• خواندن
  • نمایش تاریخچه
  • ویرایش
 

أثر عروض الإباق على العقود والايقاعات

احفظ هذه المقالة بتنسيق PDF



هناك آثار وضعية تترتب على العقود والإيقاعات الواقعة على المملوك بسبب عروض الإباق ، نشير فيما يلي إلى أهمّها:
أ- اعتبار الإباق الحاصل عند البائع عيباً يوجب الخيار.
ب- بطلان الإجارة بإباق العبد الأجير.
ج- انعزال العبد المأذون من قبل مولاه بالإباق.
د- أثر الإباق على نكاح العبد.
ه- أثر الإباق على التدبير.
وإليك التفصيل:




لإباق العبد صورتان:

۱.۱ - الصورة الاولى


حدوث الإباق عند المشتري، وهذا لا يثبت به الخيار ، بلا خلاف ولا إشكال فيه، فلا يردّ به العبد ولا يستحق به الأرش كما في سائر العيوب الحادثة كذلك، من غير فرق بين العبد الصغير والكبير، والذكر والأنثى.ويدلّ عليه: الأصل ، وقول أبي جعفر عليه السلام في مرسل ابن أبي حمزة :«ليس في الإباق عهدة»، وقال في صحيح محمّد بن قيس: «أنّه ليس في إباق العبد عهدة إلّا أن يشترط المبتاع».

۱.۲ - الصورة الثانية


كون الإباق عند البائع.وهذا لا إشكال في كونه عيباً يوجب الخيار.قال في السرائر : «إذا أبق المملوك عند المشتري وكان الإباق حادثاً ثمّ وجده لم يكن له ردّه على بائعه إلّا أن يعلم أنّه كان قد أبق أيضاً عنده، فإن علم ذلك كان له ردّه واسترجاع الثمن أو إمساكه وأرش العيب». وقال العلّامة في التذكرة: «واعلم أنّ الإباق من أفحش عيوب المماليك، فينقص ماليّته». وقال في التحرير : «لا نعلم فيه خلافاً في الأمَة والعبد والصغير والكبير». والوجه فيه واضح، وهو كونه عيباً في العبد المبيع، فيوجب للمشتري حقّ الفسخ أو الأرش، كغيره من الموارد.
وقال المحقّق النجفي- تعليقاً على قول الشرائع: أمّا لو أبق عند البائع كان للمشتري ردّه-: «وإن لم يكن أبق عنده، بلا خلاف أجده كما اعترف به في التحرير، قال: الإباق عيب لا نعلم فيه خلافاً في الأمة والعبد والصغير والكبير، بل عن المبسوط الإجماع على أنّ به الخيار. ومقتضاه أنّه عيب، بل لعلّ العرف كذلك أيضاً؛ ضرورة كونه بحكم التالف، بل هو أبلغ من السرقة لغيره؛ لأنّه سرقة لنفسه، بل لعلّ خبر محمّد بن مسلم شامل له بناءً على إرادة ما يشمل نقص الصفات الغالبة في النوع منه. وفي خبر أبي همام: أنّ محمّد بن عليّ قال للرضا عليه السلام : الإباق من أحداث السنة؟ فقال: «ليس الإباق من هذا إلّا أن يقيم البيّنة أنّه كان أبق عنده»
وقد ناقش المحقّق الاصفهاني في كلا الوجهين المذكورين في كلام المحقّق النجفي - وهما: كونه بحكم التالف، وكونه أبلغ من السرقة- قال: «وكلاهما لا يخلو من مناقشة... بل السند للردّ بالإباق ما في صحيح أبي همّام أنّ محمّد بن علي قال للرضا عليه السلام: «الإباق من أحداث السنة؟قال: ليس الإباق من هذا، إلّا أن يقيم البيّنة على أنّه كان أبق عنده» وقد يتوهم أنّ هذا مخالف لما في مرسل ابن أبي حمزة: «ليس في الإباق عهدة» بل في خبر محمّد بن قيس :«ليس في إباق العبد عهدة إلّا أن يشترط المبتاع». وفيه: عهد إلّا.
ولكن المراد من هذه العبارة أنّه ليس في الإباق عند المشتري عهدة على البائع، نظير ما يقال: إنّ العهدة في التلف في زمن الخيار على البائع أو العهدة في الجنون أو البرص إلى سنة على البائع، وقد يشهد له استثناء صورة اشتراط المبتاع ذلك.
فالحاصل: أنّ ظاهر الروايتين أنّه لا عهدة للبائع في إباقه عند المشتري ولو إلى سنة، كما صرّحت به رواية أبي همّام أوّلًا إلّا إذا أقام بيّنة على أنّه كان قد أبق عند البائع، فهذه الرواية بنفسها شارحة ومفسّرة للمراد من الروايتين مع وضوح مضمونهما- في نفسيهما أيضاً- فيما ذكرناه.وأمّا العيب فقد وقع الكلام في تحديد موضوعه، فهل أنّه يتحقّق بمجرّد الإباق ولو مرّة واحدة عند البائع أم أنّه يتحقق فيما إذا كان معتاداً على الإباق، ولا بدّ من تكرّره منه أو يكون بانياً عليه، وإلّا فلو أبق عند البائع مرّة ثمّ تاب من عمله وصلح أمره فلا يكون عيباً؟فيه قولان:
القول الأوّل: الاكتفاء بالمرّة الواحدة.
قال العلّامة: «والمرّة الواحدة في الإباق تكفي في أبديّة العيب كالوطئ في إبطال العنّة». وقال المحقّق النجفي: «وقد يظهر منه (خبر أبي همّام‌)- كالمتن (الشرائع‌) وغيره، بل هو صريح التذكرة وجامع المقاصد - الاكتفاء بالمرّة الواحدة عند البائع؛ لأنّ الإقدام‌ ولو مرّة يوجب الجرأة عليه ويصير للشيطان عليه سبيل ولتحقّق صدق العيب بها عرفاً، خلافاً لما عن بعض الأصحاب من اشتراط الاعتياد وإن قال بعض مشايخنا: إنّا لم نتحقّقه،
[۲۱] مفتاح الكرامة، ج۴، ص۶۱۵.
وربّما لاح ممّا عن المبسوط، واختاره ثاني الشهيدين وقال: أقلّ ما يتحقّق بمرّتين
القول الثاني: إنّه يعتبر التكرار ، ونسب إلى بعض الأصحاب واختاره الشهيد الثاني ، قال- عند شرح قول الشهيد الأوّل قدس سره: الإباق عيب-: «ويظهر من العبارة الاكتفاء بوقوع الإباق مرّة قبل العقد، وبه صرّح بعضهم، والأقوى اعتبار اعتياده، وأقل ما يتحقّق بمرّتين، ولا يشترط إباقه عند المشتري، بل متى تحقّق ذلك عند البائع جاز الردّ». ووجّهه المحقّق النجفي بقوله: «يشهد له أصالة اللزوم ولو للشك في كونه عيباً بها».
وأفاد المحقّق الاصفهاني بأنّ الإباق يتحقّق ولو بفعله مرّة واحدة بلا حاجة إلى التكرار، إلّا أنّ رواية أبي همّام المتضمّنة لكون الإباق موجباً للردّ، اخذ فيها الإباق بالعنوان الوصفي، حيث قال عليه السلام: «إلّا أن يقيم البيّنة على أنّه كان آبق عنده»، وصدق الوصف في مثله عرفاً يتوقف على نحو ثبات واستقرار لا يتحققان بلا تكرار، ثمّ قال: «إلّا أنّ الظاهر عرفاً أنّ الفرار في يوم أو يومين لا يعدّ إباقاً، بخلاف ما إذا فرّ من مولاه شهراً أو أكثر فإنّه يصدق الإباق مع أنّه مرّة واحدة». وقد قيّد بعض الفقهاء الحكم بثبوت الردّ بعدم التوبة ، قال المحقّق النجفي: «نعم ينبغي تقييد الردّ به بالمرّة الواحدة بما إذا لم يظهر بعدها التوبة الصادقة وملكة الطاعة،بل لا بدّ من هذا التقييد على تقدير اعتبار الاعتياد أيضاً». وقال السيد اليزدي : «ثمّ إنّه لو عرف منه التوبة على وجه حصل الاطمئنان به خرج عن كونه عيباً، كما هو واضح».
وهذا على القاعدة؛ لعدم كونه عيباً عندئذٍ. وإن شئت قلت: إنّ العيب هو فقدان العبد لملكة الطاعة واتّصافه بالقابلية على التمرّد والإباق، فذلك هو العيب في العبيد، وهذا لا يكون مع التوبة والصلاح، كما أنّه قد لا يكفي في تحققه مجرّد الإباق عند البائع مرّة واحدة خصوصاً إذا كان لحالة طارئة خاصة، كما لو كان قد ظلمه وعذّبه أو لم يكن ينفق عليه فهرب ليحفظ نفسه من الهلاك، والتعبير الوارد في رواية أبي همّام لا إطلاق له لمثل هذا الفرض؛ لأنّه قد عبّر فيها بقوله: «كان أبق»، وأيضاً فرض فيه تجدّد الإباق عند المشتري، فلا إطلاق لها للإباق مرّة واحدة عند البائع، بل هي محمولة على ما هو مقتضى القاعدة من أنّ ما هو العيب عرفاً اعتياده أو بناؤه على التمرّد والإباق مما يتنافى وشأن العبيد ووصف الطاعة فيهم.



وهنا حالتان:

۲.۱ - الحالة الاولى


إذا كانت الإجارة على عبد معيّن.فلو أبق العبد الأجير، فإن كان قبل التسليم للمستأجر فالمشهور بطلان الإجارة رأساً، وإن كان بعد التسليم وفي أثناء المدّة بطلت في الباقي، قال في المبسوط: «إذا استأجر عبداً فأبق فإنّه تنفسخ الإجارة؛ لتعذّر استيفاء المنفعة المعقود عليها كالدار إذا انهدمت».
وعلَّله بعضهم
[۳۲] مستند العروة الوثقى (الإجارة)، ج۱، ص۳۲۲.
بأنّ المنفعة إذا لم تكن قابلة للتسليم والاستيفاء لم تكن مملوكة من الأوّل، فلا يصح تمليكها ولا الإجارة عليها، فإذا كان ذلك قبل التسليم انكشف بطلان الإجارة من أصلها، وإن كان في الأثناء انكشف البطلان في المدة الباقية، وبالنسبة للماضية يحصل للمستأجر خيارتبعّض الصفقة بناءً على جريانه في باب المنافع.وهذا الحكم لا بدّ من تقييده بصورة ما إذا لم يكن الإباق بتقصير وتسبيب من قبل المستأجر، وإلّا كان إتلافاً من قبله.
وقد تقدّم- في منافع الأعيان- الإشكال في اعتبار الإباق تلفاً للمنفعة على مالك العبد وزوالًا لملكه كانهدام الدار. نعم، عدم القدرة على العمل في إجارة الأعمال يوجب انتفاء ملكية العمل لا محالة، وبناءً عليه يمكن التفصيل بين إيجار العبد على عمل فيحكم فيه بالانفساخ بناءً على ما هو المشهور من انفساخ الإجارة على الأعمال بترك العمل في المدة المقرّرة من قبل العامل ولو من دون تعذّر، وبين إيجاره لمطلق الانتفاع به على نحو إجارة الأعيان، فيكون من موارد تعذّر تسليم العين المستأجرة من قبل المؤجر بعد العقد، فيكون للمستأجر التخيير بين الفسخ واسترداد أجرة المسمّى أو المطالبة بأُجرة مثل المنفعة الفائتة عليه من غير فرق بين الإباق قبل قبض العبد أو بعده؛ فإنّ التسليم شرط في كلّ آنٍ آن.هذا كلّه فيما إذا لم تكن الإجارة كلّية بل لخصوص عبد معيّن.

۲.۲ - الحالة الثانية


إذا كانت الإجارة على كلّي العبد:
لو كانت الإجارة كلية كان للمؤجر أن يستبدله بعبد آخر بعد الإباق.



اختلف الفقهاء في حكم انعزال العبد المأذون بالتجارة- مثلًا- في مال مولاه بالإباق وعدمه:
۱- فقيل بانعزاله نظراً لشهادة الحال وأنّ خروجه وتمرّده عن طاعة مولاه يؤذن بكراهة المولى لتصرّفه، فيخرج عن الأمانة ، كما في التذكرة والقواعد
[۳۵] الحجر، ج۱، ص۱۴۰.
والإيضاح
[۳۶] الايضاح، ج۲، ص۳۳۶.
ومفتاح الكرامة.
[۳۷] مفتاح الكرامة، ج۵، ص۲۹۲.

۲- وقيل بعدم العزل لبقاء حكم الإذن عملًا بالاستصحاب والتمسك بصريح‌ الإذن إلى أن يتحقق العزل، كما في التحرير. إلّا أنّ ترتب هذا الأثر ليس من جهة كونه حكماً للإباق شرعاً، بل باعتبار ما قد يكشف عنه حالة إباق العبد من كراهية مولاه وعدم رضاه بالتصرّف في أمواله، فهو بحث عن دلالة خارجية للإباق، وليس أثراً من آثاره، ولا يبعد أن يكون الإذن في التصرّف مقيّداً عرفاً بفرض عدم الإباق والخروج عن طاعة المولى، فلا إذن لأكثر من هذا الحال.



إذا أبق العبد بعد زواجه بإذن مولاه فإنّه:
۱- قيل بانقطاع الزوجية، ولا نفقة لزوجته على مولاه وكان عليها العدّة، فإن رجع العبد قبل خروجها من العدّة كان أملك برجعتها، وإن عاد بعد انقضاء عدّتها لم يكن له عليها سبيل.
۲- وقيل ببقاء الزوجية ووجوب النفقة.ومنشأ هذا الاختلاف ما تقدم في بحث كفر الآبق وإسلامه من دلالة بعض الروايات على أنّه بمنزلة المرتدّ، بل في رواية عمار التصريح بالبينونة وآثارها، فأفتى جملة من قدماء الأصحاب بمضمون الرواية- كما يظهر من النهاية والوسيلة والمهذب والجامع وغيرهم- وخالف أكثر المتأخرين في ذلك طاعنين في سند الرواية أو حاملين لها على التقية.
قال في المسالك : «أفتى الشيخ في النهاية بمضمون الرواية وتبعه ابن حمزة مقيّداً بكون الزوجة أمة غير سيده تزوّجها بإذن السيدين ثمّ أبق إلى آخره. وعلّل الحكم مع الرواية بأنّ الارتداد خروج العبد عن طاعة السيد، وهذا المعنى حاصل في الإباق؛ فإنّه كما يجب على المكلّف الحرّ طاعة اللَّه تعالى كذلك يجب على العبد طاعة سيده، فيتّحد الحكم مع اتّحاد علّته.وفي طريق الرواية ضعف، وفي التعليل فساد؛ لمنع كون الارتداد خروج العبد عن طاعة سيده مطلقاً، بل خروجه عن طاعة اللَّه تعالى معتقداً عدم وجوب الطاعة أو ما في معنى ذلك، والإباق ليس كذلك، وإلّا لزم قتل الآبق كما يقتل المرتدّ. والحقّ بقاء الزوجيّة ووجوب النفقة على مولاه؛ لعدم دليل صالح يخرجهما عن الأصل ».
وقد تقدم أنّ الطعن في سند الرواية في غير محلّه. وحملها على التقية من دون وجود معارض لها بحاجة إلى شاهد ودليل يطمأنّ على أساسه أو يستظهر صدورها على وجه التقية، وإلّا فأصالة الجدّ محكمة فيها. وقد تقدمت الإشارة إلى محمل لها في البحث السابق، فليراجع.



۱- اتفق الفقهاء على أنّ العبد المدبَّر إذا أبق بطل تدبيره، قال المحقّق النجفي: «إذا أبق المدبَّر بطل تدبيره بلا خلاف أجده، بل الإجماع بقسميه عليه... فإذا بطل تدبيره كان هو ومن يولد له بعد الإباق رقّاً إن ولد له من أمة مولاه أو غيره، بل أو حرّة إذا كان بحيث يلحق به الولد بلا إشكال في شي‌ء من ذلك ولا خلاف». وقد دلّت على بطلان التدبير بالإباق روايتان:
إحداهما- رواية محمّد بن مسلم- وفي سندها محمّد بن عبد اللَّه بن هلال، وهو مجهول- عن أبي جعفر عليه السلام قال: «سألته عن جارية مدبَّرة أبقت من سيدها مدّة سنين كثيرة ثمّ جاءت بعد ما مات سيدها بأولاد ومتاع كثير، وشهد لها شاهدان أنّ سيدها قد كان دبَّرها في حياته من قبل أن تأبق؟ قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: أرى أنّها وجميع ما معها للورثة. قلت: لا تعتق من ثلث سيدها؟ قال: لا إنّها أبقت عاصية للَّه ولسيدها، فأبطل الإباق التدبير ».
والأخرى- معتبرة العلاء بن رزين عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : «في رجل دبَّر غلاماً له، فأبق الغلام فمضى إلى قوم فتزوّج منهم‌ ولم يعلمهم أنّه عبد، فولد له وكسب مالًا، فمات مولاه الذي دبَّره، فجاء ورثة الميّت الذي دبَّر العبد فطالبوا العبد، فما ترى؟فقال: «العبد وولده رقّ لورثة الميّت».قلت: أ ليس قد دبَّر العبد؟ فذكر: «أنّه لمّا أبق هدم تدبيره، ورجع رقّاً». وهما صريحتان في بطلان تدبيره بالإباق ورجوعه رقّاً وكذلك كلّ من يولد له بعد الإباق، وعلى ذلك فتاوى الفقهاء وتصريحاتهم من غير خلاف. كما أنّهما دلّتا على بطلان التدبير بموت خصوص المولى.
المناقشة في الاستدلال بوجود المعارض:
قد يتوهم معارضة الروايتين بما جاء في صحيح يعقوب بن شعيب قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يكون له الخادم فيقول: هي لفلان تخدمه ما عاش، فإذا مات فهي حرّة، فتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ستّ سنين ثمّ يجدها ورثته، ألهم أن يستخدموها إذا التهذيب، ج۸، ص۲۶۴، ح ۹۶۵.    بدل «إذا» : «بعد ما». أبقت؟ قال: (لا)، إذا مات الرجل فقد عتقت». فإنّ الحكم بحرّية الأمة يدلّ بالملازمة على عدم بطلان تدبيرها بالإباق، فتكون معارضة لما دلّ على إبطال الإباق للتدبير. وحلّ هذا التعارض بتخصيص الروايتين بهذه الصحيحة، وحينئذٍ فلا يكون الإباق مبطلًا للتدبير المعلّق على وفاة المخدوم.من هنا ذكر بعضهم- كما في المسالك - أنّ الإباق يبطل التدبير بعد حياة المولى أو غيره مطلقاً، نخرج عنه في خصوص مورد الصحيحة.
جواب المناقشة:
ولكن الظاهر أنّ الوارد في صحيحة يعقوب بن شعيب ليس من التدبير وإن سمّاه بذلك بعض الفقهاء، فالتدبير يختص بما بعد حياة المولى، كالوصية أو هوبمنزلتها، كما صرّح بذلك في بعض الروايات، من قبيل رواية أبي بصير. ولذا أيضاً يسري عليه أحكامها من جواز الرجوع فيه وكونه بعد الدّين وكونه من الثلث. ومنه يظهر أنّ ما تقدّم عن المسالك في غير محلّه؛ لعدم إطلاق الروايتين كما تقدّم.وأمّا ما في مورد صحيح يعقوب بن شعيب فهو من العتق المشروط أو المعلّق لو قيل بصحته ولو في المورد، ولم يذكر في الرواية أنّه تدبير ليكون معارضاً مع الروايتين المتقدمتين، على أنّ الإباق في مورد الصحيحة ليس إباقاً من عند مولاها، بل ممن تخدمه.
قال الشهيد الأوّل : «المدبَّر: وهو المعلّق عتقه بموت المولى؛ لأنّ الموت دبر الحياة، فالموصى بعتقه ليس مدبّراً، والتعليق بموت غير المولى إن جعل له الخدمة نافذ في صحيحة يعقوب بن شعيب عن الصادق عليه السلام، وحمل عليه الزوج، وطرّده بعضهم في الموت مطلقاً، وقصره ابن إدريس على موت المولى، ويظهر من ابن الجنيد جواز تعليقه على موت الغير مطلقاً وسمّاه نذراً. والقاضي: لو علَّق العتق بوقت تحرَّر عنده، وله الرجوع فيه، وكذا لو علَّقه بقدوم زيد أو برئه».
وقال في الجواهر- معلّقاً على قول الشرائع: ولو جعل خدمته لغيره مدّة حياة المخدوم ثمّ هو حرّ بعد موت ذلك الغير لم يبطل تدبيره بإباقه-: «إلّا أنّك قد عرفت فيما مضى كون التحقيق عدم كون ذلك من التدبير، لا أنّه تدبير مستثنى من إطلاق ما دلّ على بطلانه بالإباق لو قلنا بشموله.إنّما الكلام باقتضاء إباق المعلّق عتقه على وفاة الزوج أو مطلق الغير- وقلنا إنّه تدبير- البطلان.أمّا على القول بعدم كونه تدبيراً كما سمعت تحقيق الحال فيه فلا إشكال في عدم البطلان، بل قد يقوى ذلك على القول بأنّه تدبير اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن الذي هو المعلّق على وفاة المولى، خصوصاً بعد التصريح بعدم البطلان في المخدوم».
ثمّ إنّ هنا احتمالًا يطرح- بناءً على أنّ التدبير نحو وصية أو بمنزلتها- وإن لم يتعرّض له الفقهاء، وحاصله: أن يكون إبطال الإباق للتدبير في مورد الروايتين إنّما هو باعتباره يوجب عدم رضا المولى بالعبد وبالتالي رجوعه عن تدبيره قبل موته، وهو مبطل للتدبير على القاعدة- إذا جعلناه بمنزلة الوصية- وقد دلّت عليه بعض الروايات أيضاً، بل هو متسالم عليه بين الفقهاء، فليس إبطال التدبير بالإباق من باب التعبّد الشرعي. ولازمه أنّه إذا رضي المولى بالتدبير حتى بعد الإباق أو دبَّره في حال الإباق أو رجع الآبق ورضي المولى بتدبيره كان نافذاً.إلّا أنّ إطلاق النص وكلمات الأصحاب لا تتحمّل هذا المعنى.
۲- لا إشكال عند فقهائنا في أنّ أولاد المدبّر الآبق إذا كانوا قبل الإباق وبعد التدبير فهم على تدبيرهم؛ لأنّ ما دلّ على بطلان التدبير بالإباق لم يدلّ على أكثر من بطلان تدبير الآبق ومن تولّد منه بعد الإباق، فيبقى غيره على مقتضى الأصل فيه، وهو بقاء التدبير فيهم. بل قد يستفاد ذلك أيضاً مما دلّ على أنّ رجوع المولى عن التدبير لا يوجب رقّية من تولّد قبل الرجوع من المدبِّر، كما في صحيح أبان. ولعلّ هذا الحكم متسالم عليه بينهم أيضاً، وإنّما الخلاف في موضعين:
الأوّل- إذا أراد المولى الرجوع عن تدبير من تولّد للمدبَّر قبل الإباق أو الرجوع المبطلين لتدبيره، فظاهر مشهور القدماء عدم تأثير الرجوع في إبطال تدبيرهم؛ لأنّه حاصل بالسراية من تدبير المدبَّر، وبطلانه بالرجوع أو الإباق يكون من حينه لا من أصله، فيكون نظير النماء الباقي على ملك مالكه قبل الرجوع بالخيار.وخالف فيه ابن إدريس وبعض من تأخّر عنه. وتفصيله في محلّه.
الثاني- إذا أبق‌ الأولاد أنفسهم فهل يبطل تدبيرهم بذلك أم لا؟ لم يتعرّض لذلك إلّا بعض متأخري المتأخرين.قال المحقّق النجفي: «بل قد يمنع بطلانه بإباقهم فضلًا عن إباقه؛ اقتصاراً فيما خالف الأصل على مورد النصّ على أنّ تدبيرهم قد جاء بالسراية كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك في مسألة جواز الرجوع بهم، فلاحظ وتأمّل.لكن قد يقال: ظاهر الخبر الأوّل(خبر محمّد بن مسلم‌) التعليل الشامل لذلك. اللّهمّ إلّا أن يمنع كونه تعليلًا؛ لبطلانه بمقتضى إطلاق النصّ والفتوى به وإن لم يكن عصياناً لصغر ونحوه. وقد يحتمل منع ذلك تنزيلًا للإطلاق على المنساق، واللَّه العالم».
ويمكن أن يقال أيضاً: بأنّ المعلَّل هو التدبير بالأصالة الحاصل بجعل المولى، لا التدبير بالسراية الذي هو أمر قهري وأثره شرعي تعبّدي، فهو لا يرتفع إذا ثبت في مورد الولد حتى بإباقه.ويفهم من ذيل كلامه التردّد في فرع آخر أيضاً، وهو شمول الحكم المذكور لإباق الصغير والمجنون والمضطر، أي كلّ من لم يكن إباقه عصياناً لعذر؛ حيث إنّ إطلاق الفتاوى وإن كان شاملًا له أيضاً إلّا أنّ ظاهر التعليل في خبر محمّد بن مسلم اختصاصه بفرض تحقق الإباق عصياناً، بل يكفي عدم إطلاق الخبرين لفرض الصغر والجنون.


 
۱. الوسائل، ج۱۸، ص۱۱۴، ب ۱۰ من أحكام العيوب، ح ۱.    
۲. الوسائل، ج۱۸، ص۱۱۴، ب ۱۰ من أحكام العيوب، ح ۲.    
۳. جواهر الكلام، ج۲۳، ص۲۸۰.    
۴. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم)، ج۵، ص۳۷۸.    
۵. السرائر، ج۲، ص۳۰۳.    
۶. التذكرة، ج۱۱، ص۱۹۱.    
۷. التحرير، ج۲، ص۳۶۶.    
۸. جواهر الكلام، ج۲۳، ص۲۸۱.    
۹. التحرير، ج۲، ص۳۶۶.    
۱۰. المبسوط، ج۲، ص۱۳۰.    
۱۱. الوسائل، ج۱۸، ص۹۷، ب ۱ من أحكام العيوب، ح ۱.    
۱۲. الوسائل، ج۱۸، ص۹۸- ۹۹، ب ۱ من أحكام العيوب، ح ۲.    
۱۳. جواهر الكلام، ج۲۳، ص۲۸۰.    
۱۴. الوسائل، ج۱۸، ص۹۸، ب ۲ من أحكام العيوب، ح ۲.    
۱۵. حاشية المكاسب (الاصفهاني)، ج۵، ص۵۲.    
۱۶. الوسائل، ج۱۸، ص۱۱۴، ب ۱۰ من أحكام العيوب، ح ۱.    
۱۷. الوسائل، ج۱۸، ص۱۱۴، ب ۱۰ من أحكام العيوب، ح ۲.    
۱۸. التذكرة، ج۱۱، ص۱۹۱.    
۱۹. التذكرة، ج۱۱، ص۱۹۱.    
۲۰. جامع المقاصد، ج۴، ص۳۲۵.    
۲۱. مفتاح الكرامة، ج۴، ص۶۱۵.
۲۲. المبسوط، ج۲، ص۱۳۱.    
۲۳. المسالك، ج۳، ص۲۹۶.    
۲۴. جواهر الكلام، ج۲۳، ص۲۸۰.    
۲۵. الروضة، ج۳، ص۴۹۹.    
۲۶. جواهر الكلام، ج۲۳، ص۲۸۰.    
۲۷. الوسائل، ج۱۸، ص۹۸، ب ۲ من أحكام العيوب، ح ۲.    
۲۸. حاشية المكاسب (الاصفهاني)، ج۵، ص۵۱- ۵۲.    
۲۹. جواهر الكلام، ج۲۳، ص۲۸۰- ۲۸۱.    
۳۰. حاشية المكاسب (اليزدي)، ج۲، ص۹۹، س ۷.    
۳۱. المبسوط، ج۳، ص۲۲۲.    
۳۲. مستند العروة الوثقى (الإجارة)، ج۱، ص۳۲۲.
۳۳. التذكرة، ج۲، ص۹.    
۳۴. القواعد، ج۲، ص۳۵۱.    
۳۵. الحجر، ج۱، ص۱۴۰.
۳۶. الايضاح، ج۲، ص۳۳۶.
۳۷. مفتاح الكرامة، ج۵، ص۲۹۲.
۳۸. التحرير، ج۲، ص۴۶۱.    
۳۹. النهاية، ج۱، ص۴۹۸.    
۴۰. الوسيلة، ج۱، ص۳۰۷.    
۴۱. المهذب، ج۲، ص۲۴۹.    
۴۲. الجامع للشرائع، ج۱، ص۴۴۹.    
۴۳. المسالك، ج۷، ص۳۹۹- ۴۰۰.    
۴۴. جواهر الكلام، ج۳۴، ص۲۳۶- ۲۳۵.    
۴۵. الوسائل، ج۲۳، ص۱۲۹، ب ۱۰ من التدبير والمكاتبة والاستيلاد، ح ۱.    
۴۶. الوسائل، ج۲۳، ص۱۱۳۰، ب ۱۰ من التدبير والمكاتبة والاستيلاد، ح ۲.    
۴۷. الوسائل، ج۲۳، ص۱۳۱، ب ۱۱ من التدبير والمكاتبة والاستيلاد، ح ۱.    
۴۸. المسالك، ج۱۰، ص۳۶۶.    
۴۹. المسالك، ج۱۰، ص۴۰۶- ۴۰۷.    
۵۰. الوسائل، ج۲۳، ص۱۲۷، ب ۸ من التدبير والمكاتبة والاستيلاد، ح ۳.    
۵۱. الدروس، ج۲، ص۲۲۹.    
۵۲. جواهر الكلام، ج۳۴، ص۲۴۵.    
۵۳. الوسائل، ج۲۳، ص۱۲۵، ب ۷ من التدبير والمكاتبة والاستيلاد، ح ۱.    
۵۴. جواهر الكلام، ج۳۴، ص۲۳۶.    




الموسوعة الفقهية، ج۲، ص۲۷۱-۲۸۲.    



جعبه ابزار