الإبقاء

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



وهو قرار الشيء على حاله و هذا مقابل الفناء والزوال.


الإبقاء في اللغة

[تعديل]

الإبقاء إفعال من بقي الشي‏ء يبقى- من باب تعب-
[۱] المصباح المنير، ص۵۸.
بقاءً وبَقَى بَقْياً. وأبقاه وبقّاه وتبقّاه واستبقاه. والاسم: البُقيا والبِقيا.
[۳] المصباح المنير، ص۵۸.

وقال الراغب: «البقاء: ثبات الشي‏ء على حاله الاولى، وهو يضادّ الفناء».

الإبقاء في الاصطلاح

[تعديل]

وإبقاء كلّ شي‏ء بحسبه، فتارة يكون متعلّق الإبقاء أمراً خارجيّاً، واخرى‏ اعتباريّاً. والفقهاء يستعملونه في المعنى اللغوي ذاته.

الألفاظ ذات الصلة

[تعديل]


← الاقتناء


اتخاذ الشي‏ء للنفس لا لبيع ونحوه
[۸] المصباح المنير، ص۵۱۷-۵۱۸.
وفرقه عن الإبقاء أنّ الإبقاء ترك الشي‏ء على ما هو عليه ولا يتضمّن معنى الرغبة فيه، بخلاف الاقتناء فانّه يعبّر عن رغبة في الاحتفاظ به.

← الحفظ


هو تعاهد الشي‏ء وقلّة الغفلة عنه، والإبقاء قد لا يتضمّن هذا المعنى؛ لأنّه ضدّ الإتلاف والإفناء.

← الإمساك


هو الكفّ والامتناع وفي الأشياء حفظها في يده وعدم تركها في حال سبيلها. فهو قريب المعنى إلى الإبقاء، لكن قد يتضمن الإبقاء حفظ الشي‏ء بجميع خصوصياته، بخلاف إمساكه فانّه لا يتضمّن هذا المعنى بل إبقاء أصله.
لكن هذه الفروق الدقيقة قد لا تكون ملحوظة للفقهاء ولذلك فهم يستعملون بعضها بدل البعض الآخر.

الحكم الإجمالي ومواطن البحث

[تعديل]

يتعرّض الاصوليّون إلى {إبقاء ما كان}، وهو المصطلح عليه عندهم بالاستصحاب الذي هو أحد الاصول العمليّة التي يُلجأ إليها في الأحكام الشرعية وفي موضوعاتها أي في الشبهات الحكميةوالشبهات الموضوعية. ويذكرون له شروطاً وأركاناً وأقوالًا وتفصيلات يراجع فيها عنوان {استصحاب}.
وأمّا في الفقه فقد ورد الإبقاء في موارد كثيرة، وعرضت عليه أحكام مختلفة باختلاف ما يضاف إليه، ولنسرد نماذج منها:

← موارد يحرم فيها الإبقاء


۱- لا يجوز إبقاء كتب الزندقة والكفر، وكذا التوراة والإنجيل، بل يجب إمحاؤها، كما يحرم إبقاء كل ما هو مادة للفساد كهياكل العبادة المحرمة من الأصنام والصلبان وغيرها وآلات القمار واللهو والدراهم المغشوشة ونحو ذلك.
۲- يحرم إبقاء المصلوب أكثر من ثلاثة أيّام؛ فقد روى الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «لا تدَعوا المصلوب بعد ثلاثة أيّام حتى ينزل فيدفن».
۳- في الغصب كما يحرم الدخول في ملك الغير أو أخذ ماله كذلك يحرم البقاء فيه وإبقاء ماله عنده، ولو صلّى فيما كان مغصوباً من الغير أو توضأ به مما يشترط فيه عدم الغصبية فيما يتوقف عليه الفعل كان ما أتى به باطلًا مطلقاً أو مع العلم بالحرمة.
[۱۷] الشرائع، ج۱، ص۷۱.
[۲۰] تحرير الوسيلة، ج۱، ص۱۳۳، م۱.


← موارد يكره فيها الإبقاء


۱- يكره إبقاء الميت وحده.
۲- ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ حكم كراهة احتكار الطعام أو حرمته مشروط بأن يبقيه طلباً للزيادة في الثمن، وحدّه بعض بثلاثة أيّام في الغلاء وأربعين في الرخص.

← موارد يجب فيها الإبقاء


۱- لزوم إبقاء الوصي لو قبل الوصية وكان ثقةً وقادراً على إنفاذها.
۲- لو باع الاصول {/ الأشجار} بعد انعقاد الثمرة لم تدخل الثمرة في المبيع إلّا مع الشرط، ووجب على المشتري إبقاؤها إلى أوان بلوغها.
۳- ذكر بعض الفقهاء في فصل نفقة الحيوان أنّه يجب إبقاء شي‏ء من العسل في كوارة النحل- لو احتاجت إليه- بمقدار ما يكفيها عادة ومثله إبقاء شي‏ء من الحليب في الضرع لاستفادة وليد الحيوان منه.
۴- يجب بذل المال لإبقاء الآدمي، وكذا لإبقاء البهيمة المحترمة وإن كانت ملكاً للغير.
۵- إذا استأجر أرضاً مدّة معيّنة ليغرس فيها ما يبقى بعد المدّة غالباً وجب على المالك إبقاؤه عند المستأجر لدى بعض الفقهاء.
۶- من أمسك شخصاً ليقتله الآخر فقتله، حكم عليه بالإبقاء في السجن حتى يموت.
ومثله من أمر غيره بالقتل فقتل فانّه يقتل القاتل ويحبس الآمر أبداً حتى يموت.
وكذا من خلص القاتل من يد ولي المقتول أو سرق بعد قطع يده ورجله في سرقتين قبلها عند بعض الفقهاء.
[۳۸] الكافي في الفقه، ص۳۹۵.

وكذا المرأة المرتدة تحبس حتى تتوب أو تموت.
وروي عن علي بن الحسين عليه السلام فيمن وقع على اخته انّه يضرب ضربة بالسيف بلغت منه ما بلغت، فإن عاش خلّد في السجن حتى يموت.

← موارد يستحب فيها الإبقاء


لو فرغ المأموم من القراءة قبل الإمام حيث تجب عليه القراءة أو تجوز استحبّ‏ له إبقاء آية من السورة ثمّ يذكر اللَّه ويسبِّحه ويكبّر ويهلّل حتى يفرغ فيتمّ السورة ويركع.

← موارد يستباح فيها الإبقاء


لا ريب في أنّ الإبقاء إذا لوحظ بحسب ما يضاف إليه وأنّ الأصل فيه كما في غيره من الأفعال هو الإباحة فموارد ما يستباح إبقاؤه أكثر من أن تعدّ وتحصى، لذلك فسنقتصر هنا على الإشارة إلى ما يكون إبقاؤه استثناء لما هو بعمومه محكوم بالحرمة أو يتوقّع كونه محرّماً، فمن ذلك:
۱- يجوز إبقاء الخمر للتخليل.
۲- لو كان خصم المحبوس غائباً ففيه وجوه: أحدها: إبقاؤه في الحبس مع الكتابة إلى خصمه.
۳- يجوز للحاكم المصالحة على إبقاء الكنائس.
۴- يجوز للوليّ أن يرهن أموال الطفل إذا كان استبقاؤها أعود.
۵- في البيع يجوز إبقاء المبيع أو الثمن عنده وعدم تسليمه للآخر قبل تسليم الآخر له، وكذلك في سائر المعاوضات، ولو تلف المبيع قبل التسليم فهو من مال بائعه، أي ينفسخ البيع، وفي تعميم ذلك إلى تلف الثمن قبل التسليم فضلًا عن سائر المعاوضات خلاف عند الفقهاء.


المراجع

[تعديل]
 
۱. المصباح المنير، ص۵۸.
۲. لسان العرب، ج۱۴، ص۷۹.    
۳. المصباح المنير، ص۵۸.
۴. لسان العرب، ج۱۴، ص۷۹.    
۵. المفردات، ج۱، ص۵۷.    
۶. العين، ج۵، ص۲۱۷.    
۷. الصحاح، ج۶، ص۲۴۶۸.    
۸. المصباح المنير، ص۵۱۷-۵۱۸.
۹. المفردات، ص۱۲۴.    
۱۰. العين، ج۳، ص۱۹۸.    
۱۱. الصحاح، ج۳، ص۱۱۷۲.    
۱۲. مجمع البحرين، ج۴، ص۲۰۳-۲۰۴.    
۱۳. القواعد، ج۱، ص۴۹۶.    
۱۴. الشرائع، ج۱، ص۵۰.    
۱۵. كشف اللثام، ج۱۰، ص۶۴۳-۶۴۴.    
۱۶. الوسائل، ج۲۸، ص۳۱۹، ب۵ من حدّ المحارب، ح۲.    
۱۷. الشرائع، ج۱، ص۷۱.
۱۸. كشف اللثام، ج۳، ص۲۷۳-۲۷۷.    
۱۹. جامع المدارك، ج۱، ص۲۹۰.    
۲۰. تحرير الوسيلة، ج۱، ص۱۳۳، م۱.
۲۱. مستند الشيعة، ج۳، ص۸۳.    
۲۲. جواهر الكلام، ج۴، ص۲۹.    
۲۳. الشرائع، ج۲، ص۲۷۵.    
۲۴. الوسيلة، ص۳۷۳.    
۲۵. الشرائع، ج۲، ص۵۳.    
۲۶. المسالك، ج۸، ص۵۰۳.    
۲۷. القواعد، ج۳، ص۱۱۸.    
۲۸. كشف اللثام، ج۷، ص۶۱۳.    
۲۹. المسالك، ج۱۲، ص۱۲۰.    
۳۰. الشرائع، ج۲، ص۳۹۴.    
۳۱. الرياض، ج۱۴، ص۴۰.    
۳۲. جواهر الكلام، ج۴۲، ص۴۶.    
۳۳. تحرير الوسيلة، ج۲، ص۵۱۴، م۳۳.    
۳۴. كشف الرموز، ج۲، ص۵۹۴.    
۳۵. الروضة، ج۱۰، ص۲۷.    
۳۶. جواهر الكلام، ج۴۲، ص۴۸.    
۳۷. مباني تكملة المنهاج، ج۲، ص۱۳.    
۳۸. الكافي في الفقه، ص۳۹۵.
۳۹. جواهر الكلام، ج۴۱، ص۵۳۳-۵۳۴.    
۴۰. مباني تكملة المنهاج، ج۲، ص۱۲۶.    
۴۱. جواهر الكلام، ج۳۰، ص۴۸.    
۴۲. مباني تكملة المنهاج، ج۱، ص۳۳۴.    
۴۳. ارشاد السائل، ص۱۷۸-۱۸۰.    
۴۴. جواهر الكلام، ج۱۳، ص۱۹۹.    
۴۵. الشرائع، ج۱، ص۳۲۱.    
۴۶. جواهر الكلام، ج۴۰، ص۷۵.    
۴۷. القواعد، ج۱، ص۵۱۴.    
۴۸. الشرائع، ج۲، ص۳۳۳.    
۴۹. تراث الشيخ الأعظم، المكاسب، ج۶، ص۲۶۱-۲۶۵.    
۵۰. تراث الشيخ الأعظم، المكاسب، ج۶، ص۲۷۰-۲۷۲.    
۵۱. تراث الشيخ الأعظم، المكاسب، ج۶، ص۲۷۸-۲۸۰.    


المصدر

[تعديل]

الموسوعة الفقهية ج۱، ص۵۱-۵۵.    




جعبه ابزار