الذبح
احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF
وأما الذبح فـالكلام فيه يقع في أطراف : وجوب الهدي على المتمتع، خاصة، مفترضاً أو متنفلاً ولو كان مكيّاً، ولا يجب على غير المتمتع ولو تمتع المملوك كان إلزامه بالصوم أو أن يهدي عنه ولو أدرك أحد الموقفين معتقاً لزمه الهدي مع القدرة، والصوم مع التعذر.
(الأول : في
الهدي ، وهو واجب على المتمتع) بالكتاب
والسنة
وإجماع
المسلمين كما في المنتهى،
وفي التحرير وغيره
: الإجماع على
الإطلاق . واحترز بقوله : (خاصة) من غير المتمتع، فإنه لا يجب عليه، كما يأتي قريباً.
ولا فرق في وجوبه على المتمتع بين كونه (مفترضاً أو متنفلاً) ولا بين كونه مكياً أو غيره، وإليه أشار بقوله : (ولو كان مكيّاً) على أشهر الأقوال وأقواها؛ لإطلاق الأدلة. خلافاً للمبسوط والخلاف،
فلم يوجبه على المكي، قطعاً في الأوّل، واحتمالاً في الثاني لقوله تعالى : (ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ).
قال في الخلاف : ويجب أن يكون قوله (ذلِكَ) راجعاً إلى الهدي، لا إلى
التمتع ؛ لأنه يجري مجرى قول القائل : مَن دخل داري فله درهم ذلك لمن لم يكن عاصياً، في أن ذلك يرجع إلى الجزاء دون الشرط، قال : ولو قلنا إنه راجع إليهما وأنه لا يصح منهم التمتع أصلاً كان قوياً. انتهى.
وقوّاه الفاضل في التحرير والمنتهى،
مع أنه أجاب في المختلف عن دليله هذا بأن عود
الإشارة هنا إلى الأبعد أولى؛ لما عرفت من أن النحاة فصّلوا بين الرجوع إلى القريب والعيد والأبعد في الإشارة، فقالوا في الأول : ذا، وفي الثاني : ذاك، وفي الثالث : ذلك، قال مع أن
الأئمة عليهم السلام استدلوا على أن
أهل مكّة ليس لهم متعة بقوله تعالى (ذلِكَ) الآية، والحجة في قولهم.
وهو جيّد.
وفي موضع من الشرائع عدم الوجوب إذا عدل المكي عن فرضه إلى التمتع اختياراً،
وفي موضع آخر : لو تمتع المكي وجب عليه الهدي.
قيل : وجمع بينهما بأن الأول في حجّ
الإسلام ، والثاني في غيره.
وقريب منه ما في الدروس من
احتمال وجوبه على المكّي إن كان لغيره حجّة الإسلام.
ولعلّه لاختصاص الآية بحجّ الإسلام، وهو متّجه لو سلّم دلالة الآية على سقوط المكي، ولكن قد عرفت ما فيها. وعن الماتن هنا قول آخر بوجوبه عليه إن تمتع
ابتداءً ، لا إذا عدل إلى التمتع.
ولم أعرف له مستنداً.
(ولا يجب) الهدي (على غير المتمتع) معتمراً أو حاجّاً، مفترضاً أو متنفّلاً، بإجماعنا، كما عن صريح
التذكرة وفي ظاهر المنتهى وصريح غيرهما؛
للأصل، والنصوص.
منها الصحيح في المفرد : «ليس عليه هدي ولا
أُضحيّة ».
وأما الصحيح : فيمن اعتمر في رجب فقال : «ان أقام بمكة حتى يخرج منها حاجّاً فقد وجب عليه هدي، فإن خرج من مكة حتى يحرم من غيرها فليس عليه هدي».
فحمله الشيخ تارة على
الاستحباب ، وأُخرى على من أقام بها حتى يتمتع بعمرة أُخرى إلى الحج في أشهره.
ولا بأس به جمعاً.
(ولو تمتع المملوك) بإذن مولاه (كان إلزامه بالصوم أو أن يهدي عنه) بإجماعنا، كما عن التذكرة وفي ظاهر المنتهى،
وفي غيرهما : بلا خلاف
أو إجماعاً
للمعتبرة المستفيضة :
منها الصحيحان : «إن شئت فاذبح عنه، وإن شئت فمره فليصم».
وأما الصحيح : عن المتمتع المملوك، فقال : «عليه مثل ما على الحرّ، إما أُضحيّة وإما صوم».
فقد حمله الشيخ تارة على من أدرك أحد الموقفين معتقاً. وأُخرى على أن المراد المساواة في الكميّة لئلاّ يظن أن عليه نصف ما على الحرّ كالظهار ونحوه.
وثالثةً على أن المولى إذا لم يأمر عبده بالصوم إلى
النفر الأخير فإنه يلزمه أن يذبح عنه، ولا يجزيه
الصوم ؛
مستدلاً عليه برواية ضعيفة السند،
حمله على تأكد الاستحباب كما في التحرير ـ
طريق الجمع بينها وبين ما مرّ من الاخبار النافية للوجوب عن المولى على الإطلاق، ونحوها الموثق،
وعن صريح التذكرة
الإجماع عليه، وعلى نفيه عن العبد.
وأما الموثق : إنّ لنا مماليك قد تمتّعوا، علينا أن نذبح عنهم؟ قال، فقال : «المملوك لا حجّ له ولا عمرة ولا شيء»
فمحمول على مملوك حجّ بغير إذن مولاه.
(ولو أدرك أحد الموقفين) حال كونه (معتقاً لزمه الهدي مع القدرة، والصوم مع التعذر) بلا خلاف أجده، وفي
المنتهى : لا نعلم فيه خلافاً؛
لأنه إذا أدركه معتقاً يكون حجة مجزياً عن حج الإسلام فيساوي غيره من الأحرار في وجوب الهدي عليه مع القدرة، والصوم مع التعذر. ولم يعتبر الفاضل في القواعد كون العتق قبل الموقف أو بعده، بل اعتبر قبل الصوم، فقال : إن أُعتق قبل الصوم تعيّن عليه الهدي.
ووافقه بعض الأصحاب قال : لارتفاع المانع، وتحقق الشرط. و اختصاص الآية بحج الإسلام دعوى بلا بيّنة.
أقول : وفي ردّ دعوى
الاختصاص مناقشة حتى أنه هو الذي ادّعاه سابقاً على هذه العبارة بأقل من ورقة.
•
شروط الذبح، ويشترط في
الذبح النية ويجوز أن يتولاه بنفسه وبغيره،
ويجب ذبحه بمنى،
ولا يجزئ الهدي الواحد إلاّ عن واحد في الحج الواجب،
وقيل : يجزئ عن سبعة وعن سبعين عند الضرورة لأهل الخوان الواحد، ولا بأس بإجزاء الهدي الواحد عن أكثر في الندب، ولا يجب أن يباع ثياب التجمل في الهدي،
ولو ضلّ الهدي فذبحه غير صاحبه لم يُجزئ.
•
صفات الهدي، ويشترط أن يكون من
النعم ثنيّاً،
غير مهزول، ويجزئ من الضأن خاصة الجذَع،
لسنة،
وأن يكون تامّاً،
فلا تجزئ العوراء ولا
العرجاء ولا
العضباء ولا ما نقص منها شيء كالخصي،
ويجزئ المشقوقة الأُذن فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ،
وأن لا تكون مهزولة،
بحيث لا يكون على كليتيها شحم كما في الخبر
لكن لو اشتراها على أنها سمينة فبانت مهزولة أجزأته،
والثني من
الإبل ما دخل في السادسة ومن البقر والغنم ما دخل في الثانية.
رياض المسائل، ج۶، ص۳۹۵- ۴۷۲.