومنها ركعتا الفجر».
وفي آخر : «فإذا زال نصف الليل صلّى ثماني ركعات وأوتر في الربع الأخير من الليل بثلاث ركعات».
هذا مضافا إلى خصوص المعتبرة الموقّتة لها بذلك، صريحا في بعضها، كالمرسل : «وقت صلاة الليل ما بين نصف الليل إلى آخره».
وظاهرا في جملة منها، ومنها الأخبار الآتية المجوّزة لفعلها قبل الانتصاف لعلّة، فإنّها ظاهرة بل كالصريحة في أنّ ذلك رخصة في التقديم لأجلها، لا أنّه لكونه فعلا في وقتها كما يتوهم من الموثقين : «لا بأس بصلاة الليل من أول الليل إلى آخره، إلّا أنّ أفضل ذلك إذا انتصف الليل»
كما في أحدهما، وفي الثاني : عن وقت صلاة الليل في السفر فقال : «من حين تصلّي العتمة إلى أن ينفجر الصبح».
وهما وإن أوهما ذلك إلّا أنّهما مع قصور سندهما وعدم معارضتهما لشيء مما قدمناه (في «ح» زيادة : وموافقتهما لما عليه العامة العمياء.) ليسا نصّين فيه، فيحتمل أن يراد بهما ما أفادته الأخبار السابقة من كون التقديم رخصة للضرورة، لا لكون أوّل الليل وقتا حقيقة.
وإليه أشار في الفقيه، فقال : وكل ما روي من
الإطلاق في صلاة الليل من أوّل الليل فإنّما هو في السفر، لأنّ المفسّر من الأخبار( يحكم ) - في النسخ : يحمل، وما أثبتناه من المصدر.-على المجمل.
وكذا قال في التهذيبين، وزاد : وفي وقت أيضا يغلب على ظنّ
الإنسان أنّه إن لم يصلّها فاتته أو شقّ عليه القيام في آخر الليل ولا يتمكّن من
القضاء ، فحينئذ يجوز له تقديمها.
أقول : ويرشد إلى هذا التوجيه الخبر : كتبت إليه في وقت صلاة الليل، فكتب : «عند الزوال ـ وهو نصفه ـ أفضل، فإن فات فأوّله وآخره جائز»
لتضمنه التوقيت بالزوال بعد السؤال عن
أصل وقت صلاة الليل مع لفظة «فات» الصريحة-في «ح» و «ل» : الصريحين.- في التوقيت. ومع ذلك صرّح بالأفضليّة الظاهرة في اشتراك ما قبل الانتصاف لما بعده في فضيلة الوقت، لكن ما ذكرنا أصرح دلالة على التوقيت منها على
الاشتراك فيها فلتحمل عليه، فتأمّل.فما يقال من احتمال حمل أخبار التنصيف على الفضيلة، والموثقين وما بعدهما على كون الليل بتمامه وقتا، ضعيف غايته، سيّما مع مخالفته
الإجماع على الظاهر، المصرّح به فيما مرّ من عبائر الجماعة حدّ
الاستفاضة .
رياض المسائل، ج۲، ص۱۹۲-۱۹۴.