الإقامة

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



وهي بمعنى البقاء في مكان أو بمعنى ما يذكر بعد الأذان .


الإقامة في اللغة

[تعديل]

الإقامة: مصدر أقام، والتاء عوض عن عين الفعل؛ لأنّ أصله (إقواماً)، وهو إمّا بمعنى الثبات كأقام بالمكان بمعنى لبث فيه، أو أدام كأقام الشي‏ء بمعنى أدامه،
[۲] لسان العرب، ج۱۱، ص۳۵۶.
ومنه قوله تعالى: «وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ». أو الإقدام بالشروع في العمل كإقامة الصلاة إذا أقدم بالشروع فيها بألفاظ مخصوصة ورد بها الشرع.
وتطلق الإقامة على توفية الشي‏ء حقه كما يقال: أقام الشي‏ء، أي وفى حقّه، كما تطلق ويراد بها جعل القاعد قائماً فيقال: أقامه، أي صيّره قائماً.

الإقامة في الاصطلاح

[تعديل]

تطلق الإقامة في الاصطلاح على عدّة معانٍ:

← الإقامة في السفر


وهي البقاء من السفر في مكان واحد عشرة أيّام أو أكثر، فيكون قاطعاً لحكم السفر.
[۴] جواهر الكلام، ج۱۴، ص۴۷۹.
[۶] معجم ألفاظ الفقه الجعفرى، ص۶۴.


← الإقامة للصلاة


وهي الأذكار المعهودة التي تقال بعد الأذان مقدمة للصلاة للإعلام بالدخول فيها.
[۷] البيان، ص۱۳۷.
[۹] الذخيرة، ص۲۱۵.
ويرجع هذا المعنى إلى جعل الشخص يقوم للصلاة.

← التوطّن


وهذا ما يذكرونه في توطّن المسلم في دار الحرب .

← بمعنى التشييد والبناء والإيجاد


كما في إقامة الدولة العادلة ، وإقامة صلاة الجمعة ، وإقامة العدل وإقامة الدليل، وغير ذلك.

الألفاظ ذات الصلة

[تعديل]


← السفر


وهو- لغة- قطع المسافة .
[۱۲] القاموس المحيط، ج۲، ص۷۱.

واصطلاحاً قطع المسافة المحدّدة بثمانية فراسخ مع استجماع الشرائط الخاصّة.
[۱۳] مستند العروة (الصلاة)، ج۸، ص۳۰۶.

ومن الواضح أنّ الإقامة تخالف السفر، لكنّ الإقامة التي يذكرها الفقهاء في باب المسافر تصدق ولو صدق السفر- لغةً- حينئذٍ عندهم، من غير ناحية ممارسة السير في الآفاق.

← الحضر


وهو في اللغة من الحضور بمعنى شهد، وكلّمه بمحضر فلان، أي بمشهد منه. وحضر: ضد غاب.
[۱۶] القاموس المحيط، ج۲، ص۱۶.
ويطلق في الفقه في قبال السفر. وهو بهذا مرادف للإقامة تقريباً.

← التردّد


وهو في اللغة بمعنى الحيرة ، ورجل متردّد بمعنى رجل حائر.
ويطلق في الفقه على المسافر الذي لا جزم له بمدّة مكثه في مكان في أثناء سفره.

← الوطن


وهو مسقط رأس الإنسان أو البلد الذي يتّخذه الإنسان مكاناً لسكناه الدائم.
[۱۸] مجمع البحرين، ج۳، ص۱۹۵۰.
[۱۹] المعجم الوسيط، ج۲، ص۱۰۴۲.
وهذان قسمان من الوطن ، يسمّى الأوّل منهما بالوطن الأصلي، والثاني منهما بالوطن الاتّخاذي، يجمعهما عنوان (الوطن العرفي )، وإنّما يثبت حكم الوطنية عليهما ما لم يعرض عنهما، فلو تحقّق الإعراض لم يثبت الحكم .
وهناك قسم ثالث: يسمّى ب (الوطن الشرعي ) وهو ما إذا كان له في بلد أو قرية ملك قد سكن فيه- بعد أن اتّخذه وطناً له دائماً- ستّة أشهر وإن أعرض عنه بعد ذلك إلى أن يزول ملكه.
[۲۰] مستند العروة (الصلاة)، ج۸، ص۲۳۶- ۲۳۷، ۲۴۱.

والإقامة قد تكون في الوطن وقد تكون في غيره، كما قد يصدق الوطن مع الإقامة فيه وبدونها.

الحكم الإجمالي ومواطن البحث

[تعديل]

تعرّض الفقهاء إلى الأحكام المرتبطة بالإقامة في موارد مختلفة نشير إليها فيما يلي:

← الإقامة للصلاة


المشهور بين الفقهاء استحباب الإقامة في الصلاة جماعة وفرادى، سفراً وحضراً، للرجال والنساء، أداءً وقضاءً في جميع الفرائض الخمس.

← الإقامة بمعنى الثبات والاستقرار في محلّ


الإقامة بمعنى الثبات والاستقرار المكاني تعرّض لها الفقهاء في عدّة مواضع:

←← إقامة المسافر


يصبح المسافر مقيماً إذا نوى الإقامة عشرة أيّام في مكان ما، بأن يمكث في الأيّام العشرة في بلد أو قرية أو موضع معيّن وكان ذلك المحل مبيته ومأواه ومحطّ رحله، ولا يمارس خلال هذه المدّة سفراً شرعياً، فينقطع بذلك عنه حكم السفر، ويجري عليه أحكام المقيم، كإتمام صلاته، وعدم جواز إفطار صومه في رمضان .

←← إقامة المكّي والآفاقي


وممّا يتّصل بهذا النوع من الإقامة التي تعني الثبات في محلّ معيّن إقامة الآفاقي في مكة واستيطانه بها وبالعكس حيث تترتب الأحكام الجديدة عليه في ذلك.

←← إقامة المسلم خارج الوطن الإسلامي


المراد من الإقامة خارج الوطن الإسلامي أو في دار الحرب أو الشرك ، المقام والتوطن فيه، فلا يجوز للمسلم أن يتوطن دار الحرب ابتداء ولا استدامة
[۲۱] التحفة السنية، ج۴، ص۶۹.
[۲۲] الإيضاح، ج۱، ص۳۵۲.
إذا كان يخشى على دينه ، بحيث لا يمكنه إظهاره ، ولو كان في دار الحرب تجب عليه الهجرة إلى دار الإسلام ؛ لقوله تعالى:
«إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً».
أمّا إذا لم يكن يخشى على دينه‏ ويتمكن من إظهاره فلا إشكال في جواز الإقامة في دار الحرب، وقد كان بعض المسلمين في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مقيماً بمكة مع إسلامه. كالعباس وعمر ، كما بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية إلى أهل مكة عثمان .
[۲۶] مهذب الأحكام، ج۱۵، ص۱۰۰.

وكذا لو أسر المسلم الحربيون وأطلقوه بأمان وشرطوا عليه الإقامة في دار الحرب والأمن منه لم تجب عليه الإقامة، بل تحرم مع التمكّن من الهجرة.
[۲۷] الشرائع، ج۱، ص۳۱۵.
ضمن السياق السابق.

← الإقامة بمعنى الإحياء والإظهار


وهي بهذا المعنى وردت عندهم في حالات:

←← إقامة الدين والدولة الإسلامية


ظهر استخدام هذا المصطلح عند الفقهاء المعاصرين عندما تحدّثوا عن حكم إقامة الدولة الإسلامية في عصر الغيبة وتطبيق الشريعة الإلهية فيها، فذهب بعضهم إلى الوجوب ، وبعضهم إلى الحرمة ، معتمداً كل فريق منهم على مجموعة من الأدلّة كأدلّة الولاية العامة للفقيه وعمومات الأحكام الشرعية في الحدود والقصاص والديات والقضاء والجهاد ونظم الأمر، وكأدلّة لزوم اللبد في الأرض إلى عصر الغيبة وأنّ كل راية ترفع في هذا العصر هي راية ضلال، والأدلّة من الطرفين عديدة، تراجع في محالّها.

←← إقامة الحدود


تحدّث الفقهاء عن إقامة الحدود ولا سيّما في عصر الغيبة، فذهب بعضهم إلى أنّها تقام في هذا العصر، فيما ذهب آخرون إلى أنّ إقامتها مشروطة بحضور المعصوم .
[۳۱] المختصر النافع، ج۱، ص۱۳۹.

كما ذكروا أنّه يمكن للسيّد أن يقيم الحدّ على عبده في حال عدم حضور المعصوم أو مع حضوره وعدم بسط يده، على تفصيلات كثيرة تتعلّق بإقامة الحدود تراجع في محالّها.

المراجع

[تعديل]
 
۱. الصحاح، ج۵، ص۲۰۱۷.    
۲. لسان العرب، ج۱۱، ص۳۵۶.
۳. البقرة/سورة۲، الآية ۳.    
۴. جواهر الكلام، ج۱۴، ص۴۷۹.
۵. مستمسك العروة، ج۸، ص۴۲- ۴۳.    
۶. معجم ألفاظ الفقه الجعفرى، ص۶۴.
۷. البيان، ص۱۳۷.
۸. المدارك، ج۳، ص۲۵۴.    
۹. الذخيرة، ص۲۱۵.
۱۰. جواهرالكلام، ج۹، ص۲.    
۱۱. الصحاح، ج۲، ص۶۸۵.    
۱۲. القاموس المحيط، ج۲، ص۷۱.
۱۳. مستند العروة (الصلاة)، ج۸، ص۳۰۶.
۱۴. الصحاح، ج۲، ص۶۳۲.    
۱۵. الصحاح، ج۲، ص۶۳۳.    
۱۶. القاموس المحيط، ج۲، ص۱۶.
۱۷. الصحاح، ج۲، ص۴۷۳.    
۱۸. مجمع البحرين، ج۳، ص۱۹۵۰.
۱۹. المعجم الوسيط، ج۲، ص۱۰۴۲.
۲۰. مستند العروة (الصلاة)، ج۸، ص۲۳۶- ۲۳۷، ۲۴۱.
۲۱. التحفة السنية، ج۴، ص۶۹.
۲۲. الإيضاح، ج۱، ص۳۵۲.
۲۳. جامع‏المقاصد، ج۳، ص۳۷۴.    
۲۴. النساء/سورة ۴، الآية ۹۷.    
۲۵. جامع المقاصد، ج۳، ص۳۷۴.    
۲۶. مهذب الأحكام، ج۱۵، ص۱۰۰.
۲۷. الشرائع، ج۱، ص۳۱۵.
۲۸. جواهر الكلام، ج۲۱، ص۱۰۷.    
۲۹. دراسات في ولاية الفقيه، ج۱، ص۴۷۳.    
۳۰. جواهر الكلام، ج۲۱، ص۳۹۴.    
۳۱. المختصر النافع، ج۱، ص۱۳۹.
۳۲. التذكرة، ج۹، ص۴۴۵- ۴۴۶.    
۳۳. جواهر الكلام، ج۲۱، ص۳۸۶- ۳۸۹.    


المصدر

[تعديل]

الموسوعة الفقهية، ج۱۵، ص۳۸۸-۳۹۱.    



جعبه ابزار