• خواندن
  • نمایش تاریخچه
  • ویرایش
 

الاستظهار في الاستحاضة

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



يجب الاستظهار(المنع من خروج الدم) على المستحاضة، وهو بمعنى التحفّظ من خروج الدم مع الأمن من الضرر، وذلك بحشو الفرج بقطنة أو غيرها وشدّها بخرقةٍ، فإن احتبس فهو، وإلّا فبالاستثفار، وهو أن تشدّ وسطها بتكّة مثلًا وتأخذ خرقة اخرى مشقوقة الرأسين تجعل إحداهما قدّامها والاخرى خلفها وتشدّهما بالتكّة.




واستدلّ على ذلك بامور، عمدتها الأخبار المتقدّمة المشتملة على أمر المستحاضة بالاحتشاء و الاستثفار و الاستيثاق من نفسها وتبديل الكرسف، ثمّ إنّ الوجوب المذكور ليس وجوباً نفسياً بحيث لو تركت المرأة العمل ولم تتحفظ عوقبت عليه مع قطع النظر عن خروج الدم منها وعدمه، فإنّ هذا غير محتمل لعدم تصور توجه العقوبة عليه، بل الظاهر من الأمر بالاحتشاء والاستثفار وغيرهما أنّه إرشاد ، إمّا إلى أنّ الدم بنفسه وبما هو مانع عن الصلاة مبطلٌ لها بحيث لو خرج عن المرأة من دون أن يصيب شيئاً من بدنها أو ثيابها أوجب بطلان صلاتها، أو إلى أنّ خروج الدم إنّما يوجب البطلان من جهة مانعيّة النجاسة في الصلاة؛ لاشتراطها بالطهارة من الخبث كاشتراطها بالطهارة من الحدث، وعلى هذا فلو خرج الدم من دون أن يصيب شيئاً من بدنها أو ثيابها لم يوجب بطلان صلاتها.

۱.۱ - أقوال الفقهاء في المسألة


ذكر كثير من الفقهاء بأنّه لو قصّرت المستحاضة في المنع من خروج الدم فخرج وجب عليها إعادة صلاتها. وظاهر ذلك أنّ مجرّد خروج الدم يوجب بطلان الصلاة سواء أصاب شيئاً من بدنها أو ثيابها أم لا. قال السيد اليزدي : «فلو قصّرت وخرج الدم أعادت الصلاة». ولم يعلّق على هذا الكلام أحد من المحشّين. وكذا قال السيد الحكيم في منهاجه.
[۷] المنهاج (الحكيم)، ج۱، ص۹۶، م ۳۹.
وقال الإمام الخميني : «فلو خرج الدم لتقصير منها في التحفّظ والشدّ أعادت الصلاة».
بينما ذهب السيّد الخوئي إلى أنّ الظاهر من الأخبار والذي يساعد عليه الارتكاز هو أنّه يوجب البطلان من جهة مانعية النجاسة في الصلاة، وعليه فلا يضرّ بحالها خروج الدم بما هو دم، وإنّما يضرّها من جهة تلويثه بدنها أو ثيابها. وعلى هذا، فليس هو شرطاً خاصّاً بالمستحاضة، بل هي كغيرها من المكلّفين، فلا نحتاج في اشتراطه إلى الاستدلال بالروايات، بل لو لم يكن هناك رواية كنّا نلتزم بذلك؛ لاشتراط الصلاة بالطهارة الخبثيّة، لا أنّ صلاة المستحاضة تزيد على صلاة غيرها، وعلى هذا فإذا خرج الدم منها في أثناء الغسل أو بعده وغسلت ظاهر فرجها وثيابها المتلوّثة به صحّ غسلها وصلاتها. وبذلك ظهر أنّ خروج الدم على هذا لا يوجب إلّا بطلان صلاتها.



ثمّ هل يجب حينئذٍ إعادة الغسل والوضوء أيضاً؟ ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب إعادة الغسل بنحو الجزم والفتوى، أو على سبيل الاحتياط اللزومي، لعلّه لحدثيّة الدم المذكور وعدم ثبوت العفو عنه فيما إذا كان خروجه عن تقصير في التحفّظ. وفي قبال ذلك ذهب بعض إلى عدم وجوب الإعادة؛
[۱۷] المنهاج (الحكيم)، ج۱، ص۹۶، م ۳۹.
لاقتضاء إطلاق الأدلّة العفو عن حدثيّة ما بعد الطهارة، وأنّ سوق الأمر بالتحفّظ قد سيق مساق الأمر بالوضوء والغسل فيقتضي كونه شرطاً للصلاة لا غير، مع أنّ إجمال النصوص في ذلك موجب للرجوع إلى استصحاب عدم الانتقاض .

۲.۱ - إخلال الصلاة الباطلة في المبادرة الواجبة


نعم، إذا كان الفصل بين الصلاة وبين الوضوء والغسل بالصلاة الباطلة موجباً للإخلال بالمبادرة الواجبة في حقّ المستحاضة بطل غسلها أو وضوؤها؛ للإخلال بالمبادرة الواجبة عليها لا لبطلانهما بخروج الدم. وهذا هو الذي ذهب إليه السيد الخوئي حيث صرّح بأنّه لا موجب لبطلان الغسل والوضوء السابق على الصلاة. نعم، لو خرج منها الدم بعد غسلها وبطلت صلاتها وبعد الفصل بزمان أرادت أن تعيد صلاتها وجب عليها أن تعيد غسلها أيضاً، لكن لا لبطلانه بخروج الدم، بل للإخلال بالمبادرة الواجبة في حقّها.
والحاصل: أنّه لا دليل على أنّ خروج الدم مبطل للصلاة أو الغسل تعبّداً، وإنّما هو مبطل للصلاة على طبق القاعدة؛ لاستلزامه التلويث ونجاسة البدن والثياب، ومن هنا لو صلّت بعد غسلها أو إعادتها بعد خروج الدم من غير فصل زماني مخلّ بالمبادرة العرفيّة لم يجب عليها إعادة غسلها؛ لاتّصال طهارتها بالصلاة.



هذا كلّه إذا كان خروج الدم لأجل التقصير في ترك التحفّظ والاستظهار، وأمّا إذا كان لغلبة الدم فإن كان لانتقال الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى بأن كانت متوسّطة فصارت كثيرة أو كانت قليلة فصارت متوسّطة أو كثيرة فستأتي الإشارة إلى حكمه. وإن لم يكن لانتقالها إلى المرتبة العليا فقد صرّح غير واحد من الفقهاء بعدم وجوب الإعادة وعدم البأس به والعفو عنه.
[۲۵] مصباح الهدى، ج۵، ص۱۹۱.




وينبغي هنا التعرّض لعدّة امور:

۴.۱ - الأمر الأول


صرّح جماعة من الفقهاء بأنّ الاستثفار غير متعيّن على المستحاضة، فيكفي للمنع من التعدّي مطلق ما يحصل به التوقّي والتحفّظ ولو بغير الاستثفار؛ لانصراف الذهن من الأمر بالتلجّم والاستثفار إلى إرادة منع خروج الدم، ويؤيّد ذلك ورود الأمر بمطلق الاستيثاق في موثّق زرارة.
[۳۴] مصباح الفقيه، ج۴، ص۳۲۹.


۴.۲ - الأمر الثاني


وقع الكلام بين الفقهاء في أنّ محلّ الاستظهار هل هو بعد الوضوء والغسل أو قبلهما أو أنّ المستحاضة مخيّرة في إيقاعه قبلهما أو بعدهما؟ ذهب المحقّق النجفي فيما يتعلّق بالوضوء في الاستحاضة القليلة والمتوسّطة في غير صلاة الغداة إلى عدم وجوب الاستظهار قبل الوضوء، بل المستحاضة مخيّرة في الإتيان به قبله أو بعده، وهذا بخلاف ما ذهب إليه المحقّق البهبهاني حيث قال: «المستفاد من الأخبار وكلام الأخيار أنّ هذا الاستظهار قبل الوضوء في القليلة والمتوسّطة؛ لتحقّق معاقبة الصلاة للطهارة مهما تيسّر».
[۳۵] مصابيح الظلام، ج۱، ص۲۶۰.

وأمّا بالنسبة إلى الغسل فقد ذكر المحقّق النجفي أنّه قد يستفاد من صحيح الصحّاف وخبر عبد الرحمن المتقدّمين كونه بعد الغسل؛ لعطفه على الغسل ب (ثمّ) الدالّة على الترتيب، ولكنّه تنظّر في استفادة الوجوب من ذلك؛ لأولويّة فعله في أثناء الغسل عليه بعده، ولانصراف الذهن إلى عدم إرادة الإيجاب من ذلك، بل هو لغلبة حصول مشقّة الفعل في الأثناء، وللعطف في كثير من الأخبار بالواو، وإن قدّم فيها ذكر الغسل على الاستظهار مرتّباً ب (ثمّ) على غيره.
فإنّ الظاهر من كلامه هذا المنع عن وجوب تأخير الاستظهار عن الغسل، لكنّه احتاط في مقام الفتوى وقال: «الأفضل بل الأحوط كون الاستظهار بعد الغسل»،
[۳۷] نجاة العباد، ج۱، ص۲۱.
وتبعه السيّد اليزدي في ذلك. ويظهر من بعض الفقهاء الجزم بأنّ محلّ الاستظهار من حين الفراغ من الغسل إلى أن تتمّ الصلاة.
[۳۹] المنهاج (السيستاني)، ج۱، ص۹۰، م ۲۵۱.
ولعلّ دليله هو العطف ب (ثمّ) على الغسل في بعض الأخبار كما في صحيح عبد الرحمن.

۴.۳ - الأمر الثالث


هل يجب على المستحاضة الصائمة الاستظهار طول النهار بحيث لو تركته يبطل صومها أو لا؟ ذهب جمع من الفقهاء إلى الأوّل، إمّا على سبيل الجزم والفتوى، وإمّا على سبيل الاحتياط الوجوبي.

۴.۳.۱ - الدليل الأول


واستدلّ عليه بأنّ توقّف الصوم على الغسل يشعر بتأثّره بالدم، ولكن تماميّة هذا الدليل تتوقّف على قدح خروج الدم في الغسل الذي هو معتبر في صحة الصوم، ولكن لو منع قدحه في الغسل لعدم الدليل على حدثيّة الدم الخارج مع عدم الاستظهار والتحفّظ لم يكن وجه لوجوب التحفّظ على الصائمة تمام النهار.
مع أنّه لو سلّم قدحه في الغسل فلا دليل على اعتبار الطهارة تمام النهار، وإنّما الذي يمكن الالتزام به في الصوم هو اعتبار الغسل للصلاة لا غير، بحيث لو صحّت صلاتها صحّ صومها، وذلك لا يقتضي الاستظهار تمام النهار. وعليه فلا دليل على وجوب التحفّظ من خروج الدم تمام النهار على المستحاضة الصائمة، ولذا قد صرّح بعضهم بعدم لزومه في الصوم.

۴.۳.۲ - الدليل الثاني


واستدلّ عليه أيضاً بأنّ نفس عدم اشتهار لزوم التحفّظ تمام النهار دليل على عدم ثبوت هذا الحكم؛ لأنّ استحاضة النساء وصومهنّ من المسائل العامّة البلوى، فلو كان خروج الدم منهنّ ناقضاً لصومهنّ أو كان التحفّظ على عدم خروجه شرطاً إلى آخر النهار لشاع ذلك وظهر ووردت فيه روايات وتعرّض له الأصحاب، مع أنّه لم يرد ذلك في شي‌ء من الأدلّة.


 
۱. الوسائل، ج۲، ص۳۷۱- ۳۷۲، ب ۱ من الاستحاضة، ح ۱- ۳.    
۲. الوسائل، ج۲، ص۳۷۵، ب ۱ من الاستحاضة، ح ۹.    
۳. الوسائل، ج۲، ص ۳۷۳، ب ۱ من الاستحاضة، ح ۵.    
۴. العروة الوثقى، ج۱، ص۶۲۹، م ۹.    
۵. مستمسك العروة، ج۳، ص۴۰۷.    
۶. العروة الوثقى، ج۱، ص۶۲۹، م ۹.    
۷. المنهاج (الحكيم)، ج۱، ص۹۶، م ۳۹.
۸. تحرير الوسيلة، ج۱، ص۵۸.    
۹. التنقيح في شرح العروة (الطهارة)، ج۷، ص۱۳۳.    
۱۰. الذكرى، ج۱، ص۲۵۸.    
۱۱. العروة الوثقى، ج۱، ص۶۲۹، م ۹، تعليقة البروجردي.    
۱۲. العروة الوثقى، ج۱، ص۶۲۹، م ۹.    
۱۳. تحرير الوسيلة، ج۱، ص۵۸، م ۴.    
۱۴. المنهاج (الخوئي)، ج۱، ص۶۸، م ۲۵۱.    
۱۵. مستمسك العروة، ج۳، ص۴۰۷.    
۱۶. العروة الوثقى، ج۱، ص۶۲۹، م ۹، تعليقة الجواهري.    
۱۷. المنهاج (الحكيم)، ج۱، ص۹۶، م ۳۹.
۱۸. مستمسك العروة، ج۳، ص۴۰۷.    
۱۹. جواهر الكلام، ج۳، ص۳۴۹.    
۲۰. مستمسك العروة، ج۳، ص۴۰۷.    
۲۱. التنقيح في شرح العروة (الطهارة)، ج۷، ص۱۳۳- ۱۳۴.    
۲۲. الذكرى، ج۱، ص۲۵۸.    
۲۳. جواهر الكلام، ج۳، ص۳۵۰.    
۲۴. تحرير الوسيلة، ج۱، ص۵۸، م ۵.    
۲۵. مصباح الهدى، ج۵، ص۱۹۱.
۲۶. جواهر الكلام، ج۳، ص۳۵۰.    
۲۷. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم)، ج۱، ص۲۵۷.    
۲۸. مصباح الفقيه، ج۱، ص۳۲۶.    
۲۹. العروة الوثقى، ج۱، ص۶۲۹، م ۹.    
۳۰. الطهارة (الخميني)، ج۱، ص۲۷۷.    
۳۱. التنقيح في شرح العروة (الطهارة)، ج۷، ص۱۳۳.    
۳۲. الوسائل، ج۲، ص۳۷۳، ب ۱ من الاستحاضة، ح ۵.    
۳۳. جواهر الكلام، ج۳، ص۳۵۰.    
۳۴. مصباح الفقيه، ج۴، ص۳۲۹.
۳۵. مصابيح الظلام، ج۱، ص۲۶۰.
۳۶. جواهر الكلام، ج۳، ص۳۴۹.    
۳۷. نجاة العباد، ج۱، ص۲۱.
۳۸. العروة الوثقى، ج۱، ص۵۹۴- ۵۹۵، م ۹.    
۳۹. المنهاج (السيستاني)، ج۱، ص۹۰، م ۲۵۱.
۴۰. الوسائل، ج۲، ص۳۷۵، ب ۱ من الاستحاضة، ح ۸.    
۴۱. الذكرى، ج۱، ص۲۵۸.    
۴۲. الروض، ج۱، ص۸۸.    
۴۳. العروة الوثقى، ج۱، ص ۶۲۹، م ۹.    
۴۴. الذكرى، ج۱، ص۲۵۸.    
۴۵. مستمسك العروة، ج۳، ص۴۰۷- ۴۰۸.    
۴۶. مستمسك العروة، ج۳، ص۴۰۷- ۴۰۸.    
۴۷. التنقيح في شرح العروة (الطهارة)، ج۷، ص۱۳۶- ۱۳۷.    
۴۸. العروة الوثقى، ج۱، ص۶۲۹، م ۹، تعليقة الخوئي، رقم ۲.    
۴۹. التنقيح في شرح العروة (الطهارة)، ج۷، ص۱۳۷.    




الموسوعة الفقهية، ج۱۱، ص۱۲۳- ۱۲۷.    



جعبه ابزار