• خواندن
  • نمایش تاریخچه
  • ویرایش
 

ما يتحقق به إثبات اليد

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



القاعدة في العناوين المأخوذة في خطابات الأحكام الشرعية إذا لم يبيِّن‌ الشارع مراده منها هي وجوب الرجوع إلى العرف في فهم معناها وما تتحقّق به وإثبات اليد شأنه شأن أكثر العناوين الواردة في الخطابات الشرعية لم يبيّن الشارع مراده ومقصوده منها، فالضابط في فهم معناها وما تتحقّق به هو العرف.
[۴] المستند، ج۱۷، ص۳۳۵.
لكنّ الفقهاء اعتادوا على ذكر بعض التعاريف والضوابط لبيان معاني هذه العناوين وما تتحقّق به أو تصدق عليه في الخارج ومن جملتها عنوان إثبات اليد، فنحن نذكر ما أوردوه هنا تتميماً للفائدة؛ إذ ذكروا أنّ تحقّق الإثبات من اليد يكون بأحد أمور:
الأوّل: الاستعمال والانتفاع بالفعل، ففي المنقولات يتحقّق باللبس والأكل والأخذ والنقل والركوب والإمساك بالزمام والمقوَد والتعليق بالرقبة، وحمله أو مفتاحه باليد ونحو ذلك، وفي غيرها بالسكنى والتصرّف فيها بالدخول والخروج والهدم والبناء والإعمار ونحوها.لكن ذهب بعض الفقهاء إلى عدم كفاية مجرّد الدخول في الدار والعقار في تحقّق إثبات اليد، ولذلك اشترط ضمّ قصد الاستيلاء في تضمينه بالتلف غير المستند إليه.قال العلّامة الحلّي في التذكرة : «إن‌ دخل (الدار) لا على قصد الاستيلاء لينظر هل تصلح له أو ليتّخذ مثلها لم يكن غاصباً.لكن لو انهدمت في تلك الحالة ففي الضمان إشكال، ينشأ من أنّه قد حصل التلف في يده، فكان كما لو أخذ منقولًا من بين يدي مالكه لينظر هل يصلح له ليشتريه أو مثله فتلف في تلك الحالة يضمنه. ومن الفرق بينه وبين المنقول بأنّ اليد على المنقول حقيقية، فلا يحتاج في إثبات حكمها إلى قرينة، واليد على العقار حكميّة، فلا بدّ في تحقّقها من قرينة قصد الاستيلاء».
وقال في القواعد : «ويتحقّق إثبات اليد في المنقول بالنقل- إلّا في الدابّة فيكفي الركوب، و(في‌) الفراش (فيكفي‌) الجلوس عليه- وفي العقار بالدخول وإزعاج المالك، فإن أزعج ولم يدخل أو دخل لا بقصد الاستيلاء ولم يزعج لم يضمن، وإن قصد فهو غاصب للنصف.ولو دخل الضعيف على القوي في داره وقصد الاستيلاء لم يضمن، ويضمن لو كان القوي نائياً». والمستفاد من هذه العبارة اشتراطه القوّة وإزعاج المالك مضافاً إلى الدخول وقصد الاستيلاء المذكورين في عبارته المتقدّمة في التذكرة.لكنّه أنكر في التذكرة نفسها اشتراط قصد الاستيلاء في تحقّق عنوان الغصب وكفاية مجرّد الاستيلاء في ذلك حيث قال: «العقار إمّا أن يكون مالكه فيه أو لا يكون، فإن كان وأزعجه ظالم ودخل الدار بأهله على هيئة من يقصد السكنى فهو غاصب سواء قصد الاستيلاء أو لم يقصد، فإنّ وجود نفس الاستيلاء حقيقة يغني عن قصده...».
وكذا أنكر شرط الإزعاج فقال:«الإزعاج غير معتبر في غصب العقار، فإنّه لو كان المالك غائباً واستولى بالدخول أو بإثبات اليد صار غاصباً ولا إزعاج هنا.ولو استولى مع المالك صار غاصباً للنصف ولا إزعاج، بل المعتبر اليد والاستيلاء حتى لو اقتطع قطعة أرض ملاصقة لأرضه وبنى عليها حائطاً أو أضافها إلى ملكه يضمنها». كما أنّ الظاهر من كلام آخر له في التذكرة أنّ قوّة يد المالك وضعف يد الغاصب إنّما يمنع عن صدق الغصب أحياناً، بل ربّما قيل بأنّ مثله أمارة على الرضا بفعله وليس هو شرط في إثبات اليد.قال: «لو كان الداخل ضعيفاً والمالك قويّاً لا يُعدّ مثله مستولياً عليه لم يكن غاصباً لشي‌ء من الدار، ولا عبرة بقصده ما لا يتمكن من تحقّقه. أمّا إذا لم يكن مالك العقار فيه ودخل على قصد الاستيلاء فهو غاصب وإن كان الداخل ضعيفاً وصاحب الدار قوي؛ لأنّ الاستيلاء حاصل في الحال، وأثر قوّة المالك سهولة إزالته والانتزاع من يده، فكان كما لو سلب قلنسوة ملك فإنّه يكون غاصباً وإن سهل على الملك انتزاعها وتأديبه».
بل يظهر منه الاستشكال في اعتبار الدخول والتصرّف في تحقّق إثبات اليد على العقار؛ لما تقدّم من أنّ التصرّف الفعلي ليس شرطاً في تحقّق إثبات اليد، وإنّما الشرط القدرة والاستيلاء الفعليّان عليه ولذلك كفت تخلية العقار في تحقّق القبض عند الفقهاء.ثمّ قال: «وأمّا إن أزعج المالك ولم يدخل الدار ففي تحقّق الغصب إشكال، ينشأ من اعتبار الدخول في غصبها أو لا.
ولكن قد سبق في البيع أنّه لا يعتبر في قبض العقار دخوله والتصرّف فيه، وإنّما المعتبر التمكّن من التصرّف والتخلية وتسليم المفتاح إليه. وإذا كان حصول التمكّن بتمكين البائع قبضاً وجب أن يكون حصوله بالتسلّط وأخذ المفتاح بالقهر غصباً وإن لم يوجد الدخول والتصرّف، إلّا في المصدر: «من» والصحيح ما أثبتناه. أنّ العرف قاضٍ بأنّ الغصب إنّما يتحقّق بالدخول؛ لأنّ الاستيلاء به يحصل». وهكذا يتّضح أنّ المدار في تحقّق إثبات اليد وعدمه هو تحقّق الاستيلاء وعدمه عرفاً، وما وقع من البحث بين الفقهاء حول هذه الشروط أو غيرها يدور حول ذلك.
الثاني: التصرّفات الحقوقيّة والتعامل مع الشي‌ء معاملة الملك بتمليكه ببيع أو هبة أو قرض، أو إعارته ، أو إجارته، أو إباحته ، أو إيداعه، أو رهنه ونحوها، فإنّ مثل هذه التصرّفات والتقلّبات الحقوقيّة قد يحقّق إثبات اليد والاستيلاء على الشي‌ء عرفاً.
الثالث: إغلاق الباب في العقارات، وقفلها بالمفتاح والاحتفاظ به فإنّه أمارة على أنّها تحت تصرّفه بالمعنى المتقدِّم أيضاً، كما أنّه لو أغلقها ابتداءً وقفل عليها واحتفظ بالمفتاح عنده صحّ القول بأنّه أثبت يده عليها،
[۱۷] القواعد الفقهية (المكارم)، ج۱، ص۲۹۴.
وهذا قد يرجع إلى النحو الأوّل.
الرابع: كون الشي‌ء والمتاع في المحلّ العائد لشخص؛ إذ هو نوع إثبات لليد عليه.وهذه الأربعة ممّا لا خلاف بين الفقهاء في أنّها مفيدة لإثبات اليد عدا ما تقدّم.
الخامس: وجود المال العائد لشخصٍ ما في محلٍّ، فإنّه ربّما يجعل ممّا يتحقق به إثبات اليد لصاحب الشي‌ء على المحلّ.
السادس: قرب الشي‌ء من شخص أيضاً قد يجعل محقّقاً لكونه تحت يده.وفي كون هذين الأمرين من جملة ما يتحقّق به الإثبات لليد خلاف بين الفقهاء؛ حيث ذهب المحقّق النراقي إلى عدم كون الأوّل منها، بخلاف السيّد اليزدي فإنّه عدّها من جملتها، كما عدّ الشيخ الطوسي الثاني منها، وأنكر بعض من جاء بعده من الفقهاء ذلك.
وأمّا لو كان الشي‌ء بعيداً عن الشخص أو ليس تحت تصرّفه أو موجوداً في محلّ لا تربط بينه وبين شخص معيّن علاقة خاصّة- كما يوجد في الفلوات والطرق- فلا إثبات ليد أحدٍ عليه، ولذلك يحتسب لقطة أو مالًا مجهول المالك وغيرهما.وإليك فيما يلي كلمات الفقهاء الواردة في إثبات اليد:
قال الشيخ الطوسي في يد اللقيط:«كلّ ما كان عليه من الثياب مثل العمامة والقميص فإنّ يده عليه، وما كان مفروشاً وما كان مطروحاً عليه يكون يده عليه، وما كان تحت رأسه مثل صرّة فيها دنانير أو دراهم فإنّه يثبت يده عليه، وإن كان مشدوداً في يده.
وإن كانت دابّة مشدودة في رحله فإنّ يده عليها، وإن كان على فرس مشدود فإنّ الفرس له، وجميع ما على الفرس يكون يده عليه، وكلّ ما كان مشدوداً على الفرس فإنّ يده عليه.فإن وجد في برّيّة في خيمة أو فسطاط فإنّ الخيمة والفسطاط وما فيهما يكون له، ويده عليه، ولو جاز أن يكون داراً لا مالك لها يوجد في تلك الدار فإنّها تكون له كالخيمة.فأمّا ما كان مدفوناً تحته فإنّه لا يكون يده عليه؛ لأنّ بينه حائلًا كالكنز، وكذا ما كان بعيداً منه مثل رزمة ثياب أو صرّة أو دابّة بعيدة منه فإنّه لا يكون يده عليه.وهذا كلّه لا خلاف فيه.
فأمّا ما كان قريباً منه مثل أن يكون‌ بين يديه صرّة أو رزمة فهل يحكم بأنّ يده عليه أم لا؟ قيل: فيه وجهان... والوجه الثاني (أن‌) يكون يده عليه؛ لأنّ العادة جرت بأنّ ما يكون بين يديه يكون يده عليه مثل البنيكة بين يدي الطوّاف والميزان وغيرهما فإنّ يده عليه، وهذا أقوى». وقال العلّامة الحلّي: «ويتحقّق إثبات اليد في المنقول بالنقل- إلّا في الدابّة فيكفي الركوب، و(في‌) الفراش(فيكفي‌) الجلوس عليه- وفي العقار بالدخول وإزعاج المالك...». وقال المحقّق النراقي: «لا شكّ في صدق الكون في اليد عرفاً فيما كان تحت اختياره ويتصرّف فيه التصرّفات الملكيّة كالبيع والإجارة والإعارة ونحوها.وكذا فيما يستعمله وينتفع به ويتصرّف فيه بالإفساد والإصلاح كالركوب والحمل في الدابّة، والعمارة والتخريب في الدار، والغرس والزرع في الأرض، وهكذا...ومن وجوه الاستعمال وضع متاعه أو جنس آخر، بل مطلق ماله فيه؛ للصدق العرفي.
وهل تصدق اليد على شي‌ء بكونه في مكانه المختصّ به تملّكاً أو استئجاراً أو عارية كغلّة في بيته أو دابّة في مِذوَده -المِذوَد: معلف الدابّة-
[۲۰] مجمع البحرين، ج۳، ص۴۶.
أو متاع في دكّته؟ الظاهر نعم؛ للصدق العرفي.وأمّا في كون ماله فيه من غير وضعه فيه أو عدم ثبوت ذلك- كمذود فيه دابّته، أو دار فيها متاعه- يداً نظر. الظاهر العدم ما لم يعلم أنّه بنفسه وضعه؛ للشكّ في صدق الاسم، فلو كانت هناك دابّة عليها حمله الذي حمّله بنفسه عليها تصدق اليد على الدابّة، بخلاف ما إذا كان عليها حمله، ولم يثبت أنّه حمله عليها أو حمله غيره الذي يدّعي الدابّة وبيده لجامها.
وهل يكون إغلاق باب الدار ونحوها وكون مفتاحها في يده يداً؟ الظاهر نعم، لو كان هو الذي أغلق الباب وأخذ المفتاح...».
وقال السيّد اليزدي : «(وتختلف اليد) بحسب الموارد بأن يكون تحت اختياره وتصرّفه كالدراهم في كيسه أو جيبه، واللباس على بدنه، والفراش تحته، والغطاء فوقه ونحو ذلك كالانتفاع بمثل الركوب والحمل في الدابّة، والسكنى والتعمير والتخريب والإجارة في الدار ونحوها، والزرع والغرس في الأرض، والسقي ونحوه في الزرع والنخل والشجر ومثل كون الشي‌ء في المكان المختصّ به ملكاً أو إجارة أو عارية، بل أو غصباً كالأجناس في دكّانه والدابّة في مذوده والطعام في بيته أو مزوده ونحو ذلك فإنّ ذلك يد عليها وكوضع الأمتعة في بيت أو دكّان فإنّه يد عليهما وهكذا». ثمّ إنّ إثبات اليد على الأعيان يكون إثباتاً لليد على منافعها وثمرتها وتوابعها أيضاً.



 
۱. القواعد الفقهية (البجنوردي)، ج۲، ص۳۵۸.    
۲. جواهر الكلام، ج۳۷، ص۲۲.    
۳. بلغة الفقيه، ج۳، ص۳۰۱.    
۴. المستند، ج۱۷، ص۳۳۵.
۵. تكملة العروة، ج۲، ص۱۱۸.    
۶. العناوين الفقهية، ج۲، ص۴۲۰.    
۷. التذكرة، ج۲، ص۳۷۷ (حجرية).    
۸. القواعد، ج۲، ص۲۲۲.    
۹. التذكرة، ج۲، ص۳۷۷ (حجرية).    
۱۰. التذكرة، ج۲، ص۳۷۷ (حجرية).    
۱۱. التذكرة، ج۲، ص۳۷۷ (حجرية).    
۱۲. التذكرة، ج۲، ص۳۷۷ (حجرية).    
۱۳. مستند الشيعة، ج۱۷، ص۳۳۵- ۳۳۶.    
۱۴. تكملة العروة، ج۲، ص۱۱۸.    
۱۵. مستند الشيعة، ج۱۷، ص۳۳۶.    
۱۶. جواهر الكلام، ج۳۷، ص۱۹.    
۱۷. القواعد الفقهية (المكارم)، ج۱، ص۲۹۴.
۱۸. المبسوط، ج۳، ص۳۳۶- ۳۳۷.    
۱۹. القواعد، ج۲، ص۲۲۲.    
۲۰. مجمع البحرين، ج۳، ص۴۶.
۲۱. مستند الشيعة، ج۱۷، ص۳۳۵- ۳۳۶.    
۲۲. تكملة العروة، ج۲، ص۱۱۸.    




الموسوعة الفقهية، ج۳، ص۳۸۸-۳۹۴.    



جعبه ابزار