الصلح

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



هو إنهاء الخصومة ، مسالمة وتوافق ووئام.


مشروعية الصلح

[تعديل]

(وهو مشروع) في الأصل (لقطع المنازعة) السابقة أو المتوقّعة. وهو في الجملة مجمع عليه بين الأُمّة، كما عن السرائر والتذكرة، والآيات به كالسنة متظافرة، قال سبحانه (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ). وقال عزّ شأنه (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما). وفي الصحيح : «الصلح جائز بين المسلمين» وفي الجميع : «بين الناس».
ونحوه المرسل الخاصي المروي في الفقيه، والعامي،
[۹] سنن الدارقطني، ج۳، ص۲۷، ح۹۶.
[۱۰] مسند أحمد، ج۲، ص۳۶۶.
[۱۱] سنن الترمذي، ج۲، ص۴۰۳، ح۱۳۶۳.
بزيادة فيهما من الاستثناء الآتي، هذا. والنصوص من الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة الواردة في موارد مخصوصة به مستفيضة، سيأتي إلى جملة منها الإشارة .
ومقتضاها كإطلاق السابقة، مضافاً إلى إجماع الإمامية المحكي في‌ كلام جماعة بعنوان الاستفاضة
[۱۳] المسالك، ج۱، ص۲۶۷.
[۱۴] مفاتيح الشرائع، ج۳، ص۱۲۰.
عدم اشتراطه بسبق خصومه، كما عليه بعض العامة.
[۱۵] مغني المحتاج، ج۲، ص۱۷۸.
نعم، ربما يشعر لفظة الصلح بتحقق منازعة، ولكن لا يتعيّن كونها سابقة، بل يصحّ إطلاقه بالإضافة إلى رفع منازعة متوقّعة محتملة وإن لم تكن سابقة، كما يفصح عنه الآية الأُولى، فاشتراط السبق في مفهومه باعتبار اللفظة غفلة واضحة. نعم، لا تساعد الأخبار المتقدّمة على الدلالة على مشروعيّته حيث لا منازعة سابقة ولا متوقّعة.
ولكن يمكن الذبّ عنه بعدم القائل بالفرق بين الأُمّة، فكلّ من قال بالمشروعية لدفع منازعة متوقّعة وإن لم تكن سابقة كما دلّ عليها إطلاق الأخبار المذكورة، قال بها في الصورة المزبورة التي لم تكن المنازعة فيها بسابقة ولا متوقّعة، هذا. مضافاً إلى عموم أدلّة لزوم الوفاء بالعقود الشاملة لمفروض المسألة. فلو وقع ابتداءً على عين بعوض معلوم صحّ وأفاد نقل كلّ من العوضين كما في البيع .
ولا يلزم من كون أصل المشروعيّة لقطعها ثبوتها في كلّ فرد فرد من أفراده خصوصاً مع وجود الأدلّة الشاملة بعمومها أو إطلاقها لما لا خصومة فيه، كما في نظائره كالعدّة، فقد شرّعت لاستبراء الرحم مع الاتفاق نصّاً وفتوى على وجوبها في مواضع يقطع ببراته فيها.

جواز الصلح مع إقرار المدعي عليه وإنكاره

[تعديل]

(ويجوز مع الإقرار ) من المدّعى عليه بالدين (والإنكار) له، بلا خلاف بيننا، كما في الروضة وغيرها،
[۱۷] التنقيح الرائع، ج۲، ص۲۰۱.
[۱۸] الكفاية، ص۱۱۶.
بل في المسالك والغنية وعن التذكرة
[۱۹] المسالك، ج۱، ص۲۶۷.
[۲۰] الغنية، ص۵۹۴.
عليه إجماع الإماميّة؛ للعمومات.
ثم إن كان المدّعى محقّاً استباح ما دفع إليه المنكر صلحاً، وإلاّ فهو حرام باطناً، عيناً كان أم ديناً. حتى لو صالح عن العين بمال فهي بأجمعها حرام، ولا يستثني له منها مقدار ما دفع إليه من العوض؛ لفساد المعاوضة في نفس الأمر، لأنه إنما صالح المحقّ المبطلَ دفعاً لدعواه الكاذبة، وقد يكون استدفع بالصلح ضرراً عن نفسه أو ماله، ومثل هذا لا يُعدّ تراضياً يبيح أكل مال الغير.
ويدلّ على الأوّل المعتبرة، منها الصحيح : «إذا كان للرجل على رجل دين، فمطله حتى مات، ثم صالح ورثته على شي‌ء منه فالذي أخذته الورثة لهم، وما بقي فهو للميت يستوفيه في الآخرة، فإن هو لم يصالحهم على شي‌ء حتى مات ولم يقض عنه فهو كلّه للميت يأخذه به».
قيل : نعم لو استندت الدعوى إلى قرينة كما لو وجد بخط مورّثه أن له حقّا على أحد فأنكر، وصالحه على إسقاطها بمال فالمتّجه صحة الصلح. ومثله ما لو توجّهت الدعوى بالتهمة؛ لأن اليمين حق يصحّ الصلح على إسقاطه.
(إلاّ ما حرّم حلالاً أو حلّل حراماً) ولا خلاف في صورتي‌ الاستثناء؛ ويدلّ عليه بعده الخبران المتقدّمان وغيرهما. وفسّر الأوّل : بالصلح على أن لا يطأ أحدهما حليلته، أو لا ينتفع بماله ونحوه. والثاني : بالصلح على استرقاق حرّ، أو استباحة بضع لا سبب لإباحته غيره، أو ليشرب الخمر ونحوه. فالصلح على مثل هذه باطل باطناً وظاهراً، وعليه يكون الاستثناء متصلاً.
وربما فسّر بصلح المنكر على بعض المدّعى أو منفعته أو بدله مع كون أحدهما عالماً بفساد الدعوى، لكنه هنا صحيح ظاهراً وإن فسد باطناً، كما مضى، وعليه يكون الاستثناء منقطعاً. وهو صالح للأمرين معاً؛ لأنه محلّل للحرام بالنسبة إلى الكاذب ومحرّم للحلال بالنسبة إلى المحق.

صحة الصلح مع علم الطرفين بما وقعت المنازعة فيه ومع جهلهما

[تعديل]

(ويصحّ) الصلح (مع علم المصطلحين بما وقعت المنازعة فيه، ومع جهالتهما) به مطلقاً (ديناً) كان ما (تنازعا) فيه (أو عيناً) إرثاً كان أو غيره، بلا خلاف فيه في الجملة، بل عليه في المسالك وعن التذكرة
[۲۶] المسالك، ج۱، ص۲۶۷.
إجماع الإمامية؛ وهو الحجة.
مضافاً إلى العمومات، وخصوص المعتبرة في الصورة الثانية، منها الصحيحان : في رجلين كان لكلّ منهما طعام عند صاحبه ولا يدري كلّ واحد منهما كم له عند صاحبه، فقال كلّ واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك، ولي ما عندي، فقال : «لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت به‌ أنفسهما» ونحوهما الموثق.
وإطلاقهما كالعبارة وغيرها من عبائر الجماعة ومنها عبارة التذكرة المحكي فيها إجماع الإمامية يشمل صور كون المتنازع فيه مما يتعذّر معرفتهما له مطلقاً أو لا، أمكن معرفته في الحال أم لا لعدم مكيال أو ميزان ونحوهما من أسباب المعرفة. ولا خلاف في الأُولى؛ لاتفاق الأدلّة عليها فتوًى ونصّاً؛ مضافاً إلى أن إبراء الذمّة أمر مطلوب والحاجة إليه ماسّة، ولا طريق إليه إلاّ الصلح، فلا إشكال فيها.
وكذا في الثالثة عند جماعة، كالشهيدين والفاضل المقداد؛
[۳۵] المسالك، ج۱، ص۲۶۷.
[۳۶] التنقيح الرائع، ج۲، ص۲۰۱.
لتعذّر العلم به في الحال مع اقتضاء الضرورة ومساس الحاجة لوقوعه والضرر بتأخيره وانحصار الطريق في نقله فيه، مع تناول الأدلّة السابقة له. ومن هذا القبيل أيضاً الصلح على نصيب من ميراث أو عين يتعذّر العلم بقدره في الحال مع إمكان الرجوع في وقت آخر إلى عالم به، مع مسيس الحاجة إلى نقله في الحال.
ويشكل في الثانية، من عموم الأدلّة بالجواز المعتضدة بإطلاقات عبائر كثير من الأصحاب، ومن حصول الجهل والغرر فيها الموجبين للضرر بالزيادة والنقيصة مع إمكان التحرّز عنهما. ولذا قيّد في المسالك والفاضل‌ في التنقيح
[۳۷] المسالك، ج۱، ص۲۶۷.
[۳۸] التنقيح الرائع، ج۲، ص۲۰۱.
إطلاق العبارة بصورة تعذّر تحصيل العلم بالحق والمعرفة بالكلية.وهو حسن إما لترجيح عموم أدلّة النهي عن الغرر، أو لتعارضها مع عموم أدلّة جواز الصلح مع عدم مرجّح للثانية، فلا بدّ من المصير حينئذ إلى حكم الأصل، وهو الفساد وعدم الصحة.
مضافاً إلى إمكان ترجيح أدلّة النهي عن الغرر باعتضادها بالاعتبار ورحجانها عند الأصحاب على أدلّة الصحة في كثير من المعاملات المختلفة كالبيع والإجارة ونحوهما من المعاملات المعروفة.
ولو اختصّ الجهل بأحدهما فإن كان المستحق لم يصحّ الصلح في نفس الأمر، كما مرّ، إلاّ أن يعلمه الآخر بالقدر، أو كان المصطلح به بقدر الحق مع كونه غير متعين؛ للخبر المعتبر المنجبر ضعف سنده بتضمّنه ابن أبي عمير المجمع على تصحيح رواياته، مضافاً إلى مشاركة الراوي له في الإجماع على تصحيح رواياته، كما حكي-الراوي هو علي بن أبي حمزة، وقد قال الشيخ الطوسي : أنه عملت الطائفة برواياته.
[۳۹] عدة الأُصول، ج۱، ص۳۸۱.
وفيه : رجل يهوديّ أو نصرانيّ كان له عندي أربعة آلاف درهم فمات، أيجوز لي أن أُصالح ورثته ولا أعلمهم كم كان؟ قال : «لا يجوز حتى تخبرهم» وعليه يحمل إطلاق الأدلّة.
والصحيح : في الرجل يكون عليه الشي‌ء فيصالح عليه، فقال : «إذا‌ كان بطيبة نفس من صاحبه فلا بأس». وإطلاق الخبر وإن شمل صورتي وقوع الصلح بمقدار الحق وعدمه، إلاّ أنه مقيّد بالصورة الثانية وكون المصالح به أقل؛ التفاتاً إلى أنه الغالب دون المساوي والزائد، فيرجع فيهما إلى عموم أدلّة جواز الصلح، ويقتصر في تخصيصها بالخبر على الغالب المتيقن منه دون النادر.
ويختصّ فساد الصلح فيه بالباطن دون الظاهر؛ لصحّته، كما مرّ، لعدم العلم بكون من عليه الحق مبطلاً خادعاً في صلحه واحتمال كونه محقّاً، فيكون حاله مشتبهاً، فلا يكون صلحه باطلاً في الظاهر، وإن كان على مجهول.
نعم، لو انكشف أمره ظاهراً بعد الصلح بحيث علم مقدار الحق وزيادته على ما صالح عليه بالبينة أو اعترف من عليه الحق بذلك اتّجه بطلان الصلح ظاهراً وباطناً.هذا إذا لم يكن من له الحق قد رضي باطناً بالصلح بالأقل.
أما لو رضي به باطناً كان الصلح صحيحاً في نفس الأمر أيضاً، وفاقاً للتذكرة والمسالك وجماعة،
[۴۷] المسالك، ج۱، ص۲۶۷.
[۴۸] مفاتيح الشرائع، ج۳، ص۱۲۲.
[۴۹] الكفاية، ص۱۱۷.
فلا يجوز للمستحق حينئذٍ أخذ ما زاد عن مال الصلح وإن علم الزيادة؛ لحصول الرضاء منه بذلك الأقل عوضاً عن حقه وإن كثر، فيكون العبرة في إباحة الباقي بالرضاء الباطني لا بالصلح؛ ويمكن الاستدلال عليه بإطلاق الصحيحة المتقدمة.
ولو انعكس الفرض بأن كان المستحق عالماً بقدر الحق والغريم‌ جاهلاً ويريد التخلّص منه، فإن كان بقدر الحق أو دونه جاز، إجماعاً. وكذا إذا كان زائداً عليه مع رضا الغريم به باطناً؛ لما مضى من أنّ العبرة حينئذ في إباحة ذلك الزائد بالرضا الباطني به لا بالصلح، وأما مع عدمه فلا يصح في الباطن، كما في المسالك وغيره.
[۵۱] المسالك، ج۱، ص۲۶۷.
[۵۲] المفاتيح، ج۳، ص۱۲۲.


لزوم عقد الصلح واستقلاله

[تعديل]

(وهو) عقد (لازم من طرفيه) مستقل بنفسه مطلقاً، على الأقوى، وفاقاً لأكثر أصحابنا، بل عليه كافّة المتأخّرين منّا، بل عن التذكرة والسرائر عليه إجماعنا؛ وهو الحجة، مضافاً إلى أدلّة لزوم الوفاء بالعقود كتاباً وسنةً.خلافاً للطوسي، فجعله تارة بيعاً مطلقاً. ويدفعه عدم اشتراطه بشرائطه التي منها معلومية المبيع، وليست هنا بمشترطة اتفاقاً فتوًى وروايةً، كما مضى.
وأُخرى فرعاً له إذا أفاد نقل العين بعوض معلوم، وللإجارة إذا وقع على منفعة معلومة بعوض معلوم، وللعارية إذا تضمّن منفعة بغير عوض، وللهبة إذا تضمّن ملك العين بغير عوض، وللإبراء إذا تضمّن إسقاط دين؛ استناداً إلى إفادته فائدتها حيث يقع على ذلك الوجه، وحينئذ فيلحقه حكم ما لحق به. وفيه : أن إفادة عقد فائدة آخر لا تقتضي الاتحاد ، كما لا تقتضي القسمة والهبة بعوض معيّن اتّحادهما مع البيع.
(و) حيث صحّ لا (يبطل) إلاّ (بـ) الفسخ و (التقايل) فينفسخ به، بلا خلاف، بل عليه في شرح الإرشاد الإجماع؛ وهو الحجة، مضافاً إلى أدلّة استحباب الإقالة مع تضمنها أكل مال بطيبة نفس وتجارة عن تراض.

لو اصطلح الشريكان على أن الخسران والربح لأحدهما وللآخر رأس المال

[تعديل]

(ولو اصطلح الشريكان على أن) يكون (الخسران على أحدهما والربح له وللآخر رأس ماله) خاصّة (صحّ) بلا خلاف إذا كان ذلك بعد انقضاء الشركة وإرادة فسخها، ليكون الزيادة مع من هي معه بمنزلة الهبة والخسران على من هو عليه بمنزلة الإبراء؛ لعموم الأدلّة.
وللمعتبرة، وفيها الصحيح وغيره : في رجلين اشتركا في مال فربحا فيه ربحاً وكان من المال دين وعين، فقال أحدهما لصاحبه : أعطني رأس مالي ولك الربح وعليك التوَى، فقال : «لا بأس إذا اشترطا».
[۵۹] الفقيه، ج۳، ص۱۴۴، ح۶۳۷.

وليس فيها كالعبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة عموم الحكم بالصحة لصورة اشتراط ذلك في عقد الشركة أو بعده وإن لم يرد القسمة؛ لظهور سياق الرواية فيما قيّدنا به العبارة من تعقّب القول بأن الربح والخسران لأحدهما ورأس المال للآخر للشركة وحصوله بعدها وبعد إرادة القسمة، لقوله فربحا ربحاً، وأعطني رأس المال.
وليس في قوله : «إذا اشترطا» منافاة لذلك؛ لاحتمال أن يكون المراد منه : إذا تراضيا رضا يتعقّب اللزوم بوقوعه في عقد لازم، كعقد صلح ونحوه. وليس المراد إذا اشترطا في عقد الشركة كما توهّم؛ لاختصاصه حينئذ بنفي البأس في صورة وقوع الشرط فيه، بل ودلالته بمفهوم الشرط على ثبوته مع وقوعه في غيره، ولا قائل بهما، فتعيّن كون المراد ما ذكرنا.
ووجه اشتراطه ذلك خلوّ السؤال عن بيان رضاء الآخر، وإنما غايته الدلالة على صدور القول من أحدهما. ونحوها العبارة في عدم العموم للصورة المذكورة؛ لأن اشتراط ذلك فيها لا يسمّى صلحاً، بل اشتراطاً. بقي الكلام في صحته حيث حصل.
قيل : نعم، كما عن الشيخ وجماعة؛ زعماً منهم عموم الرواية لمثله، مضافاً إلى عموم : «المؤمنون عند شروطهم» وفيها : المسلمون..
[۶۶] صحيح البخاري، ج۳، ص۱۲۰.
[۶۷] سنن الترمذي، ج۲، ص۴۰۳، ح۱۳۶۳.
ويضعف الأوّل : بما مرّ. والثاني : بمخالفة مثل هذا الشرط لمقتضى الشركة من تبعية الربح لرأس المال كالخسارة، فيكون مخالفاً للكتاب والسنة، فيكون فاسداً بالإجماع والمعتبرة.
وليس مثل هذا الشرط كاشتراط الخيار في عقد البيع ونحوه في المنافاة لمقتضى العقد، لأنه اللزوم، واشتراطه يوجب التزلزل المنافي له فينتقض به؛ لصحته إجماعاً، وذلك لأن مقتضى عقد البيع إنما هو الانتقال خاصّة وإنما اللزوم من صفاته وكيفياته الخارجة، فاشتراط الخيار ليس بمناف لمقتضاه البتة. ولا كذلك عقد الشركة، فإنه ليس له مقتضى سوى ما مرّ، وحيث اشترط خلافة لم يبق للشركة معنىً بالكلية، ويكون بمنزلة‌ العقد للشي‌ء بشرط عدمه، كما أن البيع المشترط فيه عدم الانتقال كذلك، لمنافاة الشرط لمقتضاه البتة.
فإذاً القول بعدم الصحة في غاية القوّة وفاقاً للدروس والمحقق الثاني والروضة، وهو أيضاً مختار المصنف، كما سيأتي إليه الإشارة، وهو شاهد آخر على اختصاص العبارة بما قدّمناه من الصورة الخاصة دون الصورتين الأخيرتين المتّجه فيهما عدم الصحة.
وأما ما ربما يقال في توجيه الصحة من أن غاية منافاة هذا الشرط لمقتضى العقد بطلان الشركة، وهو غير ملازم لبطلان الشرط، فقد يكون ذكره في عقدها كناية عن إرادة الإقراض دونها.فالمناقشة فيه واضحة، أمّا أوّلاً : فلعدم قصدهما إلى الإقراض بالبديهة.
وأمّا ثانياً : فلأن الإقراض يستعقب عدم جواز الرجوع إلى عين المال مطلقاً ولو قبل المزج اتفاقاً، ومقتضى عقد الشركة جواز الرجوع، حيث إنه من العقود الجائزة، كما سيأتي إليه الإشارة ، وكلّ من قال بصحة هذا الشرط يلتزم بهذا المقتضى، فصرف العقد عن هذا المقتضى إلى غيره مما لا يقتضيه ولم يقل به أحد، ولم يقصده المتعاقدان بهذا الشرط لا وجه له بالمرة.

بعض أحكام التنازع

[تعديل]

وحيث كان الصلح مشروعاً لقطع التنازع بين المتخاصمين بحسب أصله وإن صار بعد ذلك أصلاً مستقلا بنفسه لا يتوقف على سبق خصومة‌ اعتاد المصنفون أن يذكروا أحكاماً من التنازع في الكتاب، وأشار الماتن إلى بعضها بقوله :

← لو كان بيد اثنين درهمان فقال أحدهما : هما لي، وقال الآخر : هما بيني وبينك


(ولو كان بيد اثنين درهمان فقال أحدهما : هما لي، وقال الآخر : هما بيني وبينك) ولا بيّنة لأحدهما (فلمدّعي الكل درهم ونصف، وللآخر ما بقي) للمعتبرين كالصحيحين، بالشهرة وتضمّن سنديهما ابن أبي عمير وعبد الله بن المغيرة المدّعى على تصحيح رواياتهما إجماع أصحابنا، فلا يضرّ إرسالهما ، مع كونه في أحدهما عن غير واحد الملحق بالصحيح على الأقوى : في رجلين كان معهما درهمان، فقال أحدهما : الدرهمان لي، وقال الآخر : هما بيني وبينك، فقال عليه السلام : «أما الذي قال : هما بيني وبينك، فقد أقرّ بأن أحد الدرهمين ليس له فيه شي‌ء وأنه لصاحبه، ويقسّم الدرهم الثاني بينهما نصفين». وقريب منه الثاني.
وإطلاقهما كالعبارة وغيرها من عبائر الجماعة يشمل صورتي دعوى الثاني للدرهم معيّناً أو مشاعاً، وكذا وقوع القسمة بعد حلف كلّ منهما على استحقاقه النصف الذي يأخذه أو قبله. خلافاً للدروس والتنقيح في الأوّل،
[۸۰] التنقيح، ج۲، ص۲۰۳.
فخصّا الحكم بتنصيف الدرهم الثاني خاصّة دون الأوّل بصورة دعوى الثاني له معيّناً، واستقربا في صورة الدعوى له إشاعةً قسمة الدرهمين نصفين، ويحلف الثاني للأوّل؛ التفاتاً إلى القاعدة، نظراً إلى أن النصف في الحقيقة بيد الأوّل والنصف بيد الثاني، فمدّعي التمام خارج بالنسبة إلى الثاني، فيكون اليمين عليه والبينة‌ على الأوّل.
وللتذكرة وجماعة
[۸۳] المسالك، ج۱، ص۲۶۸.
في الثاني، فذكروا أن القسمة بعد الحلف، وأن من نكل منهما قضى به للآخر، ولو نكلا معاً أو حلفا معاً قسّم الدرهم المتنازع فيه بينهما نصفين؛ رجوعاً إلى قاعدة التنازع، وجمعاً بينهما وبين الخبرين هنا. ولعلّه كالأوّل غير بعيد، وإن كان في تعيينهما نظر، فالأوّل : بظهور الخبرين وكلمة الأصحاب في الدعوى مشاعاً لا معيّناً، فيكون بالإضافة إلى القاعدة خاصّاً، فليقدّم.
والثاني : بعدم تماميّة إحلاف كلّ منهما في صورة دعوى الثاني الدرهم مشاعاً؛ لاختصاص الحلف حينئذ بالثاني وتوجه البينة إلى الأوّل، ومع ذلك يستحق بعد الحلف تمام الدرهم لا النصف، كما مرّ، فتأمّل.
ثم إنّ كلّ ذا إذا كان الدرهمان بيدهما معاً دون ما إذا كانا بيد أحدهما أو ثالث لخروجهما عن الرواية وفتوى الجماعة، فلا بدّ فيهما من الرجوع إلى القاعدة ويحكم فيهما لذي اليد مع حلفه على عدم استحقاق الآخر، فإن كان مدّعي الدرهمين كانا له مع حلفه للآخر على عدم استحقاقه شيئاً.وكذا إن كان مدّعي الدرهم لكن يردّ درهماً ويحلف على عدم استحقاق الآخر الدرهم الثاني، وإن كان ثالثاً فكهما إن كذّبهما فيحلف لهما ويقرّ في يده الدرهمان، وكأحدهما إن أقرّ له وصدّقه.

← لو أودعه إنسان درهمين و إنسان آخر درهماً فامتزجت لا عن تفريط


(وكذا لو أودعه إنسان درهمين و) إنسان (آخر درهماً فامتزجت لا عن تفريط) من الودعي (وتلف واحد) من الدراهم ولم يعلم من أيّهما‌ ببيّنة ولا إقرار (فلصاحب الاثنين درهم ونصف، وللآخر ما بقي) على المشهور بين الأصحاب. للخبر : في رجل استودع رجلاً دينارين واستودعه آخر ديناراً فضاع دينار منهما، فقال : «يعطى صاحب الدينارين ديناراً ويقتسمان الدينار الباقي بينهما نصفين». ويشكل هنا مع ضعف السند بأن التالف غير محتمل كونه لهما، بل من أحدهما خاصّة؛ لامتناع الإشاعة هنا، فكيف يقسّم الدرهم بينهما مع أنه مختصّ بأحدهما قطعاً؟
والذي يقتضيه النظر ويشهد له الأُصول الشرعية القول بالقرعة في أحد الدرهمين، ومال إليه الشهيدان، ولكنهما لم يجسرا على مخالفة الأصحاب. وهو في محله؛ لجبر السند والمخالفة للقواعد بعملهم، مع كون الراوي ممن حكى الطوسي إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه،
[۹۰] عدّة الأُصول، ج۱، ص۳۸۰.
وقال بثقته جماعة.
[۹۲] منتهى المقال، ج۲، ص۴۲.

والقول في اليمين كما مرّ من عدم تعرّض الأصحاب له، فجاز أن يكون الصلح فيهما قهريّاً وجاز أن يكون اختياريّاً ، فإن امتنعا عنه فاليمين، وربما امتنع هنا إذا لم يعلم الحالف عين حقّه. واحترز بالمزج لا عن تفريط عما لو كان بتفريط، فإنّ الودعي يضمن التالف فيضمّ إليهما ويقتسمانها من غير نقص، وقد يقع مع ذلك التعاسر على العين فيتّجه القرعة .
ولو كان بدل الدرهم مالاً يمتزج أجزاؤه بحيث لا يتميّز وهما متساويان كالحنطة والشعير، وكان لأحدهما قفيزان مثلاً وللآخر قفيز وتلف قفيز بعد امتزاجهما بغير تفريط فالتالف على نسبة المالين، وكذا الباقي، فيكون لصاحب القفيزين قفيز وثلث، وللآخر ثلثا قفيز، والفرق أن الذاهب هنا عليهما معاً، بخلاف الدرهم؛ لأنه مختص بأحدهما قطعاً.

← ولو كان لواحد ثوب اشتراه بعشرين درهماً وللآخر ثوب اشتراه بثلاثين درهماً فاشتبها


(ولو كان لواحد ثوب) اشتراه (بعشرين درهماً وللآخر ثوب) اشتراه (بثلاثين) درهماً (فاشتبها، فإن خيّر أحدهما صاحبه فقد أنصف) كما في النص (وإلاّ) تخيّر بل تعاسرا (بيعاً وقُسّم الثمن بينهما أخماساً) ويعطى صاحب الثلاثين ثلاثة والآخر اثنين، وفاقاً للمعظم، كما في الدروس ، ونسبه في المسالك وشرح الإرشاد للفاضل الأردبيلي
[۹۴] المسالك، ج۱، ص۲۶۸.
إلى المشهور؛ للخبر المروي في التهذيب والفقيه، عن الحسين بن أبي العلاء ، عن إسحاق بن عمار قال : قال أبو عبد الله عليه السلام في الرجل يبضعه الرجل ثلاثين درهماً في ثوب وآخر عشرين درهماً في ثوب، فبعث الثوبين فلم يعرف هذا ثوبه ولا هذا ثوبه، قال : «يباع الثوبان فيعطى صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن، والآخر خمسي الثمن» قال : قلت : فإن صاحب العشرين قال لصاحب الثلاثين : اختر أيّهما شئت، قال : «قد أنصفه».
[۹۹] المقنع، ص۱۲۳.

خلافاً للحلّي، فالقرعة؛ فإنها لكل أمر مشكل. واستحسنها في المسالك،
[۱۰۲] المسالك، ج۱، ص۲۶۸.
ولعلّه لعموم أدلّتها، والتأمّل في سند الرواية بالقطع في التهذيب والضعف في الفقيه.ويضعف بالانجبار بالشهرة المحكية في الدروس وغيره وكلامه.
مع احتمال صحة طريق الصدوق إلى الراوي كما يظهر من الفهرست،
[۱۰۳] الفهرست، ص۱۵.
وإن ضعف في الفقيه بسعدان بن مسلم وغيره كما في الروضة، ويحتمل الصحة أيضاً في طريق الشيخ، كما يظهر من كتابه المشار إليه، بناءً على الاكتفاء فيها بالظنون الاجتهادية، فتكون الرواية حسنة، فلا شبهة معها توجب القرعة. وللتذكرة، ففصّل بين ما لو بيعا مجتمعين فالأول، للشركة الإجبارية، كما لو امتزج الطعامان، وإن بيعا منفردين متساويين فلكل واحد منهما ثمن ثوب، وإن تفاوتا فالأكثر لصاحبه بناءً على الغالب.
وهو اجتهاد في مقابلة النصّ المعتبر، مع تطرّق الإشكال إليه بعدم دليل على اعتبار الغلبة التي غايتها إيراث المظنة خاصّة في نحو المسألة التي هي من قبيل الموضوعات دون الأحكام الشرعية، فلا يكتفى فيها بالمظنّة إلاّ إذا قامت عليه الأدلّة، هذا.
ولقد احتمل الفاضل المقداد في شرح الكتاب
[۱۰۵] التنقيح الرائع، ج۲، ص۲۰۶.
حمل الخبر على امتزاج المالين قبل الشراء ووقوع الشراء للثوبين على سبيل الشركة وأنه اشتريا لهما بعنوان الإشاعة؛ وعليه يكون القول بالقرعة في غاية القوة؛ لخروج الرواية على هذا الحمل عن موضوع المسألة. ولكن فيه بُعد عن سياق الرواية وما فهمه منها الجماعة، فالمصير إليها أقوى؛ لما مضى. وعليها يكون الصلح في المقام قهريّاً كسابقيه. ولا يتعدّى إلى غير موردها من الثياب المتعدّدة والأثمان والأمتعة. ويحتمل التعدية؛ لتساوي الطريق. والأوّل أجود، وعليه يتعيّن القرعة؛ لعموم الأدلّة فيها، وسلامتها عما يصلح للمعارضة.
(وإذا ظهر استحقاق أحد العوضين) للغير، أو عدم صحّة تملّكه كالحرّ ونحوه (بطل الصلح) إذا كان معيّناً في العقد، بلا خلاف ولا إشكال فيه، وفي الصحة إذا كان مطلقاً، فيرجع إلى بدله كالبيع. ولو ظهر فيه عيب فله الفسخ؛ دفعاً للضرر. وفي تخيّره بينه وبين الأرش إشكال، والأصل يقتضي العدم.
ولو ظهر غبن لا يتسامح بمثله ففي ثبوت الخيار وجهان، أجودهما ذلك، وفاقاً للشهيدين؛ دفعاً للضرر، كما قلنا في البيع .

المراجع

[تعديل]
 
۱. السرائر، ج۲، ص۶۴.    
۲. التذكرة، ج۲، ص۱۷۷.    
۳. النساء/سورة۴، الآية۱۲۸.    
۴. الحجرات/سورة۴۹، الآية۹.    
۵. الكافي، ج۵، ص۲۵۹، ح۵.    
۶. التهذيب، ج۶، ص۲۰۸، ح۴۷۹.    
۷. الوسائل، ج۱۸، ص۴۴۳، أبواب أحكام الصلح ب ۳، ح۱.    
۸. الوسائل، ج۱۸، ص۴۴۳، أبواب أحكام الصلح ب ۳، ح۲.    
۹. سنن الدارقطني، ج۳، ص۲۷، ح۹۶.
۱۰. مسند أحمد، ج۲، ص۳۶۶.
۱۱. سنن الترمذي، ج۲، ص۴۰۳، ح۱۳۶۳.
۱۲. التذكرة، ج۲، ص۱۷۷.    
۱۳. المسالك، ج۱، ص۲۶۷.
۱۴. مفاتيح الشرائع، ج۳، ص۱۲۰.
۱۵. مغني المحتاج، ج۲، ص۱۷۸.
۱۶. الروضة، ج۴، ص۱۷۴.    
۱۷. التنقيح الرائع، ج۲، ص۲۰۱.
۱۸. الكفاية، ص۱۱۶.
۱۹. المسالك، ج۱، ص۲۶۷.
۲۰. الغنية، ص۵۹۴.
۲۱. التذكرة، ج۲، ص۱۷۹.    
۲۲. الكافي، ج۵، ص۲۵۹، ح۸.    
۲۳. التهذيب، ج۶، ص۲۰۸، ح۴۸۰.    
۲۴. الوسائل، ج۱۸، ص۴۴۶، أبواب أحكام الصلح ب ۵، ح ۴.    
۲۵. الروضة، ج۴، ص۱۷۳.    
۲۶. المسالك، ج۱، ص۲۶۷.
۲۷. التذكرة، ج۲، ص۱۷۸.    
۲۸. الكافي، ج۵، ص۲۵۸، ح۲.    
۲۹. الفقيه، ج۳، ص۳۳، ح۳۲۶۸.    
۳۰. التهذيب، ج۶، ص۲۰۶، ح۴۷۰.    
۳۱. الوسائل، ج۱۸، ص۴۴۵، أبواب أحكام الصلح ب ۵، ح ۱.    
۳۲. التهذيب، ج۷، ص۱۸۷، ح۸۲۶.    
۳۳. الوسائل، ج۱۸، ص۴۴۵، أبواب أحكام الصلح ب ۵، ذيل حديث ۱.    
۳۴. الدروس، ج۳، ص۳۳۰.    
۳۵. المسالك، ج۱، ص۲۶۷.
۳۶. التنقيح الرائع، ج۲، ص۲۰۱.
۳۷. المسالك، ج۱، ص۲۶۷.
۳۸. التنقيح الرائع، ج۲، ص۲۰۱.
۳۹. عدة الأُصول، ج۱، ص۳۸۱.
۴۰. الكافي، ج۵، ص۲۵۹، ح۶.    
۴۱. الفقيه، ج۳، ص۳۳، ح۳۲۶۹.    
۴۲. التهذيب، ج۶، ص۲۰۶، ح۴۷۲.    
۴۳. الوسائل، ج۱۸، ص۴۴۵، أبواب أحكام الصلح ب ۵، ح ۲.    
۴۴. التهذيب، ج۶، ص۲۰۶، ح۴۷۱.    
۴۵. الوسائل، ج۱۸، ص۴۴۶، أبواب أحكام الصلح ب ۵، ح ۳.    
۴۶. التذكرة، ج۲، ص۱۷۹.    
۴۷. المسالك، ج۱، ص۲۶۷.
۴۸. مفاتيح الشرائع، ج۳، ص۱۲۲.
۴۹. الكفاية، ص۱۱۷.
۵۰. الحدائق، ج۲۱، ص۹۱.    
۵۱. المسالك، ج۱، ص۲۶۷.
۵۲. المفاتيح، ج۳، ص۱۲۲.
۵۳. التذكرة، ج۲، ص۱۷۷.    
۵۴. السرائر، ج۲، ص۶۴.    
۵۵. الخلاف، ج۳، ص۳۰۰.    
۵۶. المبسوط، ج۲، ص۲۸۸.    
۵۷. مجمع الفائدة، ج۹، ص۳۴۰.    
۵۸. الكافي، ج۵، ص۲۵۸، ح۱.    
۵۹. الفقيه، ج۳، ص۱۴۴، ح۶۳۷.
۶۰. التهذيب، ج۶، ص۲۰۷، ح۴۷۶.    
۶۱. الوسائل، ج۱۸، ص۴۴۴، أبواب أحكام الصلح ب ۴، ح۱.    
۶۲. الروضة، ج۴، ص۱۷۷.    
۶۳. الوسائل، ج۱۸، ص۱۶، أبواب الخيار ب ۶، ح۱.    
۶۴. الوسائل، ج۱۸، ص۱۶، أبواب الخيار ب ۶، ح۲.    
۶۵. الوسائل، ج۱۸، ص۱۷، أبواب الخيار ب ۶، ح۵.    
۶۶. صحيح البخاري، ج۳، ص۱۲۰.
۶۷. سنن الترمذي، ج۲، ص۴۰۳، ح۱۳۶۳.
۶۸. الدروس، ج۳، ص۳۳۳.    
۶۹. جامع المقاصد، ج۵، ص۴۱۳.    
۷۰. الروضة، ج۴، ص۱۷۷.    
۷۱. الفقيه، ج۳، ص۳۵، ح۳۲۷۴.    
۷۲. التهذيب، ج۶، ص۲۰۸، ح۴۸۱.    
۷۳. التهذيب، ج۶، ص۲۹۲، ح۸۰۹.    
۷۴. الوسائل، ج۱۸، ص۴۵۰، أبواب أحكام الصلح ب ۹، ح۱.    
۷۵. الفقيه، ج۳، ص۳۵، ح۳۲۷۴.    
۷۶. التهذيب، ج۶، ص۲۰۸، ح۴۸۱.    
۷۷. التهذيب، ج۶، ص۲۹۲، ح۸۰۹.    
۷۸. الوسائل، ج۱۸، ص۴۵۰، أبواب أحكام الصلح ب ۹، ح۱.    
۷۹. الدروس، ج۳، ص۳۳۳.    
۸۰. التنقيح، ج۲، ص۲۰۳.
۸۱. التذكرة، ج۲، ص۱۹۵.    
۸۲. جامع المقاصد، ج۵، ص۴۳۵.    
۸۳. المسالك، ج۱، ص۲۶۸.
۸۴. الروضة، ج۴، ص۱۸۲.    
۸۵. الفقيه، ج۳، ص۳۷، ح۳۲۷۸.    
۸۶. التهذيب، ج۶، ص۲۰۸، ح۴۸۳.    
۸۷. الوسائل، ج۱۸، ص۴۵۲، أبواب أحكام الصلح ب ۱۲، ح۱.    
۸۸. الدروس، ج۳، ص۳۳۴.    
۸۹. الروضة، ج۴، ص۱۸۴.    
۹۰. عدّة الأُصول، ج۱، ص۳۸۰.
۹۱. المعتبر، ج۱، ص۲۵۲.    
۹۲. منتهى المقال، ج۲، ص۴۲.
۹۳. الدروس، ج۳، ص۳۳۲.    
۹۴. المسالك، ج۱، ص۲۶۸.
۹۵. مجمع الفائدة، ج۹، ص۳۴۵.    
۹۶. الكافي، ج۷، ص۴۲۱، ح۲.    
۹۷. الفقيه، ج۳، ص۲۳، ح۶۲.    
۹۸. التهذيب، ج۶، ص۲۰۸، ح۴۸۲.    
۹۹. المقنع، ص۱۲۳.
۱۰۰. الوسائل، ج۱۸، ص۴۵۱، أبواب أحكام الصلح ب ۱۱، ح۱.    
۱۰۱. السرائر، ج۲، ص۶۹.    
۱۰۲. المسالك، ج۱، ص۲۶۸.
۱۰۳. الفهرست، ص۱۵.
۱۰۴. الروضة، ج۴، ص۱۸۳.    
۱۰۵. التنقيح الرائع، ج۲، ص۲۰۶.
۱۰۶. الدروس، ج۳، ص۳۳۱.    
۱۰۷. الروضة، ج۴، ص۱۸۰.    


المصدر

[تعديل]

رياض المسائل، ج۹، ص۲۹۹-۳۱۵.    



جعبه ابزار