إثبات اليد
احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF
وهو وقوع الشيء تحت
القدرة و
السلطان و
الإستيلاء عليه.
تقدّم أنّ إثبات اليد معناه في اللغة السلطنة والاستيلاء.
لا يريد الفقيه من لفظ اليد حين يطلقونه الجارحة و
العضو الخاصّ بل القدرة والسلطنة أو الاستيلاء، فإنّها من معاني اليد المستعملة فيها إمّا على نحو الحقيقة أو المجاز، قال تعالى: «يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ»
، فإنّ المراد أنّ قدرة اللَّه تفوق قدرتهم.
ومراد
العلماء ليس هو مطلق القدرة والسلطنة، بل السلطنة على الشيء والاستيلاء عليه، فيكون إثبات اليد على الشيء بمعنى وقوعه تحت سلطانه واستيلائه.
قال
ابن فهد الحلّي في بيان الوجه في تعريف
الغصب بأنّه الاستقلال بإثبات اليد: «لأنّ المراد باليد في تعريف الغصب القدرة، لا الجارحة. ومعناها: التمكّن من
الانتفاع بالعين مع رفع يد المالك...».
وقال
السيد عبد اللَّه الجزائري في بيان المراد من إثبات اليد: «والمراد به الاستيلاء».
وقال
السيد محمّد بحر العلوم في معنى اليد: «والمقصود منها في المقام هو
الاستيلاء و
السلطنة على الشيء بحيث تكون لصاحبها القدرة على أنحاء التصرّف فيه، وهو أحد معانيه الحقيقيّة
عرفاً، بل ولغة كما يظهر من تعدادهم ذلك في معانيها الظاهر في الحقيقة.
فعن ابن الأعرابي في لسان العرب اليد:
النعمة، واليد: القوّة، واليد: القدرة، واليد: الملك، واليد: السلطان، واليد:
الطاعة، واليد: الجماعة، واليد:
الأكل، وفيه أيضاً: ويد الريح: سلطانها، قال لبيد: نِطافٌ أمرُها بيد الشمال لمّا ملكت الريح تصريف السحاب جعل لها سُلطانٌ عليها.ويقال: هذه الضيعة في يد فلانٍ أي في ملكه، ولا يقال: في يدي فلان.وفي
الصحاح: واليد: القوّة، وأيَّده: أي قوّاه، إلى أن قال: وهذا الشيء في يدي، أي في ملكي.وفي
القاموس، في تعداد معانيها قال: والقوّة والقدرة والسلطان، والمِلك بكسر الميم... انتهى».
وقال
المحقّق النراقي: «إنّ اليد وإن كانت حقيقة في
العضو المخصوص، إلّا أنّها في هذا التركيب (أي إثبات اليد) ليست مجازاً؛ لأنّ هذا التركيب حقيقة في معنىً خاصّ يعرفه أهل المحاورات بقرينة التبادر وعدم صحّة السلب، فيجب الحمل عليه».
وقال
السيد المراغي: «إنّ المراد باليد حصول الاستيلاء عرفاً سواء كان مقبوضاً بالجارحة أم لا، واليد كناية عن المستولي».
وقال
السيد اليزدي في اليد: «والمراد بها السلطنة العرفيّة».
وقال
السيد الخوئي: «إنّ من المعلوم أنّ المراد باليد ليس هو العضو والجارحة الخاصّة، بل المراد ما هو المتعارف من استعمالها؛ أي يكون تحت استيلائه و
سلطانه بحيث يتمكّن من التصرّف
التكويني خارجاً».
يشترط في إثبات اليد على الشيء بقاؤه زماناً متعارفاً تحت اليد، فلو كان حصول الشيء عنده أو في ملكه بنحو لا يعدّ مستقرّاً لم يصدق إثبات اليد عليه.وإثبات اليد على الشيء تارة يراد به معناه المصدري فيكون عبارة عن
إحداث الاستيلاء والسلطنة، وأخرى يراد به معناه الاسم
المصدري فيكون عبارة عن الهيئة الحاصلة من كون اليد مثبتة على الشيء، وبين المعنيين اختلاف واضح يظهر في بعض الأبحاث منها:
كما أنّ إثبات اليد مفهوم
تشكيكيّ بمعنى أنّ
مصاديقه تختلف شدّة وضعفاً، فأقواها المقبوض باليد حقيقة، وأضعفها
العقار الذي يتصرّف فيه تصرّف الملّاك.
قال
الشهيد الأوّل: «اليد تقبل الشدّة والضعف؛ إذ هي عبارة عن القرب
والاتّصال، فكلّما زاد تأكّدت اليد فأبلغها ما قبض بيده، ثمّ ما عليه من الثياب والمنطقة والنعل، ثمّ البساط المبسط تحته أو
الدابّة تحته، ثمّ تحت حمله، ثمّ ما هو سائقها أو قائدها، ثمّ الدار التي هو ساكنها؛ إذ هي دون الدابّة لاستيلائه في الدابّة على جميعها، ثمّ الملك الذي يتصرّف فيه»
.بل سيأتي أنّ إثبات اليد بالنسبة إلى شخص قد يصدق على ما علق بشيء يملكه ممّا اعدّ لذلك
ككلب الصيد والشبكة ونحوهما.ثمّ إنّ إثبات اليد على الشيء بمعنى وقوعه تحت سلطانه واستيلائه لا يشترط فيه التصرّف الفعل|الفعلي، بل تكفي قدرته عليه بنحو يمكنه التصرّف فيه متى شاء، لكن لا بدّ من أن يكون داخلًا تحت استيلائه وقدرته فعلًا فلا يكفي مجرّد التمكّن من الاستيلاء عليه
وإدخاله تحت سلطانه.
قال
السيد محمد بحر العلوم في اليد: «وهي بهذا المعنى لا تستلزم وقوع التصرّف فيه، بل يكفي في تحقّقها القدرة عليه، فمن حمى
أرضاً لنفسه استولى عليها وإن لم يتصرّف فيها بزرع أو
رعي ونحوهما، فإنّه ذو يد عليها عرفاً قبل وقوع التصرّف فيها.نعم، لا يصدق اليد على الشيء بمجرّد القدرة على الاستيلاء عليه، بل لا بدّ من فعليّته في صدقها عليه، فالقدرة على الاستيلاء غير فعليّته الموجبة لتحقّقها به، فقد تجتمع مع التصرّف، وقد تنفكّ عنه، ولذا تنقسم اليد إلى المجرّدة عن التصرّف والمنضمّة إليه»
ويتّضح ممّا ذكرناه أنّ إثبات اليد أمر خارجي وليس
بأمر تشريعي، فلا دخل للشرع في التسبيب إلى
إيجاده أو رفعه
نعم، للشرع أن يحكم بمشروعيّته أو عدمها، ويرتّب بعض الأحكام الوضعيّة عليه كالضمان مثلًا في إثبات اليد على مال الغير بغير إذنه
، وعلى هذا الأساس قسّمنا إثبات اليد إلى مشروع وغير مشروع وذكرنا الأسباب التشريعية لإثبات اليد المشروع وذكرنا صفة إثبات اليد وحكمه التكليفي وما يترتّب عليه من آثار وضعيّة كما سيأتي.
وهو حقيقة في الأخذ المطلق أو الأخذ باليد ويطلق عند الفقهاء على مطلق جعل الشيء قابلًا للتصرّف للغير ولو لم يحصل تسليمه بيده، ولذا ورد في كلماتهم أنّ القبض يحصل
للمشتري والموهوب بإثبات اليد عليه أو بالتخلية بين الشيء وبينه
وهو
كالقبض في معناه.
•
أنواع إثبات اليد،وردت في كلمات الفقهاء المتفرّقة عن إثبات اليد إشارات إلى بعض تقسيماته وأنواعه.
•
ما يتحقق به إثبات اليد،
القاعدة في العناوين المأخوذة في خطابات الأحكام الشرعية إذا لم يبيِّن الشارع مراده منها هي وجوب الرجوع إلى العرف في فهم معناها وما تتحقّق به.
ليس لإثبات اليد حكم واحد في جميع الموارد والحالات، فقد يكون إثبات اليد على الشيء واجباً كما في اللقيط فإنّه يجب
التقاطه ولو من باب وجوب حفظ النفس المحترمة أو
إعانة المضطرّ، وقد يكون حراماً كما في إثبات اليد على صيد الحرم أو لقطته، وقد يكون مكروهاً كما في إثباتها على لقطة غير الحرم فإنّ تناولها وإثبات اليد عليها مكروه، وقد يكون جائزاً أيضاً كما في إثبات اليد على المباحات الأصليّة. وسيأتي تفصيل كلّ ذلك في الأبحاث القادمة.
•
إثبات اليد المشروع وغير المشروع،إثبات اليد قد يكون مشروعاً تكليفاً ووضعاً بمعنى جوازه وعدم ترتّب
الضمان عليه، وقد يكون غير مشروع تكليفاً ووضعاً أيضاً فيحرم إثبات اليد ويجب الضمان به.
•
ما يجب إثبات اليد عليه،يجب إثبات اليد على جملةأمور منها العاجز عن الدافع عن نفسه و...
يكره إثبات اليد على اللقطة في خارج الحرم وداخله على المشهور بين الفقهاء. قال المحقّق الحلّي: «يكره أخذ
اللقطة مطلقاً، خصوصاً للفاسق، ويتأكّد فيه مع العسر».
وقال العلّامة الحلّي: «يكره أخذ اللقطة والضوالّ مطلقاً خصوصاً الفاسق والمعسر».
وقال الشهيد الأوّل: «يكره أخذ اللقطة وخصوصاً من الفاسق والمعسر، ومع
اجتماعهما تزيد الكراهيّة».
وقال السيّد الخوئي: «كلّ مال ليس حيواناً ولا
إنساناً إذا كان ضائعاً ومجهول المالك- وهو المسمّى لقطة بالمعنى الأخصّ- يجوز أخذه على كراهة، ولا فرق بين ما يوجد في الحرم وغيره، وإن كانت كراهة الأخذ في الأوّل أشدّ وآكد».
وفي مقابل المشهور أقوال أخرى:
قال العلّامة الحلّي: «اللقطة إمّا أن توجد في الحرم أو في غير الحرم. أمّا لقطة غير الحرم فإنّها مكروهة عند علمائنا... وأمّا لقطة الحرم فلعلمائنا قولان: أحدهما: تحريم أخذها، لقوله تعالى: «وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً»... والثاني: الكراهة، وهو الأقوى عندي...».
•
أثر إثبات اليد،ذكر فقهاؤنا لإثبات اليد آثاراً شرعية عديدة بعضها تترتّب على مجرّد إثبات اليد وبعضها تترتّب عليه مع ضمّ قصد ونيّة معيّنة، وفيما يلي نشير إلى أهمّ هذه الآثار.
•
إثبات اليد على مال الغير،إثبات اليد على مال الغير إمّا أن يكون مأذوناً فيه من قبل الشارع أو من المالك أو غير مأذون، فهذه ثلاثة أقسام.
الموسوعة الفقهية، ج۳، ص۳۸۰-۴۴۶.