الأداء

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



لتصفح عناوين مشابهة، انظر الأداء(توضيح).
هو الإيصال إيفاء ما استحق من دين ونحوه ويأتي بمعنى القضاء.


الأداء في اللغة

[تعديل]

الأداء- وزان فعال-: اسم مصدر للفعل (أدّى)،
[۲] المصباح المنير، ج۱، ص۹.
[۳] القاموس المحيط، ج۴، ص۴۳۱.
[۴] تاج العروس، ج۱۰، ص۱۲.
ومصدره التأدية ،
[۶] المصباح المنير، ج۱، ص۹.
[۷] القاموس المحيط، ج۴، ص۴۳۱.
ومعناه- على ما صرّح به بعض أهل اللغة- القضاء . يقال: أدّى فلان دينه تأديةً، أي قضاه.
وقيل: بل أصله إيصال الشي‏ء إلى الشي‏ء أو وصوله إليه من تلقاء نفسه.
[۹] معجم مقاييس اللغة، ج۱، ص۷۴.

وقال الراغب : «الأداء: دفع الحقّ دفعة وتوفيته... أصل ذلك من الأداة، تقول:أدوتُ بفعل كذا، أي احتلت، وأصله تناولت الأداة التي بها يُتوصّل إليه».
[۱۰] المفردات، ج۱، ص۶۹.

وجمع بعض اللغويّين بين معنيي الإيصال والقضاء، ففي القاموس : «أدّاه تأدية: أوصله وقضاه، والاسم : الأداء».
[۱۱] القاموس المحيط، ج۴، ص۴۳۱.

وفي مجمع البحرين : «(أدا) : قوله تعالى: «وَ أَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ»، أي إيصال إليه وقضاء، ومنه: (وأدّى دينه)، و (أدّى الأمانة إلى أهلها) أي أوصلها، والاسم الأداء».
[۱۳] مجمع البحرين، ج۱، ص۳۰.
وكأنّ الذي دعاهم إلى ذكر القضاء هو بيان معنى أداء الأفعال، كما أنّ الذي دعاهم إلى ذكر الإيصال هو بيان معنى أداء الأشياء.وربّما أمكن تصوير جامع بين المعنيين هو الإتيان بالمطلوب ليعمّ الفعل والشي‏ء، فيقال: أدّى الصلاة والشهادة : أتى بهما، وأدّى المال والعين إلى صاحبهما: أتى بهما إليه، وهكذا.
لكن كأنّ لفظ الأداء لا يقتصر على مجرّد الإتيان بالشي‏ء، بل يستبطن حيثيّة صدوره عنه، فأداء المال إلى صاحبه لا يدلّ على مجرّد الإتيان به إليه، بل صدوره عنه إليه؛ ولذلك فسّر في بعض عبارات اللغويّين بالدفع
[۱۴] المفردات، ص۶۹.
والتسليم
[۱۵] تهذيب اللغة، ج۱۴، ص۲۲۹- ۲۳۰.
.
ثمّ إنّه يظهر من موارد استعمال الأداء أنّ مورده ثبوت المطلوبيّة والاستحقاق ، فلا يستعمل في الفعل والعين إلّا حيث يكونان مطلوبين، فلا يقال لمن حرّك يده لرغبة أو عبثاً : أدّى الحركة ، كما لا يقال لمن ناول كتاباً لشخص مثلًا: أدّى إليه الكتاب ، ويقالان حيث يكونان مطلوبين منه، فمعنى الأداء إذاً هو الإتيان بالمطلوب.

الأداء في الاصطلاح

[تعديل]

يستعمل الفقهاء لفظ الأداء تارة في المعنى المتقدّم عن أهل اللغة، واخرى في معنى آخر يختصّ بهم هو الإتيان بالمطلوب في وقته المختصّ، في مقابل القضاء الذي هو اصطلاح خاصّ بهم أيضاً معناه: الإتيان بالفعل المطلوب خارج وقته المختصّ؛ لتدارك ما بقي من مصلحة الفعل بعد فوات مصلحة الوقت
[۱۶] التعريفات، ص۳۲.
[۱۷] الكلّيات، ص۶۶.
[۱۹] معجم ألفاظ الفقه الجعفري، ص۳۶.
[۲۰] معجم ألفاظ الفقه الجعفري، ص۳۳۶.
[۲۱] معجم لغة الفقهاء، ص۵۱ .
[۲۲] معجم لغة الفقهاء، ص۳۶۵ .
.وهذا المعنى أخصّ من الأوّل كما هو واضح؛ لعدم شموله لغير الفعل في وقته المختصّ، بخلاف الأداء بالمعنى الأوّل فإنّه يشمل الأشياء والأفعال حتّى خارج أوقاتها المختصّة، ولذلك صحّ أن يقال:أدّى صلاة الصبح قضاء بالمعنى الأوّل، ولا يقال: أدّاها بالمعنى الثاني.

الألفاظ ذات الصلة

[تعديل]


← الإتيان بالشي‏ء


وهو المجي‏ء به فعلًا كان أو شيئاً
[۲۳] القاموس المحيط، ج۴، ص۴۳۰.
[۲۴] تاج العروس، ج۱۰، ص۸- ۹.
كما تقدّمت الإشارة إليه، فهو قريب إلى معنى الأداء، لكنّه يختلف عنه في كون المأتيّ به يعمّ المطلوب وغيره، بخلاف الأداء، فإنّه يختصّ بالمطلوب، مضافاً إلى اشتمال الأداء على حيثيّة الصدور من المؤدّي، بخلاف الإتيان.

← الامتثال


هو الإتيان بالمأمور به والانتهاء عن المنهيّ عنه
[۲۵] معجم ألفاظ الفقه الجعفري، ص۲۶۸.
مع قصد الغاية ، فيعمّ موارد النهي ، بخلاف الأداء الذي يختصّ بموارد الأمر فقط، كما يعمّ الأداء الأشياء كالأفعال، بخلاف الامتثال فإنّه يختصّ بالأفعال.
ثمّ إنّ الأداء قد يكون مع قصد الغاية، وقد لا يكون معها، كما إذا كان الواجب توصّلياً ، بخلاف الامتثال فإنّه لا يصدق إلّا مع كون المأتيّ به قد قصدت فيه الغاية، فالوضوء المأمور به للصلاة يكون امتثالًا إن قصد به الصلاة، وأداء بالنسبة إلى الغايات الاخرى كمسّ القرآن ، فيقال:امتثل الأمر بالوضوء للصلاة، وأدّى الوضوء لقراءة القرآن ،
[۲۷] هداية المسترشدين، ج۲، ص۲۵۷- ۲۵۸.
[۳۱] التنقيح في شرح العروة (الطهارة)، ج۵، ص۶۵.
ولا يقال: امتثله وهو قاصد كونه للصلاة.

← القضاء


ومعناه في اللغة: الفراغ من الشي‏ء،
[۳۲] لسان العرب، ج۱۱، ص۲۰۹- ۲۱۰.
فيقال: قضى الصلاة والدين، أي فرغ من أدائهما، لكنّه لا يقال: قضى العين والمال إلّا أن يكونا حقّاً في رقبته، فهو أخصّ من الأداء في ذلك؛ لتعلّقه بهما دونه، فيقال: أدّى المال والعين لصاحبهما، بمعنى أوصلهما وسلّمهما إليه، بل الظاهر أنّ القضاء لا تعلّق له بغير الفعل؛ لأنّه لا يعقل الفراغ من غيره.
ويستعمل القضاء في اصطلاح الفقهاء بمعنى إتيان الفعل خارج وقته المختصّ به، في مقابل الأداء بهذا المعنى، فيقال: قضى صلاته، أي أتى بها خارج وقتها الذي كان يجب أداؤها فيه.
[۳۳] معجم ألفاظ الفقه الجعفري، ج۱، ص۳۳۶.
[۳۴] معجم لغة الفقهاء، ج۱، ص۳۶۵.

وقد يستعمل القضاء في اصطلاح الفقهاء بمعاني اخرى، كاستعماله في قضاء الأجزاء المنسيّة من الصلوات ، ومرادهم منه ما لم يؤدَّ في محلّه من الواجب المركّب قياساً إلى أجزائه الاخرى وإن كان وقت أدائه ما زال باقياً.
[۳۶] الروض، ج۲، ص۹۲۵.


الأحكام

[تعديل]

يمكن تصنيف الأحكام المتعلّقة بالأداء وفقاً لنوع الموضوع الذي يتعلّق به إلى أداء التكليف والفعل المطلوب، وأداء الحقّ والمال، وأداء الإثبات القضائي . وإذ تقدّم لدى بيان معنى الأداء أنّ أداء التكليف والفعل يراد به أحياناً الأداء المطلق الشامل للواقع في الوقت المختصّ وخارجه، ويقابله عدم الأداء، كما يراد به أحياناً اخرى الأداء المختصّ بالواقع في الوقت الخاص ، ويقابله القضاء، فإنّ أحكام الأداء يمكن إدراجها تحت عناوين أربعة كما يأتي:
۱-أداء التكليف بمعنى الامتثال،لأداء هو الإتيان بالمطلوب، فالطلب يقع في رتبة سابقة على الأداء، وقد اصطلح الاصوليّون على مرحلة تعلّق الطلب بالفعل بعالم الجعل والتشريع، بينما اصطلحوا على مرحلة الأداء بعالم الامتثال .
۲-أداء التكليف المقابل للقضاء،قسّم الفقهاء الواجب - ومرادهم مطلق الفعل المأمور به- إلى موقّت وغير موقّت، فالإتيان بالموقّت في وقته المحدّد أداء .
۳-أداء الحقّ والمال،أنّ أداء الحقّ والمال إلى صاحبه عند مطالبته به أو من ينوب عنه ويقوم مقامه شرعاً واجب ، والامتناع عنه حرام ؛ لأنّه غصب وتصرّف في مال الغير.


← أداء الإثبات القضائي (الشهادة واليمين)


قد تقع الشهادة واليمين متعلّقاً لبعض الأحكام التكليفية ، فتجب أداء الشهادة مثلًا إذا دعي الشاهد لذلك، وتوقّفت إقامة الحقّ أو الحكم عليه كما قد يكونا منشأ لترتّب الآثار الشرعية أيضاً فيثبت بالشهادة الحقّ والحكم المشهود به إذا تحقّقت سائر الشرائط الاخرى، وباليمين الحاسمة للدعوى انقطاعها وعدم جواز تجديدها على ذات الموضوع عند المشهور. وتوجد في كيفية أداء الشهادة واليمين وشروطه وما يثبت به من آثار وأحكام أبحاث عديدة يأتي بيانها في محلّها.


المراجع

[تعديل]
 
۱. الصحاح، ج۶، ص۲۲۶۶.    
۲. المصباح المنير، ج۱، ص۹.
۳. القاموس المحيط، ج۴، ص۴۳۱.
۴. تاج العروس، ج۱۰، ص۱۲.
۵. الصحاح، ج۶، ص۲۲۶۶.    
۶. المصباح المنير، ج۱، ص۹.
۷. القاموس المحيط، ج۴، ص۴۳۱.
۸. الصحاح، ج۶، ص۲۲۶۶.    
۹. معجم مقاييس اللغة، ج۱، ص۷۴.
۱۰. المفردات، ج۱، ص۶۹.
۱۱. القاموس المحيط، ج۴، ص۴۳۱.
۱۲. البقرة/سورة ۲، الآية ۱۷۸.    
۱۳. مجمع البحرين، ج۱، ص۳۰.
۱۴. المفردات، ص۶۹.
۱۵. تهذيب اللغة، ج۱۴، ص۲۲۹- ۲۳۰.
۱۶. التعريفات، ص۳۲.
۱۷. الكلّيات، ص۶۶.
۱۸. القاموس الفقهي، ص۳۰۵.    
۱۹. معجم ألفاظ الفقه الجعفري، ص۳۶.
۲۰. معجم ألفاظ الفقه الجعفري، ص۳۳۶.
۲۱. معجم لغة الفقهاء، ص۵۱ .
۲۲. معجم لغة الفقهاء، ص۳۶۵ .
۲۳. القاموس المحيط، ج۴، ص۴۳۰.
۲۴. تاج العروس، ج۱۰، ص۸- ۹.
۲۵. معجم ألفاظ الفقه الجعفري، ص۲۶۸.
۲۶. العروة الوثقى، ج۱، ص۴۳۰، م ۲۸.    
۲۷. هداية المسترشدين، ج۲، ص۲۵۷- ۲۵۸.
۲۸. العروة الوثقى، ج۱، ص۴۳۱، م ۲۸.    
۲۹. العروة الوثقى، ج۱، ص۴۳۶، م ۳۱.    
۳۰. العروة الوثقى، ج۱، ص۵۵۵، م ۱۵.    
۳۱. التنقيح في شرح العروة (الطهارة)، ج۵، ص۶۵.
۳۲. لسان العرب، ج۱۱، ص۲۰۹- ۲۱۰.
۳۳. معجم ألفاظ الفقه الجعفري، ج۱، ص۳۳۶.
۳۴. معجم لغة الفقهاء، ج۱، ص۳۶۵.
۳۵. القاموس الفقهي، ج۱، ص۳۰۵.    
۳۶. الروض، ج۲، ص۹۲۵.


المصدر

[تعديل]

الموسوعة الفقهية، ج۸، ص۹-۴۳.    



جعبه ابزار