الإباق
احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF
وهو
فرار العبد من
مولاه تمردا من
بلده إلى خارج البلد.
إنّ بحث الإباق ونحوه من المسائل المرتبطة بأحكام الإماء والعبيد من البحوث المبتنية على وجود نظام
الرقّ في الأزمنة السابقة، وأمّا في زماننا هذا فلا أثر عملياً لها، غير أنّنا نورد هذه البحوث في
موسوعتنا لأغراض علمية محضة باعتبارها موسوعة تخصّصية، ولأنّ الموسوعة ينبغي أن تعكس ما هو الموجود من التراث
الفقهي بأمانة من دون حذف أو تغيير.
الآبق: العبد
الهارب من
سيّده.
وآبق:
اسم فاعل من أَبق يأبق- نحو: سمِع، وضرَب، وطلب، ومنَع
- أبْقاً وأبَقاً
وإباقاً فهو آبق.
ويقال: عبد أَبوق وأَبّاق،
وهم أُبّاق أُبّق.
وتأبّق الرجل: تباعد
أو استتر أو احتبس وتأثّم، والشيء أنكره.
والإباق: هرب العبد.
وفي
فقه اللغة: أنّ الهرب عام والإباق للعبيد خاص.
هذا، وقد أضاف بعضٌ إلى التعريف
قيوداً: ففي
العين قيّده بما إذا كان ذهاب العبد من غير خوف ولا كدّ عمل.
وتبعه غيره.
وقال
أبو البقاء الكفوي: «وهو هرب العبد من السيّد خاصّة، ولا يقال للعبد آبق إلّا إذا استخفى وذهب من غير
خوف ولا كدّ عمل؛ وإلّا فهو هارب».
وقال
الجرجاني: «الآبق هو
المملوك الذي يفرّ من مالكه قصداً».
وأمّا إطلاقه على
الحر كما في قوله تعالى- مبيّناً أمر
يونس عليه السلام-: «إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ »
فالظاهر أنّه بمعنى تباعد مسرعاً إلى
الفلك خوفاً من أن ينزل
العذاب بهم وهو مقيم فيهم،
ويشهد له
التعبير ب «إِلَى الْفُلْكِ».
ويمكن أن يذكر للآية عدّة تقريبات اخرى من قبيل: أنّ المراد بالإباق هروب العبد من مولاه إلّا أنّه على سبيل المجاز اللفظي؛ لأنّ مفارقة يونس عليه السلام لقومه لم تكن باذن ربّه، أو أنّه على سبيل المجاز العقلي والتنزيل أو غير ذلك.
قيل: الإباق أصله الهرب من المولى لا مطلق الفرار، وأنّ قوله تعالى في حقّ يونس عليه السلام: «إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ» أيضاً باعتبار أنّ فراره من قومه كان بغير إذن ربّه فحسن إطلاق الإباق عليه، فكأنّه أبق من مولاه.
وفي قبال ذلك لم يعتبر بعض المفسرين كون الإباق مختصاً بالعبيد، بل فسّره بمطلق الفرار، وأنّ الآبق هو الفارّ حيث لا يهتدي إليه طالبه. والآبق والهارب والفارّ واحد. وحكي عن الحسن أنّه قال: «فرّ من قومه...».
وهو خاص
بالانسان. لذا قالوا: إباق
السمك مجاز.
۱- والآبق في
الاصطلاح لا يكاد يختلف عن
معناه اللغوي.
ولكن قال
الصدوق رحمه الله: «المملوك إذا هرب ولم يخرج من مصره لم يكن آبقاً»
وهو مفاد
رواية مرفوعة عن
الإمام الصادق عليه السلام.
وقد ذكر
يحيى ابن سعيد في
جامعه: «
والرقيق إنّما يكون له
حكم الآبق إذا خرج عن المصر».
وعلّق
المجلسي الأول على الخبر قائلًا: «
المشهور الرجوع في ذلك إلى
العرف؛ لعدم صحّة
الخبر».
وقال
المجلسي الثاني أيضاً أنّه: «مرفوع
ومخالف للمشهور، ولما ورد في جُعل من ردّ الآبق من المصر- إلى أن قال: ويمكن
حمله على ما إذا كان في
بيوت أقاربه وأصدقائه بحيث لا يسمّى آبقاً عرفاً».
هذا، وقد جاء في
الكليات: «والفرار من
محلّة إلى محلّة، أو من
قرية إلى بلد ليس بإباق
شرعاً، وإنّما الإباق من بلد إلى خارج، ولا يشترط مسيرة
السفر».
۲- وهل يعتبر
التكرار في
صدق الإباق
؟ قال
العلّامة: «والمرّة الواحدة في الإباق تكفي في أبدية
العيب،
كالوطئ في
إبطال العنّة».
وقال
المحقق الاصفهاني: «
ومقتضى تحقق
النسبة {/ نسبة الإباق إلى العبد} ولو بفعله مرّة واحدة تحقق الإباق بلا حاجة إلى التكرار؛ إذ ليس
المبدأ {يعني الإباق} من المبادئ المتضمّنة للملكة ونحوها حتى يتوقّف صدق
المشتق منه على صيرورته
عادة وخلقاً له».
وذهب بعض
الفقهاء إلى اشتراط الاعتياد، قال
الشهيد الثاني: «وأقلّ ما يتحقق بمرّتين».
۳- وهل يعتبر في صدق الإباق
مدّة معيّنة؟ قال
المحقق الاصفهاني: «... أنّ الظاهر عرفاً أنّ الفرار في يوم أو يومين لا يعدّ إباقاً، بخلاف ما إذا فرّ من مولاه
شهراً أو أكثر فانّه يصدق الإباق مع أنّه مرّة واحدة».
۴- وقد يقيّد الإباق بالتمرّد
والعصيان، ففي
محيط المحيط: «وشرعاً مملوك فرَّ من مالكه تمرّداً أو
عناداً لسوءِ خلقه»
وفي
موسوعة فقه الإمام علي عليه السلام:
«هرب العبد من عند سيّده تمرّداً بلا
سبب مشروع».
وقال المحقّق الاصفهاني: «ولا يخفى أيضاً أنّ مطلق الفرار من المولى- ولو للفرار من ظلمه- ليس إباقاً فضلًا عمّا إذا غاب عنه
لمصلحة تعود إلى
العبد، بل الإباق هو الفرار بعنوان التمرّد والخروج عن
سلطان المولى».
وهذا المعنى ملحوظ أيضاً في المعنى اللغوي كما مرّ آنفاً؛ فإنّ الإباق ليس
مرادفاً لمطلق الهروب لأيّ سبب كان، فلو هرب العبد من
غضب مولاه
وسطوته حتى يسكن لم يكن آبقاً، فالخروج عن
العبودية شرط في صدق الإباق عرفاً ولغة، وهو
المراد بالتمرّد من غير
خوف ولا كدّ من
العمل.
وقد ورد في بعض الروايات التعبير بالآبق من غير
ضرورة، ففي رواية
عبد الملك بن عمير عن
أبي عبد اللَّه عليه السلام:
«أربعة لا تقبل لهم
صلاة:... والعبد الآبق من مولاه من غير ضرورة».
۵- وقد يقال باشتراط
البلوغ والعقل في تحقق الإباق.
وهذا صحيح إذا اريد به أنّ من لم يعقل معنى الإباق-
لصغره أو
جنونه- لا يكون ذهابه إباقاً، وأمّا من يعقل الإباق فيهرب تمرّداً على مولاه فهو آبق وإن لم يكن
مكلّفاً. ويؤيّده ما في
التعريفات من ذكر
القصد في تعريف الآبق،
كما قد يؤيّد بما ورد في كلمات بعض الفقهاء في كون الإباق عيباً في
الصغير والكبير.
۶- يصدق الآبق على
الذكر والانثى ولا يختص بالأوّل، بل يشمل كل مملوك هارب تمرّداً، عبداً كان أو
أمة.
۱-
اللقيط: وهو
الإنسان الحر الصبي الضائع الذي لا كافل له، فلا يشمل المملوك أصلًا.
۲-
الضالة: وهي
الحيوان الضائع.
۳-
اللقطة- بالمعنى الأخص-: وهي
المال الضائع.
والمملوك الملتقَط يمكن إدخاله في الثاني لو اريد بالحيوان الأعم من
الصامت والناطق، كما يمكن إدخاله في الثالث لو اريد بالمال ما يشمل الحيوان أيضاً.
•
صفة الإباق،
الإباق محرَّم شرعاً
بالاتفاق ، وهذا من مسلّمات
الفقه ، والفقهاء يذكرونه في عداد المحرّمات المفروغ عنها.
الموسوعة الفقهية ج۲، ص۱۸۵-۱۸۹.