الإمرار

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



هو الاجتياز بالشيء و الإذهاب به أو مسحه .


الإمرار في اللغة

[تعديل]

الإمرار- لغة-: مصدر أمرّ، من مرَّ يمُرُّ مروراً جاء وذهب، يقال: أمررت الشي‏ء امِرُّه إمراراً، إذا جعلته يَمُرُّ، أي يذهب.
[۱] لسان العرب، ج۱۳، ص۷۱- ۷۲.
[۲] المصباح المنير، ج۱، ص۵۶۸.

ويأتي الإمرار بمعنى المسح، يقال: مسح الشي‏ء المتلطّخ ، إذا أمرّ يده عليه لإذهاب ما عليه من أثر ماء ونحوه، ومسح على الشي‏ء بالماء أو الدهن، إذا أمرّ يده عليه به، وفي التنزيل : «وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ ».
نعم، ليس كلّ إمرار مسحاً، بل المسح أحد مصاديق الإمرار.

الإمرار في الاصطلاح

[تعديل]

وقد استعمله الفقهاء في نفس معناه اللغوي.

الحكم الإجمالي ومواطن البحث

[تعديل]

تعرّض الفقهاء للأحكام المتعلّقة بالإمرار في مواضع مختلفة من الفقه ، نشير إلى أهمّها إجمالًا فيما يلي، مع ترك ما يعبّر عنه بالمسح إلى مصطلح مسح :

← إمرار الحجر في الاستنجاء


يجب في الاستنجاء إمرار الحجر على الموضع، وعدم الاكتفاء بوضعه دون إمرار حتى لو حصل النقاء بذلك،
[۴] كشف الغطاء، ج۲، ص۱۴۲- ۱۴۳.
إلّاأنّه قد اختلف الفقهاء في وجوب إمرار كلّ حجر على موضع النجاسة ،
[۵] الشرائع، ج۱، ص۱۹.
أو يجزي التوزيع ، أي إمرار كلّ حجر على موضع من مواضع النجاسة.
[۸] المبسوط، ج۱، ص۳۶- ۳۷.

المشهور كفاية التوزيع؛ مستدلّين بإطلاقات الأدلّة مع فقدان ما يدلّ على لزوم الاستيعاب ، وغير ذلك أيضاً.
وهناك أقوال اخرى يراجع تفصيلها في محالّها.

← إمرار اليد في الطهارات المائية


لا يجب إمرار اليد على البدن في الوضوء و الغسل ؛ و مستنده هو تحقّقهما بدون الإمرار، وخلوّ كثير من الأخبار المبيّنة لكيفيّة الغسل عنه، مع جريان أصالة البراءة عن فعله.
قال المحقّق الحلّي : «هو اختيار فقهاء أهل البيت عليهم السلام ».
بل قال العلّامة الحلّي: «هو مذهب أهل البيت عليهم السلام».
هذا إذا لم يتوقّف إيصال الماء إلى البشرة على الإمرار باليد، أمّا لو لم يصل الماء إلى الجسد إلّابالإمرار وجب معيّناً؛ لكونه ممّا يتوقّف عليه حصول الواجب .
ويكفي إمرار الماء على شعر اللحية وما استرسل منها في غسل الوجه .
[۲۹] المبسوط، ج۱، ص۴۱.


← إمرار اليد على الجسد عند تغسيل الميت


يستحبّ إمرار الغاسل يده على جسد الميّت ، فإن خيف من ذلك- لكونه مجدوراً أو محترقاً - اقتصر الغاسل على صبّ الماء من غير إمرار؛ لأنّ الإمرار مستحبّ و تقطيع جلد الميّت محظور، فيتعيّن العدول إلى ما يؤمن معه تناثر الجسد .
ويؤيّده خبر ضريس عن علي بن الحسين أو عن أبي جعفر عليهما السلام قال:
«المجدور و الكسير والذي به القروح يصبّ عليه الماء صبّاً».

← إمرار الموسى على الرأس في الحلق


أجمع الفقهاء على أنّ الأصلع ونحوه ممّن ليس على رأسه شعر يسقط عنه الحلق ، وأجزأه إمرار الموسى على رأسه بدل الحلق في الحجّ . وإنّما الخلاف في أنّ إمرار الموسى على رأسه واجب أم مستحبّ، حيث ذهب الأكثر إلى الاستحباب و انتقال فرضه إلى التقصير ؛
[۴۳] الشرائع، ج۱، ص۲۶۵.
تمسّكاً بأنّ الحجّ يطلب فيه الحلق، فمع فواته يصار إلى ما يشبهه، وقد نقل الشيخ الطوسي أنّ عليه الإجماع .
ويظهر من آخرين اختيار الوجوب مطلقاً.
[۵۰] المنتهى، ج۱۱، ص۳۳۴- ۳۳۵.

وقد فصّل بعضهم بين ما إذا لم يوجد ما يقصّر منه غيره، أو كان صرورة ، أو ملبّداً أو معقوصاً، وقلنا بتعيّن الحلق عليهم اتّجه وجوب الإمرار حينئذٍ؛ عملًا بحديث « الميسور لا يسقط بالمعسور »، و «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه»، وبين ما إذا وجد فيمرّ فاقد الشعر الموسى على رأسه مستحبّاً.

← إمرار الموسى على محل الختان


لو ولد الصبي مختوناً يسقط الختان في حقّه، ويستحبّ إمرار الموسى على محلّ الختان؛ لإصابة السنّة؛
[۵۶] جامع الشتات، ج۴، ص۶۱۲.
[۵۸] هداية العباد، ج۲، ص۳۷۳، م ۱۳۱۴.
ولخبر ابن أبي عمير، قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام يقول- لمّا ولد الرضا عليه السلام -:
«إنّ ابني هذا ولد مختوناً طاهراً مطهّراً، وليس من الأئمّة عليهم السلام أحد يولد إلّامختوناً طاهراً مطهّراً، ولكنّا سنمرّ عليه الموسى لإصابة السنّة و اتّباع الحنيفية».

المراجع

[تعديل]
 
۱. لسان العرب، ج۱۳، ص۷۱- ۷۲.
۲. المصباح المنير، ج۱، ص۵۶۸.
۳. المائدة/سورة ۵، الآية ۶.    
۴. كشف الغطاء، ج۲، ص۱۴۲- ۱۴۳.
۵. الشرائع، ج۱، ص۱۹.
۶. الرياض، ج۱، ص۲۰۶.    
۷. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم)، ج۱، ص۴۶۰.    
۸. المبسوط، ج۱، ص۳۶- ۳۷.
۹. الجامع للشرائع، ج۱، ص۲۷.    
۱۰. التذكرة، ج۱، ص۱۳۰- ۱۳۱.    
۱۱. الدروس، ج۱، ص۸۹.    
۱۲. المدارك، ج۱، ص۱۷۰.    
۱۳. الذخيرة، ج۱، ص۱۹.    
۱۴. مشارق الشموس، ج۱، ص۷۷.    
۱۵. جواهر الكلام، ج۲، ص۴۱.    
۱۶. جامع المقاصد، ج۱، ص۹۷.    
۱۷. الناصريات، ج۱، ص۱۲۵.    
۱۸. الخلاف، ج۱، ص۱۲۷- ۱۲۸، م ۷۱.    
۱۹. السرائر، ج۱، ص۱۲۲.    
۲۰. التذكرة، ج۱، ص۲۳۳- ۲۳۴.    
۲۱. مستند الشيعة، ج۲، ص۳۳۷.    
۲۲. العروة الوثقى، ج۱، ص۳۷۰.    
۲۳. العروة الوثقى، ج۱، ص۵۴۲.    
۲۴. الخلاف، ج۱، ص۱۲۸، م ۷۱.    
۲۵. المعتبر، ج۱، ص۱۸۵.    
۲۶. المنتهى، ج۲، ص۲۰۷.    
۲۷. المعتبر، ج۱، ص۱۸۶.    
۲۸. جواهر الكلام، ج۳، ص۱۰۷.    
۲۹. المبسوط، ج۱، ص۴۱.
۳۰. المعتبر، ج۱، ص۲۶۸.    
۳۱. التذكرة، ج۱، ص۳۸۴.    
۳۲. الحدائق، ج۳، ص۴۷۱- ۴۷۲.    
۳۳. العروة الوثقى، ج۲، ص۵۱، م ۸.    
۳۴. الوسائل، ج۲، ص۵۱۲، ب ۱۶ من غسل الميت، ح ۱.    
۳۵. التذكرة، ج۸، ص۳۳۷.    
۳۶. المسالك، ج۲، ص۳۲۲.    
۳۷. المدارك، ج۸، ص۹۷.    
۳۸. الحدائق، ج۱۷، ص۲۲۸.    
۳۹. الرياض، ج۶، ص۵۰۳.    
۴۰. جواهر الكلام، ج۱۹، ص۲۴۵.    
۴۱. الرياض، ج۶، ص۵۰۳.    
۴۲. جواهر الكلام، ج۱۹، ص۲۴۵.    
۴۳. الشرائع، ج۱، ص۲۶۵.
۴۴. جامع المقاصد، ج۳، ص۲۱۱.    
۴۵. المسالك، ج۲، ص۳۲۲- ۳۲۳.    
۴۶. مجمع الفائدة، ج۷، ص۳۲۵.    
۴۷. جواهر الكلام، ج۱۹، ص۲۴۵.    
۴۸. جامع المقاصد، ج۳، ص۲۱۱.    
۴۹. الخلاف، ج۲، ص۳۳۱، م ۱۴۶.    
۵۰. المنتهى، ج۱۱، ص۳۳۴- ۳۳۵.
۵۱. الحدائق، ج۱۷، ص۲۳۰.    
۵۲. عوالي اللآلى‏ء، ج۴، ص۵۸، ح ۲۰۵.    
۵۳. عوالي اللآلى‏ء، ج۴، ص۵۸، ح ۲۰۷.    
۵۴. الرياض، ج۶، ص۵۰۳- ۵۰۴.    
۵۵. الروضة، ج۲، ص۳۰۹.    
۵۶. جامع الشتات، ج۴، ص۶۱۲.
۵۷. تحرير الوسيلة، ج۲، ص۳۱۱، م ۸.    
۵۸. هداية العباد، ج۲، ص۳۷۳، م ۱۳۱۴.
۵۹. الوسائل، ج۲۱، ص۴۳۸، ب ۵۳ من أحكام الأولاد، ح ۱.    


المصدر

[تعديل]

الموسوعة الفقهية، ج۱۷، ص۱۴۵-۱۴۷.    



جعبه ابزار